روسيا تتهم «الناتو» بالإعداد لمواجهة مسلحة معها

...وتحذر من تحول الصراع في أوكرانيا إلى حرب شاملة في أوروبا

جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
TT

روسيا تتهم «الناتو» بالإعداد لمواجهة مسلحة معها

جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)

صعّدت موسكو لهجتها حيال التحركات العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على مقربة من الحدود الروسية. ورأى سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن الحلف يعد لمواجهة مسلحة مع روسيا، وقال إن المناورات العسكرية المتواصلة قرب المناطق الحدودية تكشف أن التحضيرات وصلت إلى مستوى متقدم، محذراً من تطور قد يزعزع الأمن والاستقرار «في العالم كله».

جنود فرنسيون وإسبان يشاركون رفقة جنود من 7 دول أخرى بحلف شمال الأطلسي في تمارين «دراغون 24» على نهر فيستولا ببولندا الاثنين (د.ب.أ)

وجاء حديث المسؤول الأمني الروسي على خلفية إطلاق مناورات للحلف الغربي تعد الأوسع منذ فترة طويلة، كما أنها تشكل تطوراً مهماً كونها تحشد للمرة الأولى قوات البلدان المنضوية في الحلف، بما فيها فنلندا والسويد، وهما البلدان اللذان انضما حديثاً إلى «ناتو». وأصبحت السويد رسمياً الخميس العضو الثاني والثلاثين في التكتل العسكري، ما يمثّل تحوّلاً كبيراً لدولة بقيت حتى عام 2022 حريصة على تجنب إغضاب جارتها روسيا.

وزير الدفاع الروسي يزور مصنعاً للمعدات العسكرية في موسكو (أ.ف.ب)

وقال باتروشيف خلال اجتماع أمني عقده في جمهورية إنغوشيتيا الذاتية الحكم (شمال القوقاز) إن المناورات المستمرة لحلف «الناتو» تكشف خططاً واسعة لتطوير سيناريو المواجهة المسلحة مع روسيا، ما يهدد بتفاقم التوتر وزعزعة استقرار العالم.

وزاد أن «الدور المدمر للولايات المتحدة في التاريخ الحديث واضح. لم تقم أي دولة أخرى بإطلاق العنان لهذا العدد الكبير من الحروب والصراعات العسكرية، أو إثارة كثير من الأزمات الاقتصادية المدمرة، والقضايا الأمنية في مناطق شمال القوقاز الفيدرالية».

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ورأى أن إحدى «الأدوات المهمة لنفوذ واشنطن على الدول الأخرى هي كتلة (ناتو) العدوانية، التي اقتربت جداً من الحدود الغربية لروسيا. وعلى مدى 75 عاماً من وجودها، أطلق الحلف الغربي، بوصفه الضامن المفترض للسلام والديمقراطية، أكثر من 100 حرب وصراع عسكري حول العالم، ويستعد الآن للحرب المقبلة».

ووفقاً للمسؤول الروسي فإن «المناورات الجارية للقوات المسلحة المشتركة لحلف (الناتو)، والتي تحمل عنوان (المدافع الصلب 2024)، والتي يتم خلالها وضع سيناريو المواجهة المسلحة مع روسيا، ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة التوتر وزعزعة استقرار الوضع في العالم».

سارية في مقر حلف الناتو بانتظار رفع العلم السويدي عليها بعد انضمام استوكهولم رسمياً (أ.ف.ب)

كما بدأ الخميس نحو 20 ألف جندي من 13 دولة مناورات كبيرة في أقصى شمال أوروبا للدفاع ضد هجوم افتراضي على أراضي الحلف. ويشمل هذا فنلندا والسويد، وفقاً للجيش النرويجي. ويشارك حوالي 1500 رجل وامرأة من القوات المسلحة الألمانية في مناورة «استجابة الشمال 2024»، حسبما قال الجيش الألماني في بلدة ألتا في أقصى شمال النرويج. وفي هذا السيناريو، يتأهب الجنود لشن هجوم مضاد الخميس من منطقة ألتا للاستيلاء على المناطق الواقعة إلى الجنوب والتي تحتلها روسيا.

وأشار باتروشيف إلى أن هناك «خططاً لتوسيع وجود (الناتو) في منطقة آسيا والمحيط الهادي والقطب الشمالي، وفي عام 2024 تستمر النفقات المخصصة للأغراض العسكرية التي تؤكد على الطبيعة العدوانية المتزايدة لهذا التحالف».

وكان حلف شمال الأطلسي، أطلق قبل أسابيع مناورات عسكرية واسعة، هي الأكبر منذ عهود الحرب الباردة، ويشارك فيها عشرات آلاف الجنود.

وأطلق الحلف على المناورات اسم «المدافع الصلب 24»، وقال إنها ستشهد مشاركة 90 ألف جندي، و50 سفينة من حاملات الطائرات إلى المدمرات، فضلاً عن أكثر من 80 طائرة مقاتلة ومروحية وطائرات من دون طيار، وأكثر من 1100 عربة قتالية بما في ذلك 133 دبابة و533 مركبة مشاة قتالية.

