أوكرانيا في «موقع دفاعي» لمواجهة الهجمات الروسية

مع اقتراب دخول الحرب عامها الثالث

جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا في «موقع دفاعي» لمواجهة الهجمات الروسية

جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
جندي أوكراني على متن مدرعة عسكرية في منطقة قريبة من مدينة أفدييفكا التابعة لإقليم دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)

مع اقتراب دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثالث، تجد القوات الأوكرانية المنهكة بسبب هجومها المضاد الذي لم يسفر عن أي نتائج تُذكر، نفسها في موقف دفاعي في مواجهة جيش روسي أكبر عدداً وأفضل تسليحاً.

ومع حلول الذكرى السنوية الثالثة للغزو الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022، كلّف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يدرك مدى صعوبة الوضع، القائد الجديد للقوات الأوكرانية أولكسندر سيرسكي مهمة إعادة رص الصفوف لتكون قادرة على تحرير المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية، وفي الوقت نفسه عدم خسارة مناطق جديدة. وأكد زيلينسكي أنه «حان وقت التجديد»، مطالباً القائد الجديد للجيش «بخطة واقعية ومفصلة» لعام 2024، مع طموح تحرير الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تمثل 20 في المائة، وهو الهدف المعلن للرئاسة. وأضاف «لا يمكن لأوكرانيا أن تحقق نجاحاً في 2024 إلا إذا حدثت تغييرات».

أوكرانيان يسيران أمام بنايات تحترق بفعل القصف في بوروديانكا شمال غربي كييف 4 أبريل 2022 (أ.ف.ب)

«متعبون»

وفي الشهر الماضي، قال جندي بموقع قرب كوبيانسك (شمال شرق) إحدى المناطق التي تشن فيها القوات الروسية هجمات متواصلة منذ أشهر «الرجال متعبون جداً. معنوياً وجسدياً، لم يعد بإمكانهم التحمل. لأننا منذ عامين لم نرَ نهاية النفق»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

في نهاية عام 2022، ارتفعت المعنويات بعد نجاح هجومَين في خاركيف (شمال شرق) وخيرسون (جنوب). في المقابل، لم يحمل عام 2023 وبداية العام الحالي إلا سلسلة من الخيبات على الأرض.

في مايو (أيار)، سقطت مدينة باخموت بعد أشهر من القتال الدامي، ثم فشل الهجوم المضاد الذي شنته كييف في الصيف، ولم يتح لأوكرانيا إلا استعادة عدد قليل من القرى على حساب خسائر ثقيلة.

وانهارت الوحدات الأوكرانية أمام الدفاعات الروسية القوية، وباتت القوات الروسية هي التي تبادر إلى شن هجمات متواصلة، خصوصاً في أفدييفكا.

مدينة ذات دلالة

أصبحت مدينة أفدييفكا الواقعة على الجبهة الشرقية، الرمز الجديد للمقاومة الأوكرانية. منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تنفّذ القوات الروسية هجمات وعمليات قصف مكثفة للسيطرة على هذه المدينة التي أصبحت مدمّرة، وحيث ما زال يعيش قرابة 900 مدني بعدما كان عدد سكانها قبل الحرب 30 ألفاً.

الخناق يضيق ولم يعد من الممكن استبعاد حصول انسحاب. ووصف رئيس بلدية المدينة فيتالي باراباخ أخيرا الوضع بأنه «خطر وصعب للغاية» في بعض الأحياء، وأقر بأن اشتباكات اندلعت في بعض شوارعها.

لكنْ، سُجل أمر إيجابي وحيد خلال الأشهر الأخيرة في البحر الأسود، إذ يمكن لأوكرانيا أن تعتد بأنها أجبرت الأسطول الروسي القوي على التراجع، خصوصاً باستخدامها صواريخ وطائرات بحرية مسيّرة، ما أدى إلى صد أسطول الكرملين وفتح ممر حيوي لتصدير الحبوب الأوكرانية.

امرأة تبدو متأثرة لدى وقوفها أمام منزل يحترق بفعل القصف في مدينة إيربين قرب كييف 4 مارس 2022 (أ.ف.ب)

عديد وعتاد

خلال عامين، تكبّد الجيش الأوكراني أيضاً خسائر بشرية لم يُعلن حجمها، لكنّ الأميركيين قدّروها بحوالي 70 ألف قتيل وما يصل إلى 120 ألف جريح.

واليوم، تكافح القوات الأوكرانية لإيجاد متطوعين للجبهة، فثمة حاجة ملحة لتعويض الخسائر. وبالإضافة إلى كل ذلك، بدأ جنود يطالبون بالحق في التسريح.

أما روسيا التي تضم عدداً أكبر من السكان والأكثر ثراء، وتعتمد نظاماً له نزعة استبدادية، فيبدو أنها تعيد تجديد صفوفها عبر مزيج من الدعاية الوطنية والإكراه والحوافز المالية.

في أوكرانيا، يحتدم النقاش حول التعبئة، واضطرت الحكومة لمراجعة مشروع قانون بشأن هذه المسألة. وقال قائد كتيبة قرب باخموت أواخر ديسمبر (كانون الأول): «وحداتنا تعاني نقصاً في الأفراد. نحتاج إلى شباب تقل أعمارهم عن 40 عاماً. والأهم هو تحفيزهم»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وكان الجيش يريد تجنيد 500 ألف متطوّع إضافي، لكن زيلينسكي لم يوافق على ذلك.

وعلى صعيد التسلّح، تسود حالة من عدم اليقين بسبب مماطلة الأميركيين بشأن مواصلة إرسال المساعدات لأوكرانيا على خلفية حملة الانتخابات الرئاسية.

من جهتهم، أقر الأوروبيون مساعدات جديدة بقيمة 50 مليار يورو، لكنهم تأخروا كثيراً فيما يتعلّق بتسليم قذائف مدفعية. ومن دون مساعدات، وفي ضوء صناعة عسكرية ناشئة ومتضرّرة جراء الحرب، لن تتمكن أوكرانيا من الوقوف في وجه إمكانات روسيا التي يحول اقتصادها برمّته نحو المجهود الحربي.

السيطرة على المجال الجوي

في المقابل، ستتمكن كييف هذا العام من الاعتماد على مقاتلات «إف 16» التي سلّمها الغرب إياها بعدما طلبت الحصول عليها لأشهر. ومن شأن هذه الطائرات المقاتلة أن تساعد في تعويض النقص الشديد في المدفعية، وهي سلاح ضروري لإبطاء الهجمات الروسية وتنفيذ هجمات.

كذلك، يجب على أوكرانيا أن تزيد إنتاجها من الطائرات المسيّرة، وهي سلاح أصبح لا غنى عنه.

ومن أجل الصمود، تطلب كييف أيضاً من حلفائها منظومات دفاع جوي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، قال زيلينسكي إنه إذا «سيطر الروس على المجال الجوي بالكامل، فلن نتمكن من التقدم».

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في يناير (كانون الثاني): «في عام 2024، ستكون الأولوية طرد روسيا من المجال الجوي؛ لأن من يسيطر عليه هو من يحدد متى وكيف ستنتهي الحرب».


مقالات ذات صلة

على الحدود الروسية... «سي آي إيه» تبني «12 قاعدة تجسس سريّة» بأوكرانيا

العالم جنديان أوكرانيان  يسيران بجوار مركبة قتال مدرعة مهجورة بالقرب من قرية روبوتين على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا (رويترز)

على الحدود الروسية... «سي آي إيه» تبني «12 قاعدة تجسس سريّة» بأوكرانيا

كشف تحقيق عن أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بَنَت 12 «قاعدة تجسس سرية» على طول الحدود الروسية في أوكرانيا، لتكون بمثابة «المركز العصبي».

«الشرق الأوسط» (كييف - واشنطن)
أوروبا صورة قمر اصطناعي تظهر لمحة عامة عن مدينة أفدييفكا الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك أوكرانيا 17 فبراير 2024 (رويترز)

الجيش الروسي يعلن السيطرة على بلدة قرب أفدييفكا في أوكرانيا

أعلن الجيش الروسي الثلاثاء أنه سيطر على بلدة سييفيرني الصغيرة الواقعة قرب أفدييفكا التي سقطت في الآونة الأخيرة، فيما تواصل القوات الروسية هجومها في هذه المنطقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الرياض (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات الأزمة الأوكرانية - الروسية

استعرض الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، آخر المستجدات وتطورات الأزمة الأوكرانية - الروسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا متحدث الكرملين ديميتري بيسكوف (رويترز)

الكرملين يحذر من صراع مع «الأطلسي» إذا أرسل قوات لأوكرانيا

أكدت روسيا اليوم (الثلاثاء)، أنها أحبطت هجوماً بالغاز السام، خططت له، بحسب موسكو، أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، في منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دبابات من طراز «أبرامز M1A1» التابعة للجيش الأميركي تشارك في مناورة عسكرية (رويترز)

فيديوهات تزعم تدمير أول دبابة «أبرامز» أميركية في أوكرانيا... لماذا الضجة؟

يتداول الناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منذ مساء أمس (الاثنين)، فيديوهات وصوراً تُظهر ما تؤكد روسيا أنها أول عملية تدمير لدبابة أميركية من نوع «أبرامز».

