موسكو تتهم زيلينسكي بـ«الكذب» حول خسائر جيشه

سويسرا تدعو روسيا لحضور مؤتمر سلام حول أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية قراتشاييفو- تشيركيسيا رشيد تمريزوف خلال اجتماعهما في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية قراتشاييفو- تشيركيسيا رشيد تمريزوف خلال اجتماعهما في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

موسكو تتهم زيلينسكي بـ«الكذب» حول خسائر جيشه

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية قراتشاييفو- تشيركيسيا رشيد تمريزوف خلال اجتماعهما في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية قراتشاييفو- تشيركيسيا رشيد تمريزوف خلال اجتماعهما في الكرملين الاثنين (أ.ب)

حملت الردود الروسية على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن أعداد قتلى الحرب بين العسكريين في بلاده، لهجة قاسية ومتهكمة، واتهمته بترويج أكاذيب لتحسين صورته داخلياً، وتخفيف درجة الاحتقان بين الأوكرانيين.

وشنّت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الاثنين، هجوماً ساخراً على زيلينسكي، وقالت إن «كل مواطن أوكراني يعرف أنه يكذب». وزادت أن الرئيس الأوكراني «يتعامل مع الأوكرانيين بصفتهم أرقاماً وليسوا بشراً»، مشيرة إلى أن محاولته تقليل أعداد القتلى بين العسكريين تهدف إلى تحسين صورته بعدما وصلت شعبيته إلى الحضيض. وقالت: «في السابق، لم يكن زيلينسكي يعد السكان الناطقين بالروسية في دونباس أشخاصاً، والآن توقف عن عَدِّ سكان الأجزاء المتبقية من أوكرانيا بشراً».

وكان زيلينسكي قد قال خلال مؤتمر صحافي، الأحد، إن خسائر جيشه منذ اندلاع الأعمال القتالية قبل عامين بلغت 31 ألف شخص.

وبدوره، قال الحاكم الروسي لمقاطعة خيرسون فلاديمير سالدو إن زيلينسكي يسعى إلى تخفيف درجة الذعر الداخلية، وإن تصريحاته موجهة لتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة العسكرية على خلفية نكوص المواطنين عن الالتحاق بالجيش، وازدياد نسب التهرب من قرارات التعبئة العامة. وتابع المسؤول الانفصالي أن «تصريحات الرئيس الأوكراني ودعايته الإعلامية حول خسائر كييف تشبهان ما كان ينتهجه وزير الدعاية النازية عند هتلر جوزيف غوبلس. لجهة تكرار الأكاذيب في محاولة لإقناع الناس بها».

«مزاعم لا تصلح»

وأكد سالدو في قناته على تطبيق «تلغرام» أن زيلينسكي يتعمد التقليل من حقيقة أرقام خسائر الجيش الأوكراني بـ«10 مرات على الأقل». ووفقاً له، فإن «هدف نظام كييف هو إقناع الأوكرانيين بعدم الخوف من الخدمة في القوات المسلحة». وأردف أنه «مع ذلك، وبالنظر إلى المقاومة الشرسة التي يبديها الأوكرانيون العاديون في وجه مفوضي الخدمة العسكرية (مكاتب التجنيد)، فإن مزاعم تقليص الخسائر لم تعد تصلح».

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قد قال قبل أسبوع، إن القوات المسلحة الأوكرانية «خسرت 166 ألف قتيل وجريح فقط خلال الهجوم المضاد الفاشل منذ 4 يونيو (حزيران) الماضي».

وعلى صعيد آخر، قال وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية إنه «ستجري دعوة روسيا إلى سويسرا للمشاركة في مؤتمر السلام بشأن أوكرانيا، على الرغم من أن وصول ممثليها يبقى مستبعداً». وأضاف الوزير السويسري: «سيكون من الوهم والسذاجة الافتراض أنه خلال الأسابيع أو الشهرين أو الثلاثة المقبلة يمكن عقد مؤتمر لتحقيق السلام؛ لذلك يمكن القول إن هذا المؤتمر يهدف إلى فتح عملية البحث عن السلام على مستوى عالٍ، على المستوى الوزاري على الأقل. ومن المستبعد طبعاً أن تحضر روسيا هذا المؤتمر الأول، لكن ستجري دعوتها. ومن ناحية أخرى، فإن الهدف هو أن نتمكن من الالتقاء على هذا المسار، بما في ذلك مشاركة روسيا؛ لذلك علينا أن نتخيل أنه ستكون هناك خطوات عدة على طول الطريق».

