هل تستعدّ أوروبا لحرب مفتوحة مع روسيا؟

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
TT

هل تستعدّ أوروبا لحرب مفتوحة مع روسيا؟

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

مزيد من الذخيرة وإنتاج الأسلحة، ومزيد من الاستثمار والتنسيق في القدرات الدفاعية... هل تستعد أوروبا لحرب مفتوحة مع روسيا؟

تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة إنفاقها الدفاعي، وبات الاتحاد الأوروبي - وهو مشروع من أبرز أهدافه الحفاظ على السلام بين الدول الأعضاء - يركّز بشكل كبير على الدفاع، إذ يهدف إلى حماية نفسه من التهديدات الخارجية في الأوقات المضطربة، وفي ظل تخوّف من نشوب حرب أخرى في أوروبا.

عوامل تصعيد تزداد

مسار هذا التحول الأوروبي نحو التركيز على الإنفاق الدفاعي، تأثّر بشكل كبير بعوامل عديدة أبرزها الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا، حيث دخل الاجتياح العسكري الروسي عامه الثالث، فيما تعاني القوات الأوكرانية بسبب نقص الذخيرة وشلل المساعدات التي تُقدَّم لها، ويثبت الكرملين أنه أكثر مرونة مما كان متوقعاً، وفق تقرير لصحيفة «إل باييس» الإسبانية، الاثنين، 4 مارس (آذار). ومن هذه العوامل أيضاً أنّ الصين تبدو أكثر حزماً، حسب التقرير، وتزداد المخاوف بشأن ما سيحدث للدعم الأميركي لأوكرانيا إذا عاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، أو إذا حوّلت واشنطن جهودها من أوروبا نحو آسيا لاحتواء الصين. من ثمّ تسعى القارة الأوروبية لئلا تكون في موقف هش إذا اندلع صراع آخر.

صاروخ توروس ألماني سويدي يُطلق من الجو من طراز Taurus KEPD 350 في أثناء زيارة رئيس حكومة ولاية بافاريا لشركة MBDA الأوروبية المتعددة الجنسيات لصناعة الصواريخ في شروبنهاوزن جنوب ألمانيا في 5 مارس 2024 (أ.ف.ب)

ومن المؤشرات الأخيرة على التصعيد بين روسيا والاتحاد الأوروبي، قول روسيا، الاثنين، إن محتوى المحادثة المسربة بين ضباط ألمان ناقشوا احتمال توجيه ضربات في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا، «يثبت أن الدول الغربية تشارك في الحرب في أوكرانيا»، وفق الكرملين، في حين أنّ المستشار الألماني أولاف شولتس، ورغم الضغوط الكبيرة عليه من جانب الحلفاء، يرفض مراراً وتكراراً طلباً لكييف طال أمده، هو الحصول على صواريخ توروس. ويبرّر موقفه بأن «السلاح بعيد المدى»، الذي يبلغ مداه حوالي 300 ميل، إذا سلّمته ألمانيا لأوكرانيا، فمن شأنه أن يخاطر بجرّ ألمانيا مباشرة إلى الحرب ضد روسيا، حسب تقرير صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، الثلاثاء 5 مارس.

خلال مناورات أجرتها القوات المسلحة الروسية للمنطقة العسكرية الجنوبية في ميدان كاداموفسكي في منطقة روستوف بروسيا 3 فبراير 2022... في 24 من الشهر نفسه بدأت روسيا بغزو أوكرانيا (رويترز)

تحسباً لهجوم روسي

وسط الجو العام المتوتر بين روسيا والاتحاد الأوروبي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، إن «التهديد (الروسي) بالحرب قد لا يكون وشيكاً، لكنه ليس مستحيلاً»، مشددة على أنه «حان الوقت لأوروبا أن تستعد».

ويُعَد خطاب فون دير لاين، حسب تقرير «إل باييس»، هو الأحدث في سلسلة من التصريحات التي تحذّر من خطر قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمهاجمة دولة أوروبية وحليفة في الناتو، ليحاول اختبار تعهد الدفاع المشترك للناتو، الذي ينص على أن الهجوم على أي عضو في التحالف يُعَدُّ هجوماً على الجميع. وحذّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قبل بضعة أسابيع من أنّ «خبراءنا يتوقعون أن يكون هذا (الهجوم) ممكناً خلال فترة تتراوح بين خمس وثماني سنوات». وفي الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الدنماركي، ترويلز لوند بولسن، إن الهجوم الافتراضي يمكن أن يحدث حتى قبل ذلك «لم يكن هذا تقييم الناتو في عام 2023، هذه معرفة جديدة تظهر في المقدمة الآن».