تمارا جمال الدين (بيروت)

الكرملين: الوضع الداخلي في أوكرانيا يتأرجح... وروسيا «لن تهدد جيرانها»

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

الكرملين: الوضع الداخلي في أوكرانيا يتأرجح... وروسيا «لن تهدد جيرانها»

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

شكك الكرملين بقدرة القيادة الأوكرانية على الصمود أمام تأرجح الوضع الداخلي وتصاعد حدة التباينات. ورد على اتهامات الرئيس فولوديمير زيلينسكي لموسكو بالسعي إلى زعزعة الوضع الداخلي بالإعراب عن قناعة بأن الوضع الأوكراني يتدهور من دون تدخل من جانب موسكو.

وبدا من حديث الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن موسكو تراقب بشكل حثيث تطور السجالات الداخلية في أوكرانيا، وتعول على انهيار الجبهة الداخلية في البلد الجار.

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ب)

وقال بيسكوف إن الاتهامات التي وجهها زيلينسكي لبلاده «لا تحتاج إلى تعليق»، وأوضح خلال إفادة صحافية الأربعاء، بأن الوضع في أوكرانيا «ينضج من تلقاء نفسه»، مشيراً إلى أن «هناك عدداً من وجهات النظر في أوكرانيا بشأن الانتخابات وشرعية قيادة البلاد».

وقال الناطق الرئاسي: «تأتي اتهامات وتصريحات مختلفة بانتظام من هناك، لهذا لا يمكننا الرد على كل شيء، إلا أننا، في الوقت نفسه، نلاحظ عدداً من وجهات النظر بشأن الانتخابات وبشأن شرعية قيادة البلاد، لذلك، فليست هناك حاجة إلى المساعدة هناك، وعمليات التأرجح تنضج من الداخل الأوكراني».

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

وكانت لجنة الاستخبارات التابعة للرئيس الأوكراني حذرت من احتمال وقوع محاولة للإطاحة بزيلينسكي في الربيع، وذكرت في تقرير أمني أن روسيا تدير عملية خاصة تحمل عنوان «ميدان - 3» و«ستصل إلى ذروتها بين مارس (آذار) ومايو (أيار)».

وأضاف تقرير اللجنة أن هناك «من يخططون لإثارة الوضع في أوكرانيا، بحلول النصف الأول من يونيو (حزيران) ثم استغلال الوضع الداخلي المضطرب لإلحاق هزيمة عسكرية بشرقي البلاد».

ويدور في أوكرانيا الآن نقاش حول قضية شرعية السلطة في غياب الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي لا يمكن إجراؤها في ظل الأحكام العرفية المعلنة في البلاد. وبموجب الدستور الأوكراني، تنتهي ولاية الرئيس زيلينسكي ليلة 21 مايو المقبل، فيما لم تتضح بعد آليات انتقال السلطة إلى البرلمان بموجب الدستور، أو احتفاظ زيلينسكي بصلاحياته في إطار حالة الطوارئ.

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

في الوقت ذاته، وجه الكرملين رسالة تطمين إلى البلدان المحيطة بأوكرانيا وخصوصاً هنغاريا، مؤكداً أن موسكو «لا تسعى لتهديد أي طرف». وجاء هذا الحديث رداً على تصريحات مزعجة للكرملين أطلقها رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان الذي بدا حتى وقت قريب أنه يتفهم سياسات الكرملين ويدعو إلى فتح حوار سياسي معه.

وكان أوربان قال الثلاثاء إن بلاده «لا تريد أن تكون لها حدود مشتركة مع روسيا».

وأثار ضجة كبيرة عندما شدد على أن «هنغاريا تريد تجنب أن تكون لها حدود مشتركة مع روسيا مرة أخرى، (...) كانت لها تجارب سيئة في هذا الشأن في الماضي». وأضاف: «أحد أهم أسس الأمن القومي الهنغاري هو أن يكون هناك كيان يفصل بيننا وبين روسيا. نحن نساعد أوكرانيا أيضاً من منطلق مصلحتنا الوطنية».

وقال بيسكوف للصحافيين الأربعاء: «نحن لا نتفق مع السيد أوربان في كل شيء... بخلاف الادعاءات التي تصدر بثبات يحسد عليه من الاتحاد الأوروبي، لا تشكل روسيا أي خطر على أي دولة ليست معادية لروسيا، ولا تحاول أن تضع نفسها في مواجهة معنا، وبالتالي فإن المخاوف في هذا الصدد لا تستند إلى أي أساس».

وشدد بيسكوف على أن روسيا تسعى فقط إلى ضمان الأمن «لنفسها ولمواطنيها».

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يبحثان في قصر الإليزيه مساء الجمعة ملف الاتفاقية الأمنية المشتركة بعد توقيعها (رويترز)

في سياق متصل، حذرت الخارجية الروسية من أن المواجهة في أوكرانيا تدخل طور التحول إلى معركة طويلة الأمد مع روسيا. وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن الاتفاقات التي عقدتها أوكرانيا مع العديد من الدول الغربية، تؤكد أن الهدف هو تكريس مسار مواجهة طويلة الأمد مع روسيا.

وأضافت في إيجاز صحافي الأربعاء: «رغم الطبيعة الرمزية لما يسمى باتفاقات الضمانات الأمنية (التي وقعتها أوكرانيا مع بلدان غربية) وعدم وجود أي جديد فيها، بالإضافة إلى المساعدة العسكرية المقدمة بالفعل إلى كييف في شكل إمداد نظام زيلينسكي بالسلاح والمعدات العسكرية، فإن توقيع هذه الاتفاقيات يعد خطوة أخرى جديدة في حرب الغرب الهجينة ضد روسيا، وهي تعني تأكيد التركيز على تأجيج المواجهة طويلة الأمد مع بلادنا وعدم الرغبة في اتباع طريق التسوية السياسية والدبلوماسية للأزمة الأوكرانية». وشددت زاخاروفا على أن هذا «خيار النخب الحاكمة في أوروبا الغربية، وليس خيار المواطنين هناك».

جانب من الدمار جراء القصف على مدينة دونيتسك (أ.ب)

وقالت: «قامت واشنطن بتبني هذا المسار متجاهلة مطالب دافعي الضرائب والمواطنين والجمهور في دول الاتحاد الأوروبي. الولايات المتحدة بالذات رسخت في هذه البلدان النخب والكتل التي أعلنت الولاء للبيت الأبيض، بدلاً من الولاء للمواطنين الذين اعتقدوا أنهم يختارون سياسييهم من خلال المؤسسات الديمقراطية في بلدانهم».

وفي وقت سابق، أفادت أنباء بأن أوكرانيا والنرويج بدأتا المفاوضات حول اتفاق من شأنه أن يوفر لكييف ضمانات أمنية طويلة الأمد. وتم بالفعل التوقيع على وثائق ثنائية مماثلة، قد تكون بمثابة بديل لانضمام أوكرانيا إلى الناتو، مع كل من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا وفرنسا. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي وافقت الدنمارك وآيسلندا والنرويج وفنلندا والسويد على بدء المفاوضات مع أوكرانيا بشأن التزامات أمنية طويلة الأجل.

عنصران من الدفاع المدني يتعاملان مع حريق شب في محطة قطار بمنطقة كوستيانتينيفكا بإقليم دونيتسك الأحد (أ.ب)

إلى ذلك، أكدت زاخاروفا أن المعطيات المتوافرة لدى موسكو تؤكد أن «مجموعات كاملة من العسكريين من بعض دول الناتو يوجدون في أوكرانيا منذ فترة طويلة». وأشارت الدبلوماسية الروسية إلى أن العسكريين الغربيين يساعدون بنشاط القوات الأوكرانية في تشغيل الأسلحة والمنظومات الحربية المختلفة.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» نقلت عن مسؤول كبير في مجال الدفاع الأوروبي، قوله إنه توجد «قوات خاصة» من دول غربية في أوكرانيا رغم أنه لم يتم رسمياً الإعلان عن ذلك. وذكرت الصحيفة أن المسؤول الأوروبي، علق بهذا الشكل، على كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يستبعد إرسال قوات من دول أوروبية إلى أوكرانيا.

ماريا زاخاروفا (وزارة الخارجية الروسية - «إكس»)

وزادت زاخاروفا أنه «ليس سراً أن أفراداً عسكريين من دول الناتو موجودون في أوكرانيا منذ فترة طويلة ويساعدون بنشاط القوات المسلحة الأوكرانية، بما في ذلك تشغيل أنظمة الأسلحة المنقولة إلى كييف». وشددت على أن «ماكرون لم يقل شيئاً جديداً في هذا المجال».

