زيلينسكي يضغط على الغرب لتزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي يضغط على الغرب لتزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت، مجدداً من الدول الغربية تزويد بلاده بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، في وقت أعلنت فيه كييف مقتل 6 أشخاص جراء قصف روسي، غالبيتهم بمدينة أوديسا الجنوبية.

وذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات التي استهدفت أوديسا المطلّة على البحر الأسود ليل الجمعة - السبت، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص بينهم طفل، وتدمير مبنى مكوّن من 9 طوابق.

كما أصيب 8 أشخاص بجروح، بحسب مصادر في هيئات الإسعاف الأوكرانية.

وفي الوقت نفسه، أودت ضربات بحياة رجل يبلغ 76 عاماً في منطقة خاركيف قرب الحدود الروسية، وبآخر في منطقة خيرسون، بحسب السلطات الإقليمية.

وندد زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي بمواصلة موسكو «ضرب المدنيين»، بعد أيام من دخول الغزو الروسي لبلاده عامه الثالث.

وأضاف: «نحتاج من شركائنا إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي. ينبغي علينا تعزيز الدرع الجوي لأوكرانيا من أجل حماية شعبنا بشكل أفضل من الإرهاب الروسي. مزيد من أنظمة الدفاع الجوي ومن الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي ينقذ أرواح» الأوكرانيين.

جنود أوكرانيون يقومون بتحضير قذيفة (أ.ب)

وبعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب، يحثّ الرئيس الأوكراني بشكل مزداد في الآونة الأخيرة حلفاءه الغربيين على تقديم المساعدة العسكرية بسرعة أكبر، ودعا بشكل خاص إلى توفير الذخيرة ومزيد من أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة لقوات بلاده.

وتواجه المعونات العسكرية الغربية لأوكرانيا معوقات عدة؛ أبرزها انقسام الكونغرس الأميركي بين الجمهوريين والديمقراطيين حيال حزمة مساعدات طلبتها إدارة الرئيس جو بايدن، ومحدودية القدرات الأوروبية على توفير الكميات اللازمة من الذخائر.

وأعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف الأحد، أنّ نصف الأسلحة التي يعد الغرب بتوريدها إلى أوكرانيا تُسلّم بعد تأخير.

وقال زيلينسكي الأحد، متوجّهاً إلى حلفائه الغربيين، إن انتصار أوكرانيا على روسيا «يتوقف عليكم».

ويعدّ هذا الدعم ضرورياً لكييف لمواجهة القوات الروسية. لكن الدول الغربية ترددت بالأشهر الأخيرة في إقرار صرف أموال جديدة لهذا الغرض.

وتأتي هذه الصعوبات في وقت تحقق فيه القوات الروسية تقدماً ميدانياً في ظل معاناة الجنود الأوكرانيين من الإنهاك في ظل المعارك المتواصلة دون هوادة مع جيش روسي متفوّق بعديده.

وإضافة إلى المعارك الميدانية، تواصل القوات الروسية ضرباتها من الجو، خصوصاً بالصواريخ والطيران المسيّر.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت خلال الليل، 3 صواريخ و17 مسيرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، تمكّنت من إسقاط 14 منها، لكن الحطام المتساقط تسبّب في إلحاق أضرار بالمباني السكنية في أوديسا وخاركيف.

في المقابل، يرجح أن أوكرانيا نفذت بدورها هجوماً بمسيرة ليل الجمعة إلى السبت، مما أدى إلى إلحاق أضرار بمبنى سكني في سان بطرسبرغ، ثاني أكبر مدينة في روسيا.

وأفاد مسؤول في المدينة الروسية التي تبعد زهاء ألف كلم عن الحدود، بوقوع «حادث»، وهو مصطلح كان يستخدم في السابق لوصف الهجمات الأوكرانية. لكنه أكد عدم تسجيل أي إصابات.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي الروسية، مسيرة يبدو أنها سقطت على المبنى وتسببت بانفجار، بينما أفاد سكان بتحطم النوافذ ونشوب حرائق صغيرة.

وقال الحرس الوطني في المدينة، إن المعلومات الأولية تفيد بحدوث أضرار ناجمة عن «سقوط مسيرة».

وأشارت وسائل الإعلام الأوكرانية إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت مسيرة كانت تستهدف مستودعاً للنفط على بعد أقل من كيلومتر واحد منه.

وقال القائد الأعلى للجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، أثناء زيارته لمواقع عسكرية على الخطوط الأمامية السبت، إن «الوضع على الجبهة لا يزال صعباً، لكنه تحت السيطرة».


مقالات ذات صلة

المستشار الألماني في الصين رغم مخاوف الحلفاء

أوروبا المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)

المستشار الألماني في الصين رغم مخاوف الحلفاء

يواصل المستشار الألماني جولته في الصين بعد رفضه «فصل» الاقتصاد الألماني عن الصيني، رغم مخاوف في بروكسل وواشنطن من ازدياد اعتماد اقتصاد ألمانيا على بكين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا لقطة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية تظهر طاقم مدفعية يطلق قذيفة جنوب دونيتسك (إ.ب.أ)

4 قتلى في قصف روسي على شرق أوكرانيا

قتل 4 أشخاص في قصف روسي على منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات في وقت تسعى فيه قوات موسكو لتحقيق مزيد من التقدم في المنطقة الصناعية.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا 
جندي أوكراني يقود مركبة أرضية مسيرة إلكترونياً خلال معرض للمعدات العسكرية والأسلحة في مكان غير محدد داخل أوكرانيا السبت (رويترز)

كييف تعزز دفاعاتها لصد التقدم الروسي

أعلنت كييف، أمس (الأحد)، أن قواتها التي تدافع عن مدينة تشاسيف يار على الجبهة الشرقية تلقّت أسلحة إضافية لمساعدتها على التصدّي لتقدّم الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يشغلان مركبات بحرية دون طيار من طراز «ماغورا في 5» خلال معرض للمعدات والأسلحة في مكان غير محدد داخل أوكرانيا السبت (رويترز)

كييف تعزز دفاعاتها لصد التقدم الروسي في الجبهة الشرقية

أعلنت كييف، الأحد، عن تعزيز دفاعاتها لصد التقدم الروسي في الجبهة الشرقية، بينما تحدثت موسكو عن شن هجمات جديدة بطائرات مسيّرة على مدينة خاركيف، وتدمير مسيّرات…

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا في جنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

أوكرانيا: إغلاق آخر مفاعل في محطة زابوريجيا النووية

أُغلق آخر مفاعل في محطة زابوريجيا النووية، التي تحتلها روسيا في جنوب أوكرانيا، مع استمرار القتال في المنطقة للعام الثالث.