وكشفت المفوضية الأوروبية، أمس (الثلاثاء)، النقاب عن برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP) استجابة للحاجة الملحة لاستراتيجية دفاعية منسقة في مواجهة احتمال هجوم روسي.

يلخّص المفوض تييري بريتون البرنامج الأوروبي لصناعة الدفاع الذي اعتمدته المفوضية، الثلاثاء، بأنه «إنتاج أسرع، إنتاج أفضل، إنتاج مشترك، في أوروبا».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي خطابها حول الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ شرق فرنسا الأربعاء 28 فبراير 2024 (أ.ب)

معالجة الضعف في الصناعة العسكرية

يؤكد هذا البرنامج الصناعي، الذي يهدف إلى معالجة نقاط الضعف في الصناعة العسكرية الأوروبية التي أبرزتها الحرب في أوكرانيا، أهمية الإنتاج بشكل أكثر كفاءة وتعاوناً داخل الاتحاد الأوروبي. فقد أبرزت الحرب أوجه القصور في مجالات عدة في الصناعة العسكرية الأوروبية، أبرزها عدم قدرة المصانع على تأمين الطلب المتزايد على المنتجات العسكرية، والانخفاض الخطير في المخزونات، وهو ما سلّط الضوء على نقاط الضعف في الدفاع الأوروبي، وهو إرث يُطلق عليه اسم «السنوات الثلاثين الكسولة»، التي استمتع الأوروبيون خلالها بمكاسب السلام بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومعه المعسكر الشرقي الشيوعي مطلع تسعينات القرن الماضي.

فالجيوش الأوروبية، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، الثلاثاء 5 مارس، رغم زيادة قدرات دولها الإنتاجية في قطاع الدفاع، ليست مستعدة بشكل كافٍ لمواجهة التهديدات الحالية. الإنفاق الدفاعي غير الكافي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية لدول الاتحاد الأوروبي، جعل الاتحاد غير مستعد. تهدف المفوضية إذن إلى تصحيح الخلل في الإنفاق الجماعي على الدفاع، وذلك من خلال تشجيع المشتريات العسكرية المشتركة وتبادل المخزونات العسكرية. ومع ذلك، لا تزال القيود المالية تشكل عائقاً.

يقترح برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية مجموعة من الأدوات القانونية والتنظيمية والمالية لتنشيط صناعة الدفاع. وخصصت المفوضية ميزانية قدرها 1.5 مليار يورو لأوكرانيا. وتهدف هذه الجهود إلى تحفيز زيادة القدرات الإنتاجية بين الجهات الفاعلة في صناعة الدفاع. الهدف هو تعزيز الرؤية للمصنعين من خلال تشجيع المشتريات الأوروبية المشتركة، بهدف تحقيق 40 في المائة من عمليات الاستحواذ على المعدات الدفاعية التعاونية بحلول عام 2030.

جنود أوكرانيون يطلقون قذائف من مدفع «قيصر» الفرنسي باتجاه مواقع روسية على خط المواجهة في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، في يونيو 2022 (أ.ف.ب)

نحو تعزيز التعاون الدفاعي

يدرس الاتحاد الأوروبي اتباع نهج تحويلي للتعاون الدفاعي، يهدف إلى تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف على الدول الأعضاء. ويتضمن الاقتراح تجميع الموارد والأموال لإنشاء نظام المشتريات الدفاعي المشترك.

ولتحفيز المشاركة في صناعة الدفاع، يقترح الاتحاد الأوروبي تقديم جزء من مبالغ العقود لتسريع الطاقة الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، يهدف إلى دعم المواقع الصناعية الخاملة، مع وعد الاتحاد الأوروبي بتقديم تمويل لإحياء الإنتاج بسرعة عند الحاجة. ويتصور الاتحاد الأوروبي تحولاً نموذجياً نحو «اقتصاد الحرب»، ويحث صناعة الدفاع الأوروبية على تحمّل مزيد من المخاطر بدعم من الاتحاد.

ولتعزيز الطلب وتجديد المخزونات بسرعة، يقترح الاتحاد الأوروبي إنشاء كتالوغ دفاعي موحد، على غرار النظام الدفاعي الأميركي، وتوفير الشفافية وتشجيع شراء المعدات العسكرية الأوروبية. والهدف هو الحد من التجزئة (في شراء المعدات) المكلفة لعروض الدفاع وتنمية ثقافة التعاون من خلال أطر قانونية متخصصة، بدعم من أموال الاتحاد.