ونوّه الوزير بأن المؤتمر الأول سيُعقد في سويسرا، ولكن المؤتمرات التالية قد تُعقد في بلدان أخرى، مثل بعض دول مجموعة «بريكس». وقال أيضاً: «قد ترغب بعض دول (بريكس) في لعب دور معين على هذا المسار. سنكون سعداء للغاية إذا فعلوا ذلك، وسنناقش هذا الأمر معهم مباشرة. اليوم سأعقد اجتماعاً ثنائياً مع جنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية في إطار هذه العملية».

 

روس يمرون أمام لوحة إعلانية تكرم الجنود ومكتوب عليها «النصر حليفنا» في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

«سخيفة»

وكانت الرئيسة السويسرية فيولا أمهيرد قد ذكرت في وقت سابق، أن زيلينسكي طلب منها تنظيم قمة سلام بشأن أوكرانيا. ومن جانبه نوه أندريه يرماك رئيس مكتب زيلينسكي، بأن كييف تريد عقد مؤتمرات قمة للموافقة على «صيغة السلام» الأوكرانية. وتابع يرماك «قد يكون هناك وضع ندعو فيه معاً ممثلين عن روسيا الاتحادية لتقديم الخطة لهم في حالة ما إذا كان من يمثل الدولة المعتدية في ذلك الوقت يريد إنهاء هذه الحرب بشكل حقيقي والعودة إلى السلام العادل».

ورد الكرملين، الاثنين، على هذه التصريحات قائلاً إن فكرة إجراء محادثات سلام من دون روسيا سخيفة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «قلنا مراراً إن هذه صيغة غريبة، هذا أقل ما يقال عنها، لأن تنفيذ خطط سلام من دون مشاركة روسيا وهو أمر عبثي في حد ذاته، بل مثير للضحك».

وأكدت موسكو رفضها بحث الخطة التي قدمها الرئيس الأوكراني، العام الماضي، ورأت أنها منفصلة عن الواقع وغير قابلة للتنفيذ.

لكن سويسرا أبلغت الجانب الروسي أن اللقاء المزمع الربيع المقبل لن يناقش الخطة الأوكرانية وحدها، معربة عن أمل في طرح كل الأفكار التي يمكن أن تدفع عملية السلام.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقاء مع وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس قبل أسابيع، أن موسكو، عند بناء العلاقات الثنائية، تأخذ في الحسبان ابتعاد برن عن مبادئ الحياد ودعمها نظام كييف. وكرر الوزير الروسي موقف بلاده بأن أي حديث عن السلام من دون مشاركة روسيا لن يكون مجدياً.

ومن جانبه، أعلن زيلينسكي أن كييف تعتزم تسليم خطتها للتسوية إلى موسكو في المؤتمر الثاني في سويسرا، لكنه أضاف أنه لا يعد اللقاء جولة مفاوضات مع روسيا.

وجاء حديث زيلينسكي توضيحاً لكلام رئيس مكتبه أندريه ييرماك، بأن دعوة روسيا إلى المؤتمر الثاني حول أوكرانيا في سويسرا «أمر وارد». وقال إن مؤتمر «أوكرانيا 2024» لم يكن منصة للمفاوضات، بل سيجري فقط «عرض الخطة التي أعدها المشاركون في المؤتمر على ممثلي روسيا». وأضاف: «قد لا تقبل روسيا الوثيقة التي سيجري إعدادها»، مشيراً إلى أن اللقاء قد يكون على حلقتين واحدة سوف تنعقد من دون مشاركة روسيا على أن تجري دعوة موسكو إلى الحلقة الثانية منه.

ورداً على سؤال مباشر حول ما إذا كانت المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا ممكنة حالياً، خصوصاً على خلفية الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة، والتي قد تفقد كييف بسببها الدعم الأميركي، أجاب زيلينسكي بأنه لا يرى أن الجانب الأميركي قد يتراجع عن تعهداته بدعم أوكرانيا. وأضاف أنه يأمل في عقد المنتدى حول أوكرانيا في سويسرا خلال الأشهر المقبلة، وربما في الربيع. ولم يذكر المواعيد التقريبية للمنتدى الثاني، لكنه أضاف أنهم يرغبون في عقده في أوكرانيا، وربما ليس في القارة الأوروبية.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.


الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.