«الشرق الأوسط» (كييف)

كرواتيا: منافسة انتخابية حامية بين الرئيس ورئيس الوزراء

رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش وسط أنصاره في مهرجان انتخابي في زغرب الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش وسط أنصاره في مهرجان انتخابي في زغرب الأحد (رويترز)
TT

كرواتيا: منافسة انتخابية حامية بين الرئيس ورئيس الوزراء

رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش وسط أنصاره في مهرجان انتخابي في زغرب الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش وسط أنصاره في مهرجان انتخابي في زغرب الأحد (رويترز)

تدور مواجهة، الأربعاء، في الانتخابات التشريعية الكرواتية مع ترشح الرئيس اليساري، ذي التوجه الشعبوي، زوران ميلانوفيتش، وبقائه في منصبه، لمنافسة رئيس وزرائه المحافظ أندريه بلينكوفيتش.

حتى مارس (آذار) بدا فوز بلينكوفيتش وحزبه «الاتحاد الديموقراطي الكرواتي» مؤكداً، على الرغم من أداء غير مرضٍ تماماً، والنقص المزمن في اليد العاملة ومعدل تضخم من الأعلى في منطقة اليورو، واستمرار الهجرة غير الشرعية، واتهامات بالفساد بالجملة.

هذا من دون المفاجأة التي شكَّلها الرئيس الكرواتي، زوران ميلانوفيتش، المرشح غير المتوقع لحزب المعارضة الرئيسي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي».

كرواتيتان تسيران قرب ملصق انتخابي كبير لـ«الحزب الاشتراكي الديمقراطي» وتحالف «أنهار العدالة» في زغرب الأحد (إ.ب.أ)

ورغم أن المحكمة الدستورية قضت بأن هذا الترشح لم يحترم القانون، وأمرت الرئيس بالاستقالة قبل بدء حملته الانتخابية، فإنه بقي في منصبه، وواصل حملته.

وقال المحلل السياسي تيهومير شيبيك: «هذا وضع سياسي جديد أثار توترات وخلافات. اقتراع كان يُفترض ألا ينطوي على مفاجآت تَحَوَّلَ معركة غير محسومة النتائج».

ومنذ ذلك الحين تخلل الحملة تبادل للإهانات بين هذين الدبلوماسيين المعروفين بعدائهما السياسي والشخصي منذ زمن طويل.

وتبنى ميلانوفيتش البالغ 57 عاماً، خطاباً أكثر شعبوية في السنوات الأخيرة، وسعى إلى استقطاب اليمين علناً، وهاجم المهاجرين، واتهمهم بأنهم يأتون «فقط للاستفادة من المساعدات»، وانتقد موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا.

«حكومة إنقاذ وطني»

يدين منتقدو الرئيس، الذي يشغل منصباً فخرياً في كرواتيا، غطرسته وهجماته على الصعيد الشخصي؛ فهو يصف المحكمة الدستورية بأنها مؤلفة من «رجال عصابات» و«فلاحين أميين». أما أندريه بلينكوفيتش فهو «كاذب ودجال سياسي».

ملصقات انتخابية لتحالف «أنهار العدالة» الذي يقوده «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» في زغرب السبت الماضي (أ.ف.ب)

وهذا يكفي لجذب بعض الناخبين.

وصرح بوركو وهو سائق سيارة أجرة فضل عدم كشف اسمه الكامل لوكالة الصحافة الفرنسية: «لدينا شخص يقول صراحة ما يفكر فيه معظم الناس. أحترم السيد الرئيس، وسأمنحه صوتي».

وكان تعيين قاضٍ يُشتبه في تواطئه مع مجرمين في منصب المدعي العام لدولة كرواتيا، السبب الذي أقنعه بالترشح - والقيام بحملة من خلال قطع وعود «ببلد أفضل وأكثر عدلاً» و«حكومة إنقاذ وطني».

ووعد بأنه إذا فاز «الاشتراكي الديمقراطي» وحلفاؤه بمقاعد كافية في البرلمان المؤلف من 151 مقعداً، فسيقدم استقالته ليجري اختياره رئيساً للحكومة.

رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش في مهرجان انتخابي في زغرب الأحد (رويترز)

أعطى الرئيس، الشخصية السياسية المفضلة لدى الكروات، زخماً للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي وفقاً لآخر استطلاع للرأي لا يزال متأخراً بـ 10 نقاط عن «الاتحاد الديمقراطي» مع 20 في المائة من نيات التصويت.

وفي المركز الثالث الحركة الوطنية، «الحزب القومي» اليميني الذي أُسس عام 2020، ودخل البرلمان في عام 2020، ويعد مرتفع الحظوظ.

من بين 3.7 مليون ناخب مسجل، بإمكان 222 ألفاً التصويت في الخارج في 40 دولة نصفهم تقريباً في البوسنة المجاورة، وفقاً لأرقام رسمية.

ويجري انتخاب 3 من نواب البرلمان الكرواتي البالغ عددهم 151 من قبل المغتربين الذين غالباً ما يصوتون لـ«الاتحاد الديمقراطي الكرواتي».

في اقتراع يتوقع أن يكون متقارباً، تصبح هذه المقاعد الثلاثة أكثر أهمية، كما أن 8 مقاعد تخصص لممثلي الأقليات.

الفساد

ركز «الاشتراكي الديمقراطي»، الذي تحالف مع 5 أحزاب يسارية وليبرالية صغيرة في ائتلاف اطلق عليه اسم «أنهار العدالة»، حملته الانتخابية على مكافحة الفساد، والمطالبة بزيادة الأجور ورواتب التقاعد.

ملصقات انتخابية لـ«الحزب الاشتراكي الديمقراطي» وتحالف «أنهار العدالة» في زغرب الأحد (إ.ب.أ)

وقال زعيم «الاشتراكي الديمقراطي» بيديا غربين قبل الاقتراع: «لقد قيد الفساد كرواتيا إلى درجة أنه لا يمكن فعل أي شيء إذا كنت لا تعرف الشخص المناسب، إذا لم يكن لديك صلات أو بطاقة حزبية».

وفي هذا البلد الذي انضم إلى الاتحاد الأوروبي عام 2013، وحيث اضطُر كثير من الوزراء في حكومة بلينكوفيتش إلى الاستقالة، وسط اتهامات بالفساد، تتردد أصداء الرسالة.

وقال سيباستيان بويان (26 عاماً) إن «الفساد هو إحدى أكبر مشكلات كرواتيا». وأضاف: «لكن لا يمكن معالجة ذلك بملصقات وحملات. يجب تعليم مكافحة الفساد منذ الصغر».

وتواجه البلاد أيضاً انهياراً ديموغرافياً ونقصاً مزمناً في اليد العاملة، خصوصاً في صناعة السياحة الرئيسية على طول الساحل الأدرياتيكي. وترتفع سن السكان، وغادر نحو 300 ألف شخص بحثاً عن حياة أفضل في الخارج منذ انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي.

يطلق بلينكوفيتش حملته مذكراً باستمرار أن كرواتيا في ظل ولايته، انضمت إلى منطقة اليورو وفضاء شنغن. ويعني التصويت لـ«الاتحاد الديمقراطي» تأييداً «للاستقرار والأمن والتنمية»، كما يقول رئيس الوزراء البالغ 54 عاماً والذي يشغل منصبه منذ عام 2016.

لكن مع متوسط راتب شهري يبلغ 1240 يورو، وإجمالي ناتج محلي يمثل 76 في المائة من متوسط الاتحاد الأوروبي، تظل كرواتيا من الدول الأعضاء الأفقر في الاتحاد.