ومع ذلك، تواجه الخطة الأوروبية الطموح تحديات مالية، مع دفعة أولية متواضعة قدرها 1.5 مليار يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي؛ لذا دعت دول أوروبية إلى تأمين تمويل بقيمة 100 مليار يورو، حيث طالبت فرنسا وإستونيا وبولندا إلى توفير التمويل الكافي من الاتحاد الأوروبي للخطة الدفاعية، واقترحت قرضاً مشتركاً جديداً. وفي حين تظل الدول المقتصدة في الإنفاق العسكري حذرة، وخاصة ألمانيا، فإن المناقشات حول مصادر التمويل، بما في ذلك الاستخدام المحتمل لأموال البنك المركزي الروسي المجمدة، لا تزال مستمرة.

مركبة جوية مسيّرة معروضة عند افتتاح مدرسة الطائرات دون طيار القتالية للجيش الفرنسي في فوج المدفعية 61e Chaumont-Semoutiers (أ.ف.ب)

تعويل على الصناعة العسكرية الفرنسية

يعوّل الاتحاد الأوروبي في جهوده الدفاعية، على فرنسا التي تحتلّ مكانة فريدة من حيث الدفاع. فهي العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والقوة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية في الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من الاتحاد، ولديها أيضاً أراض عديدة وواسعة خارج البر الأوروبي، ما يجعل فرنسا لاعباً من الطراز العالمي، وفق تقرير آخر لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، يوم الثلاثاء.

وأبدت فرنسا في الواقع، لأكثر من ستين عاماً، الرغبة في البقاء لاعباً عسكرياً رائداً دون الاعتماد على دولة أخرى. وقد أدى هذا التوجّه إلى وضع الردع في قلب سياسة فرنسا الدفاعية (52 مليار يورو من أصل 413 ملياراً مخصصة للإنفاق العسكري مخططة بموجب قانون البرمجة العسكرية الفرنسي 2024 - 2030). وتحرص فرنسا على الإبقاء على نموذج عسكري متكامل والحفاظ على صناعة دفاعية قادرة على تصميم وتطوير وإنتاج أسلحة متنوعة، وذلك من أجل تجهيز القوات الفرنسية وأيضاً من أجل تصدير السلاح، ويأتي ذلك غالباً في إطار التعاون الاستراتيجي مع الدول الصديقة. وتولّد المبيعات الدولية (للسلاح) أيضاً دخلاً للاستثمار في أسلحة الجيل الجديد، بحيث تظل الجيوش الفرنسية في طليعة التكنولوجيا.

صورة مدمجة في 6 مارس 2024 تجمع أبرز مرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية... الرئيس الحالي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

استعداداً لاحتمال فوز ترمب بالانتخابات الأميركية

يأتي قرار الاتحاد الأوروبي بإطلاق برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP)، أيضاً في إطار تحسّب دول الاتحاد لاحتمال فوز الرئيس السابق دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. سيناريو يراه قادة أوروبا بشكل عام، مهدّداً للدفاع المشترك العابر للمحيط الأطلنطي، مع تخوّف ألّا يكون ترمب حليفاً قوياً لأوروبا على عكس الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، في حين دخلت روسيا العام الثالث لحربها على أوكرانيا، وتخوّف الاتحاد الأوروبي من إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهجوم على دولة (أوروبية) عضو في حلف الناتو.

فعندما فاز الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن على الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب في عام 2020 في الانتخابات الرئاسية الأميركية، شعرت العديد من العواصم الأوروبية بالارتياح. لكنّ هذا الارتياح تحوّل إلى إدراك أنّه قد لا يدوم طويلاً في حال عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حسب تقرير سابق لمجلّة «فورين بوليسي» الأميركية.

فوفق صحيفة «آيريش إندبندنت» الآيرلندية، كشف مسؤول أوروبي كبير عن أن زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يدرسون بالفعل تأثير ولاية رئاسية ثانية لترمب على الاتحاد الأوروبي.

وقال المسؤول إن الزعماء السياسيين الأوروبيين يستعدون «ذهنياً» لاحتمال فوز ترمب على الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن في انتخابات نوفمبر.