وكان الرئيس الفرنسي أثار ضجة كبرى عندما أعلن قبل يومين أنه «لا يوجد إجماع بين الدول الأوروبية بشأن إرسال قوات إلى أوكرانيا، ولكن لا ينبغي استبعاد أي شيء».

ولكن بولندا والسويد وألمانيا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك وهنغاريا وبريطانيا وكذلك الولايات المتحدة، شددت على أنها لا تنوي إرسال قوات إلى أوكرانيا.

ميدانياً، أعلنت «الدفاع الروسية» الأربعاء أن قواتها «حررت بلدة بيتروفسكويه على محور أفدييفكا في دونيتسك» لتكون هذه ثالث بلدة على هذا المحور يتم إحكام السيطرة عليها من جانب القوات الروسية خلال أسبوع. وبرغم أن أوكرانيا نفت صحة المعطيات الروسية لكنها أقرت بتفاقم صعوبة الوضع على الجبهة على هذا المحور.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (رويترز)

وأوضحت «الدفاع» الروسية في تقريرها اليومي أن وحدات من قواتها سيطرت على خطوط و«مواقع أكثر ملاءمة على محوري أفدييفكا وخيرسون، وحسنت وضعها التكتيكي على محور كوبيانسك، كما حسنت وضعها على الخط الأمامي على محور دونيتسك».


الأمير هاري يخسر الطعن: لا حماية أمنية له داخل بريطانيا

الأمير البريطاني هاري (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (رويترز)
TT

الأمير هاري يخسر الطعن: لا حماية أمنية له داخل بريطانيا

الأمير البريطاني هاري (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (رويترز)

خسر الأمير هاري، اليوم (الأربعاء)، الطعن القانوني الذي قدّمه ضد قرار الحكومة البريطانية رفع حماية الشرطة عنه أثناء وجوده في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز، قد أقام دعوى ضد الحكومة في المحكمة العليا في لندن بعدما قررت وزارة الداخلية في فبراير (شباط) 2020 التوقف عن توفير حراسة أمنية شخصية له أثناء وجوده في بريطانيا.

وكان هاري، إلى جانب كبار أفراد العائلة المالكة الآخرين، يحظى بالحماية الأمنية الكاملة الممولة من الميزانية العامة للدولة قبل أن يتنحى عن واجباته الملكية وينتقل إلى كاليفورنيا مع زوجته الأميركية ميغان في مارس (آذار) 2020.

وبعد حصوله على إذن بإجراء مراجعة قضائية لهذا القرار، قال محاموه في جلسة استماع في ديسمبر (كانون الأول) إن سحب الحماية عرّضه لمعاملة غير قانونية وغير عادلة وغير مبررة.

وقال متحدث باسم الحكومة: «يسعدنا أن المحكمة حكمت لصالح موقف الحكومة في هذه القضية، ونحن ندرس بعناية خطواتنا التالية. سيكون من غير المناسب التعليق أكثر» على الأمر، مضيفاً أن نظام الحماية الأمني «دقيق ومتناسق».

الأمير البريطاني هاري يغادر مقرّ محاكم العدل الملكية في لندن (أ.ب)

ويمثل حكم اليوم الهزيمة القانونية الثانية للأمير هاري فيما يتعلق بمسألة أمنه، بعد أن حكمت المحكمة العليا ضده في طعن منفصل على رفض الحكومة السماح له بدفع تكاليف حماية الشرطة بنفسه.

وكثيراً ما تحدث الأمير عن مخاوفه على سلامة عائلته، ويهاجم من حين إلى آخر تطفل الصحافة الذي يحمله مسؤولية وفاة والدته الأميرة ديانا، التي قُتلت في حادث سيارة أثناء هروبها من مطاردة المصورين المتطفلين في باريس عام 1997.


أرملة نافالني: بوتين «زعيم منظمة إجرامية»

يوليا نافالنايا أرملة المعارض أليكسي نافالني في خطاب أمام البرلمان الأوروبي (أ.ب)
يوليا نافالنايا أرملة المعارض أليكسي نافالني في خطاب أمام البرلمان الأوروبي (أ.ب)
TT

أرملة نافالني: بوتين «زعيم منظمة إجرامية»

يوليا نافالنايا أرملة المعارض أليكسي نافالني في خطاب أمام البرلمان الأوروبي (أ.ب)
يوليا نافالنايا أرملة المعارض أليكسي نافالني في خطاب أمام البرلمان الأوروبي (أ.ب)

اتهمت يوليا نافالنايا، أرملة المعارض أليكسي نافالني، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتزعم «منظمة إجرامية»، مبدية خشيتها من حصول توقيفات خلال مراسم جنازته الجمعة في موسكو.

وقالت نافالنايا في خطاب أمام البرلمان الأوروبي إن «بوتين زعيم منظمة إجرامية»، وحمّلته المسؤولية عن «جريمة» وفاة زوجها خلف قضبان السجن، مضيفة: «أنتم لا تتعاملون مع سياسي، لكن مع زعيم عصابة دموي».

وبشأن الجنازة المقررة في جنوب موسكو، أكدت نافالنايا أنها لا تعرف بعد «إذا كانت ستقام بشكل سلمي أو ستقوم الشرطة بتوقيف من يأتون لوداع زوجي».

يوليا نافالنايا أرملة المعارض أليكسي نافالني في خطاب أمام البرلمان الأوروبي (د.ب.أ)

وأضافت: «في هذه المعركة، لدينا حلفاء يمكن الاعتماد عليهم: هناك عشرات الملايين من الروس الذين يعارضون بوتين، ويعارضون الحرب».

وقالت: «يجب أن يتعرض بوتين للمساءلة على ما فعله ببلادي. يجب أن يتعرض بوتين للمساءلة على ما فعله بدولة مجاورة مسالمة وأن يتعرض بوتين للمساءلة على كل ما فعله بأليكسي».

توفي نافالني، أبرز معارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 16 فبراير (شباط) في مجمّع للسجون في شمال سيبيريا، حيث كان يقضي عقوبة بالحبس 19 عاماً لإدانته بتهم عُدَّت على نطاق واسع بمثابة انتقام سياسي منه بسبب مواقفه المعارضة.

لا تزال ظروف هذه الوفاة مجهولة. تحدّثت السلطات الروسية عن «وفاة طبيعية» لنافالني بعدما فقد الوعي إثر تمشيه في السجن المعروف باسم «الذئب القطبي».

لكن فريقه شكك في هذه الرواية وأطلق اتّهامات للسلطات بأنها «قاتلة» وتسعى لـ«تغطية فعلتها».

وتم تسليم رفات المعارض الروسي إلى والدته ليودميلا نافالنايا، بعد مرور أكثر من أسبوع على وفاته.

 


خوفاً من تخلي واشنطن عنها... ألمانيا تسعى لـ«سلاح نووي خاص»

ألمانيا بدأت التفكير في الحصول على أسلحة نووية خاصة بها (أرشيف - رويترز)
ألمانيا بدأت التفكير في الحصول على أسلحة نووية خاصة بها (أرشيف - رويترز)
TT

خوفاً من تخلي واشنطن عنها... ألمانيا تسعى لـ«سلاح نووي خاص»

ألمانيا بدأت التفكير في الحصول على أسلحة نووية خاصة بها (أرشيف - رويترز)
ألمانيا بدأت التفكير في الحصول على أسلحة نووية خاصة بها (أرشيف - رويترز)

قال تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ألمانيا بدأت التفكير في الحصول على أسلحة نووية خاصة بها، على الرغم من تأكيدها المُضي قدماً في قرارها التخلي عن الطاقة النووية بشكل كامل.

وذكرت الصحيفة، أمس الثلاثاء، أن المسؤولين الألمان لديهم تخوفات من استمرار العدوان الروسي على أوكرانيا، وتهديد موسكو الوشيك للدول الأوروبية، وأيضاً من أن الولايات المتحدة قد تتوقف عن كونها رادعاً نووياً يمكن الاعتماد عليه، خصوصاً بعد تصريح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مؤخراً بأنه قد «يشجّع» روسيا على مهاجمة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، التي لا تفي بالتزاماتها المالية، في حال عودته إلى البيت الأبيض.

ونتيجة لذلك، طلبت السلطات الألمانية مؤخراً من فرنسا والمملكة المتحدة، القوتين النوويتين، التعاون مع برلين في إنشاء استراتيجية احتياطية للردع النووي، في حال عدم استعداد الولايات المتحدة للعب هذا الدور.

كما يناقش بعض المُشرعين والباحثين الألمان ما إذا كانت البلاد ستحتاج في أي وقت إلى برنامج أسلحة نووية خاص بها.