المستشار الألماني في الصين رغم مخاوف الحلفاء

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)
TT

المستشار الألماني في الصين رغم مخاوف الحلفاء

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)

فيماكان المسؤولون الغربيون يراقبون، ليل الأحد، عن كثب عملية إيران في محاولتها الهجوم على إسرائيل بمئات الصواريخ والطائرات من دون طيار، كان المستشار الألماني أولاف شولتس في طائرته متجهاً من برلين إلى شونغ كينغ في الصين، وبقي «غائباً» حتى ساعات الصباح حين هبطت طائرته وخرج منها ليُدين الهجوم الإيراني.

ورغم الترقب الغربي للرد الإيراني ليل السبت - فجر الأحد، وتغيير مسؤولين برامجهم مثل الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قطع إجازته وعاد للبيت الأبيض، أبقى شولتس برنامجه لزيارة للصين من دون تأجيل.

المستشار الألماني أولاف شولتس يزور مصنع «كافيسترو» لإنتاج مواد مُعاد تدويرها في مدينة شنغهاي الصينية (د.ب.أ)

ويعكس قرار المستشار الألماني المضيّ قدماً في الزيارة التي تستمر 3 أيام، أهميتها بالنسبة إليه، خصوصاً أنها أطول زيارة خارجية يقوم بها منذ تسلمه منصبه عام 2021، ورغم أن شولتس زار الصين في السابق عام 2022، فقد كانت زيارته آنذاك سريعة ومقيّدة بوباء كورونا. كما لم تأتِ في أوج مراجعة أوروبية - أميركية للسياسة التجارية مع الصين. فالزيارة التي سيراقبها من دون شك حلفاء ألمانيا، الأوروبيون والأميركيون عن كثب، تأتي في ظل مخاوف غربية متصاعدة من سياسة الصين التجارية وبحث الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض تعريفات عقابية على السيارات الكهربائية الصينية، وقطع أشباه الموصلات التي تُستخدم في القطع الإلكترونية.

وفيما تعارض ألمانيا مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض تعريفات عقابية على الصين، يبدو أن زيارة شولتس وشكل الوفد المرافق له، تعزز الانقسام الأوروبي حول مقاربة موحدة من الصين. فالرحلة التي تستمر 3 أيام، خصص المستشار يومين لها لبحث العلاقات التجارية ويوماً واحداً أخيراً لبحث المواضيع السياسية. ويصحب شولتس في رحلته، إضافةً إلى عدد كبير من الوزراء، رؤساء كبرى الشركات الألمانية، منها شركات سيارات «بي إم في» و«مرسيدس» و«فولكسفاغن». وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاستثمارات المباشرة لألمانيا في الصين زادت على 7 مليارات يورو عام 2022، وهي تعادل 79 في المائة من مجموع الاستثمارات الأوروبية هناك، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2022 ما قيمته 253 مليار يورو.

زيارة للمستشار الألماني أولاف شولتس لمصنع «بوش» لإنتاج الهيدروجين في مدينة شونغ بينغ الأحد (د.ب.أ)

وفي الأشهر الماضية، كرر شولتس رفضه المطالب الأميركية «فصل» الاقتصاد الألماني عن الصيني، وهو يعارض بشدة الخطوات الأوروبية في بروكسل لتقليص الاعتماد على الصين في الكثير من الصناعات، رغم أن ألمانيا أقرت العام الماضي سياسة استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين، بشكل أساسي بضغط من حزب الخضر المشارك في الحكومة والذي يدعو للتشدد مع بكين، فلا يبدو حتى الآن أن برلين عازمة على تغيير سياستها تجاه الصين.

ومع ذلك، لم يتردد شولتس في انتقاد سياسة الصين التجارية خلال زيارته شنغهاي، إذ دعا إلى «منافسة عادلة» بعد أن عبّر عن اعتقاده أن السوق الأوروبية يجب أن تكون مفتوحة أمام السيارات الصينية.

وقال شولتس في حديث مع طلاب في جامعة تونغي في شنغهاي، إنه عندما أُطلقت السيارات اليابانية والكورية في أوروبا كانت هناك مخاوف من أن السوق ستتجه نحو آسيا، «ولكن تبين أن هذه المخاوف لا أساس لها». وأضاف: «هناك الآن سيارات يابانية في ألمانيا، وسيارات ألمانية في اليابان، والأمر نفسه يجب تطبيقه بين الصين وألمانيا». وتابع يقول: «في وقت ما، ستكون هناك سيارات صينية في ألمانيا وأوروبا، والأمر الوحيد الذي يجب أن يكون واضحاً أن المنافسة يجب أن تكون عادلة، ويجب ألا يحدث تعويم وإغراق للسوق وألا يتم انتهاك حقوق الإنتاج». وغالباً ما تواجه الشركات الألمانية عواقب بيروقراطية وتقييدات في عملها في الصين، رغم أن العكس غير صحيح مع الشركات الصينية العاملة في ألمانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتز في جامعة «تونغي» بمدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)

ويخشى البعض من أن تكون ألمانيا تكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبته مع روسيا في ظل حكومات أنجيلا ميركل المتعاقبة، التي روجت لسياسة اقتصادية قريبة مع روسيا وزادت مع اعتماد بلادها بشكل كبير على الغاز الروسي، معتقدةً أن العلاقات التجارية الجيدة يمكن أن تؤدي لعلاقات سياسية أفضل.

وقبل زيارة شولتس، حذرت النائبة عن حزب الخضر، ديبرا دورينغ، من «النظر إلى الصين على أنها مجرد فرصة اقتصادية»، وقالت: «مَن يتجاهل المخاطر بعيدة المدى لتحقيق مكاسب قريبة المدى، يخاطر بتكرار أخطاء الماضي والسياسة المضللة مع روسيا».

ويعكس برنامج المستشار ووفده المرافق أولويات الزيارة التي تحدثت عنها مصادر في الحكومة الألمانية قبل يومين، وحددت 3 أهداف؛ على رأسها الاقتصاد والتجارة، وثانياً الحماية من التغير المناخي، وثالثاً التحديات الجيوسياسية بدءاً من أوكرانيا وروسيا إلى الشرق الأوسط. وعادت المصادر وكررت أن الصين «شريك تجاري مهم بالنسبة لألمانيا وأوروبا»، وأن ألمانيا لا تريد أي «فصل» لاقتصادها عن الاقتصاد الصيني، بل على العكس تريد «التزاماً باستمرار وتقديم التجارة مع الصين».

ومع ذلك أشار المصدر إلى هناك «قلقاً يتعلق بالتنويع»، مؤكداً أن «تخفيف المخاطر» من الاعتماد الألماني على الاقتصاد الصيني «يبقى أساسياً»، رغم أنه لم يفصّل أي خطوات عملية لتخفيف هذا الاعتماد.

المستشار الألماني أولاف شولتز يتحدث للإعلام في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)

وتحدث المصدر عن النقطة الثانية في اهتمامات الوفد الألماني في هذه الزيارة، وهي تتعلق بالتغير المناخي، مشيراً إلى أن «مواجهة التغير المناخي لن تكون ناجحة من دون الصين». وأشار إلى المبادرة التي أطلقها العام الماضي وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، حول «حوار المناخ والتحول».