ويشمل هذا الاستعداد النظر في القدرات الدفاعية الأوروبية وموارد الطاقة، حيث يتوقع كثيرون أن ترمب لن يكون حليفاً قوياً للاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أيضاً أن يأخذ القادة الأوروبيون رئاسة ترمب في الاعتبار في عملية صنع القرار عند اختيار خليفة لرئيس المجلس الأوروبي المنتهية ولايته شارل ميشال.

وقال المسؤول الأوروبي: «السمة الرئيسية للسيد ترمب هي عدم القدرة على التنبؤ (بما سيُقدم عليه)، لذا عليك الاستعداد لما لا يمكن التنبؤ به».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ) p-circle

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بروكسل)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع ارتفاع إمدادات الطاقة المتجددة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية، صباح الثلاثاء، مدفوعة بوفرة في الإمدادات وارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

عينت فرنسا، الأربعاء، كريستوف ليريبو مديرا جديدا لمتحف اللوفر، مستعينة بخبرته بوصفه مديراً سابقاً لقصر فرساي لإعادة المتحف الأكثر زيارة في العالم إلى سابق عهده بعد حادثة سرقة مجوهرات مهينة وإضرابات الموظفين.

وقالت مود بريجو، المتحدثة باسم الحكومة، إن ليريبو سيخلف لورانس دي كار التي استقالت أمس الثلاثاء. وواجهت دي كار انتقادات لاذعة إثر السرقة التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) لمجوهرات تقدر قيمتها بنحو 102 مليون دولار ولا تزال مفقودة؛ ما كشف عن ثغرات أمنية صارخة في المتحف.

وقالت وزارة الثقافة في بيان بشأن اختيار الرئيس إيمانويل ماكرون ليريبو لتولي هذا المنصب: «ستكون أولوية ليريبو تعزيز سلامة المبنى والمعروضات والأشخاص وضمنان أمنهم، واستعادة مناخ الثقة، والمضي قدماً مع جميع الفرق لإجراء التغييرات اللازمة للمتحف».

لورانس دي كار (أ.ف.ب)

ليريبو (62 عاماً) هو مؤرخ فني متخصص في القرن الثامن عشر، أدار سابقاً متحف أورسيه ومتحف لا أورانجيريه في باريس قبل أن يتولى منصبه في فرساي في 2024. وسيترك منصبه في فرساي لتولي إدارة متحف اللوفر. وذكرت الوزارة أنه شغل منصب نائب مدير قسم الفنون التصويرية في متحف اللوفر من 2006 إلى 2012.


اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي
TT

اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي

في حادثة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، ألقت شرطة مانشستر القبض على رجل بعد دخوله، بحسب ما أفادت به السلطات «Manchester Central Mosque»، وهو يتصرف بطريقة مريبة ويحمل سلاحاً أبيض، وذلك أثناء أداء المصلين صلاة التراويح في شهر رمضان، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقال شاهد عيان إن المشتبه به، الذي يُقدَّر عمره في أواخر الأربعينات، دخل المسجد مساء الثلاثاء وهو يحمل فأساً، مضيفاً أن أربعة أشخاص تمكنوا سريعاً من السيطرة عليه وضربه بطفاية حريق، في تدخل وصفه مراقبون بأنه كان حاسماً في منع تفاقم الموقف.

وأوضح الشاهد أن نحو خمسة آلاف مصلٍّ طُلب منهم إخلاء المسجد كإجراء احترازي، فيما حضرت نحو 15 سيارة شرطة إلى الموقع. ولم تُسجَّل أي إصابات خلال الحادث.

وأفادت الشرطة بأنها استدعيت نحو الساعة 8:40 مساءً بعد تلقي بلاغ عن دخول رجلين إلى المسجد الواقع في شارع «أبر بارك» وتصرفهما بشكل مريب. وتوجه الضباط فوراً إلى المكان؛ حيث ألقوا القبض على رجل في الأربعينات من عمره للاشتباه في حيازته سلاحاً أبيض ومخدرات من الفئة «بي»، ولا يزال رهن الاحتجاز لاستجوابه.

ويُعتقد أن الرجل الثاني تمكن من الفرار، بينما ناشدت الشرطة أي شخص لديه معلومات عن الحادثة التقدم بها للمساعدة في التحقيق.

وقال المشرف سيمون نسيم من شرطة وسط مانشستر إن الضباط استجابوا بسرعة للبلاغ الوارد عن تصرف رجلين بشكل مريب وحملهما سلاحاً أبيض أثناء عبادة الناس في شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن التحقيقات جارية لتحديد مكان المشتبه به الثاني.

