بعد عامين على الحرب... ما الأسباب وراء ثقة روسيا بالنصر؟

جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
TT

بعد عامين على الحرب... ما الأسباب وراء ثقة روسيا بالنصر؟

جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)

عندما غزت روسيا أوكرانيا قبل عامين، كانت المقاومة الشرسة التي أبدتها القوات المسلحة للبلاد والدعم الغربي الساحق لكييف ـ إلى جانب بعض التجاوزات العسكرية الواضحة من جانب موسكو ـ من أسباب زيادة الآمال في قدرة الجيش الأوكراني على صد القوات الغازية.

وبعد مرور عامين، يبدو أن الآمال في تحقيق النصر الأوكراني تتضاءل على نحو متزايد، كما هو الحال مع التعهدات الغربية بدعم أوكرانيا.

في الوقت الحالي، لا تزال المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة مليارات الدولارات غير معتمدة، مع احتمال حدوث المزيد من الصراعات في المستقبل، وتزايد إرهاق الحرب ونقص التمويل في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية - وهو تصويت قد يشهد تنصيب إدارة أقل تعاطفاً مع الحرب الأوكرانية.

وفي ساحة المعركة، كانت الخطوط الأمامية ثابتة على نطاق واسع لعدة أشهر، باستثناء المكاسب الأخيرة التي حققتها القوات الروسية في شرق البلاد.

جندي روسي يقف بالقرب من مبنى مدمر في أفدييفكا (رويترز)

وتستمر كييف في الإصرار على أنها لا تحصل على الأدوات المناسبة لمحاربة روسيا بأقصى قدر من الفعالية، وكانت هناك تقارير عن تراجع الروح المعنوية بين قوات الخطوط الأمامية التي تواجه نقصاً في الذخيرة والأفراد. كما أدت الاحتكاكات السياسية الداخلية واستبدال القائد العسكري الشعبي الجنرال فاليري زالوجني إلى إثارة المخاوف بشأن المضي قدماً في الاستراتيجية العسكرية.

وقال جيمس نيكسي، رئيس برنامج روسيا وأوراسيا في مركز الأبحاث «تشاتام هاوس» إن «هذا العام هو الأصعب بالنسبة لأوكرانيا حتى الآن في هذه الحرب، ويرجع ذلك جزئياً إلى القلق بشأن استبدال زالوجني والانسحاب من أفدييفكا، ولكن في الغالب، بسبب عدم اليقين الهائل بشأن مستوى المساعدة الغربية»، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن بي سي».

وتابع: «أعتقد أنه بالنسبة لأوكرانيا، هناك فرق بسيط للغاية بين الرئيس الذي لا يستطيع تقديم مساعدات فتاكة والرئيس الذي لن يقدم مساعدات فتاكة. وبالنسبة للأوكرانيين، هذا هو الشيء نفسه، وهو سؤال وجودي». وأضاف نيكسي: «لذا فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يراهن حقاً بكل ما في وسعه على المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب لأنه يعتقد أنه قادر على الفوز مهما كانت نتيجة الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)».

وقال: «بعبارة أخرى، يشعر بوتين بهذا الضعف، كما فعل في كثير من الأحيان في الماضي، وهو على حق تماما. ويبقى أن نرى ما إذا كانت ثقته مبررة، لكنه على الأقل يعرف بشكل أو بآخر ما هو تحت تصرفه هذا الصيف، أو في هذا الوقت من العام المقبل أو حتى بعد ذلك، ولا تستطيع أوكرانيا ببساطة أن تقول الشيء نفسه».

في حين أنه من المرجح أن يهيمن على الغرب هذا العام الاقتتال السياسي الداخلي قبل الانتخابات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبرلمان الاتحاد الأوروبي، فإن «روسيا لا تواجه أياً من هذه القيود»، كما قال نيكسي، مشيراً إلى أن موسكو «مستعدة لإلحاق قدر كبير من الضرر بروسيا نفسها في السعي لتحقيق النصر».

الدخان يتصاعد من أحد المباني في باخموت موقع أعنف المعارك مع القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

تعزيز الثقة الروسية

من المؤكد أن روسيا تبدو متحمسة مع دخول الحرب عامها الثالث، حيث تعززت ثقتها بالتقدم الأخير - كان الاستيلاء على أفدييفكا الأسبوع الماضي أهم انتصار خلال تسعة أشهر، تليه مكاسب إقليمية أصغر هذا الأسبوع - والتخلص من المعارضين السياسيين في الداخل، قبيل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.

وغني عن القول أنه من المتوقع أن يفوز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتصويت بسهولة، خاصة أن معظم المنتقدين يعيشون في منفى اختياري، أو ممنوعون من المشاركة السياسية، أو مسجونون أو ميتون، وكان آخرهم أليكسي نافالني الذي توفي في سجن ناء بالقطب الشمالي الأسبوع الماضي.

في حين أن مصائر الحرب لا يمكن التنبؤ بها، يشير المحللون السياسيون إلى أن روسيا تملك الكثير من الأوراق فيما يتعلق بما يحدث في الحرب.

قال كورت فولكر، سفير الولايات المتحدة السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمبعوث الخاص إلى أوكرانيا، لشبكة «سي إن بي سي» إنه وجد أن هناك «الكثير من القلق بشأن الغرب والولايات المتحدة، على وجه الخصوص» خلال محادثاته مع المسؤولين الإقليميين والقادة العسكريين في أوكرانيا.