وفي النقطة الثالثة، التي قال المصدر إن شولتس سيناقشها في اليوم الأخير من الزيارة خلال لقاءاته مع المسؤولين السياسيين على رأسهم الرئيس الصيني شي جينبينغ، فإن الحرب في أوكرانيا ستكون في طليعة هذه المناقشات. وأشار المصدر إلى أن المستشار يريد أن يوضح خلال هذه المشاورات أن الحرب في أوكرانيا لها تأثير مباشر في الصين ومصالحها في ألمانيا وأوروبا، وسيؤكد كذلك ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة حول النظام العالمي القائم على القوانين. وأشار إلى أن الصين «تتمتع بتأثير على روسيا ويمكنها أن تلعب دوراً بتذكيرها بهذه الأسس».

وأشار المصدر إلى أن شولتس سيتطرق إلى مؤتمر السلام الذي أعلنت سويسرا أنها ستستضيفه في الصيف، استكمالاً لمؤتمر جدة. وعبّر المصدر عن أمله أن «تعتمد الصين موقفاً أكثر فاعلية فيما يتعلق بجهود السلام» بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى وجود «فرص كثيرة للحوار»، وإلى زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى بكين، قبل أيام.

وقال المصدر إن شولتس سيتطرق كذلك إلى الأزمة في الشرق الأوسط وإلى إيران وتصعيدها الأخير مع إسرائيل، مضيفاً أن هناك «فرصة من دون شك» للصين في هذا المجال، مشيراً إلى وساطتها الأخيرة بين السعودية وإيران.

ويواجه شولتس ضغوطاً من شريكه في الحكومة، حزب «الخضر»، إضافةً إلى ضغوط من المعارضة، لطرح مسألة حقوق الإنسان مع المسؤولين الصينيين. وأكد المصدر الذي تحدث عن الزيارة، أن المستشار سيطرح النقاط المتعلقة بحقوق الإنسان «ولكن من دون إثارة ضجة علنية»، وأن الهدف «تحقيق نتائج وليس تسجيل نقاط في العلاقات العامة».


بريطانيا تفرض عقوبات على شركات تدعم الجيش السوداني و«الدعم السريع»

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في مقر الحكومة البريطانية (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في مقر الحكومة البريطانية (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تفرض عقوبات على شركات تدعم الجيش السوداني و«الدعم السريع»

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في مقر الحكومة البريطانية (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في مقر الحكومة البريطانية (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة رسمية أن الحكومة البريطانية أضافت (الاثنين) ثلاثة تصنيفات جديدة لنظام عقوباتها المتعلق بالسودان.

وأعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات على شركات تدعم نشاط القوات المسلحة و«قوات الدعم السريع» بالسودان، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي ذلك بعد مقتل ستة أشخاص على الأقل وجرح العشرات في اشتباكات بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور والتي كانت بمنأى عن المعارك التي اندلعت في السودان منذ عام بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، بالتزامن مع مؤتمر دولي في باريس لبحث الأزمة. وأفادت نقابة أطباء السودان في بيان مساء (الأحد) بـ«ست حالات وفاة و61 إصابة بمستشفى الفاشر الجنوبي، إثر الاشتباكات الدائرة في المدينة» منذ ظهر الأحد. وكانت لجان المقاومة بالمدينة أفادت في وقت سابق بـ«مقتل تسعة من المدنيين بسبب اشتباكات بين (الدعم السريع) والجيش». وتسيطر «قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، حالياً على أربع من عواصم الولايات الخمس المشكِّلة للإقليم الغربي للبلاد، ما عدا الفاشر التي تضم مجموعات مسلحة متمردة، لكنها تعهدت الوقوف على مسافة واحدة من طرفي الحرب، مما جنبها حتى الأمس القريب الانزلاق إلى القتال. ونتيجة تدهور الأوضاع في عاصمة ولاية شمال دارفور، أعلنت الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا في بيان الخميس أنه «لا حياد بعد الآن»، مؤكدة أنها «ستقاتل مع حلفائها والوطنيين وقواتها المسلحة ضد ميليشيات (الدعم السريع) وأعوانها من المأجورين».

وتشهد الفاشر منذ أيام اشتباكات على جبهتين؛ الأولى بين «قوات الدعم السريع» والحركات المسلحة في غرب الفاشر وفي مدينة مليط التي تبعد 100 كيلومتر شمالها. والثانية بين «قوات الدعم» والجيش في العاصمة الدارفورية نفسها.


4 قتلى في قصف روسي على شرق أوكرانيا

لقطة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية تظهر طاقم مدفعية يطلق قذيفة جنوب دونيتسك (إ.ب.أ)
لقطة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية تظهر طاقم مدفعية يطلق قذيفة جنوب دونيتسك (إ.ب.أ)
TT

4 قتلى في قصف روسي على شرق أوكرانيا

لقطة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية تظهر طاقم مدفعية يطلق قذيفة جنوب دونيتسك (إ.ب.أ)
لقطة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية تظهر طاقم مدفعية يطلق قذيفة جنوب دونيتسك (إ.ب.أ)

قُتل 4 أشخاص في قصف روسي على منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات، الاثنين، في وقت تسعى فيه قوات موسكو لتحقيق مزيد من التقدم في المنطقة الصناعية المدمرة.

وقال حاكم المنطقة إن هجمات وقعت، في ساعة متأخرة، الأحد، على بلدة سيفرسك التعدينية والتي تحيط بها القوات الروسية، أودت بـ4 أشخاص، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب فاديم فيلاشكين، على وسائل التواصل الاجتماعي: «تعرضت المدينة، مساء الأحد، لقصف براجمات صواريخ. وتأكد الآن مقتل 4 رجال تتراوح أعمارهم بين 36 و86 عاماً نتيجة هذا القصف».

وكثيراً ما تعرضت سيفرسك، التي كان عدد سكانها قبل الحرب يقدر بنحو 11 ألف نسمة، لقصف روسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

أعلنت روسيا ضم منطقة دونيتسك بأكملها في سبتمبر (أيلول) 2022 رغم عدم سيطرتها الكاملة على المنطقة.

وحذر مسؤولون من أن خط الجبهة الشرقية أصبح محفوفاً بالمخاطر بشكل كبير في وقت تواجه أوكرانيا صعوبة في تأمين مزيد من الأسلحة من الحلفاء، وتجنيد أعداد إضافية من القوات.


