هل يفوز بوتين في المواجهة بين روسيا والغرب؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

هل يفوز بوتين في المواجهة بين روسيا والغرب؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

على مدار أكثر من 24 عاماً من تولي فلاديمير بوتين السلطة في روسيا، اعتقد الرؤساء الغربيون أنهم يفهمون استراتيجيته، ودافعوا عن مكانة موسكو بوصفها شريكاً دولياً، لكن الغزو الذي شنّه الكرملين في 24 فبراير (شباط) لأوكرانيا حطّم كل تلك المفاهيم.

اعتقد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو. بوش أنه «لمس جزءاً من روح» بوتين، بينما قال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إن الرئيس الروسي يستحق مكاناً إلى «طاولة الشرف»، في حين دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ساعات طويلة من النقاش في المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين.

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق قذيفة «هاون» على موقع عسكري روسي في منطقة دونيتسك بأوكرانيا في 21 مارس 2023 (رويترز)

في الأشهر الأولى من الحرب، لم يتمكّن الجيش الروسي من السيطرة على المدن الأوكرانية الرئيسية، في حين كان يُفترض أن يكون الهجوم خاطفاً يوم بدأه في 24 فبراير 2022.

لكن بوتين يظهر رضاً متنامياً بعدما تمكّنت قواته من صد هجوم أوكراني مضاد هذا الصيف، بينما لا تزال مساحات واسعة من الأراضي في جنوب أوكرانيا وشرقها في أيدي روسيا، مثل شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014.

وحذّر مسؤول غربي كبير، طالباً عدم كشف اسمه، من أن «الرئيس بوتين مقتنع بأنه قادر على الصمود فترة أطول من الغرب. وبالتالي، فإن الأمر متروك لنا لإظهار تصميم وإثبات أنه على خطأ».

- دعم حيوي لأوكرانيا - وفي الفترة الأخيرة، دأب الرئيس الروسي على إبداء تفاؤله. فعلى سبيل المثال، قال في ديسمبر (كانون الأول) إنه «لا مستقبل لأوكرانيا»، بينما رأى، الأسبوع الماضي، في مقابلة مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون أن هزيمة روسيا «مستحيلة».

ورد القادة الغربيون بتأكيد أن هزيمة روسيا في أوكرانيا هي الخيار الوحيد الممكن، بينما اعتبر ماكرون أن أولوية أوروبا يجب أن تكون «عدم السماح لروسيا بالانتصار».

ويعتقد محلّلون أن الدعم المستمر من الغرب لأوكرانيا التي ستنفد ذخيرتها قريباً هو القادر وحده على تغيير الوضع.

لكنّ هذا الدعم غير مضمون في وقت ينقسم فيه النواب الأميركيون حول برنامج مساعدات جديدة لأوكرانيا، وفي حين يبدو فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية هذا العام ممكناً، بينما تقسم القضية الأوكرانية أوروبا بشكل أكبر.

وقالت أندريا كيندال تايلور الباحثة في مركز «نيو أميركان سيكيوريتي» ومقره في واشنطن: «الجانبان يتسابقان لإعادة بناء قدراتهما الهجومية. إذا لم يفرج عن الأموال الغربية، وإذا تقدّمت روسيا بطريقة أو بأخرى، فستتاح أمامها الفرصة لتحقيق مزيد من التقدم».

- تشعر أوكرانيا بالقلق من احتمال فوز دونالد ترمب بولاية ثانية، خصوصاً بعدما أعلن في عام 2023 أنه يريد «إنهاء هذه الحرب في يوم واحد، في 24 ساعة» إذا أعيد انتخابه. كما أن أحزاب اليمين المتطرف، الأكثر مرونة تجاه روسيا، تشهد صعوداً متنامياً في فرنسا وألمانيا.

وبالتالي، فإن عام 2024 يمثل «نافذة فرصة» لفلاديمير بوتين للاستفادة من نقاط ضعف الغرب، وفق تاتيانا ستانوفايا، مؤسِّسة مركز «آر. بوليتيك» الاستشاري.

وقالت على قناتها في «تلغرام» إن الرئيس الروسي يعوّل خصوصاً على «محدودية مؤقتة للدعم العسكري الغربي؛ إذ من غير المتوقع أن يتسارع إنتاج الذخيرة قبل مطلع عام 2025».