وتساءل: «هل سنقدم مستويات الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا التي قدمناها، والتي ما زالوا بحاجة إليها؟ لأنه من دون ذلك، فإنهم يشعرون بالقلق من أن روسيا لديها المزيد من الموارد، وسوف تستمر في الضغط على الجبهة، وستستمر في شراء الطائرات من دون طيار والصواريخ وإطلاقها على المدن الأوكرانية، وبالتالي فإن هذه الحرب تستمر كما هي - ليس بالضرورة بخسائر فادحة ولكن كما هي - دون استعادة الأراضي».

جنود روس يسيرون وسط الأنقاض بالقرب من سيارة مدمرة في أفدييفكا بأوكرانيا (رويترز)

روسيا تحسب المكاسب

في الأشهر الأولى من الحرب في أوكرانيا في ربيع عام 2022، تعرضت الاستراتيجية والتكتيكات العسكرية الروسية للانتقاد والسخرية في كثير من الأحيان، خاصة عندما اضطرت القوات الروسية إلى التراجع بسرعة على الجبهة الشمالية بعد محاولة فاشلة للوصول إلى العاصمة كييف.

وفي ذلك الوقت، كان يُنظر إلى القوات الروسية على نطاق واسع على أنها سيئة التجهيز وسيئة التدريب وغير منظمة، لكن محللي الدفاع لاحظوا أن الجيش الروسي تكيف وأن قوة مسلحة أكثر تنظيماً وتنسيقاً وتفاعلية ظهرت العام الماضي، وفقاً لتقرير «سي إن بي سي».

ولا يسخر أحد الآن من التكتيكات العسكرية الروسية، حيث تحصنت القوات في مواقع دفاعية شديدة التمكين والتي أحبطت هجوماً مضاداً أوكرانياً في الصيف الماضي، أو تشن عمليات هجومية، في شرق أوكرانيا في الأغلب، وفقاً للتقرير.

وتشجع الجيش وسط الاستيلاء على أفدييفكا في دونيتسك بعد أشهر من القتال العنيف. ووصف بوتين ذلك بأنه «نجاح مطلق»، مضيفا أنه «يحتاج إلى البناء عليه».

ويقول محللون إن النصر جاء في لحظة مناسبة لبوتين قبل الانتخابات المقررة في 15 و17 مارس (آذار)، وإن روسيا كانت تتطلع إلى «إثارة الذعر في الفضاء المعلوماتي الأوكراني وإضعاف الروح المعنوية الأوكرانية».

جنود أوكرانيون يقومون بتشغيل مدفع ألماني مضاد للطائرات بالقرب من مدينة أوديسا بجنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ولم تؤكد روسيا أو تنفي أن ما يصل إلى 47 ألف جندي روسي، وفقاً للتقديرات الأوكرانية، ربما لقوا حتفهم في المعركة الطويلة من أجل أفدييفكا. وفي حين أنه من المستحيل الحصول على أرقام دقيقة وحديثة، فإن العدد الإجمالي للجنود الذين قتلوا أو جرحوا في الحرب، من كلا الجانبين، يبلغ نحو 500 ألف، حسبما قال مسؤولون أميركيون في أغسطس (آب) الماضي.

يشير المحللون إلى أن ما يهم موسكو هو الشكل الذي سيبدو عليه فوز أفدييفكا بالنسبة للشعب الروسي قبل الانتخابات - وما هي الإشارة التي يرسلها إلى الغرب؛ أي إن روسيا في حالة حرب طويلة الأمد، وهي عازمة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا، مهما كان الثمن.

القوى العاملة

في الوقت الحالي، تحتل روسيا ما يقرب من خمس أراضي أوكرانيا، وأظهرت قدرتها على تعبئة مئات الآلاف من الرجال للقتال متى شاءت، ما يسلط الضوء على ميزة أخرى تتمتع بها على أوكرانيا، التي كانت تشعر بالخجل من الحاجة إلى تعبئة المزيد من المدنيين للقتال.

وأوضح فولكر: «أعتقد أنه ما دام بوتين في السلطة، فإن الحرب مستمرة، لأنه لا يهتم بعدد الروس الذين يقتلهم، وأنه سيستمر في إطلاق موجة بعد موجة (من الأفراد) على الخطوط الأمامية... ويقتل عشرات وعشرات الآلاف».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ودعا الجيش الأوكراني إلى تعبئة 500 ألف جندي إضافي، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى قلقه، ووصفها بأنها قضية «حساسة». كانت التعبئة بمثابة «مسألة ساخنة بين الحكومة والجيش» لم يعد من الممكن تجنبها، وفقاً لديفيد كيريتشينكو، المحلل في مركز تحليل السياسات الأوروبية.

وتابع: «الأمر الواضح هو أن أوكرانيا ليس أمامها خيار سوى حشد المزيد من الناس». وأشار إلى أن الرجال والنساء الذين يقاتلون منذ 23 شهرا يعانون من إرهاق شديد وخسائر فادحة.

وقال كيريتشينكو: «يحدث الخلاف حول التعبئة في وقت تقترب فيه معظم المساعدات العسكرية الأميركية المصرح بها من الاستنفاد ولم يقم الكونغرس بعد بتمرير حزمة مساعدات جديدة... اضطرت أوكرانيا إلى وقف كثير من عملياتها العسكرية مؤقتاً بسبب نقص الأسلحة، ويبدو الوضع على الجبهة صعباً. وفي الوقت الراهن، على الأقل، يعدّ القتال استنزافياً إلى حد كبير، وهو ما يصب في صالح روسيا. ومع ذلك، لا يوجد ما يشير إلى أن أوكرانيا ستنهي مقاومتها».


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.