بعد لندن... زيلينسكي يوقّع اتفاقيات أمنية مع برلين وباريس

معركة أفدييفكا تمر بمرحلة «حرجة» وأكثر صعوبة من «باخموت»

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)
TT

بعد لندن... زيلينسكي يوقّع اتفاقيات أمنية مع برلين وباريس

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

بعد أن وقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المستشار الألماني أولاف شولتس اتفاقية أمنية ثنائية بين بلديهما في برلين الجمعة، توجه بعدها إلى باريس لإبرام اتفاق مماثل مع فرنسا. وكانت بريطانيا أول دولة توقع اتفاقية أمنية مع أوكرانيا بمناسبة زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك لكييف في 12 يناير (كانون الثاني).

المستشار الألماني أولاف شولتس (يمين) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في برلين 16 فبراير 2024 (د.ب.أ)

وبدأ زيلينسكي، الجمعة، زيارة لألمانيا وفرنسا، بهدف حشد الدعم والحصول على مزيد من المساعدات العسكرية، إذ تشكل المحافظة على دعم الحلفاء أولوية لكييف في ظل الوضع «المعقد للغاية» على أرض المعركة، بحسب القائد الجديد لهيئة الأركان الأوكرانية، مع اقتراب الحرب مع روسيا من دخول عامها الثالث.

وقال شولتس، على منصة «إكس»، إن التوقيع على الاتفاقية يمثل «خطوة تاريخية»، مشيراً إلى أن ألمانيا «ستواصل دعم أوكرانيا ضد الحرب العدوانية الروسية». وتهدف الاتفاقية إلى تجاوز الفترة التي تنضم فيها أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث لا توجد مؤشرات تلوح في الأفق حتى الآن حول انضمام الجمهورية السوفياتية السابقة إلى الحلف الأطلسي.

وقبل أيام قليلة من الذكرى الثانية للاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022، تواجه أوكرانيا تحديات عدة مع استعادة القوات الروسية المبادرة الهجومية وعرقلة مساعدة أميركية جديدة في الكونغرس بينما يعاني الجيش الأوكراني من نقص في العديد والعتاد.

في شرق أوكرانيا، باتت مدينة أفدييفكا، مركز المعارك راهناً، مهددة بالسقوط مع تواصل الهجمات الروسية منذ أشهر. أعلنت أوكرانيا، الجمعة، أن قواتها تخوض «معارك ضارية» مع القوات الروسية داخل المدينة بشرق البلاد وتقيم مواقع جديدة حول هذا المركز الصناعي، بينما تكثّف موسكو هجماتها.

في هذا السياق، تحضّ كييف الاتحاد الأوروبي على زيادة إمداداته من القذائف المدفعية و«توقيع اتفاقات طويلة الأمد مع الشركات الأوكرانية» في مجال الدفاع.

ويتوجه الرئيس الأوكراني بعد برلين إلى باريس لتوقيع اتفاقات أمنية ثنائية مماثلة وإجراء مباحثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون. وأفاد قصر الإليزيه بأن البحث سيتناول أيضاً الشراكة الثنائية والدعم العسكري الطويل الأمد لأوكرانيا، فضلاً عن «الدعم الاقتصادي والمساعدة المدنية لتعزيز صمود أوكرانيا».

وتنتظر كييف منذ أشهر إقرار مساعدة حاسمة بقيمة 60 مليار دولار قررتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لكن المعارضة الجمهورية تعرقلها بدفع من الرئيس السابق دونالد ترمب. وأُقرت حزمة المساعدات هذه قبل فترة قصيرة في مجلس الشيوخ، إلا أنها معطلة في مجلس النواب.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في لقاء سابق بقصر الإليزيه 14 مايو الماضي (أ.ب)

قال معهد كيل الألماني للاقتصاد العالمي، الجمعة، إنه سيتوجب على الاتحاد الأوروبي مضاعفة مساعداته العسكرية لأوكرانيا للتعويض عن فشل الولايات المتحدة في دعمها بسبب عرقلة حزمة جديدة من المساعدات في الكونغرس منذ أشهر.

وقال المعهد البحثي الذي يعمل على إحصاء المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية الموعود بها والمسلّمة إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير 2022: «من غير المؤكد إلى حد كبير ما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل مساعدات عسكرية إضافية في عام 2024» لأوكرانيا.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال كريستوف تريبيش الذي يرأس الفريق الذي يتتبع المساعدات لأوكرانيا في المعهد، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «سيتوجب على أوروبا مضاعفة مساعداتها العسكرية الحالية في حال عدم إرسال الولايات المتحدة مساعدات إضافية». وأضاف أنه «تحدّ لكنه أيضاً في نهاية المطاف مسألة إرادة سياسية. دول الاتحاد الأوروبي هي من بين أغنى الدول في العالم وحتى الآن لم تنفق حتى 1 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي لعام 2021 لدعم أوكرانيا».

