فرنسا تفرض عقوبات على مجموعة من المستوطنين في الضفة

حذت حذو الولايات المتحدة وبريطانيا

صورة تعود إلى 3 ديسمبر الماضي لرجل فلسطيني يتفحص سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون قرب قرية سلفيت بالضفة الغربية (رويترز)
صورة تعود إلى 3 ديسمبر الماضي لرجل فلسطيني يتفحص سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون قرب قرية سلفيت بالضفة الغربية (رويترز)
TT

فرنسا تفرض عقوبات على مجموعة من المستوطنين في الضفة

صورة تعود إلى 3 ديسمبر الماضي لرجل فلسطيني يتفحص سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون قرب قرية سلفيت بالضفة الغربية (رويترز)
صورة تعود إلى 3 ديسمبر الماضي لرجل فلسطيني يتفحص سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون قرب قرية سلفيت بالضفة الغربية (رويترز)

أخيراً، حزمت فرنسا أمرها وقرّرت فرض عقوبات على 28 من المستوطنين الإسرائيليين «المتطرفين» في الضفة الغربية؛ بسبب أعمال العنف التي يرتكبونها بحق الفلسطينيين. وجاء ذلك في بيان صادر عن الخارجية الفرنسية (الثلاثاء)، جاء فيه أن باريس اتخذت قرار فرض عقوبات على «مستوطنين إسرائيليين متطرفين ارتكبوا أعمال عنف بحق مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية». وتراوحت هذه الأعمال بين القتل الذي استهدف 13 شخصاً، والتنكيل بالعشرات من المدنيين، وإحراق المنازل والممتلكات، وطرد السكان من 21 قرية ومحلة، وغالباً ما تم ذلك تحت أنظار القوات الإسرائيلية وبتشجيع من وزراء متطرفين في حكومة بنيامين نتنياهو.

وجاء في البيان أيضاً أن باريس «تكرر إدانتها الشديدة لأعمال العنف التي لا يمكن قبولها، وتعيد التأكيد على أن مسؤولية السلطات الإسرائيلية أن تضع حداً لها، وأن تلاحق مرتكبيها».

وحقيقة الأمر أن باريس تأخرت كثيراً قبل أن تعمد إلى تنفيذ التهديدات التي أطلقتها منذ أسابيع عدة. كما أنها لم تكن سبّاقة في هذا المجال، بل إنها انتظرت أن تُقدم عليها، بدايةً، الولايات المتحدة، وأن تلحق بها بريطانيا، (الاثنين)، قبل أن تقرر وضع تهديداتها موضع التنفيذ.

فلسطينيون يشاركون في جنازة محمد شريف حسن سالمي في مدينة قلقيلية بعدما قتلته القوات الإسرائيلية في 13 فبراير (أ.ب)

وتفيد إحصاءات السلطة الفلسطينية بأن أكثر من 380 فلسطينياً قُتلوا، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على أيدي الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين في الضفة الغربية، حيث يعيش أكثر من 2.9 مليون فلسطيني. وأعلنت لندن (الاثنين) أنها قامت بفرض «قيود مالية وقيود سفر لمكافحة العنف المستمر الذي يمارسه مستوطنون، ويهدد استقرار الضفة الغربية». وتأخذ لندن على السلطات الإسرائيلية أنه «في أكثر الأحيان، نرى أن الالتزامات والتعهدات التي أُخذت لا تتم متابعتها». ودعا وزير الخارجية ديفيد كاميرون، السلطات الإسرائيلية إلى «اتخاذ إجراءات أكثر حزماً، وأن تضع حداً لعنف المستوطنين... الذي يهدد استقرار الضفة الغربية». وأشارت لندن إلى أن المستوطنين «يهددون الفلسطينيين، غالباً باستخدام السلاح، ويجبرونهم على مغادرة أراضٍ هي ملك شرعي لهم»، الأمر الذي يعد «سلوكاً غير قانوني وغير مقبول».

وتقول مصادر فرنسية إن تأخر باريس «مرده لانتظارها أن تصدر العقوبات عن الاتحاد الأوروبي بوصفها قراراً أوروبياً جماعياً، بحيث يكون له وزن أكبر». والحال أن الدول الـ27 في النادي الأوروبي أبانت عن عجزها عن التوصل إلى موقف موحد يتيح فرض عقوبات جماعية على المستوطنين الإسرائيليين الذين يبدو أنهم لا يقيمون أي وزن للتحذيرات الأوروبية أو الأميركية، أو تنديدات المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان. والدليل على ذلك أن قرى عدة استُهدفت بأعمال عنف لا يُوصف في اليومين الأخيرين. وبحسب المصادر الفرنسية، فإن المناقشات التي حصلت على مستوى وزراء خارجية الاتحاد أظهرت أن دولاً أوروبية عدة ترفض فرض العقوبات، وعلى رأسها المجر وجمهورية التشيك، في حين عدّلت ألمانيا مقاربتها.

