روسيا غيرت تكتيكاتها الجوية وخاطرت بطائراتها لتحقيق مكاسب في الشرق

كييف تعلن تدمير سفينة روسية في البحر الأسود وضرب مستودع للنفط في بيلغورود

صورة جوية عن الدمار الذي لحق بمدينة أفدييفكا الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا في الآونة الأخيرة (رويترز)
صورة جوية عن الدمار الذي لحق بمدينة أفدييفكا الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا في الآونة الأخيرة (رويترز)
TT

روسيا غيرت تكتيكاتها الجوية وخاطرت بطائراتها لتحقيق مكاسب في الشرق

صورة جوية عن الدمار الذي لحق بمدينة أفدييفكا الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا في الآونة الأخيرة (رويترز)
صورة جوية عن الدمار الذي لحق بمدينة أفدييفكا الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا في الآونة الأخيرة (رويترز)

لا تقتصر المشكلات التي تعانيها كييف على النقص في عدد الجنود، في ظل تفوق روسيا في هذا المجال، بعدما تمكنت من النجاح جزئياً في تعويض خسائرها البشرية؛ إذ، بعد تمكنها من السيطرة على مدينة أفدييفكا، وعدد من البلدات المحيطة بها في الآونة الأخيرة، نسبت هذه الخسائر إلى نجاح روسيا في إعادة تفعيل سلاح الطيران، والدفع بأعداد كبيرة من طائراتها المقاتلة وقاذفاتها، لمهاجمة المواقع الأوكرانية الأمامية، ولو بتكلفة عالية، مستغلة النقص الذي تعانيه أوكرانيا في الذخائر، خصوصاً في وسائل الدفاع الجوي التي تخصصها لحماية مدنها الرئيسية، على حساب حماية خطوط القتال الأمامية.

جندي أوكراني بالقرب من قاذفة صاروخية على خط الجبهة في إقليم دونيتسك (أ.ب)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين وخبراء أوكرانيين وغربيين، قولهم إنه بعدما لعبت القوات الجوية في البلدين دوراً ثانوياً بسبب أسطول الطائرات المحدود في أوكرانيا، وعدم قدرة روسيا على اكتساب التفوق الجوي الذي توقعته في بداية الحرب، عادت روسيا لشن هجمات جوية أخيراً، مستخدمة مزيداً من الطائرات الحربية بالقرب من الخطوط الأمامية لإسقاط قنابل موجهة قوية وقنابل انزلاقية على المواقع الأوكرانية، وتمهيد الطريق أمام المشاة.

ويقول الخبراء إن هذا التكتيك، الذي استُخدم بشكل خاص في مدينة أفدييفكا الشرقية الاستراتيجية، قد حقق نتائج جيدة. لكنه جاء أيضاً مصحوباً بأخطار عالية. وقال الجيش الأوكراني، الأسبوع الماضي، إنه أسقط 7 طائرات مقاتلة من طراز «سو - 34» في الشرق، بعد أيام قليلة من إسقاط طائرة استطلاع رادارية ثانية بعيدة المدى من طراز «إيه - 50»، بوصفه جزءاً من عمليات التصدي الناجحة ضد القوات الجوية الروسية التي زعمت أوكرانيا أنها أسقطت 15 طائرة منها في أيام عدة.

وقالت المخابرات العسكرية البريطانية إن روسيا لديها 7 طائرات أخرى من طراز «إيه - 50»، لكنها «من المحتمل جداً أن تمنع الأسطول من الطيران» لدعم عملياتها العسكرية لمنع مزيد من الخسائر، ومن ثم تقليل «الوعي الظرفي المقدم لأطقم الطائرات». وقالت وكالة الأنباء الروسية «تاس»، يوم الخميس، إن مجموعة الدفاع المملوكة للدولة روستيخ ستستأنف إنتاج الطائرة «إيه - 50»، «لأن القوات المسلحة الروسية بحاجة إليها».

أجرى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مكالمة هاتفية مع نظيره الأوكراني رستم أوميروف لمناقشة آخر التطورات بشأن الوضع على الأرض في أوكرانيا. وأكد الوزير أوستن مجدداً أن الولايات المتحدة والتحالف الذي يضم نحو 50 دولة وشريكاً سيواصلون دعم أوكرانيا في معركتها المستمرة ضد العدوان الروسي. وقال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر قي بيان، إن الوزيرين اتفقا على الحاجة الملحة لتمرير مشروع القانون الإضافي للأمن القومي الذي أقره الرئيس بايدن، وتعهدا بالبقاء على اتصال وثيق.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

إغراق سفينة روسية

 

ومن جانب آخر، أصبح البحر الأسود ساحة مواجهة ذات أهمية كبيرة خلال الحرب التي دخلت عامها الثالث، حيث أعلنت القوات الأوكرانية مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات على أسطول موسكو. وقالت كييف، الثلاثاء، إنها دمرت سفينة دورية بحرية روسية قرب شبه جزيرة القرم. كما استهدفت كييف كثيراً من منشآت النفط الروسية في الأشهر الأخيرة، في ما وصفته بأنه رد عادل على مهاجمة موسكو شبكة الكهرباء الأوكرانية. وأعلنت، الثلاثاء، عن ضرب مستودع للنفط في منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا.

