التزامات فرنسية موسعة إزاء أوكرانيا في الاتفاقية الأمنية الموقعة

باريس وعدت بتقديم 3 مليارات يورو مساعدات عسكرية في 2024

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يبحثان في قصر الإليزيه مساء الجمعة ملف الاتفاقية الأمنية المشتركة بعد توقيعها (رويترز)
الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يبحثان في قصر الإليزيه مساء الجمعة ملف الاتفاقية الأمنية المشتركة بعد توقيعها (رويترز)
TT

التزامات فرنسية موسعة إزاء أوكرانيا في الاتفاقية الأمنية الموقعة

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يبحثان في قصر الإليزيه مساء الجمعة ملف الاتفاقية الأمنية المشتركة بعد توقيعها (رويترز)
الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يبحثان في قصر الإليزيه مساء الجمعة ملف الاتفاقية الأمنية المشتركة بعد توقيعها (رويترز)

من الأمور المتعارف عليها أن انضمام أوكرانيا الى الحلف الأطلسي لن يحدث غداً ولا بعد غد على أساس أن ميثاق الحلف يحول دون ضم عضو جديد إليه يعاني من حالة حرب؛ لذا، سعى الغربيون، بمناسبة قمة الحلف التي عقدت في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، في شهر يوليو (تموز) الماضي، للتعويض عن الانضمام من خلال تقديم وعود قاطعة لأوكرانيا بإبرام اتفاقات أمنية معها تكون بعيدة المدى وقوية المضمون وأساسها الالتزام بالوقوف إلى جانبها في حال اعتداء روسي جديد.

إيمانويل ماكرون وفولوديمير زيلينسكي يتصافحان بحرارة بعد التوقيع على الاتفاقية الأمنية المشتركة (أ.ف.ب)

وجاءت باكورة الاتفاقاات من بريطانيا التي أبرمت أولها بمناسبة زيارة رئيس وزرائها ريتشي سوناك إلى كييف أواسط ديسمبر (كانون الأول)، ثم كرت السبحة، الجمعة: ففي يوم واحد وُقعت اتفاقيتان إضافيتان، الأولى في برلين، نهارا والثانية في باريس ليلا بمناسبة الزيارة المزدوجة التي قام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الى ألمانيا وفرنسا.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

وبينما كان مقرراً أن يقوم الرئيس ماكرون بزيارة كييف لتوقيع الاتفاقية خلال شهر فبراير (شباط) الحالي، فإن الزيارة لم تجرِ، وبقيت أسبابها غامضة. وسرت أخبار مصدرها موسكو أن ماكرون ألغى زيارته «لأسباب أمنية» وهو ما نفته مصادر الإليزيه لاحقاً. وبمناسبة المؤتمر الصحافي الذي حدث في قصر الإليزيه، عقب توقيع الاتفاقية وبمشاركة زيلينسكي، أكد ماكرون مجدداً أنه سيزور أوكرانيا لكن دون أن يعطي تاريخاً محدداً.

وجاء التوقيع على الاتفاقيتين في اليوم الذي أعلنت فيه القيادة الأوكرانية الانسحاب من مدينة أفدييفكا، الواقعة شرق أوكرانيا في منطقة الدونباس ما يشكل نجاحاً رمزياً لكنه مهم للقوات الروسية قبل أسبوع من الدخول في العام الثالث من الحرب.

اللافت في الاتفاقية الفرنسية التي وزع نصها قصر الإليزيه أنها تفصيلية؛ إذ إنها تمتد لـ11 صفحة وفي 7 أبواب تعقب مقدمة مطولة، وأبرز ما فيها أنها تتناول كل مجالات التعاون والالتزامات الفرنسية والثنائية «من الطرفين». وجاء في المقدمة تمسُك الطرفين بـ«سيادة واستقلال أوكرانيا وسلامة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دولياً لعام 1991 مع التأكيد على الحق السيادي لكل طرف باختيار ترتيباته الأمنية كما يشاء» في إشارة لحق كييف بالانضمام إلى الحلف الأطلسي. وجاء أيضاً أن فرنسا «تؤكد أن انضمام أوكرانيا المقبل الى الحلف الأطلسي سيشكل مساهمة مفيدة للسلام والاستقرار في أوروبا».