رجل فلسطيني يتفقد بيته المهدم بعد غارة للقوات الإسرائيلية على قرية قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وفي بيانها (الثلاثاء)، أشارت باريس إلى أنها «تدعم اتخاذ عقوبات على المستوى الأوروبي» على المستوطنين الإسرائيليين الذين يمارسون العنف ضد المدنيين الفلسطينيين وأنها «تسعى مع شركائها الأوروبيين» للتوصل إلى ذلك، معيدة التأكيد على موقف فرنسا من موضوع الاستيطان الذي تعدّه «غير مشروع بنظر القانون الدولي» وأن استمراره «لا يتواءم مع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة الذي هو الحل الوحيد حتى يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون، جنباً إلى جنب، بسلام وأمن». ومشكلة الاتحاد الأوروبي أن قرارات من هذا النوع يجب أن تُتّخذ بالإجماع بحيث تكفي معارضة دولة واحدة حتى تغل أيدي وزراء الخارجية. وبأي حال، فإن قرارات الاتحاد الأوروبي بخصوص المستوطنات ومنها، على سبيل المثال، منع بيع منتجاتها على أنها بضاعة إسرائيلية، غالباً ما تبقى حبراً على ورق.


مقالات ذات صلة

5 جرحى بنيران الجيش الإسرائيلي داخل جامعة بالضفة الغربية

المشرق العربي سيارة إسعاف في موقع اقتحام الجيش الإسرائيلي حَرم جامعة بيرزيت قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

5 جرحى بنيران الجيش الإسرائيلي داخل جامعة بالضفة الغربية

قال «الهلال الأحمر الفلسطيني»، ​اليوم الثلاثاء، إن خمسة طلاب أصيبوا برصاص حي أطلقته قوات من الجيش الإسرائيلي بجامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي لقطة لمبانٍ خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بالقرب من مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

إسرائيل توافق على ترقية خدمات الهواتف للفلسطينيين بالضفة إلى الجيل الرابع

كشفت وزارة الاتصالات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل وافقت على ​ترقية خدمات الهاتف المحمول للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الجيل الرابع.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شؤون إقليمية مبان شيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تسمح بالمراقبة الإلكترونية لمستوطنين لكبح العنف في الضفة

أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الاثنين السماح بالمراقبة الإلكترونية لأشخاص خاضعين لتدبير إداري يقيّد حركتهم في الضفة الغربية

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مسؤول فلسطيني: إسرائيل تسيطر على 41 % من مساحة الضفة

أفاد مسؤول فلسطيني بأن إسرائيل وسعت من احتلالها للضفة الغربية وباتت تسيطر على 41 في المائة من مساحتها، وأن الجيش والمستوطنين نفذوا 23827 اعتداءً ضد فلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله) نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)

كندا تعلن افتتاح قنصلية لها في غرينلاند مع تجديد ترمب الحديث عن ضمها

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال لقائه رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في سفارة كندا بباريس (ا.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال لقائه رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في سفارة كندا بباريس (ا.ب)
TT

كندا تعلن افتتاح قنصلية لها في غرينلاند مع تجديد ترمب الحديث عن ضمها

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال لقائه رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في سفارة كندا بباريس (ا.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال لقائه رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في سفارة كندا بباريس (ا.ب)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يوم الثلاثاء، إن الحاكمة العامة لكندا المنتمية إلى السكان الأصليين ووزيرة الخارجية ستزوران غرينلاند مطلع فبراير (شباط).

لقطة عامة تُظهر مدينة نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وتأتي الزيارة في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دعوته إلى استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي يسكنها الإنويت وتتبع لمملكة الدنمارك. وكان ترمب قد تحدث سابقاً أيضاً عن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

الحاكمة العامة لكندا ماري سايمون (ا.ب)

ومن المتوقع أن تقوم وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند والحاكمة العامة ماري سايمون، وهي من أصول إنويت، بافتتاح قنصلية كندية في نوك، عاصمة غرينلاند.

وقال كارني، خلال لقائه رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في سفارة كندا بباريس: «مستقبل غرينلاند والدنمارك يقرره حصرياً شعب الدنمارك».

ونشرت أناند مقطع فيديو للقاء كارني مع فريدريكسن على وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت إنها ستتوجه إلى نوك خلال الأسابيع المقبلة لافتتا القنصلية الكندية رسمياً، و«تسجيل خطوة ملموسة لتعزيز انخراطنا دعماً لسيادة الدنمارك وسلامة أراضيها، بما في ذلك غرينلاند».

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

وتعد جزيرة غرينلاند، التي يقع 80 في المائة منها فوق الدائرة القطبية الشمالية، موطناً لنحو 56 ألف نسمة، غالبيتهم من شعب الإنويت.