قلق روسي من «تصاعد التوترات» في الشرق الأوسط

عناصر شرطة وسكان يتفقدون بقايا صاروخ أصاب طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات بجروح خطيرة بعد أن أطلقت إيران طائرات مُسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل بالقرب من النقب 14 أبريل 2024 (رويترز)
عناصر شرطة وسكان يتفقدون بقايا صاروخ أصاب طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات بجروح خطيرة بعد أن أطلقت إيران طائرات مُسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل بالقرب من النقب 14 أبريل 2024 (رويترز)
TT

قلق روسي من «تصاعد التوترات» في الشرق الأوسط

عناصر شرطة وسكان يتفقدون بقايا صاروخ أصاب طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات بجروح خطيرة بعد أن أطلقت إيران طائرات مُسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل بالقرب من النقب 14 أبريل 2024 (رويترز)
عناصر شرطة وسكان يتفقدون بقايا صاروخ أصاب طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات بجروح خطيرة بعد أن أطلقت إيران طائرات مُسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل بالقرب من النقب 14 أبريل 2024 (رويترز)

عبّرت روسيا، اليوم الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعد الهجوم الذي شنته إيران بطائرات مُسيّرة وصواريخ على إسرائيل، مطلع هذا الأسبوع.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «نشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوترات في المنطقة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «ندعو جميع الدول إلى ضبط النفس».

وأردف بيسكوف: «المزيد من التصعيد لن يكون في مصلحة أي طرف، بالطبع، ندعو إلى حل جميع الخلافات بالسبل السياسية والدبلوماسية فقط».


وزير خارجية بريطانيا: إيران تلقت «هزيمة مزدوجة» بعد هجومها على إسرائيل

TT

وزير خارجية بريطانيا: إيران تلقت «هزيمة مزدوجة» بعد هجومها على إسرائيل

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون (رويترز)
وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون (رويترز)

حثَّ وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، اليوم الاثنين، إسرائيل على عدم الرد بعد هجوم شنته إيران بطائرات مسيرة وصواريخ، وقال إن «خطوة طهران فشلت بالكامل» تقريباً وإن التركيز يجب أن ينصب على التوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة.

وأضاف كاميرون، لمحطة «سكاي نيوز»: «إذا كنت في إسرائيل هذا الصباح فستفكر بشكل سليم بأن لديك الحق الكامل للرد على ذلك... وهو حقهم بالفعل. لكن نحثهم على أنه لا ينبغي عليهم التصعيد».

وتابع قائلاً: «لقد تلقت إيران هزيمة مزدوجة. الهجوم كان فاشلاً بالكامل تقريباً وأظهروا للعالم أنهم أصحاب التأثير الشرير في المنطقة، لذلك نأمل في ألا يكون هناك رد انتقامي»، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولدى سؤاله عما إذا كانت الحكومة ستبحث فرض مزيد من العقوبات على إيران، قال كاميرون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نعم بالطبع. لدينا بالفعل 400 عقوبة على إيران. وضعنا نظاماً جديداً بالكامل للعقوبات بنهاية العام الماضي وأثبت أنه فعال للغاية».

وأضاف: «فرضنا عقوبات على (الحرس الثوري) الإيراني بأكمله وسنواصل النظر في المزيد من الخطوات التي بوسعنا اتخاذها».


ماكرون: فرنسا ستبذل ما في وسعها لتفادي التصعيد بالشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: فرنسا ستبذل ما في وسعها لتفادي التصعيد بالشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، أن بلاده ستبذل ما في وسعها للحيلولة دون التصعيد في الشرق الأوسط، عقب الهجوم الإيراني على إسرائيل رداً على قصف قنصلية طهران في دمشق، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماكرون في تصريحات لقناة «بي إف إم تي في» إن باريس «ستقوم بكل ما في وسعها لتفادي... تصعيد»، مؤكداً أن طائرات فرنسية شاركت في اعتراض بعض الصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها إيران نحو إسرائيل في أجواء الأردن.

من ناحية أخرى، قال ماكرون إنه واثق من أن بلاده ستستضيف حفل افتتاح «كبيراً للغاية» للألعاب الأولمبية في يوليو (تموز) المقبل رغم المخاوف بشأن الأمن ومخاطر الإرهاب. وقال: «يمكننا أن نفعل ذلك وسنفعله»، مضيفاً أن السلطات الفرنسية مع ذلك «ليست ساذجة» فيما يتعلق بالمخاطر الأمنية.

ومع ذلك، لفت ماكرون إلى أن خيارات «الخطة البديلة» مطروحة على الطاولة إذا كشف التقييم الأمني ​​للحكومة مع اقتراب موعد الأولمبياد أنه سيكون من الخطير للغاية إقامة الحفل كما هو مخطط له على نهر السين.


كييف تعزز دفاعاتها لصد التقدم الروسي


جندي أوكراني يقود مركبة أرضية مسيرة إلكترونياً خلال معرض للمعدات العسكرية والأسلحة في مكان غير محدد داخل أوكرانيا السبت (رويترز)
جندي أوكراني يقود مركبة أرضية مسيرة إلكترونياً خلال معرض للمعدات العسكرية والأسلحة في مكان غير محدد داخل أوكرانيا السبت (رويترز)
TT

كييف تعزز دفاعاتها لصد التقدم الروسي


جندي أوكراني يقود مركبة أرضية مسيرة إلكترونياً خلال معرض للمعدات العسكرية والأسلحة في مكان غير محدد داخل أوكرانيا السبت (رويترز)
جندي أوكراني يقود مركبة أرضية مسيرة إلكترونياً خلال معرض للمعدات العسكرية والأسلحة في مكان غير محدد داخل أوكرانيا السبت (رويترز)

أعلنت كييف، أمس (الأحد)، أن قواتها التي تدافع عن مدينة تشاسيف يار على الجبهة الشرقية تلقّت أسلحة إضافية لمساعدتها على التصدّي لتقدّم الجيش الروسي الذي يطمح للاستيلاء على هذا المركز الاستراتيجي.

وكتب رئيس الأركان الأوكراني أولكسندر سيرسكي في منشور على «فيسبوك»، أن «تدابير اتُّخذت لمدّ الكتائب بمزيد من الذخائر والمسيّرات وعتاد الحرب الإلكترونية بشكل ملحوظ»، كاشفاً أنه قام بجولة على الوحدات المعنية. وجاء هذا التصريح لسيرسكي غداة حديثه عن تدهور الوضع في الجبهة الشرقية بشكل كبير، وتأكيده أن الروس يكثّفون الضغوط باتّجاه تشاسيف يار.

وتقع تشاسيف يار على مرتفع على مسافة أقل من 30 كيلومتراً جنوب شرقي كراماتورسك، المدينة الرئيسية في المنطقة الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، وتعد محطة مهمة للسكك الحديد والخدمات اللوجيستية للجيش الأوكراني. ومن شأن الاستيلاء عليها أن يتيح للجيش الروسي فرصة التقدّم في المنطقة.

وتتواصل أيضاً الضربات الروسية التي تستهدف منشآت للطاقة، متسببة بانقطاع التيار الكهربائي في المنطقة؛ إذ أودت مسيّرة روسية بحياة شخص، صباح أمس، في منطقة سومي المجاورة، وفق مكتب المدّعي العام. وأعلن حاكم منطقة خيرسون الجنوبية فلاديمير سالدو المعيّن من السلطات الروسية من جهته، أمس، أن ضربات أوكرانية متفرّقة أسفرت عن مقتل شخصين، وإصابة ثالث في بلدات المنطقة.