وسبق أن قالت كاتارينا بارلي، العضو في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وفريدريك ميرز، رئيس أكبر حزب معارض في ألمانيا؛ حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، إن ألمانيا لا بد أن تسعى إلى إنشاء رادع نووي أوروبي منفصل عن الولايات المتحدة.

ووفقاً للتقرير، هناك صعوبة في قيام ألمانيا بإنتاج الأسلحة النووية، حيث يقدّر الخبراء أن يستغرق تطوير برلين درعاً نووياً 15 عاماً من العمل على الأقل، وأن يكلف الدولة مليارات الدولارات، ومن ثم فإنها قد تسعى لشراء هذه الأسلحة، إذا اضطرت لذلك.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حافظت ألمانيا على موقف سِلمي في هذا الشأن، وتعهدت بالتخلي عن الأسلحة النووية، ومؤخراً عن الطاقة النووية.

وأغلقت ألمانيا مفاعلاتها النووية الثلاثة الأخيرة، في أبريل (نيسان) من العام الماضي؛ بسبب المخاوف المستمرة من نزاع أشبه بالحرب الباردة، إضافة إلى كوارث مثل تشيرنوبيل في أوكرانيا.

وقالت وزيرة البيئة الألمانية، شتيفي ليمكي، في ذلك الوقت: «إن الطاقة النووية توفر الكهرباء لثلاثة أجيال، لكن إرثها لا يزال خطيراً لثلاثين ألف جيل».


هل تستطيع روسيا مواصلة تحمل تكلفة حربها على أوكرانيا؟

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

هل تستطيع روسيا مواصلة تحمل تكلفة حربها على أوكرانيا؟

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

عادت أخبار الحرب الأوكرانية - الروسية، لتحتل حيزاً مهماً في صدارة الأخبار العالمية، بعد التقدم الميداني الذي أحرزته القوات الروسية على جبهات القتال، في الآونة الأخيرة. ومع توالي سقوط العديد من المدن والبلدات الأوكرانية، بعد سيطرة القوات الروسية على مدينة أفدييفكا الاستراتيجية، عشية مرور سنتين على بدء ما تصر موسكو على تسميته «عملية خاصة»؛ تصاعدت التحذيرات الأوكرانية من احتمال أن يؤدي تراجعها في ظل استمرار النقص الذي تعانيه في إمداداتها العسكرية والبشرية، إلى إحداث تحول في المواجهة، ستكون له عواقب كبيرة، ليس فقط عليها، بل على القارة الأوروبية برمتها.

جانب من الدمار جراء القصف على مدينة دونيتسك (أ.ب)

بيد أن تكلفة «الإنجازات» التي تحققها القوات الروسية، تطرح أيضاً تساؤلات عن مدى قدرة روسيا على تحمل هذا النوع من التكلفة البشرية والعسكرية، لتحقيق مكاسب صغيرة في ساحات المعركة. وبحسب تقديرات (تختلف باختلاف الطرف الذي يتحدث عنها)، فقد كلفت السيطرة على مدينة أفدييفكا، القوات الروسية خسارة ما يقرب من 15 ألف رجل.

ومنذ بداية الحرب قبل سنتين، أصيب أو قُتل مئات الآلاف من الجنود الأوكرانيين والروس، بمن في ذلك عشرات الآلاف من الروس العام الماضي في معركة السيطرة على مدينة باخموت، شرق أوكرانيا، ومارينكا إلى الجنوب، في يناير (كانون الثاني)، بعد قتال عنيف ومزيد من الخسائر. بيد أن معركة إسقاط أفدييفكا، كانت من بين الأكثر تكلفة. وتشير تقديرات لا يمكن التحقق من صحتها بعد، من محللين عسكريين ومدونين موالين لروسيا ومسؤولين أوكرانيين، إلى أن موسكو فقدت فيها عدداً أكبر من القوات، مقارنة بما خسرته خلال 10 سنوات من الحرب في أفغانستان في الثمانينات. وبحسب الأرقام الروسية عن تلك الحرب، فقد قُتل نحو 15 ألف جندي سوفياتي.

سكان يتلقون مساعدات غذائية وزعتها منظمة خيرية مموّلة من بريطانيا في سلوفيانسك بإقليم دونيتسك أمس (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن روب لي المحلل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، قوله إنه «على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها روسيا في أفدييفكا، فإنها لا تزال تتمتع بميزة القوة البشرية على طول الجبهة ويمكنها مواصلة الهجمات في اتجاهات متعددة».

وذكرت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن قواتها أحرزت مزيداً من التقدم في شرق أوكرانيا بالسيطرة أيضاً على‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬قرية سيفيرني قرب أفدييفكا. وقالت الوزارة في بيان إن القوات الروسية استولت على سيفيرني وتمكنت من «احتلال مواقع ومراكز أفضل من الناحية الاستراتيجية»، وشنت هجمات على تجمعات للقوات الأوكرانية والعتاد العسكري بالقرب من ثلاث مناطق سكنية أخرى.

عنصران من الدفاع المدني يتعاملان مع حريق شب في محطة قطار بمنطقة كوستيانتينيفكا بإقليم دونيتسك الأحد (أ.ب)

وجاء الاستيلاء على أفدييفكا بعد قتال على مدى أشهر، وهو أول مكسب كبير لروسيا منذ السيطرة على مدينة باخموت‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬المدمرة في مايو (أيار) الماضي. وأضافت وزارة الدفاع أن القوات الروسية دمرت أيضاً دبابة من طراز «أبرامز» زودتها بها الولايات المتحدة. وقال مسؤولون روس إنها أول ضربة من نوعها منذ أن بدأت واشنطن في تزويد أوكرانيا بهذه الدبابات في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبعد النجاحات الكبيرة التي حققتها أوكرانيا في صد الجيش الروسي في عام 2022، عانت من انتكاسات في الشرق في الآونة الأخيرة؛ إذ شكا جنرالات من نقص الأسلحة والذخيرة. وتسيطر روسيا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية المُعترف بها دولياً. وأكد الجيش الأوكراني الاثنين انسحابه من قرية لاستوشكين بالقرب من أفدييفكا، قائلاً إن هذه الخطوة ستساعده على كبح تقدم القوات الروسية غرباً.

تشكيك في أرقام زيلينسكي

وفي تصريح نادر عن التكلفة البشرية التي دفعتها أوكرانيا من قوتها العسكرية، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد إن 31 ألف جندي أوكراني قُتلوا، منذ بدء الحرب. وهو ما أثار العديد من الشكوك أيضاً في صحة هذا الرقم، وخصوصاً أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، كانت أشارت نهاية العام الماضي، إلى مقتل ما يزيد على 70 ألف جندي.

ومنذ بداية الغزو، كانت روسيا على استعداد لدفع تكلفة باهظة بشكل خاص للتقدم في منطقة شرق أوكرانيا المعروفة باسم دونباس. ويقول بعض المحللين العسكريين إن السيطرة الكاملة على منطقة دونباس هي الحد الأدنى الذي تحتاجه الحكومة الروسية لتقديم غزو أوكرانيا على أنه انتصار في الداخل. ويضيف هؤلاء أن التكلفة الباهظة للجرحى والقتلى كانت مجرد نتيجة ثانوية لاستراتيجية حققت هدفها إلى حد كبير، على الرغم من خسارة الرجال والعتاد، خاصة مع تضاؤل ​​المساعدات العسكرية الغربية والذخيرة لأوكرانيا، حتى الآن.

شرطي يمر أمام دبابات روسية مدمرة أمام المقر السابق للإدارة الإقليمية لإقليم نيكولايف (د.ب.أ)

وكتب المحلل العسكري الروسي، رسلان بوخوف، الأسبوع الماضي، أن الهجوم على أفدييفكا كان جزءاً من استراتيجية روسية أوسع للضغط على القوات الأوكرانية على طول خط المواجهة البالغ طوله نحو ألف كيلومتر باستخدام الموجات البشرية لإرهاق العدو. ورغم ذلك، قال بوخوف إن «مثل هذه الاستراتيجية مكلفة للغاية بالنسبة للقوات المسلحة الروسية من حيث الخسائر، مما قد يؤدي إلى استنزافها، وهذا بدوره يمكن أن يمنح الجانب الأوكراني زمام المبادرة مرة أخرى».

«وفاة» مدوّن روسي شكك في الحرب

وفي منشور نُشر على تطبيق المراسلة «تلغرام» في 18 فبراير (شباط) الحالي، نقل مدون عسكري روسي مؤيد للحرب عن مصدر عسكري مجهول، زعمه أنه منذ أكتوبر (تشرين الأول)، تكبدت القوات الروسية 16 ألف خسارة بشرية «لا يمكن تعويضها»، بالإضافة إلى 300 مركبة مدرعة في الهجوم على أفدييفكا. وكتب المدون أندريه موروزوف الذي عُثر عليه ميتاً يوم الأربعاء الماضي، أن القوات الأوكرانية تكبدت ما بين 5 و7 آلاف من الخسائر البشرية التي لا يمكن تعويضها في المعركة. وأوضح أنه قرر نشر خسائر أفدييفكا لمحاسبة القادة الروس على ما عدّه حملة دموية لا داعي لها. وحذف منشوره بعد يومين، مدعياً في سلسلة من المنشورات اللاحقة أنه تعرض لضغوط للقيام بذلك من قبل القادة العسكريين الروس والدعاية في الكرملين.

