أعلن الجيش الأوكراني، الاثنين، أن القوات الروسية أطلقت «نيراناً كثيفة» قرب مدينة روبوتيني الواقعة في منطقة زابوريجيا الواقعة جنوب أوكرانيا، التي استعادتها القوات الأوكرانية خلال هجوم كييف المضاد العام الماضي.
وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني في هذه المنطقة دميترو ليخوفي إنّ «العدو نفّذ عشر محاولات فاشلة على مواقع تابعة لقوات الدفاع (الأوكرانية) في منطقة روبوتيني»، مضيفاً أنّ «الوضع هناك متغيّر، العدو يُطلق نيراناً كثيفة». وأشار إلى أنّ الجيش الأوكراني صدّ هجمات نُفّذت «بعدد كبير من المركبات المدرّعة»، لكنّ الروس يهاجمون حالياً «بمجموعات هجومية صغيرة، بالإضافة إلى مركبات مدرّعة وطيران يعمل بنشاط». وقال قائد المنطقة الجنرال أولكسندر تارنافسكي: «تم إيقاف هذه المحاولات الهجومية، وتم القضاء على (قوات) العدو على مشارف روبوتيني».
«اختراق الدفاعات»
من ناحيتها، أفادت قناة «ديبستايت» المقرّبة من الجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، بأنّ القوات الروسية تمكّنت من اختراق الدفاعات الأوكرانية في فيربوفي، الواقعة على بعد عدّة كيلومترات شرق روبوتيني. وبحسب قناة «ريبار» المقرّبة من الجيش الروسي، بات للقوات الروسية موطئ قدم في الضواحي الجنوبية لروبوتيني. ولم يمكن التحقّق من هذه المعلومات في ساحة المعركة. وكانت أوكرانيا قد استعادت روبوتيني من القوات الروسية في أغسطس (آب)، الأمر الذي وصفته كييف بالنجاح الكبير. وتثير هذه التطورات مخاوف من خسارة كييف لمناطق كانت استعادتها في هجومها المضاد ضد القوات الروسية الصيف الماضي.
وبدأت الهجمات الروسية على هذا الجزء من الجبهة الجنوبية خلال نهاية الأسبوع في وقت كان يسيطر الجيش الروسي على مدينة أفدييفكا، الواقعة على بُعد حوالي 150 كيلومتراً شمال شرقي روبوتيني، وذلك بعد أربعة أشهر من الهجمات المتكرّرة. وقال المتحدث دميترو ليخوفي إنّ «الروس يعيدون تجميع صفوفهم (في أفدييفكا) وقد حقّقوا أهدافهم التكتيكية»، مضيفاً أنّ «من المحتمل أن ينقلوا وحدات (من أفدييفكا) إلى قطاعات أخرى».
وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أنها «حرّرت بالكامل مصنع أفدييفكا لفحم الكوك»، الذي يحد شمال المدينة، ويمتد على مساحة 340 هكتاراً، وكان آخر منطقة يسيطر عليها الجيش الأوكراني قبل انسحابه.
وكانت روسيا أعلنت الأحد أن وحدات أوكرانية تتحصن داخل المصنع الواقع عند الطرف الشمالي الغربي لبلدة أفدييفكا. ونقلت «وكالة تاس» للأنباء عن بيان لوزارة الدفاع «تم رفع الأعلام الروسية على المباني الإدارية للمصنع». ونشرت وكالة الإعلام الروسية مقطعاً مصوراً قصيراً من الجو يظهر انفجارات متفرقة في أنحاء ما يبدو أنه مجمع صناعي. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من المقطع أو التقارير.
ويعد سقوط أفدييفكا أكبر مكسب لروسيا منذ استيلائها على مدينة باخموت في مايو (أيار) 2023، ويأتي بعد عامين تقريبا من اليوم الذي أطلق فيه الرئيس فلاديمير بوتين حرباً واسعة النطاق من خلال إصدار الأمر بغزو أوكرانيا.
وكان عدد سكان أفدييفكا قبل الحرب حوالي 32 ألف نسمة، واستولى عليها انفصاليون مدعومون من موسكو لفترة وجيزة في عام 2014، والذين سيطروا على مساحة واسعة من شرق أوكرانيا، لكن القوات الأوكرانية استعادتها، وقامت ببناء تحصينات واسعة النطاق.
وتقع أفدييفكا في منطقة دونباس الصناعية على بعد 15 كيلومتراً شمال دونيتسك التي تحتلها روسيا. وقبل الحرب، كان مصنع فحم الكوك الذي يعود تاريخه إلى الحقبة السوفياتية أحد أكبر المصانع في أوروبا.
وكان أولكسندر سيرسكي، القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ذكر السبت أن قواته انسحبت إلى مواقع أكثر أمناً خارج البلدة «لتجنب الحصار والحفاظ على حياة وصحة الجنود». والأحد، أعلنت السلطات الأوكرانية فتح تحقيق حول مزاعم إطلاق القوات الروسية النار على ستة جنود أوكرانيين غير مسلحين في مدينة أفدييفكا، واثنين في قرية بالمنطقة نفسها.

زيلينسكي في خاركيف
بدوره، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لواء يدافع عن منطقة كوبيانسك على الجبهة الشمالية الشرقية في إقليم خاركيف، حيث يشن الروس هجوماً أيضاً منذ أشهر عدة. وأشار زيلينسكي خصوصاً إلى «تزويد الوحدات بالمعدات والذخيرة وغير ذلك من الاحتياجات العاجلة»، حسبما نقل عنه مكتبه، في وقت تعاني فيه أوكرانيا نقصاً شديداً في الأسلحة والذخائر.
كما أسقطت القوات الجوية الأوكرانية طائرتين مقاتلتين روسيتين من طرازي «إس يو - 34»، و«إس يو - 35»، حسبما أعلن قائد الجيش الأوكراني الجنرال أولكسندر سيرسكي، مؤكدةً أنهما «كانتا تهاجمان مواقعنا بقنابل موجهة».