وتتضمن المناورات تحريك قوات من أميركا الشمالية عبر الأطلسي، وتهدف لاختبار دفاعات «الناتو» في مواجهة أي هجوم روسي. وتشمل المناورات وحدات من كل الدول الأعضاء بما فيها فنلندا والسويد.

ضباط عسكريون خلال حفل افتتاح القاعدة الجديدة لحلف الأطلسي في كوتشوفا بألبانيا الاثنين (أ.ب)

وقال محللون عسكريون إن تلك المناورات تستهدف بالأساس إيصال «رسالة ردع» لروسيا، وتأكيد «تضامن وتنسيق» الحلفاء في الرد على أي تهديد محتمل، في خضم الصراعات المتفاقمة مؤخراً. وخلال الأيام الأخيرة، انطلقت المرحلة الجديدة من هذه المناورات في النرويج وبولندا على مقربة مباشرة من الحدود الروسية.

ووصف نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو نطاق مناورات حلف «الناتو» في 2024، بأنها تشكل «عودة لا رجعة فيها» من الحلف لمخططات الحرب الباردة.

ورأى أن هذه المناورات «عنصر إضافي في الحرب الهجينة التي يشنها الغرب على روسيا». ووفقاً له فإن حلف الأطلسي «يقوم عملياً بتجهيز وإعداد عملية التخطيط الحربي والموارد والبنية التحتية لمواجهة مع روسيا».

وحذّر الفريق أول فلاديمير زارودنيتسكي رئيس الأكاديمية العسكرية لهيئة الأركان العامة بالجيش الروسي من تحول الصراع في أوكرانيا إلى حرب شاملة في أوروبا، وقال إن احتمال تورط القوات الروسية في صراع جديد يزداد «بشكل كبير». وأدلى زارودنيتسكي بهذه التصريحات في مقال نشرته وزارة الدفاع تحت عنوان «الفكر العسكري».

جنود سويديون خلال تبديل الحرس أمام القصر الملكي في استوكهولم يوم 24 فبراير الحالي (رويترز)

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عنه القول: «لا يمكن استبعاد احتمال تطور الصراع في أوكرانيا من خلال زيادة «القوات المقاتلة بالوكالة» في المواجهة العسكرية مع روسيا، وقد يصل الأمر إلى اندلاع حرب شاملة في أوروبا». وأضاف «المصدر الرئيسي للتهديدات العسكرية لدولتنا هو السياسة المناهضة لروسيا التي تتبعها الولايات المتحدة وحلفاؤها، الذين يشنون نوعاً جديداً من الحروب الهجينة بهدف إضعاف روسيا بكل الطرق الممكنة، وتقييد سيادتها وتدمير وحدة أراضيها». وتابع «احتمال تورط دولتنا في صراعات عسكرية جديدة يزداد بشكل كبير». وأثارت الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا أسوأ أزمة في علاقاتها مع الغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962. وحذر الرئيس فلاديمير بوتين الغرب من أنه يخاطر بإشعال حرب نووية إذا أرسل قوات للقتال في أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مصنعاً للطائرات في جمهورية تتارستان الروسية (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زارودنيتسكي في وقت يسعى فيه الغرب لدعم أوكرانيا من خلال تزويدها بمزيد من الأسلحة والتمويل بعد فشل الهجوم المضاد الذي شنته كييف الصيف الماضي، وبعد استعادة القوات الروسية زمام المبادرة في ساحة المعركة. وأضافت وكالة الإعلام أن زارودنيتسكي دعا إلى عدد من التغييرات في الطريقة التي تنظم بها روسيا جيشها وأمنها، ويشمل ذلك التركيز بشكل أكبر على الاعتماد على ما وصفه بالدول الصديقة؛ لضمان أمن روسيا، وتعزيز وحدة المجتمع الروسي فيما يتعلق بالاحتياجات الدفاعية.

في غضون ذلك، استدعت الخارجية الروسية الخميس، السفيرة الأميركية في موسكو وسلمتها مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وورقة تتضمن مجموعة من المطالب.

وجاء في بيان أصدرته الخارجية أن موسكو طالبت في مذكرتها بوقف تقديم أي مساعدة لـ3 منظمات أميركية غير ربحية تنشط على الأراضي الروسية، وتصنفها موسكو على أنها غير مرغوب فيها في روسيا.

وحملت المذكرة أسماء المنظمات التالية: «المجالس الأميركية للتعليم الدولي»، و«الآفاق الثقافية» و«معهد التعليم الدولي»، والتي تقول موسكو إنها تنفذ بدعم من سفارة واشنطن برامج ومشاريع «تخريبية» ومناهضة لروسيا، وتهدف إلى تجنيد «عملاء النفوذ» تحت ستار التبادل التعليمي والثقافي. وأضافت الخارجية «تم تسليم السفيرة مذكرة رسمية تطالبها بوقف أي مساعدة في أنشطة هذه المنظمات غير الربحية، والتي، إذا استمرت، سوف تعد انتهاكاً للقانون الروسي، وكذلك إزالتها من الموقع الرسمي للبعثة الدبلوماسية ومن شبكات التواصل الاجتماعي لديها».