وعلى الرغم من خسائرها في أفدييفكا، يتوقع المسؤولون الأميركيون أن تستمر روسيا في الضغط على القوات الأوكرانية عبر أجزاء متعددة من خط المواجهة، على أمل أن تتدهور وحدات كييف. فالهزيمة في ساحة المعركة، إلى جانب انخفاض الروح المعنوية، التي تفاقمت مع فشل الولايات المتحدة في الاستمرار في إمدادها بالذخيرة، قد يمنحان الكرملين الفرصة لاستغلال الوضع على الأرض.

ومع ذلك، قال هؤلاء المسؤولون إن الجيش الروسي ليس لديه نوع من قوات الاحتياط التي يمكنها استغلال الدفاعات الضعيفة التي نتجت عن الانسحاب من أفدييفكا على الفور. وقدرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن القيادة العسكرية الروسية كانت تأمل في إنشاء قوة قادرة على تحقيق اختراقات سريعة على الخطوط الأمامية، لكن الخطة تحطمت بسبب الحاجة إلى تعزيز دفاعاتها خلال الهجوم المضاد الأوكراني في العام الماضي.


الجيش الروسي يعلن السيطرة على بلدة قرب أفدييفكا في أوكرانيا

صورة قمر اصطناعي تظهر لمحة عامة عن مدينة أفدييفكا الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك أوكرانيا 17 فبراير 2024 (رويترز)
صورة قمر اصطناعي تظهر لمحة عامة عن مدينة أفدييفكا الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك أوكرانيا 17 فبراير 2024 (رويترز)
TT

الجيش الروسي يعلن السيطرة على بلدة قرب أفدييفكا في أوكرانيا

صورة قمر اصطناعي تظهر لمحة عامة عن مدينة أفدييفكا الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك أوكرانيا 17 فبراير 2024 (رويترز)
صورة قمر اصطناعي تظهر لمحة عامة عن مدينة أفدييفكا الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك أوكرانيا 17 فبراير 2024 (رويترز)

أعلن الجيش الروسي، اليوم (الثلاثاء)، أنه سيطر على بلدة سييفيرني الصغيرة الواقعة قرب أفدييفكا التي سقطت في الآونة الأخيرة، فيما تواصل القوات الروسية هجومها في هذه المنطقة وحققت فيها عدة نجاحات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أيضاً أنها دمرت دبابة «أبرامز» تابعة للجيش الأوكراني قرب أفدييفكا في شرق أوكرانيا، في أول إعلان من نوعه تصدره موسكو منذ تسليم واشنطن هذه الدبابات الثقيلة لكييف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الدفاع عبر تطبيق «تلغرام» إن الجنود الروس «حرروا» بلدة سييفيرني.

وأكد المتحدث باسم الجيش الأوكراني دميترو ليخوفي أن القوات الأوكرانية «انسحبت من بلدتي سييفيرني وستيبوفي». وأوضح أن «القتال العنيف للسيطرة على سييفيرني» استمر حتى المساء وليلاً، مشيراً إلى وقوع «خسائر فادحة» في صفوف الروس.

كما أعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، أن «معارك ضارية» تدور قرب بلدة تشاسيف يار، القريبة من باخموت شرق أوكرانيا، التي «يحاول الجيش الروسي التقدم باتجاهها».

وقد يسمح الاستيلاء المحتمل على هذه المنطقة شبه المهجورة للقوات الروسية بتكثيف هجماتها على كراماتورسك، آخر مدينة رئيسية في دونباس تسيطر عليها كييف ويستهدفها القصف الروسي بشكل متزايد.

كما أعلن وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن شرطيين قُتلا وأصيب أربعة آخرون في قصف مدفعي روسي الثلاثاء على مزرعة في منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا.

وذكر الوزير على «تلغرام» أن القصف استهدف مجموعة محققين جاؤوا «لتوثيق عواقب» قصف سابق لهذه المزرعة التي استهدفت بـ«ضربة جديدة».

واعترفت أوكرانيا، الاثنين، بسحب قواتها من بلدة أخرى تقع على مسافة كيلومترات من سييفيرني، وهي لاستوشكيني بهدف «تنظيم الدفاعات».

من جانب آخر، قال الجيش الروسي، الثلاثاء، إنه تم «صد تسع هجمات مضادة لمجموعات قتالية من الجيش الأوكراني» قرب بلدات نيو - يورك وبيرفومايسكي وبيتريفسكي في منطقة دونيتسك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية أيضاً: «لقد خسر العدو (...) دبابتين، إحداهما دبابة أميركية الصنع من طراز أبرامز».

وكانت قنوات «تلغرام» الروسية نشرت الاثنين صوراً لم يتم التحقق منها تظهر هذه الدبابة مشتعلة بعد تدميرها.


بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)
TT

بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)

انتهت إحدى كبرى المحاكمات الجنائية في التاريخ الهولندي، اليوم (الثلاثاء)، بالحكم على المتهم الرئيسي؛ رضوان طاغي، بالسجن مدى الحياة لإدانته بسلسلة من عمليات القتل المرتبطة بشبكات إجرامية.

من هو طاغي؟

يُنظر إلى طاغي (46 عاماً) على أنه العقل المدبر لما يُعتقد أنها واحدة من كبرى عصابات المخدرات في هولندا. وكان أكثر المطلوبين في هولندا قبل تسليمه عام 2019 من دبي بعدما دخلها بهوية مزورة. وأعربت الشرطة الهولندية آنذاك عن اعتقادها بأنه يعيش بحرية في إيران، معلنة مكافأة قدرها 111 ألف دولار مقابل معلومات تفضي إلى اعتقاله.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن طاغي، المغربي المولد، هو مواطن هولندي من مقاطعة أوتريخت لكنه كان يقيم بين هولندا والمغرب والإمارات العربية المتحدة. ولفتت الصحيفة إلى أن طاغي هو زعيم المخدرات الأشد قوة وإرعاباً في أوروبا، ولديه قاعدة بسيطة: «إذا تحدثت... تَمُت».

أبقى طاغي هويته مجهولة لفترة كبيرة من الزمن، حيث ارتقى ليصبح زعيماً إجرامياً يهرب كميات كبيرة من الكوكايين إلى موانئ أوروبا. ويزعم أن ثروته تبلغ مليار دولار (789 مليون جنيه إسترليني)، وله حصة في السيطرة على ثلث إجمالي واردات الكوكايين.

وفي وقت ما، تُرك رأس مقطوع خارج مقهى لتدخين النرجيلة في وسط مدينة أمستردام، تحذيراً لأفراد العصابات المتنافسين المعروفين بالتجمع في الداخل. وفي تلك المرحلة اضطر رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، إلى تعزيز أمنه الشخصي وسط مخاوف من أن يكون هدفاً للاختطاف من قبل العصابات.

مرحلة شباب طاغي

انتقل طاغي إلى فيانين، وهي مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً على 20 ألف شخص، وتبعد نحو 20 دقيقة بالسيارة عن أوتريخت، من المغرب عندما كان عمره عامين. لا تزال والدته وشقيقته تعيشان في هذا المكان الهادئ على نهر ليك.

ووصف أحد الأشخاص من البلدة الأسرة بأنها «طبيعية». نشأ طاغي في دي هاغن، وهي منطقة صغيرة في المدينة. وكان طاغي، الذي يوصف بأنه طفل شديد الذكاء، سريع التعلم. ذهب إلى المدرسة في منطقة نيواخاين القريبة، وسرعان ما أصبح يتاجر في القنب بالملعب. هناك حصل على اللقب الإجرامي «تيني (Tiny)».

«موكرو مافيا»

كان طاغي جزءاً من جيل جديد من المجرمين في هولندا نشأوا وهم يتطلعون لأسلوب حياة العصابات الذي تألق في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. أُطلق على هؤلاء الشباب فيما بعد اسم «موكرو مافيا»، وقد حلوا محل الجيل السابق من المهاجرين.

كان الجيل السابق قد استغل صلاته بالمغرب لتزويد مجتمع «هولندا» بحشيشة الكيف، التي كان أُلغي تجريم تدخينها في هذه الفترة.

وكانت أمستردام، التي تقع على بعد مسافة قصيرة بالسيارة من أوتريخت، تتحول إلى سوق دولية لتجارة المخدرات في أوروبا، كما كانت الحال بالفعل لتجارة الماس والزهور. لم تصبح العاصمة نقطة جذب للسائحين الراغبين في الاستمتاع بـ«المفاصل» فقط، بل أيضاً لأفراد العصابات من كل ركن من أركان العالم الإجرامي؛ من إيطاليا إلى آيرلندا.

