من هي يوليا نافالنايا «عدوة بوتين الجديدة»؟

يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)
يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)
TT

من هي يوليا نافالنايا «عدوة بوتين الجديدة»؟

يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)
يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)

قالت يوليا نافالنايا أمس (الاثنين) إنها ستواصل كفاح زوجها الراحل أليكسي نافالني من أجل «روسيا الحرة»، ودعت مؤيديها إلى معارضة الرئيس فلاديمير بوتين بشدة أكثر من أي وقت مضى.

وتأتي دعوة نافالنايا من الخارج لمعارضة بوتين، قبل أقل من شهر على الانتخابات الرئاسية التي من شبه المؤكد أن تمنح الرئيس الروسي فترة ولاية أخرى مدتها 6 سنوات.

ووجهت نافالنايا التي وصفتها وسائل إعلام غربية بأنها «عدوة بوتين الجديدة»، رسالة في مقطع فيديو مدته 9 دقائق إلى الرئيس الروسي، تتهمه فيها بقتل زوجها، وبأنه حطم قلبها بفعلته هذه، وحرم طفليها من والدهما.

وقالت في مقطع الفيديو الذي جاء بعنوان «سأواصل كفاح أليكسي نافالني»: «بقتل أليكسي، قتل بوتين نصفي، نصف قلبي، ونصف روحي. لكن لا يزال لدي النصف الآخر، وهو يخبرني أنه ليس لدي الحق في الاستسلام. أريد أن أعيش في روسيا حرة، أريد بناء روسيا حرة».

وحسب مجلة «بوليتيكو» الأميركية، فقد فاجأ بيان نافالنايا كثيرين؛ حيث إنها كانت قد أكدت لسنوات رفضها فكرة الانخراط في السياسة.

فماذا نعرف عن يوليا نافالنايا؟

نافالنايا (47 عاماً) هي خبيرة اقتصادية، التقت بأليكسي خلال عطلة في تركيا عام 1998، وتزوج الاثنان لينجبا طفلتهما الأولى (داشا) بعد عدة سنوات، وبعد ذلك اختارت نافالنايا أن تكون ربة منزل.

وقد أكدت مراراً في مقابلات نادرة كانت تظهر بها أنها تحرص دائماً على أن تعيش حياة طبيعية بعيداً عن السياسة، وسط صعود نجم زوجها، واشتداد حملة القمع التي شنها الكرملين عليه.

وسبق أن قالت لمجلة «هاربر بازار» الأميركية: «مهمتي الرئيسية هي أن تظل حياة عائلتنا كما هي، رغم كل شيء».

لكن خلف الكواليس، قال أولئك الذين يعرفون الزوجين جيداً، إن نافالنايا لم تشارك زوجها آراءه فحسب؛ بل ساهمت أيضاً في تشكيلها.

وقالت آنا فيدوتا، الموظفة في فرع «مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد» بالولايات المتحدة، لـ«بوليتيكو»: «في كل مرحلة من مسيرة أليكسي المهنية، كانت يوليا دائماً إلى جانبه».

وأضافت: «كان هناك نوع من التخاطر والاتصال الفكري بينهما، وفي بعض الأحيان لم يكونوا بحاجة حتى إلى التحدث؛ لقد كانوا يفكرون في التفكير نفسه، وبالطريقة نفسها».

وفي المسيرات وجلسات المحكمة، كانت نافالنايا دائماً إلى جانب زوجها؛ حيث جذبت انتباه وسائل الإعلام برباطة جأشها، على الرغم من رغبتها المعلنة في تجنب الأضواء.

ولعل أحد أبرز تصريحاتها التي حظيت باهتمام كبير، هو ذلك الذي أطلقته بعد تلقى نافالني أول حكم عليه بالسجن في عام 2013، في قضية اختلاس ندد بها أنصاره، باعتبارها ذات دوافع سياسية؛ حيث قالت: «هؤلاء الأوغاد لن يروا دموعنا أبداً».

وبعد ذلك، دخلت نافالنايا تدريجياً إلى الحياة العامة، وزاد التركيز عليها بشكل خاص في عام 2020، بعد نجاة زوجها من الموت إثر تعرضه للتسميم بمركَّب «نوفيتشوك»، المادة السامة التي تصيب الجهاز العصبي، والتي تم تطويرها إبان الحقبة السوفياتية.