بعد الهجمات الإيرانية: تضامن أوروبي مع إسرائيل وتحذير من الانزلاق إلى حرب إقليمية

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

بعد الهجمات الإيرانية: تضامن أوروبي مع إسرائيل وتحذير من الانزلاق إلى حرب إقليمية

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)

انتظرت إيران أسبوعين قبل تنفيذ تهديداتها بالرد على الهجوم الذي دمر قنصليتها في دمشق، وقضى على قادة «الحرس الثوري» المكلفين التواصل مع جبهات الممانعة في سوريا ولبنان والعراق. والسؤال المطروح اليوم إقليمياً ودولياً يتناول الرد الإسرائيلي على الهجمات الإيرانية الصاروخية وبالمسيرات، ليل السبت - الأحد، التي لم تكن مفاجئة، ولم تسفر عنها أضرار مادية كبيرة، ولا خسائر بشرية.

ولأن الخسائر الإسرائيلية جاءت في الحد الأدنى، ولأن إسرائيل حظيت بغطاء جوي وصاروخي أميركي وأوروبي حال دون وصول كثير من الصواريخ والمسيرات إلى فضائها، فإن التركيز راح باتجاه معرفة طبيعة الرد الإسرائيلي، وهل سيكون على الأراضي الإيرانية، وطبيعته وأهدافه، وخصوصاً مواقف الدول مواقف الدول الأوروبية إزاء مرحلة ما بعد الضربات الإيرانية التي يمكن عدّها «ضربات الحد الأدنى».

والدليل على ذلك ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال اجتماع مع سفراء أجانب في طهران، حيث أعلمهم أن إيران أبلغت الولايات المتحدة أن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس.

وبكلام آخر، فإن الطرف الإيراني أراد سلفاً تجنب ردة فعل إسرائيلية - أميركية، حتى غربية، أو على الأقل أن تكون محدودة.

من هنا، فإن فترة ترقب جديدة، وهذه المرة من جانب إسرائيل، أخذت تفرض نفسها، وستشهد كثيراً من الاتصالات المتداخلة مع الطرفين الإيراني والإسرائيلي لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، لا أحد يريدها. لذا يتزايد الترقب لما سيقرره مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي، الذي كان منتظراً انعقاده بعد ظهر الأحد. إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، سارع الأحد إلى تأكيد أن تل أبيب «تدرس تحركاتها بعناية»، مضيفاً: «لقد قلنا إذا هاجمت إيران إسرائيل، فسوف نهاجم إيران. وهذا الالتزام ما زال سارياً».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شاركت قوات بلاده في إسقاط المقذوفات الإيرانية التي تستهدف إسرائيل متحدثاً إلى الصحافة الجمعة بمناسبة زيارة رئيس وزراء ألبانيا لباريس (إ.ب.أ)

دعوات لكبح التصعيد

إذا كان الانخراط الأميركي إلى جانب إسرائيل قد جاء كاملاً وشاملاً، عسكرياً وسياسياً وأمنياً واستخبارياً، فإن الدول الأوروبية لعبت دورين متلازمين: الأول سياسياً، من خلال الإجماع على إدانة الهجوم الإيراني على إسرائيل والإعراب عن التضامن التام معها من جهة، ومن جهة ثانية التحذير من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

ولم يكن مستغرباً الموقف الأوروبي، خصوصاً بعدما أعلنت الولايات المتحدة على أعلى المستويات، على لسان جون كيربي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أن واشنطن «لا تريد التصعيد مع إيران، ولا تريد حرباً موسعة معها». وتضمن بيان وزارة الدفاع دعوة إيران لـ«تهدئة التوترات»، محذراً إياهاً من أن الولايات المتحدة «لن تتوانى عن التدخل لحماية قواتها والدفاع عن إسرائيل».

ولم يشذ أي مسؤول أوروبي عن هذه القاعدة العامة. وجاءت البيانات الرسمية الأوروبية متشابهة في مضمونها وصياغاتها. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كتب في رسالة على منصة «إكس»: «أدين بأشد العبارات الهجوم غير المسبوق الذي شنّته إيران على إسرائيل، والذي يهدّد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. وأعرب عن تضامني مع الشعب الإسرائيلي، وحرص فرنسا على أمن إسرائيل وشركائنا والاستقرار الإقليمي».

وختم ماكرون رسالته بتأكيد أن بلاده «تعمل مع شركائها على خفض التصعيد وتدعو إلى ضبط النفس». وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه على المنصة نفسها أن «إيران عبر قرارها تنفيذ هذا العمل غير المسبوق، إنما تتجاوز عتبة جديدة في أفعالها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار، وتُجازف بحصول تصعيد عسكري»، مضيفاً أن «فرنسا تكرر تمسكها بأمن إسرائيل وتؤكد تضامنها» معها.

ثمة ما يميز باريس عن غيرها من عواصم الاتحاد الأوروبي، وهو مشاركتها في صد الهجمة الجوية الإيرانية عسكرياً، وهو ما أشار إليه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في مؤتمر صحافي، صباح الأحد، حيث أكد أن «فرنسا قدمت مساهمة هامة» في الدفاع عن إسرائيل.

وامتنعت باريس حتى عصر الأحد عن تأكيد مشاركتها، بعكس بريطانيا. بيد أن صحيفة «لو موند» نقلت عن مصدر فرنسي لم تكشف هويته أن «فرنسا تتمتع بإمكانات دفاع صاروخي أرض ــ جو لحماية قواتها، وقد استخدمت لإسقاط المقذوفات (الإيرانية) التي طارت فوقها».

ومن المعروف أن لفرنسا حضوراً عسكرياً ثلاثياً في المنطقة. في أبوظبي، حيث تشغل قاعدة بحرية جوية، وفي الأردن، حيث يرابط سرب من طائراتها القتالية، وفي البحر الأحمر، حيث لها فرقاطة في إطار القوة البحرية الأوروبية لحماية الممر البحري الهام من الهجمات الحوثية، فضلاً عن قاعدة عسكرية في جيبوتي هي الكبرى لفرنسا خارج حدودها. وما قامت به فرنسا قامت به أيضاً بريطانيا. وقال رئيس وزرائها ريتشي سوناك: «إننا نعمل إلى جانب حلفائنا بشكل حثيث لضمان استقرار الوضع والحؤول دون تصعيد إضافي»، مندداً بالهجوم الإيراني «المتهوّر»، ومؤكداً أنّ بريطانيا «ستواصل الدفاع عن أمن إسرائيل».

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان: «أرسلنا عدة طائرات إضافية تابعة لسلاح الجو الملكي، ووحدات للتزود بالوقود في الجو إلى المنطقة»، مضيفة أن «هذه الطائرات البريطانية ستعترض أي هجوم جوي في نطاق بعثاتنا الموجودة إذا لزم الأمر». وتشارك بريطانيا في العملية البحرية في البحر الأحمر، التي تقودها الولايات المتحدة.