وأضافت ستانوفايا: «قد تقود العملية الانتخابية في الولايات المتحدة إلى استراتيجية أميركية أقل تصميماً على دعم كييف، ومن غير المرجح أن يتمكّن الاتحاد الأوروبي الذي يعاني خلافات داخلية، من تعويض هذا الدعم وحده».

لكن بالنسبة إلى الغربيين، فإن هناك سبباً للتفاؤل يكمن في نقاط الضعف الداخلية لروسيا؛ فاقتصادها يعاني بسبب الحرب، وعدد سكانها آخذ في الانخفاض، بينما بدأت أولى علامات السأم من الحرب تظهر لدى الرأي العام الروسي. وتقدّر مصادر غربية أن الخسائر البشرية في الجانب الروسي بلغت 350 ألفاً بين قتلى وجرحى.

وقالت دارا ماسيكوت الباحثة في مركز كارنيغي للسلام الدولي إن «الحفاظ على الاستقرار الداخلي يمتص جزءاً كبيراً من إمكانات بوتين»، لكنها رغم ذلك ترى «ثقة مفرطة» في اللهجة الحالية للمسؤولين الروس.

وتابعت أنه من دون دعم غربي كبير «لا أعرف ما هو الموقف التفاوضي الذي سيجد الأوكرانيون أنفسهم فيه. سيكون الأمر فظيعاً».


مقالات ذات صلة

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

شرطة لندن: إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية

صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
TT

شرطة لندن: إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية

صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن

قالت شرطة لندن اليوم الاثنين إن النيران أُضرمت في أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن، مضيفة أنه يتم التعامل مع الواقعة على أنها جريمة كراهية معادية للسامية.

وأضافت شرطة العاصمة في بيان «تم فتح تحقيق بعد إضرام النيران في أربع سيارات... تابعة لخدمة إسعاف المجتمع اليهودي في منطقة غولدرز غرين». وقالت الشرطة «لا يزال الضباط في مكان الواقعة ويتم التعامل مع الهجوم المتعمد بإضرام النيران على أنه جريمة كراهية معادية للسامية».

وتنتمي سيارات الإسعاف إلى منطمة «هاتزولا»، وهي منظمة تطوعية غير ربحية تستجيب لحالات الطوارئ الطبية.


هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)
نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)
TT

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)
نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

وقال حاكم لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو على تطبيق تلغرام إنه تم تدمير «أكثر من 50 طائرة مسيرة» خلال الليل في أجواء منطقة لينينغراد الواقعة في شمال غرب روسيا. وكان قد أفاد بأن «خزان وقود تضرر في ميناء بريمورسك، ما أدى إلى اندلاع حريق»، مضيفا أنه تم إجلاء العاملين.

يقع هذا الميناء على بحر البلطيق بين الحدود الفنلندية ومدينة سان بطرسبرغ. ورغم ورود تقارير في السابق عن هجمات أوكرانية في لينينغراد، لا تُعد المنطقة جبهة رئيسية في الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022.


موسكو تتوقع «تدهوراً أسوأ» في الأسبوع الرابع من الحرب

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
TT

موسكو تتوقع «تدهوراً أسوأ» في الأسبوع الرابع من الحرب

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)

بدت توقعات الكرملين متشائمة للغاية في الأسبوع الرابع من حرب إيران. ومع ازدياد القناعة بتراجع فرص موسكو للتأثير على مسار الصراع، وتداعياته المحتملة على أحد أبرز شركائها، بدا أن خيارات الكرملين تنحصر في تجنّب الانزلاق إلى المواجهة القائمة، ورصد ارتداداتها في الفضاء القريب.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف: «لا يجرؤ عاقلٌ على التنبؤ بكيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، لكن من الواضح أن الأمور تسير نحو الأسوأ».

ورغم التوقعات المتشائمة، فإن موسكو ما زالت ترى أن طهران نجحت، حتى الآن، في امتصاص الضربة الأولى القوية للغاية، وحوّلت الحرب إلى مواجهة تستنزف طاقات المهاجمين، مع التعويل على التطورات الداخلية المحتملة في معسكرَي واشنطن وتل أبيب.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد سعى إلى تعزيز أوراقه التفاوضية عبر طرح وساطة سريعة لوقف الحرب. إلا أن هذا العرض لم يجد حماسة لدى تل أبيب، التي تُصرّ على الخيار العسكري لتقويض القدرات الإيرانية، ولا لدى واشنطن.