توجه طاغي إلى المغرب، حيث تولى قيادة طريق تهريب الحشيش إلى إسبانيا، من خلال صلة عائلية على ما يبدو. لقد كان في المكان والوقت المناسبين.

عام 2008 بدأت عصابات أميركا الجنوبية في تحويل اهتمامها نحو أوروبا، مستخدمة غرب وشمال أفريقيا منصةً انطلاق للوصول إلى القارة. بالنسبة إلى رجل أعمال مثل طاغي، كان من المنطقي تماماً تغيير أسلوبه لتهريب الكوكايين.

انتهت الحرب الأهلية في كولومبيا عام 2016 وفجأة وجد فائض ضخم من الكوكايين، مما أدى إلى زيادة الطفرة وجعل موانئ مثل أنتويرب وروتردام قابلة للحياة لمهربي المخدرات. بالنسبة إلى فوتر لومانز، مؤلف كتاب «موكرو مافيا» والصحافي الذي صاغ هذا المصطلح، كانت تلك بداية عولمة تجارة المخدرات.

كيف علمت الشرطة بأمره؟

سمعت الشرطة الهولندية عن طاغي لأول مرة كان عندما جاء إليها «بوتشو»، زعيم عصابة منافسة، في عام 2015 خوفاً على حياته. قام أفراد العصابات الذين يُزعم أنهم على صلة مع طاغي بوضع أجهزة تتبع تحت سيارات أفراد على صلة بطاغي. كان الضباط الذين أجروا مقابلة مع «بوتشو»، الذي أطلق عليه لقب «الجزار» لأن والديه كانا يديران سوقاً للحوم، يعرفون القليل عن طاغي لدرجة أنهم أخطأوا في كتابة اسمه وسموه «ريدوفان».

وبعد شهر، كشفت الشرطة عن مخبأ كبير للأسلحة في مدينة فيانين؛ منها 60 مسدساً و9 قنابل يدوية و36 سلاحاً آلياً ورشاش «عوزي» الإسرائيلي الصنع.

محاكمة طاغي

استمرت محاكمة طاغي نحو 6 سنوات؛ بما في ذلك مراحلها التحضيرية، واتُهم و16 رجلاً آخر بـ6 جرائم قتل و4 محاولات قتل والتحضير لهجمات أخرى عدة.

وحكم على طاغي بالسجن المؤبد بصفته زعيم المنظمة التي أمرت بعمليات القتل، كما حكم على اثنين آخرين بالسجن المؤبد لدورهما في عمليات القتل.

وخلال المحاكمة ومرحلتها التحضيرية قُتل عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية. في عام 2021، جرى إطلاق النار على الصحافي الهولندي الشهير المختص في القضايا الجنائية بيتر آر دي فريس في أحد شوارع أمستردام المزدحمة. وكان دي فريس يعمل مستشاراً لأحد المشتبه فيهم الذين تحولوا إلى «شاهد دولة» في المحاكمة.

الصحافي الهولندي بيتر.ر. دي فريس قرب محكمة أمستردام في 15 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

تلقى دي فريس معلومات في مايو (أيار) 2019، بوضعه على «قائمة موت» طاغي. وفي سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، قتل محام هولندي برصاص بالقرب من منزله في أمستردام، وذلك بعد قتل شقيق الشاهد الرئيسي في قضية طاغي.

ويُعدّ دي فريس من أبرز الصحافيين في مجال الجريمة في هولندا، وعادة ما كان يظهر متحدثاً عن الضحايا أو الشهود في المحاكمات. وقد حظي بشهرة عالمية بعد أن كتب بشأن اختطاف قطب صناعة الخمر فريدي هاينكين. ورُبط إطلاق النار على بيتر بالجريمة المنظمة في هولندا،

وواجه طاغي تهماً بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية في اغتيال المعارض، محمد رضا كلاهي (56 عاماً)، في 2015. وكذلك اغتيال المعارض الأحوازي، أحمد مولا نيسي (52 عاماً)، أمام منزله في لاهاي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وتسبب اغتيال المعارضين بتوتر دبلوماسي هولندي - إيراني. ووفقاً لتقرير صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فإنه يشتبه في أن إيران قامت بتوظيف عصابة مخدرات هولندية في محاولة للتستر على تورطها في الجريمة. ونقلت الصحيفة «ترجيحات» بأن إيران «اتصلت بعصابة جرائم محلية بواسطة (حزب الله) اللبناني الذي ينشط في التهريب الدولي المخدرات».

وظل القضاة الذين قرأوا الحكم، اليوم، مجهولين بينما تم تطويق الشوارع المحيطة بمقر المحكمة الخاضعة لحراسة مشددة في أمستردام.

عناصر أمنية تقوم بحماية مقر المحكمة في أمستردام (إ.ب.أ)

بالإضافة إلى طاغي، حُكم أيضاً على متهمَين آخرَين بالسجن مدى الحياة؛ هما ماريو.ر، وسعيد.ر. وقد أشار الأخير بالفعل عبر محاميه إلى أنه سيستأنف الحكم. وكان عدد من المشتبه فيهم موجودين بقاعة المحكمة لسماع الحكم، ولكن ليس طاغي. وقال القاضي مخاطباً المتهمين: «اضطررتم للانتظار طويلاً لمعرفة الحكم بحقكم، ولكن هذا ينطبق أيضاً على أقارب الضحايا».


ميلوني تواجه أول هزيمة انتخابية في سردينيا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية - رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية - رويترز)
TT

ميلوني تواجه أول هزيمة انتخابية في سردينيا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية - رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية - رويترز)

منيت أغلبية رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الثلاثاء، بأول انتكاسة في صناديق الاقتراع منذ توليها السلطة، معترفة بهزيمة أمام معارضة يسار الوسط خلال الانتخابات الإقليمية في سردينيا.

وهزمت النائبة عن «حركة 5 نجوم» أليساندرا تودي المتحالفة مع «الحزب الديمقراطي» من يسار الوسط، رئيس بلدية كالياري، باولو تروزو، عضو حزب «فراتيلي ديتاليا» من اليمين المتطرف، الذي مثل تحالف ميلوني الحكومي، بحسب النتائج التي نشرت الثلاثاء.

رغم انتزاع تودي فوزها بفارق بسيط، 45.4 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة لتروزو، فإن ذلك يمثل أول هزيمة انتخابية لميلوني منذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وشكل هذا التصويت أيضا خطوة مهمة بالنسبة للمعارضة، التي كانت منقسمة، ولكنها اتحدت وراء مرشحة واحدة.

وقالت زعيمة «الحزب الديمقراطي» إيلي شلاين: «لقد أثبتنا اليوم أنه يمكن هزيمة اليمين».

وقال رئيس الوزراء السابق جوزيبي كونتي، رئيس «حركة 5 نجوم» إن «سكان سردينيا أغلقوا الباب أمام ميلوني وحلفائها وفتحوه أمام التناوب».

لكن الخبراء يحذرون من المبالغة في تقدير تصويت إقليمي تأثر بشدة بعوامل محلية، سواء تعلق الأمر بالنظام الصحي المتراجع أو التحقيق في الفساد ضد الرئيس اليميني المنتهية ولايته.

النائبة أليساندرا تودي في مقر «حركة 5 نجوم» بسردينيا الاثنين (إ.ب.أ)

على الصعيد الوطني تصدر حزب ميلوني استطلاعات الرأي منذ انتخابها. وفقا لأحدث استطلاعات الرأي التي أجراها موقع «يوترند» نال حزب «فراتيلي ديتاليا» 28 في المائة من نيات التصويت، متقدما بفارق كبير على «الحزب الديمقراطي» مع نسبة 19.6 في المائة و«حركة 5 نجوم» مع 16.2 في المائة.

وكتبت ميلوني في تغريدة: «الهزائم غالبا ما تكون مخيبة للآمال، لكنها أيضا فرصة للتأمل والتحسن. سنستخلص أيضا العبر من ذلك».

«يمكن أن تهزم»

وقال دانييلي ألبرتازي، الأستاذ في السياسة والخبير في الشعبوية في جامعة ساري البريطانية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل انتخابات إقليمية هي إقليمية، ولا ينبغي أن نستقرأ الكثير من نتائجها».

أضاف أن التصويت أثبت أنه «إما أن يجد الحزب الديمقراطي وحركة 5 نجوم طريقة للفوز معاً، أو أنه من المستبعد أن يتمكن أي من الحزبين من الفوز».

واعترف تروزو بهزيمته. وصرح للصحافيين: «في الواقع ميلوني ليست مسؤولة. لم تكن هذه الانتخابات وطنية».