وقال مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، إن سفينة حربية روسية غرقت قبالة شبه جزيرة القرم بعد أن هاجمتها طائرات من دون طيار أوكرانية تحت المياه. وأعلنت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية عن هذا الحادث عبر تطبيق «تلغرام». وقالت الاستخبارات إن السفينة تعرضت لضربات في الخلف والجهتين اليمنى واليسرى.

ولم تؤكد موسكو بصورة رسمية حادث غرق السفينة. وذكرت مدونة بيلوروسكي سيلوفيك الموالية لروسيا أن السفينة دُمرت. كما نشرت مدونة «ريبار»، المقربة من وزارة الدفاع الروسية، منشوراً مماثلاً. وقد أُغْلِقَ جسر القرم، الذي يعرف أيضاً بجسر كريش سترايت، ساعات عدة بعد وقوع الهجمات خلال الليل.

وكانت سفينة «سيرغي كوتوف» الحربية جزءاً من أسطول البحر الأسود في روسيا. ويتردد أن مقطع فيديو أظهر تعرض السفينة للهجوم خلال الليل. ويعتقد أن الفيديو يظهر السفينة في خليج فيودوسيا بجنوب شرقي القرم تطلق النار على أهداف في المياه، حتى تعرضها لانفجار قوي.

وأشارت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إلى أن الهجوم وقع في «المياه الإقليمية الأوكرانية» على مقربة من شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014.

وقالت الاستخبارات العسكرية إن مسيراتها ضربت السفينة قرب مضيق كيرتش، متسببة «بأضرار في مؤخرة السفينة والجانبَين الأيمن والأيسر».

وأوضح المتحدث أندري يوسوف أن السفينة كانت قد أصيبت في هجوم سبتمبر (أيلول) الماضي لكنها «دمّرت بشكل مؤكد هذه المرة» في هجوم ليل الاثنين - الثلاثاء.

وأضاف: «فيما يتعلق بالطاقم، الوضع هو في طور الإيضاح. ثمة قتلى وجرحى. لكن من المحتمل أن قسماً من أفراد الطاقم تمكن من مغادرة السفينة».

إضافة إلى ذلك، نفّذت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية هجوماً بمسيّرة على مستودع للنفط في منطقة بيلغورود الروسية المحاذية لأوكرانيا، على ما أكّد مصدر عسكري أوكراني لوكالة الصحافة الفرنسية.

صورة وزعها الجيش الأوكراني عن استهداف سفينة حربية روسية في البحر الأسود يوم الثلاثاء (رويترز)

واستهدفت الضربة، وفق المصدر نفسه، منشأة تابعة لشركة نفطية في قرية دولغو بمنطقة غوبكين على مسافة نحو 90 كيلومتراً شمال بيلغورود عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه. وكان حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف قد قال على «تلغرام» إن انفجاراً تسبب «بحريق في منشأة» في منطقة غوبكين، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل. وأوضحت وسائل إعلامية محلية أن الانفجار ناجم عن هجوم بمسيّرة على مستودع للنفط في مدينة غوبكين. ونوّه غلادكوف بأن منطقة بيلغورود استُهدفت في الساعات الـ24 الأخيرة بعدة ضربات بمسيّرات وقذائف ألحقت أضراراً بسيارات في عدة بلدات.

من جهة أخرى، أجرى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مكالمة هاتفية مع نظيره الأوكراني رستم أوميروف لمناقشة آخر التطورات بشأن الوضع على الأرض في أوكرانيا. وأكد الوزير أوستن مجدداً أن الولايات المتحدة والتحالف الذي يضم نحو 50 دولة وشريكاً سيواصلون دعم أوكرانيا في معركتها المستمرة ضد العدوان الروسي. وقال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر قي بيان، إن الوزيرين اتفقا على الحاجة الملحة لتمرير مشروع القانون الإضافي للأمن القومي الذي أقره الرئيس بايدن، وتعهدا بالبقاء على اتصال وثيق.