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

التزامات فرنسية موسعة

الكلمة المحورية في الاتفاقية الجديدة، الصالحة زمنياً لعشر سنوات عنوانها «التعاون» في كل المجالات، وهي بذلك تشمل القطاع الأمني الذي يستهدف «تعزيز أمن أوكرانيا» في مجال الاتصالات والهجمات السيبرانية والبنى التحتية الرئيسية الحساسة والتعاون في مجال الاستعلامات، ومحاربة التجسس والجريمة المنظمة... يلي ذلك التعاون في حال قيام روسيا باعتداء جديد على أوكرانيا وما سيترتب على فرنسا من التزامات لجهة تقديم «مساعدة سريعة وفاعلة في المجال الأمني، وتوفير أسلحة ومعدات عسكرية حديثة في كل المجالات إضافة إلى مساعدة اقتصادية... والتشاور مع أوكرانيا لجهة حاجتها للدفاع المشروع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

وغموض هذه الصياغة مقصود ومتعمَّد بحيث لا ينص ولا ينفي ما إذا كانت فرنسا ستعمد إلى إرسال قوات للمحاربة إلى جانب الأوكرانيين في حالة اعتداء جديد. وينص باب «التعاون الصناعي الأمني والدفاعي» مع فرنسا والشركاء الآخرين على تمكين القوات الأوكرانية من استعادة السيطرة على كامل الأراضي الأوكرانية ضمن الحدود المعترف بها دولياً «ما يشمل شبه جزيرة القرم»، وجعلها قادرة على «ردع» الطرف الروسي وتوفير «قوات أوكرانية» مستديمة قادرة على الدفاع عن أوكرانيا وتزويدها بمنظومات حديثة براً وبحراً وجواً وفضائياً وفي المجال السيبراني مع التركيز على الدفاعات الجوية والمدفعية والصاروخية بعيدة المدى والمدرعات والدبابات.

وتتعهد باريس بالتعاون، بما في ذلك صناعياً، مع الطرف الأوكراني في تطوير قدراته العسكرية في كل المجالات ما يشمل التدريب وهو ما تقوم به باريس حيث تؤكد أنها دربت 10 جندي أوكراني وأنها تعمل على تدريب الطيارين الأوكرانيين. وتنص الاتفاقية على تعهد باريس بتقديم 3 مليارات يورو لدعم أوكرانيا عسكرياً، وهذا المبلغ يضاف إلى ما قدمته باريس العام الماضي (2.1 مليار) وفي عام 2022 (1.7 مليار).

زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة إلى الكونغرس مع زعيمي الديمقراطيين والجمهوريين في الشيوخ في 12 ديسمبر 2023 (أ.ب)

تنص الاتفاقية في بابها الرابع على دفع القدرات العسكرية الأوكرانية إلى درجة تؤهلها «لمساعدة فرنسا في حال تعرضها لاعتداء عسكري خارجي بحيث توفر لها دعماً عسكرياً فاعلاً». والحال أن لا أحد يعرف اليوم طبيعة الاعتداء الذي قد تتعرض له فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن والعضو الرئيسي في الحلف الأطلسي والطرف الأوروبي المتمتع بالسلاح النووي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر افتراضي لقادة «مجموعة السبع» في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ويفصل الباب المذكور طبيعة التعاون الصناعي بين الطرفين في كل المجالات الأمنية والعسكرية بما في ذلك تشجيع الصناعات الدفاعية الأوكرانية. يأتي عقب ذلك التعاون في القطاعات المدنية بمفهومها الواسع (إنسانياً ومالياً واقتصادياً) وفي مجال الإصلاحات المطلوبة من أوكرانيا للاقتراب من عضوية الاتحاد الأوروبي ومعاييره.

وتلتزم فرنسا بدعم أوكرانيا للانضمام إلى النادي الأوروبي وبالانخراط في عملية إعادة أعمار ما هدمته الحرب، وتشجيع القطاع الخاص الفرنسي للمشاركة في هذه العملية، كما تتعهد باستكشاف السبل القانونية لتجيير الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لدعم أوكرانيا، وتشديد العقوبات على روسيا، ومنعها من الالتفاف عليها.