شغلت تودي، التي أصبحت أول رئيسة لهذه الجزيرة الواقعة جنوب إيطاليا، منصب وكيل وزارة الدولة للاقتصاد في حكومة كونتي، ثم في حكومة ماريو دراغي نائبة وزير.

ويأتي انتخابها لولاية من خمس سنوات، قبل نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات الأوروبية التي ستكون بمثابة اختبار جديد لميلوني والأحزاب في ائتلافها، كـ«حزب الرابطة» المناهض للهجرة بزعامة ماتيو سالفيني و«فورتسا إيطاليا» (يمين).

ويقول ألبرتازي: «بشكل عام ارتكبت ميلوني أخطاء قليلة حتى الآن، لكن سالفيني سيستغل ذلك ليقول إنه يمكن أن تهزم».

بحسب الخبير لا تزال رئيسة الوزراء على الطريق الصحيحة لتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات الأوروبية مطلع يونيو (حزيران) لكن هذه الانتكاسة قد تسمح لحلفائها بأن يثبتوا أنفسهم، لا سيما في اختيار المرشحين للانتخابات الإقليمية، بما في ذلك الانتخابات المقبلة في 10 مارس (آذار) في ابروزو.

لا يتوقع ألبرتازي حدوث أزمة مع حلفاء ميلوني لأنه «ليس لديهم خيار آخر» سوى البقاء، لكن يمكنهم أن يأملوا بمزيد من النفوذ بعد هذه الهزيمة.

وتعد سردينيا التي يبلغ عدد سكانها 1.8 مليون نسمة، واحدة من المناطق الإيطالية الخمس التي تتمتع «بوضع خاص» يضمن لها استقلالية قوية على المستويات التشريعية والمالية والإدارية.


الاغتيال والسجن والنفي... أي مصير ينتظر معارضي بوتين؟

صُنّف مئات الحقوقيين والمعارضين والصحافيين في روسيا على أنهم عملاء أجانب (أ.ف.ب)
صُنّف مئات الحقوقيين والمعارضين والصحافيين في روسيا على أنهم عملاء أجانب (أ.ف.ب)
TT

الاغتيال والسجن والنفي... أي مصير ينتظر معارضي بوتين؟

صُنّف مئات الحقوقيين والمعارضين والصحافيين في روسيا على أنهم عملاء أجانب (أ.ف.ب)
صُنّف مئات الحقوقيين والمعارضين والصحافيين في روسيا على أنهم عملاء أجانب (أ.ف.ب)

بعد الحكم على المعارض الروسي أوليغ أورلوف، الثلاثاء، بالسجن عامين ونصف عام، لمحة عن حملة القمع التي طالت منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ وصوله إلى السلطة في عام 2000.

فيما يلي تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يرصد عدداً من الحالات:

أليكسي نافالني (رويترز)

وفاة في السجن

تعرّض أليكسي نافالني، المعارض الأبرز لفلاديمير بوتين، للمضايقة والتسميم والسجن. وفي نهاية المطاف، توفي في 16 فبراير (شباط) عن 47 عاماً في مجمع سجون في القطب الشمالي، حيث كان يمضي حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً بتهمة «التطرف».

ألقى أنصاره والعديد من القادة الغربيين مسؤولية وفاته على الرئيس الروسي، ووصفها البعض بأنها جريمة قتل، بعد ثلاث سنوات في السجن.

وقع هذا المحامي السابق والناشط في مجال مكافحة الفساد ضحية عملية تسميم في عام 2020 نسبها إلى الكرملين الذي نفى من جهته ضلوعه فيها.

ولدى عودته إلى روسيا في يناير (كانون الثاني) 2021 بعد فترة نقاهة في ألمانيا، أوقف وأغلقت منظمته لمكافحة الفساد لاتهامها بـ«التطرف».

بوريس نيمتسوف الذي كان نائباً لرئيس الوزراء ومن أكبر المنتقدين لبوتين (رويترز)

اغتيال

أصبح بوريس نيمتسوف، الذي كان نائباً لرئيس الوزراء والذي كان يتوقّع أن يكون خلفاً للرئيس بوريس يلتسين في مواجهة فلاديمير بوتين، من أكبر المنتقدين للرئيس الروسي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وبعد أقل من عام على معارضته ضم شبه جزيرة القرم، اغتيل نيمتسوف في فبراير 2015 بأربع رصاصات في الظهر على جسر، على مسافة أمتار قليلة من الكرملين، عن 55 عاماً.

واتّهم وقتها أنصاره الزعيم الشيشاني رمضان قديروف بإصدار أمر الاغتيال، وهو ما ينفيه. ومع ذلك، أُدين خمسة شيشانيين بارتكاب هذه الجريمة، إلا أن هوية المحرّض لم تعلن رسمياً.

قبل ذلك بعشر سنوات، في أكتوبر (تشرين الأول) 2006، قُتلت آنا بوليتكوفسكايا بالرصاص في مدخل المبنى الذي تسكن فيه في موسكو. كانت هذه الصحافية في «نوفايا غازيتا» المنفذ الإعلامي المستقل الرئيسي في البلاد، وثّقت ودانت على مدى سنوات جرائم الجيش الروسي في الشيشان.

أوليغ أورلوف الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان (أ.ف.ب)

سجن

ويقبع منتقدون آخرون في السجن، وكان آخرهم أوليغ أورلوف (70 عاماً)، الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والشخصية البارزة في مجموعة «ميموريال»، والذي حكمت عليه محكمة في موسكو، الثلاثاء، بالسجن عامين ونصف عام، بعدما ندد بالهجوم الروسي في أوكرانيا مرات متكررة.

من جهته، يقول فلاديمير كارا - مورزا (42 عاماً)، وهو معارض للكرملين منذ فترة طويلة، إنه نجا من عمليتَي تسميم. في أبريل (نيسان) 2023 حُكم عليه بالسجن 25 عاماً بتهمة نشر «معلومات كاذبة» عن الجيش الروسي خلال محاكمة أجريت خلف أبواب مغلقة، وهو يمضي عقوبته في سيبيريا.

وفي أبريل أيضاً، حُكم على إيليا ياشين (39 عاماً) بالسجن ثماني سنوات ونصف سنة لتنديده «بقتل مدنيين» في بلدة بوتشا الأوكرانية قرب كييف، حيث اتُهم الجيش الروسي بارتكاب انتهاكات، وهو ما نفته موسكو.

وفي يونيو (حزيران) 2023، حُكم على ليليا تشانيتشيفا، أول متعاونة مع نافالني تُحاكم بتهمة إنشاء «منظمة متطرفة»، بالسجن سبع سنوات ونصف سنة.

كذلك، حكم على كسينيا فادييفا (31 عاماً)، وهي نائبة سابقة متحالفة مع أليكسي نافالني، في نهاية عام 2023، بالسجن تسع سنوات بالتهمة نفسها.

ميخائيل خودوركوفسكي (أ.ب)

في المنفى

معظم المعارضين الرئيسيين لفلاديمير بوتين المتبقين في روسيا مسجونون. أما الآخرون ففروا أو ذهبوا إلى المنفى، مثل بطل الشطرنج السابق غاري كاسباروف.

أمضى ميخائيل خودوركوفسكي، أحد أقطاب النفط في روسيا سابقاً، عشر سنوات في السجن بعد معارضته لبوتين مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. منذ إطلاق سراحه عام 2013، لجأ هذا الأوليغارش السابق إلى لندن، حيث يمول منصات معارضة.

غادر العديد من أنصار خودوركوفسكي، وكذلك أليكسي نافالني، روسيا منذ 2021، وهو العام الذي شهد تسارعاً في القمع الذي تفاقم بشكل أكبر منذ الهجوم على أوكرانيا.

وتزيد موسكو أيضاً ضغوطها على المعارضين في المنفى. في فبراير الماضي، فُتح تحقيق في روسيا بحق الكاتب بوريس أكونين المنفي منذ عام 2014 في لندن، بتهمة «نشر معلومات كاذبة» عن الجيش، و«الدعوة إلى الإرهاب».

عملاء

ويخاطر المعارضون بأن تفرض عليهم عقوبة أخرى: تصنيفهم على أنهم «عملاء أجانب».

صُنّف مئات الأشخاص والناشطين الحقوقيين والمعارضين والصحافيين على أنهم عملاء أجانب. قبل الملياردير أوليغ تينكوف أو أوليغ أورلوف، كانت هذه حال رئيس الوزراء السابق المنفي ميخائيل كاسيانوف، ورئيس تحرير «نوفايا غازيتا» دميتري موراتوف.

في هذا السياق، حلّت المحاكم الروسية نهاية عام 2021 منظمة «ميموريال»، الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2022 مناصفة مع منظمة حقوق الإنسان الأوكرانية «مركز الحريات المدنية»، والناشط البيلاروسي أليس بيالياتسكي؛ لانتهاكها قانون «العملاء الأجانب» الذي تُفرض بموجبه قيود إدارية صارمة.