بوتين يشيد «بالمهمة المقدسة» للقوات الروسية في قداس الميلاد عند الأرثوذكس

بوتين مرتديا سترة داكنة دون ربطة عنق وسط جنود يرتدون الزي العسكري خلال القداس في كنيسة القديس جورج بالقرب من ‌موسكو (د.ب.أ)
بوتين مرتديا سترة داكنة دون ربطة عنق وسط جنود يرتدون الزي العسكري خلال القداس في كنيسة القديس جورج بالقرب من ‌موسكو (د.ب.أ)
TT

بوتين يشيد «بالمهمة المقدسة» للقوات الروسية في قداس الميلاد عند الأرثوذكس

بوتين مرتديا سترة داكنة دون ربطة عنق وسط جنود يرتدون الزي العسكري خلال القداس في كنيسة القديس جورج بالقرب من ‌موسكو (د.ب.أ)
بوتين مرتديا سترة داكنة دون ربطة عنق وسط جنود يرتدون الزي العسكري خلال القداس في كنيسة القديس جورج بالقرب من ‌موسكو (د.ب.أ)

حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قداس عيد الميلاد عند الأرثوذكس في وقت مبكر من اليوم الأربعاء وأشاد «بالمهمة ​المقدسة» لقواته في الدفاع عن روسيا، في خطاب تناول الوحدة والأعمال الخيرية ودعم القوات المسلحة.

وجاء ظهوره في الوقت الذي تقترب فيه الحرب التي أطلقتها روسيا بغزوها الشامل لأوكرانيا من نهاية عامها الرابع، والتي يصورها الكرملين على أنها مهمة وطنية ويعتمد بشدة في ذلك ‌على الرمزية الوطنية ‌والدينية.

تُقام قداديس عيد الميلاد ‌عند ⁠الأرثوذكس ​الروس ‌في منتصف الليل تقريبا وتستقطب الحشود، غير أن بوتين كثيرا ما حضر احتفالات أصغر حجما، ومنها داخل كاتدرائية الكرملين. وأظهرت لقطات مصورة بوتين مرتديا سترة داكنة دون ربطة عنق وسط جنود يرتدون الزي العسكري، إلى جانب زوجات وأطفال، بينما كان ⁠رجال الدين يقيمون القداس في كنيسة القديس جورج بالقرب من ‌موسكو.

وقال بوتين في الكنيسة ‍بعد القداس «دائما ‍ما قام المحاربون الروس بمهمة الدفاع عن الوطن ‍وشعبه، وإنقاذ الوطن وشعبه». وأضاف «هكذا كان ينظر الشعب الروسي في جميع الأوقات إلى محاربيه، أولئك الذين يقومون بهذه المهمة المقدسة بأمر من الرب».

وفي تهنئة ​بعيد الميلاد نُشرت في وقت سابق على موقع الكرملين على الإنترنت، أشاد بوتين ⁠بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية والطوائف المسيحية الأخرى لتعزيزها الوحدة الاجتماعية والحفاظ على التراث التاريخي والثقافي لروسيا.

وقال إن المنظمات الدينية تركز على الرحمة والإحسان ورعاية المحتاجين ودعم المشاركين والمحاربين القدامى في الحرب التي تسميها موسكو عملية عسكرية خاصة. وقال بوتين «إن مثل هذا العمل المهم والمطلوب يستحق التقدير الصادق».

ودأب بوتين على حضور قداس عيد الميلاد منذ عام 2000، وغالبا ما كان يحضره خارج موسكو، ولكن ‌منذ بدء الحرب كان يحتفل بالعيد في كثير من الأحيان بالقرب من العاصمة.


«صحيفة»: غواصة روسية ترافق ناقلة نفط حاولت أميركا الاستيلاء عليها قبالة فنزويلا

ناقلة نفط تبحر في بحيرة ماراكايبو بمدينة ماراكايبو في فنزويلا وسط مخاوف من سيطرة أميركا على القطاع (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر في بحيرة ماراكايبو بمدينة ماراكايبو في فنزويلا وسط مخاوف من سيطرة أميركا على القطاع (إ.ب.أ)
TT

«صحيفة»: غواصة روسية ترافق ناقلة نفط حاولت أميركا الاستيلاء عليها قبالة فنزويلا

ناقلة نفط تبحر في بحيرة ماراكايبو بمدينة ماراكايبو في فنزويلا وسط مخاوف من سيطرة أميركا على القطاع (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر في بحيرة ماراكايبو بمدينة ماراكايبو في فنزويلا وسط مخاوف من سيطرة أميركا على القطاع (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة ‌«وول ‌ستريت جورنال»، ‌نقلاً ⁠عن ​مسؤول ‌أميركي، أن روسيا أرسلت غواصة ⁠وسفناً ‌بحرية أخرى ‍لمرافقة ‍ناقلة ‍النفط المتقادمة «بيلا 1».

ولم يتم بعد ⁠من التحقق من صحة التقرير.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على منصته للتواصل الاجتماعي، إن «السلطات المؤقتة» في فنزويلا ستبيع للولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط «عالي الجودة» وبسعر السوق.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لقد طلبت من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذه الخطة فوراً. وسيتم نقل النفط عبر سفن تخزين، ثم يجلب مباشرةإلى أرصفة التفريغ في الولايات المتحدة».

وأضاف ترمب أن الأموال ستبقى تحت سيطرته بصفته رئيساً، لكنها ستستخدم لتحقيق منفعة شعب فنزويلا والولايات المتحدة.