وقد أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الثلاثاء، بأن المدير العام لمؤسسة «روستيخ» الحكومية الروسية، سيرجي تشيميزوف، صرح، الاثنين، بأن الدبابة القتالية الرئيسية الأكثر تقدماً في روسيا «تي14- آرماتا»، دخلت الخدمة في الجيش الروسي، ولكن لن يجري نشرها في أوكرانيا.

 

نقص في الجنود

 

يأتي ذلك في الوقت الذي نشرت فيه وسائل إعلام أميركية تقارير عن النقص الذي تعانيه القوات الأوكرانية، في تجنيد عناصر جديدة في صفوفها. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أن أوكرانيا تسعى لتجنيد عدد كافٍ من الجنود لمحاربة القوات الروسية المتقدمة، ما وضع قيادتها تحت ضغط كبير. وأضافت أن الافتقار إلى استراتيجية تعبئة واضحة «أدى إلى انقسامات عميقة في البرلمان الأوكراني وعلى نطاق أوسع في المجتمع الأوكراني». كما تبحث القيادة العسكرية الأوكرانية عن مزيد من القوات الجاهزة للقتال. وقالت الإدارة الرئاسية إن من بين ما يقرب من مليون أوكراني جرت تعبئتهم، خدم ما بين 200 ألف إلى 300 ألف فقط في الخطوط الأمامية، دون أن توضح بعد سبب عدم خدمة 700 ألف شخص في ساحة المعركة.

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

ورغم وجود إجماع واسع النطاق بين الخبراء العسكريين على أن أوكرانيا بحاجة إلى مزيد من القوات، فإن توسيع نطاق التجنيد يعد قضية شائكة سياسياً. ويحدد نظام التعبئة الحالي الحد الأدنى لسن التجنيد عند 27 عاماً في محاولة لحماية جيل الشباب في أوكرانيا من الخطوط الأمامية، لكن المقترحات الجديدة تقترح خفض السن إلى 25 عاماً. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن بترو بوركوفسكي، رئيس مؤسسة المبادرات الديمقراطية، وهي مؤسسة فكرية في كييف، قوله «إنها نقطة ساخنة»، مضيفاً أن «القيادة السياسية قررت تجنب موضوع التعبئة، لكن الاستمرار في تجاهل المشكلة لم يعد ممكناً». ومع ذلك، وبينما تسعى كييف إلى تعزيز جيشها، يجب عليها أن توازن بين حاجتها إلى القوات، والحفاظ على العمود الفقري الاقتصادي لأوكرانيا. وذكرت وكالة «يونيان» الأوكرانية للأنباء أن المسؤولين يقولون إن الأمر يتطلب 8 من دافعي الضرائب لإعالة كل جندي. لكن أصحاب العمل في القطاعات الرئيسية مثل الزراعة يشعرون بالقلق من نفاد العمال، ما يعرض مصدراً رئيسياً للإيرادات الحكومية للكساد.

وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية التي لم يجرِ حلها بعد في تسريح جنود الخطوط الأمامية، الذين نادراً ما جرى تناوب كثير منهم بعيداً عن الجبهة منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا قبل أكثر من عامين. واندلعت احتجاجات نادرة في كييف في ديسمبر (كانون الأول)، حيث تجمعت أكثر من 100 امرأة لمطالبة الحكومة بتسريح أقاربهن. وهتفوا: «الجنود ليسوا من حديد». وعلى خط المواجهة، اشتكى الجنود من أن عمليات النشر الطويلة وعدم التناوب قد أدت إلى استنزافهم جسدياً وذهنياً.


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب بطرد المقدّم جيمي كيميل بسبب «دعوة حقيرة إلى العنف»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يطالب بطرد المقدّم جيمي كيميل بسبب «دعوة حقيرة إلى العنف»

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين محطة «إيه بي سي» بصرف مقدّم البرامج جيمي كيميل فوراً، متهماً إياه بإطلاق «دعوة حقيرة إلى العنف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة في 26 أبريل 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا، بعد محاولته دخول قاعة الاحتفالات حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون حيث كان يحضر الحفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
p-circle

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

وُجّهت، الاثنين، تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرجل الذي حاول اقتحام عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مستخدما أسلحة نارية وسكاكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

فندق «هيلتون»: عملنا وفقاً لبروتوكول «الخدمة السرية» ليلة استهداف ترمب

قال فندق «واشنطن هيلتون» اليوم (الاثنين) إنه كان يعمل ​وفقاً لبروتوكولات «صارمة» لجهاز الخدمة السرية عندما اخترق رجل الإجراءات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين) ‌أنها ‌وافقت ​على ‌صفقة ⁠محتملة ​لبيع معدات إلى ⁠تونس دعماً للمرحلة ⁠الثالثة ‌من مشروع ‌أمن ​الحدود ‌التونسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.