بيد أن لدول أوروبية أخرى حضوراً بحرياً في البحر الأحمر كألمانيا وإيطاليا واليونان... ولم يعرف أنها ساهمت في إسقاط المقذوفات الإيرانية. وجاءت ردة الفعل الألمانية على لسان رئيس الجمهورية والمستشار ووزيرة الخارجية، جاءت بالغة التشدد. فقد أكد فرانك فولتير شتاينماير، عقب اتصال أجراه بالرئيس الإسرائيلي للإعراب عن «تضامنه الكامل» مع إسرائيل، متحدثاً عن أمله في إمكانية تجنب حدوث تصعيد واسع النطاق. أما المستشار شولتس، الموجود في زيارة رسمية للصين، فقد رأى أن الهجوم الإيراني «لا يمكن تبريره... ولا يمكن تفهمه أو تقبله». وأضاف شولتس: «لا يسعنا إلا أن نحذر الجميع، ولا سيما إيران، من المضي قدماً على هذا النحو»، مؤكداً مرة أخرى على تضامن بلاده مع إسرائيل، التي «لها كل الحق في الدفاع عن نفسها».

المستشار الألماني أولاف شولتس في محطته الأولى لزيارة الصين يطالب بكين بالمساعدة على خفض التصعيد في الشرق الأوسط (د.ب.أ)

وقال شولتس لاحقاً: «سنبذل قصارى جهدنا لوقف مزيد من التصعيد... ولا يسعنا إلا أن نحذر الجميع، ولا سيما إيران، من (مغبة) الاستمرار على هذا النحو». وفهم أنه سيطلب المساعدة من القادة الصينيين. أما وزيرة الخارجية أنالينا بايربوك فقد تساءلت عن «الكيفية» التي سترد بها إسرائيل على الهجوم، محذرة من أن «اندلاع حريق إقليمي ستكون له تبعات لا يمكن التنبؤ بها». وشدّدت بايربوك على «عزلة إيران بسبب سلوكها العدواني»، داعية «جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة إلى التصرف بحكمة» لتجنب حرب واسعة و«لكسر دوامة التصعيد، ووضع حد للعنف».

اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين الثلاثاء

يبدو بوضوح أن الاتحاد الأوروبي رغب في تخطي ما حصل الليلة الماضية سريعاً. فمسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل سارع إلى دعوة وزراء الخارجية الأوروبيين إلى اجتماع استثنائي، الثلاثاء، للعمل على خفض التصعيد.

وجاء في كلمة له على منصة «إكس»: «هدفنا هو المساهمة في وقف التصعيد وتحقيق الأمن في المنطقة». بيد أن المنتظر أن تحصل مشاورات أوروبية الإثنين بمناسبة المؤتمر، الذي تنظمه فرنسا لصالح السودان، والذي سيحضره ما لا يقل عن 20 وزير خارجية، بينهم كثير من الأوروبيين.

وأدانت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من جهتها «بأشدّ العبارات الهجوم السافر وغير المبرّر لإيران على إسرائيل»، عبر منصة «إكس».

وكتبت فون دير لايين: «أدعو إيران ووكلاءها إلى وقف هذه الهجمات فوراً. وينبغي لكلّ الأطراف الآن الإحجام عن أيّ تصعيد جديد، والعمل على إعادة الاستقرار إلى المنطقة».

من جانبها، عبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن «القلق العميق بشأن حدوث مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، ونواصل العمل لمنع ذلك». وهو ما أشار إليه رئيس وزراء بلجيكا دي كرو، مستخدماً العبارات نفسها، وداعياً «جميع الأطراف لضبط النفس» و«لوقف فوري لإطلاق النار» في المنطقة، بما يشمل غزة. وتتميز بلجيكا وآيرلندا عن غيرهما من دول الاتحاد الأوروبي بتوجيه انتقادات حادة لحرب إسرائيل على غزة، والاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الهولندي سايمون هاريس مطابقة لتصريحات نظيره البلجيكي.

لم يبقَ البابا فرنسيس بعيداً عما يحصل. ففي كلمة له، الأحد، أمام الحشود في ساحة القديس بطرس، وجّه «نداء صادقاً لوقف أي عمل يمكنه أن يغذي دوامة من العنف تهدد بجرّ الشرق الأوسط إلى صراع أكبر». وتابع: «لا ينبغي لأي طرف أن يهدد وجود الطرف الآخر. ويجب على جميع الدول أن تسعى لإحلال السلام، وتساعد الإسرائيليين والفلسطينيين على العيش في دولتين (مستقلتين) في أمان». وختم قائلاً: «كفى حرباً، كفى هجمات، كفى عنفاً. نعم للحوار، نعم للسلام». أما حلف الأطلسي فقد استنكر تصعيد إيران، ودعا إلى «ضبط النفس». وكتبت المتحدثة باسمه، فرح دخل الله، في بيان: «من الضروري ألا يصبح النزاع في الشرق الأوسط خارجاً عن السيطرة».

يبقى أن عدة دول أوروبية تتخوف من مزيد من التصعيد، ولذا فإنها سارعت لمطالبة مواطنيها بالرحيل عن إيران أو عدم التوجه إليها، وهو حال ألمانيا وهولندا وفرنسا والنمسا وغيرها، مع توقف كثير من شركات الطيران الأوروبية تسيير رحلات إلى طهران.


انتهاء فترة الاعتراضات على نتائج الانتخابات في تركيا

انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)
انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)
TT

انتهاء فترة الاعتراضات على نتائج الانتخابات في تركيا

انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)
انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)

انتهت، الأحد، المهلة الاستثنائية التي منحت للأحزاب التركية لتقديم اعتراضاتها على نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.

ومنح المجلس الأعلى للانتخابات مهلة استثنائية للأحزاب للاعتراض على النتائج الأولية المعلنة عقب الانتخابات لمدة أسبوع اعتبارا من 7 أبريل (نيسان) الحالي.

وسيبدأ المجلس على الفور بحث الاعتراضات، التي قدمت خلال هذه الفترة، وإعلان نتائجها، قبل إعلان النتائج النهائية للانتخابات التي أظهرت نتائجها الأولية تفوقاً لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بحصوله على 37.8 في المائة من أصوات الناخبين والفوز بـ35 بلدية.

رابحون وخاسرون

وجاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المرتبة الثانية بنسبة 35.5 في المائة، متلقياً أول هزيمة في 18 انتخاباً على مدى 22 عاماً، فيما تراجعت نتائج أحزاب أخرى، كـ«الحركة القومية»، و«الجيد» و«الديمقراطية ومساواة الشعوب» (الكردي)، ولم تحصل أحزاب أخرى على نسبة تذكر مثل «الديمقراطية والتقدم»، «المستقبل»، «السعادة»، و«النصر»، فيما ضاعف حزب «الرفاه من جديد» أصواته بنحو 3 أضعاف، في خلال 10 أشهر منذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت في مايو (أيار) الماضي.

وخسر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان نسبة 9 في المائة من أصواته، كما خسر حزب «الحركة القومية» نحو نصف أصواته، وحصل على 5 في المائة هبوطاً من 10.3 في المائة، واقتربت خسائر الحزبين اللذين يشكلان معاً «تحالف الشعب» من نحو 15 في المائة، في 10 أشهر.