وأضاف: «لم تُطلق أي تهديدات، ولحسن الحظ لم يُصب أحد بأذى». وأشار إلى أن السكان قد يلاحظون زيادة في الدوريات الأمنية بالمنطقة خلال الفترة المقبلة.

وشدد المسؤول الأمني على أنه «لا مكان للأسلحة في شوارعنا»، مؤكداً التزام الشرطة بضمان شعور جميع أفراد المجتمع بالأمان أثناء العبادة وممارسة حياتهم اليومية دون خوف، ومتوعداً بمحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

من جانبه، أوضح المسجد، في بيان، أن متطوعين رصدوا حقيبة مشبوهة، وقاموا بمرافقة أحد الرجلين إلى غرفة جانبية قبل تسليم المعلومات وتسجيلات كاميرات المراقبة إلى الشرطة.

وأشار البيان إلى أن الجالية المسلمة في المملكة المتحدة شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في التهديدات وأعمال العداء، محذراً من أن تزايد الحوادث المعادية للإسلام يبعث على قلق بالغ، ومطالباً بتوفير موارد إضافية لمواجهة ما وصفه بخطر متنامٍ وحقيقي.


أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
TT

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)

اتهمت بولندا روسيا بإرسال مهاجرين إلى أوروبا عبر أنفاق تحت الأرض انطلاقاً من بيلاروس، في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب. وذكرت صحيفة «تلغراف» نقلاً عن مسؤولين بولنديين أن بيلاروس، بقيادة ألكسندر لوكاشينكو، استعانت بمتخصصين من الشرق الأوسط «ذوي خبرة عالية» لتصميم هذه الأنفاق وحفرها.

ورجّح خبراء عسكريون أن جهات شرق أوسطية تمتلك خبرة في حفر الأنفاق، مثل حركة «حماس» أو «حزب الله» أو فصائل كردية أو تنظيم «داعش»، قد تكون وراء التصميم.

ويمثل هذا الأسلوب تصعيداً جديداً في الضغوط التي تمارسها موسكو ومينسك على الحدود الشرقية لبولندا، حيث جرت محاولات متكررة لدفع عشرات الآلاف من المهاجرين لعبور الحدود.

وعدّت الباحثة لينيت نوسباخر أن ضلوع جهات مدعومة من إيران «أمر محتمل»، مشيرة إلى خبرات سابقة في لبنان وغزة. كما رأى خبراء آخرون أن الاحتمالات متعددة، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية.

وأعلنت المقدم كاتارزينا زدانوفيتش من وحدة حرس الحدود في بودلاسكي اكتشاف أربعة أنفاق خلال عام 2025، مؤكدة أن أنظمة المراقبة، بما فيها الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تتيح رصد محاولات التسلل حتى تحت الأرض.

واكتُشف أحد أكبر الأنفاق قرب قرية ناريفكا شرق بولندا في ديسمبر (كانون الأول)، واستُخدم لعبور 180 مهاجراً، معظمهم من أفغانستان وباكستان، وأُلقي القبض على أغلبهم بعد خروجهم من النفق. وبلغ ارتفاعه نحو 1.5 متر، وكان مدخله في الجانب البيلاروسي مخفياً داخل غابة، وامتد قرابة 50 متراً داخل بيلاروس و10 أمتار داخل بولندا، مع تدعيمه بدعامات خرسانية لمنع الانهيار.

وتحمل وارسو نظام بيلاروس المسؤولية النهائية، عادّة أن هذه التحركات تهدف إلى معاقبة الغرب على دعمه العسكري لأوكرانيا ومحاولة تقويض التأييد لحكومة كييف.

ومنذ ما قبل غزو أوكرانيا عام 2022، استُخدمت بيلاروس نقطة انطلاق للمهاجرين نحو بولندا، ما دفع الأخيرة إلى بناء سياج بطول 200 كيلومتر مزود بمئات الكاميرات.

كما تتهم بولندا روسيا بشن هجمات تخريبية ومسيّرات وإثارة فوضى جوية عبر بالونات محملة بمواد مهربة.

وتؤكد بولندا قدرتها على اكتشاف الأنفاق وتدميرها، لكنها تخشى ظهور مسارات جديدة كلما أُغلق مسار، في ظل استمرار ما تصفه باستراتيجية ضغط ممنهجة على حدود الاتحاد الأوروبي.