وتنص الاتفاقية كذلك على ملاحقة روسيا و«المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم الدولية الأخرى» التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا وتوفير المساندة للمدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية ومواصلة الجهود لتحقيق هدف «إقامة محكمة خاصة لجرائم الاعتداء على أوكرانيا». أما بالنسبة لمصير الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ من لحظة توقيعها، فمن حق كل طرف أن يخرج منها من خلال رسالة خطية للطرف الآخر بحيث يصبح الانسحاب نافذاً بعد 6 أشهر من تسلم الرسالة.

مع هذه الاتفاقية ومع ما جاء فيها، تريد باريس أن تكون في مقدمة الدول الداعمة لأوكرانيا في وقت تغوص فيه الولايات المتحدة في جدل لا ينتهي حول مصير 60 ملياراً من المساعدات لكييف مجمدة في مجلس النواب بفعل رفض النواب المقربين من الرئيس السابق ترمب إقرارها.

وفي المؤتمر الصحافي المشترك أكد ماكرون أن فرنسا «عازمة للوقوف إلى جانب أوكرانيا لإفشال روسيا» في الحرب التي تواصلها منذ عامين. وليس مصادفة أن يأتي إبرام الاتفاقية قبل أيام قليلة من ذكرى مرور عامين على بدء «العملية العسكرية الخاصة» الروسية. لكن باريس، رغم ما ورد في الاتفاقية، ما زالت ترفض تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة تطلبها القوات الجوية منذ شهور. وحجة فرنسا أن من مصلحة كييف التركيز على الحصول على طائرات «إف 16» التي وعدت هولندا وبلجيكا والدنمارك والنرويج بتقديمها لكييف بدل تشتيت جهودها والسعي لطائرات فرنسية غير مصنعة بكميات كافية.

وكان كيريلو بودانوف، رئيس جهاز المخابرات العسكرية قد قال لصحيفة «ليبراسيون»، الجمعة، إن بلاده «تنتظر من فرنسا أن تقدم لها طائرات» قتالية وأن هذه المساعدة «ستكون بالغة الأهمية لو أرادت الحكومة الفرنسية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)

منذ شهور، تحوم شكوك حول ما تقوم به فرنسا في باب المساعدات العسكرية. ومساء الجمعة، وزع الإليزيه لائحة بالأسلحة والعتاد المقدم لأوكرانيا والتي قُدرت قيمتها الإجمالية في العامين المنصرمين بـ3.8 مليار يورو. وذهب ماكرون إلى الإعلان أن بلاده تحتل المرتبة الثالثة في دعم أوكرانيا بعد الولايات المتحدة وألمانيا (وقبل بريطانيا).

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

الحال أن «معهد كييل» الألماني يقدر المساعدات العسكرية الفرنسية بـ600 مليون يورو. والفارق بعيد بين الرقمين. وفي أية حال، فإن تساؤلات تطرح حول كيفية توفير المليارات الثلاثة التي نصت عليها الاتفاقية علماً بأن الحكومة تسعى لتوفير من 10 مليارات يورو في المصاريف للعام الحالي. وفي الوقت نفسه تتصاعد وتيرة المطالبات الاجتماعية التي تستلزم مصاريف إضافية.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يقدم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في افتتاح مؤتمر «تعافي أوكرانيا» في لندن يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وترجح المصادر الفرنسية أن تلجأ الحكومة إلى اقتطاع المبلغ المشار إليه من الميزانية المرصودة لـ«قانون البرمجة العسكرية» الممتد حتى عام 2030 وقيمتها 413 مليار يورو.

يبقى أن باريس، مع مسارعتها لتوقيه الاتفاقية الأمنية، فإنها تضع نفسها في مقدمة الدول الداعمة لأوكرانيا مهما تكن حدة الجدل الخاص بما قدمته حقيقة لأوكرانيا في الأشهر الـ24 المنصرمة.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».