جنود سويديون خلال تبديل الحرس أمام القصر الملكي في استوكهولم يوم 24 فبراير الحالي (رويترز)

وشدّدت وزارة الخارجية للسفيرة تريسي على أن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا الاتحادية «سوف يتم قمعها بقسوة، بما في ذلك عبر اتخاذ قرارات بطرد موظفي السفارة الأميركية المتورطين في ذلك النشاط، بوصفهم أشخاصاً غير مرغوب بوجودهم على الأراضي الروسية». وكان هذا الموضوع تطور خلال الأسبوع الأخير، بعدما تفاقمت النقاشات حول نشاط منظمات تعليمية تدعمها السفارة الأميركية في موسكو.

ووجهت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قبل أيام، توبيخاً علنياً غير مسبوق للسفيرة الأميركية في موسكو، بسبب تصريحاتها حول «تطوير علاقات إنسانية مع شعب روسيا».

وكتبت زاخاروفا في قناتها على «تلغرام»: «أكدت السفيرة الأميركية لدى روسيا لين تريسي أهمية تطوير العلاقات الإنسانية بين الولايات المتحدة و(الشعب الروسي)، وأن تعلم اللغة الإنجليزية لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على وطنية المرء. لكنها لم تتحدث عن كيف وإلى أي مدى ترعى الولايات المتحدة ما يسمى (المنظمات غير الحكومية) التي تشارك في أنشطة تخريبية على أراضي بلدنا. كما أنها لم تذكر أن واشنطن أعلنت صراحة أن (الهزيمة الاستراتيجية) لروسيا هي هدفها».

وكان تريسي قالت إن واشنطن تحاول «الحفاظ على العلاقات الإنسانية» مع الشعب الروسي، موضحة أن الولايات المتحدة لديها «خلافات مع الحكومة الروسية بشأن بعض هذه الاتصالات».

لكن الدبلوماسية الروسية ردت بعنف، وقالت إن تريسي «تجاهلت أن الولايات المتحدة تزود نظام النازيين الجدد في كييف بأسلحة بعيدة المدى، تلك التي ترتكب بمساعدتها هجمات إرهابية ضد شعب روسيا.. كما أنها لم تقل إن الولايات المتحدة تنفق المليارات على إراقة الدماء. لكن أنا سأفعل وسأضيف - لين توقفي عن الكذب».


مقالات ذات صلة

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
TT

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

ووصف النائب المناهض للمهاجرين، فعاليات رمضانية أُقيمت في ساحة ترافالغار في لندن في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنّها «محاولة للاستيلاء على أسلوب حياتنا والسيطرة عليه وترهيبه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار تنظيم إفطار مفتوح، الاثنين، نقاشاً سياسياً في الأيام الأخيرة، حيث انتقد رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر أحد المسؤولين المحافظين لمعارضته هذا الحدث.

والخميس، قال فاراج: «علينا وقف هذا النوع من المظاهر الجماهيرية والمستفزة في المواقع البريطانية التاريخية، لأن هذا ما هي عليه».

ورداً على سؤال خلال زيارته اسكوتلندا عمّا إذا يؤيّد حظر جميع الشعائر الدينية الجماعية، قال زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة: «نعم».

إقامة الصلاة ضمن فعاليات رمضانية أُقيمت في ساحة ترافالغار في لندن (إ.ب.أ)

وعندما سُئل عمّا إذا يشمل ذلك الشعائر اليهودية أو الكاثوليكية، أضاف: «لم أرَ قط شعائر يهودية تُقام في أماكن العبادة المسيحية التاريخية، أو في أي مكان آخر».

وتابع: «علينا أن نتعامل مع هذا الأمر على نحو جيد. لا يمكننا منع الأفراد من الصلاة، ولا نريد منع الأفراد من الصلاة، ولكن الصلاة الجماعية محظورة، والصلاة الجماعية للمسلمين محظورة، في العديد من الدول الإسلامية في الشرق الأوسط حتى».

وتُعد ساحة ترافالغار واحدة من أكثر المساحات العامة شهرة في لندن، حيث توجد معالم وآثار وغالباً ما تُقام فعاليات ومسيرات ومظاهرات واحتفالات ثقافية.

واشتعل الجدل عندما كتب النائب عن حزب المحافظين نيك تيموثي على منصة «إكس»، أنّ «الصلاة في الأماكن العامة هي عمل من أعمال الهيمنة».

وقال: «يمكنكم أداء هذه الطقوس في المساجد إن شئتم، لكنها غير مرحب بها في أماكننا العامة ومؤسساتنا المشتركة».

ودعا ستارمر زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إلى إقالة تيموثي بسبب هذه التعليقات.


أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».