واتَّهم المعارض الروسي بوتين بتدبير التسميم، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وفي هذا الوقت، فعلت نافالنايا المستحيل من أجل إخراج زوجها من مستشفى «أومسك» بسيبيريا، ونجحت بالفعل في نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج. وبعد خروجه من الغيبوبة، أشاد نافالني بزوجته قائلاً: «يوليا، لقد أنقذتني».

وقالت نافالنايا في وقت لاحق للصحافي الروسي يوري دود، في مقابلة على موقع «يوتيوب» من ألمانيا: «الشعور الرئيسي الذي كان لدي في ذلك الوقت، هو أنني لا ينبغي أن أسترخي وأظهر الضعف. إذا انهرت أنا، فسوف ينهار الجميع».

وأكدت لدود أن محاولة تسميم زوجها جعلتها أكثر دعماً وتشجيعاً له، وقالت: «اعتقدتُ أنه لن يكون من الجيد أن يستسلم في منتصف الطريق».

ومع ذلك، عندما تعافى نافالني، حاولت زوجته الابتعاد عن الضوء والعودة إلى شخصية ربة المنزل. إلا أن سعيها إلى الحياة الطبيعية تعطل مرة أخرى عندما تم القبض على نافالني في مطار شيريميتيفو في موسكو، عند عودته من برلين في أوائل عام 2021.

وأشاد أنصار نافالني وقتها بقدرة زوجته على ضبط النفس خلال هذه الواقعة.

ومع تعرض نافالني لظروف قاسية في السجن، أصبحت شخصية نافالنايا في العام الماضي بارزة بشكل متزايد على الساحة الدولية.

ووفقاً لتقرير «بوليتيكو»، فقد أدى ذلك إلى استهدافها من قبل وسائل الإعلام الروسية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للدولة؛ حيث تم تداول إشاعات بشأنها، تتعلق بعلاقات رومانسية مع أشخاص غير زوجها، وبحملها الجنسية الألمانية، وبأنها تتصرف وفقاً لأوامر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).

وقال ليوبوف سوبول، المحامي لدى «مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد»، لـ«بوليتيكو»: «لقد ظهرت شجاعة نافالنايا بشدة مؤخراً، ومن الواضح أنها ستكون الهدف التالي لحملات التشهير التي يقوم بها الكرملين. سيحاولون كسرها».

وأعرب حلفاء نافالني يوم الاثنين عن دعمهم لنافالنايا؛ حيث كتب المعارض إيفان غدانوف أنها «حلَّت مكان أليكسي».

ومن جهتها، قالت آنا فيدوتا، الموظفة في فرع الولايات المتحدة لـ«مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد»: «كان من المهم بالنسبة لها دائماً أن تعيش هي وأسرتها حياة طبيعية؛ لكن الآن بعد وفاة نافالني ليس لديها خيار. لن تتراجع أبداً ولن تخون رسالته وأفكاره».

لكن تاتيانا ستانوفايا، الزميلة البارزة في مركز «كارنيغي روسيا وأوراسيا»، تتوقع أن يكون المواطنون الروس العاديون أقل تقبلاً لنافالنايا وتأييداً لها ولرسالتها.

وقالت: «سيكون من الصعب عليها أن تصل إلى الجمهور الروسي، بسبب صورتها التي تم الترويج لها كشخص ليس مؤيداً للقيم الغربية الليبرالية فقط؛ بل شخصية يستخدمها الغرب للإطاحة ببوتين. في موطنها في روسيا، هذه هي لعنتها».

وعلى النقيض من زوجها، تعيش نافالنايا حالياً خارج روسيا، وهو ما يجعلها بعيدة عن متناول الكرملين.

ولم يتضح المكان الذي كانت تتحدث منه في الفيديو الذي نشرته بالأمس.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)

روسيا تراقب «إشارات متضاربة» بشأن إيران

نقلت وكالة «تاس» عن الكرملين قوله، الاثنين، إنه يراقب ما وصفها بأنها تصريحات متضاربة بشأن الوضع بالنسبة إلى إيران، لكنه عبّر عن أمله في حل النزاع سريعاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط ⁠قد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)

الكرملين: أسواق الطاقة تعيش «اضطراباً شديداً» جرّاء حرب إيران

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن أسواق الطاقة العالمية تمر بحالة من «الاضطراب الشديد» ناتجة عن تداعيات الحرب الدائرة حول إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.