ولم يتمكن حزب «الجيد» من تحقيق نصف نسبته في انتخابات مايو، وتراجعت أصواته من 9.9 في المائة إلى 3.8 في المائة، وهبطت أصوات حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» من 9 إلى 5.7 في المائة.

وبجانب حزب «الشعب الجمهوري» كأكبر الفائزين، والذي رفع أصواته بأكثر من 12 في المائة، رفع حزب «الرفاه من جديد» أصواته من 2.9 إلى 6.2 في المائة، وفاز ببلديتي شانلي أورفا، ويوزغات، كما تمكن حزب «الوحدة الكبرى» من الفوز ببلدية سيواس، وخاض الحزبان الانتخابات المحلية بعيداً عن «تحالف الشعب» الذي دخلا تحت مظلته في انتخابات مايو.

وسجلت الانتخابات المحلية الأخيرة مشاركة أقل من نظيرتها في عام 2019، حيث بلغت نحو 78 في المائة، مقابل 84.5 في المائة في 2019.

اعتراضات وإعادات

وكان رئيس المجلس الأعلى للانتخابات، أحمد ينار، أعلن في مؤتمر صحافي، الخميس، أنه تم قبول اعتراضين من حزب «العدالة والتنمية»، ومثلهما من حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» (المؤيد للأكراد)، واعتراضاً لكل من حزب «الشعب الجمهوري» وحزب «الحركة القومية»، كما تنظر اللجنة اعتراضاً مقدماً من حزب «الجيد» على نتيجة الانتخابات في ولاية أوردو في شمال البلاد.

وقرر المجلس إعادة الانتخابات في منطقة بينارباشي في قيصري (وسط)، وحلوان في شانلي أورفا (جنوب شرق)، وكذلك في بلدة في أدرنة (شمال غرب)، ومنطقة في سيواس (وسط)، في 2 يونيو (حزيران) المقبل.

وأحدثت نتائج الانتخابات المحلية زلزالاً سياسياً في تركيا، ومن المتوقع أن تتواصل تداعياتها خلال الفترة المقبلة، وأن تؤثر ليس فقط على الأحزاب الخاسرة، وإنما على حزب «الشعب الجمهوري»، الذي استعاد مكانته السياسية، وتصدر الأحزاب التركية للمرة الأولى منذ العام 1977.

هدوء ما قبل العاصفة

وهدأت عطلة عيد الفطر من التطورات التي تلاحقت بعد الانتخابات، وتحدثت أروقة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عن موجة تغيير محتملة عقب العودة من العطلة، الاثنين، حيث سيواصل إردوغان عقد اجتماعات مجالس الحزب، ولجنته المركزية، وقد تتمخض عن تغييرات واسعة ليس فقط في المستويات القيادية العليا للحزب، بل أيضاً داخل قصر رئاسة الجمهورية في مستشاري الرئيس، ومساعديه.

وتحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عنها، عن انزعاج إردوغان ليس فقط ممن فشلوا في الانتخابات، وإنما أيضاً من حاولوا استخدام السلطة نيابة عنه.

في الجانب الفائز، تم تقييم الاتصال الهاتفي بين رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وإردوغان للتهنئة بعيد الفطر، واقتراحه إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، ورد الرئيس بأنه وجد الاقتراح «قيماً»، على أنه خطوة سياسية تقوي، إلى جانب الفوز الكبير للحزب في الانتخابات، من يد القيادة اليافعة لأوزيل للحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك.

وتوقع محللون، منهم الصحافي المخضرم مراد يتكين، أن أوزيل سيستخدم الفوز الانتخابي الذي جاء بعد الإحباط المعنوي الكبير في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل 10 أشهر لتعزيز سلطته داخل الحزب، الذي صعد إلى قيادته بعد ما يقرب من 14 عاماً من سيطرة كمال كليتشدار أوغلو عليه.

أما أكبر العواصف، فهي التي هبت على حزب «الجيد» لتطيح بمؤسسته ميرال أكشنار، الملقبة بالمرأة الحديدية، والتي اضطرت للدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي للحزب في 27 أبريل الحالي، وإعلان عدم ترشحها لرئاسة الحزب مجدداً بعد الضغوط والاتهامات التي واجهتها داخل حزبها بعد الانتخابات.

ارتباك الجناح القومي

وأصاب انهيار أكشنار، وانسحابها غير المتوقع، الجناح القومي والمحافظ في السياسة التركية بالارتباك، ما دعا غريمها السابق رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لها للبقاء على رأس الحزب، والاستفادة من تجارب «الحركة القومية» على مدى 55 عاماً.

كما وجه رئيس حزب «الوحدة الكبرى»، مصطفى ديستيجي دعوة مماثلة لأكشنار: «لا تستقيلي... ابقي على رأس الحزب»، كما ترددت ادعاءات عن طلب مماثل من الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اتصاله مع أكشنار بمناسبة عيد الفطر، لكن حزب «الجيد» نفاها في بيان رسمي.

عد الصحافي مراد يتكين أنه لا يمكن تفسير ما سماه بـ«الذعر» بين أعضاء «تحالف الشعب» بأنهم بدأوا فجأة التعاطف مع أكشنار التي استهدفوها حتى الأمس القريب، أو بالنظر إلى أدائها السابق في الانتخابات المحلية، وحقيقة أنها كانت أشد المهاجمين لحزب «الشعب الجمهوري» ورئيسي بلديتي إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وأنقرة، منصور يافاش.

ورأى أن هناك جذوراً أعمق لهذا الاهتمام المفاجئ بأكشنار، ومطالبتها بالبقاء، تقوم على تطورين: الأول: إن حزب «الشعب الجمهوري» حقق فوزراً كبيراً في الانتخابات المحلية بعد تغيير قيادته عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو، وهناك خوف من أنه إذا غير حزب «الجيد» قيادته وأتى باسم «مبتكر» فسينتقل الحزب من موقع «معارضة المعارضة» إلى «معارضة الحكومة» كما حدث في ولاية أكشنار الأولى، وباستثناء حزب «الرفاه من جديد»، ربما تريد إدارات الأحزاب القومية والمحافظة عدم تغيير الوضع الراهن في قياداتها.

أما التطور الثاني فهو أنه إذا عادت النظرة القومية الحداثية المثقفة العلمانية، بحسب تعريف أكشنار، والتي هيمنت على الحزب في ولايتها الأولى، بسبب مبادرتها بالانسحاب، فإنه ليس فقط حزب «العدالة والتنمية»، ولكن أيضاً حزبا «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» ستهزم في انتخابات 2028، لأن حزب «الجيد» بقيادته الجديدة قد يصبح منطقة جذب للناخبين المنزعجين من الوضع الحالي للأحزاب المحافظة والقومية التي تبقى تحت نسبة الـ1 في المائة. ويمكن القول إن هذا الوضع يشكل مصدر قلق، خاصة بالنسبة لحزب «الحركة القومية» الذي لا يرى بديلاً قوياً أو خطة للخروج بعد بهشلي.

وذهب يتكين إلى أن هذين التطورين يجب اعتبارهما عوامل تضعف «تحالف الشعب» وقاعدته الاجتماعية والسياسية في طريقه إلى انتخابات 2028.