أعلنت وزارة المالية الأوكرانية، الخميس، على موقعها الإلكتروني، تعهد كوريا الجنوبية وهولندا والنرويج والسويد بتقديم حزمة مساعدات جديدة لبلادها بقيمة 5.5 مليار دولار. وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن إعلان الوزارة جاء عقب أول اجتماع للمانحين لأوكرانيا خلال العام الحالي، الذي شهد الترحيب بانضمام الدول الأربع إلى مؤتمرات المانحين الدوليين لأوكرانيا. وتضم قائمة المانحين الدائمين لأوكرانيا الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وكندا واليابان وإيطاليا.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت أوكرانيا، الجمعة، أن «معارك ضارية» تدور في مدينة أفدييفكا في شرق البلاد، مؤكدة إرسال تعزيزات مع تدهور الوضع بشكل كبير في مواجهة الهجمات الروسية المتزايدة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، خصوصاً في الأيام الأخيرة.

ويزداد وضع القوات الأوكرانية سوءاً، في المدينة الواقعة في إقليم دونباس، حتى إن القوات المنتشرة في أفدييفكا وصفت الوضع بأنه «جحيم» الخميس.

ولأفدييفكا قيمة رمزية مهمة، فقد سقطت لفترة وجيزة في عام 2014 في أيدي الانفصاليين المدعومين من موسكو، قبل أن تعود إلى سيطرة كييف، فضلاً عن قربها من مدينة دونيتسك معقل أنصار روسيا منذ 10 سنوات. تدمّر جزء كبير من المدينة، لكن نحو 900 مدني ما زالوا يقيمون فيها وفق السلطات المحلية. وتأمل موسكو أن تؤدي السيطرة عليها إلى تأمين دونيتسك من القصف الأوكراني المنتظم.

بعد فشل الهجوم المضاد الكبير الذي شنته أوكرانيا في الصيف، صار الروس المبادرين بالهجوم على الجيش الأوكراني الذي يواجه صعوبات في تجديد قواته ويفتقر إلى الذخائر.

وقد تضطر أوكرانيا إلى التخلي عن هذه المدينة التي صارت مدمرة إلى حد كبير، في مواجهة نقص متزايد في الموارد، وتعطل المساعدات العسكرية الأميركية، في حين عززت روسيا قواتها بالمزيد من العناصر والذخيرة وتأمل في السيطرة على أفدييفكا قبل أيام من الذكرى السنوية الثانية للحرب.

وقالت كييف إن الجيش الروسي يكثف هجماته رغم خسائره البشرية الثقيلة منذ أكتوبر، وهو وضع يذكر بمعركة باخموت التي سيطرت عليها موسكو في مايو (أيار) 2023 بعد 10 أشهر من القتال الذي كلفها عشرات آلاف القتلى والجرحى.

وقال الجنرال المسؤول عن القوات الأوكرانية في شرق البلاد أولكسندر تارنافسكي عبر مواقع التواصل إن «معارك ضارية تدور في المدينة»، مضيفاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرقنا تستخدم كل قواها وكل الوسائل المتوافرة لاحتواء العدو».

أما المتحدث باسم اللواء الهجومي الثالث الذي يقاتل في المنطقة أولكسندر بورودين فقال، الجمعة، إن معركة أفدييفكا تمر بمرحلة «حرجة» وأكثر صعوبة من معركة باخموت. وتابع بورودين، في تصريح متلفز: «الوضع حرج. العدو يواصل ممارسة الضغط»، مضيفاً: «هناك (في باخموت)، كان الأمر صعباً، والآن أصبح الأمر صعباً للغاية» في مواجهة القوات الروسية الأفضل تسليحاً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع القائد الجديد لقواته (أ.ب)

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد تعهد، الخميس، بذل «كل ما هو ممكن» لإنقاذ قواته على الجبهة الشرقية، ولا سيما في أفدييفكا، مركز القتال، بعدما وصف الجيش الأوكراني والإدارة الأميركية الوضع بأنه «حرج». وتعكف القوات الأوكرانية أيضاً على إنشاء مواقع دفاعية جديدة في المنطقة المحيطة بأفدييفكا، تحسباً لاحتمال الانسحاب من المدينة.

وقال تارنافسكي: «أُعدّت مواقع جديدة ونواصل إقامة تعزيزات قوية آخذين بالاعتبار كل السيناريوهات المحتملة». وأكد أن أولوية كييف هي حماية قواتها، موضحاً: «نثمّن كل شبر من أرض أوكرانيا، لكن القيمة الكبرى والأولوية الأولى بنظرنا هي الحفاظ على حياة كل جندي أوكراني». ويشدد الجيش الأوكراني على أنه لم يتخلَّ عن أفدييفكا، قائلاً إنه يعزز قواته «الصامدة» فيها، مضيفاً أن «المدافعين الأوكرانيين يواصلون صد العدو».

لكن البيت الأبيض أشار إلى أن «أفدييفكا تواجه خطر السقوط تحت السيطرة الروسية».


مقالات ذات صلة

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.