كما أمر القضاء الروسي مرات عدة بحل منظمات ذات آراء ناقدة، مثل مركز ساخاروف في أغسطس (آب) وقبله مجموعة «هلسنكي» في موسكو ومركز «سوفا».


ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
TT

ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)

حتى وقت قريب، كان من «المحرمات» التفكير في إرسال قوات أوروبية للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية. والسبب في ذلك أن الغربيين كانوا حريصين على تجنب الانخراط مباشرة في الحرب الدائرة رحاها منذ عامين في أوكرانيا حتى لا يعدوا «مشاركين» فيها، رغم وقوفهم إلى جانب أوكرانيا وتزويد قواتها بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية والخبراء والتدريب فضلا عن كل أنواع الدعم الأخرى، أكانت سياسية ودبلوماسية أو اقتصادية ومالية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث في ختام المؤتمر الدولي لدعم أوكرانيا (إ.ب.أ)

الأهم من ذلك أنهم حرصوا على حرمان روسيا من ذريعة لتوسيع نطاق الحرب التي كان يمكن أن تتطور لتصبح حربا بينها وبين الحلف الأطلسي. والحال أن هذه «المحرمة» قد تكون على وشك السقوط بالنظر إلى ما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام الاجتماع رفيع المستوى الذي التأم مساء وليل الاثنين في العاصمة الفرنسية، والذي ضم 27 دولة، وحضره 21 رئيس دولة وحكومة. وقد تمثلت الولايات المتحدة بمساعدة وزير خارجيتها فيما مثل بريطانيا وزير خارجيتها ديفيد كاميرون.

هزيمة روسيا

ينطلق ماكرون من مسلمة أساسية عبر عنها بقوله: «نحن مقتنعون بأن هزيمة روسيا ضرورية للأمن والاستقرار في أوروبا». ولأجل بلوغ هذا الهدف فإنه «لا ينبغي استبعاد أي شيء. سنفعل كل ما يلزم لضمان عدم تمكن روسيا من الفوز في هذه الحرب» بما في ذلك إرسال قوات برية إلى أوكرانيا. بيد أنه استدرك قائلا: «ليس هناك إجماع اليوم من أجل إرسال قوات إلى أوكرانيا بشكل رسمي وتحمل تبعات ذلك. إلا أن هناك دينامية، ولا يتعين علينا استبعاد أي شيء. كل شيء ممكن إذا كان مفيدا من أجل تحقيق هذا الهدف».

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

وإذ كشف أن مقترح إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا كان موضع نقاش، حرص على تأكيد أنه «لم يقل أبدا أن فرنسا لا توافق على ذلك». لكنه عندما سئل مرة ثانية في المؤتمر الصحافي حول تفاصيل الموقف الفرنسي، احتمى وراء الحاجة للبقاء داخل إطار «الغموض الاستراتيجي». وقال ما حرفيته: «لن أتخلى عن الغموض بخصوص النقاشات التي حصلت هذا المساء ولن أذكر أسماء، وما أريد قوله أن هذه المسألة طرحت من جملة الخيارات» المتاحة.

وخلاصته: «لا شيء يجب أن يكون مستبعدا من أجل تحقيق هدفنا، وهو أن روسيا يجب ألا ولا تستطيع أن تربح هذه الحرب». وعاد الرئيس الفرنسي سنتين إلى الوراء للتذكير بأن كثيرين من القادة الغربيين كانوا يرفضون تزويد كييف بالدبابات والطائرات والصواريخ بعيدة المدى. إلا أنهم غيروا مواقفهم لاحقا، ملمحا إلى أن من يرفض نشر قوات غربية في أوكرانيا اليوم سيقبل غدا. لكن ما لم يشر إليه أن فرنسا كانت من أكثر الدول ترددا في إرسال أسلحتها إلى أوكرانيا وكانت تنهج خطا قريبا جدا من ألمانيا.

لتبرير موقفه، كشف ماكرون أن المجتمعين توافقوا على السير قدما في خمس نقاط رئيسية: الدفاع السيبراني لمواجهة الهجمات الروسية السيبرانية، الإنتاج المشترك لمنظومات السلاح والذخيرة في أوكرانيا نفسها، الدفاع عن الدول المهددة بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، في إشارة إلى مولدافيا التي ليست عضوا في الحلف الأطلسي، وتوفير الدعم لأوكرانيا عند حدودها المشتركة مع بيلاروسيا ولكن من غير قوات عسكرية.

وأخيرا تكثيف عمليات نزع الألغام التي تركتها القوات الروسية وراءها. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن العمل بهذه النقاط «يفترض عدم استبعاد نشر مجموعات من العناصر (العسكرية) لتوفير الحماية لها». وصباح الثلاثاء، قال غبريال أتال، رئيس الحكومة الفرنسية في حديث إذاعي: «لا يمكن استبعاد أي شيء بالنسبة لحرب تدور في قلب أوروبا».

جدل في الداخل

لم يخف الرئيس الفرنسي وجود انقسامات داخل صفوف الغربيين بالنسبة لإرسال قوات إلى أوكرانيا. لكن الانقسامات موجودة داخل فرنسا نفسها. فقد سارع جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد إلى مهاجمة ماكرون الذي وصف تصريحات الأخير بأنها «غير مسؤولة» وكتب في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقا): «إن إرسال قوات إلى أوكرانيا سيجعل منا مشاركين في الحرب، وهو بمثابة جنون، والتصعيد البلاغي العدواني من جانب دولة تتمتع بالقوة النووية ضد دولة نووية رئيسية يعد عملا غير مسؤول».

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

وأضاف ميلونشون أنه «يتعين على البرلمان أن يرفض (وأن يقول) لا للحرب، فقد حان الوقت للتفاوض حول السلام في أوكرانيا مع توفير ضمانات أمنية متبادلة». كذلك كتب الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفيه فور على المنصة نفسها للتنديد بـ«الخفة الرئاسية مبعث القلق». وإذ أعرب فور عن تأييده لدعم أوكرانيا، إلا أن «الدخول في حرب ضد روسيا وجر القارة (الأوروبية) وراءنا محض جنون». وبدورها لم تتأخر مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة وزعيمة حزب «التجمع الوطني» عن اتهام ماكرون بأنه «يريد أن يلعب دور القائد الحربي ولكن حياة أطفالنا هي التي يتحدث عنها بلا مبالاة. إنه السلام أو الحرب في بلادنا على المحك»، متسائلة عما إذا كان الجميع «يعون خطورة تصريحات» الرئيس الفرنسي. وفي السياق عينه، هاجم جوردان بارديلا، رئيس الحزب المذكور ماكرون، متهما إياه بأنه «يفقد رباطة جأشه» ومؤكدا أن دور فرنسا هو أن «تجسد التوازن» فيما «التهديد بإرسال قواتنا في مواجهة قوة نووية عمل خطير ومتهور».

رفض في الخارج وتهديد روسي

الانقسام الداخلي في فرنسا يوازيه انقسام خارجها. فقد أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، بمناسبة اجتماع مع نظيره التشيكي بيتر فيالا، في براغ الثلاثاء، أن بلاده «لا تنوي نشر قواتها على التراب الأوكراني»، داعيا إلى «الامتناع عن التكهنات اليوم بشأن الظروف التي يمكن أن تقود إلى الإقدام على خطة كهذه». ومن جانبه قال فيالا: «أنا مقتنع بأن علينا الاستمرار في تطوير سبل الدعم (لأوكرانيا) منذ العدوان الروسي وأن لا حاجة لاستبدالها».

كما سارع وزير خارجية المجر إلى التأكيد أن بلاده «لا تخطط لإرسال أسلحة أو قوات إلى أوكرانيا». ومعروف أن سلوفاكيا تسير على النهج نفسه. غير أن الأهم من ذلك كله ما نقلته «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض ومفاده أنه لا الولايات المتحدة ولا الحلف الأطلسي ينويان إرسال قوات إلى أوكرانيا. وفي السياق نفسه، قال أولف كريسترسون، رئيس الوزراء السويدي الذي ستصبح بلاده قريبا جدا عضوا في الحلف المذكور، إن موضوع إرسال قوات إلى أوكرانيا «غير مطروح راهنا» وإن كييف «لا تطلب ذلك».

وبالفعل، فإن ميخايلو بودولياك، أحد مستشاري الرئيس الأوكراني، لم يأت على ذكر هذا الطلب، مكتفيا بالقول «إنه أولاً وقبل كل شيء، هذا يدل على وعي مطلق بالمخاطر التي تشكلها روسيا العسكرية والعدوانية على أوروبا».

بيد أن التحذير الأكبر جاء بطبيعة الحال من روسيا نفسها. إذ حذر الكرملين الثلاثاء من أن الصراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة سيصبح حتميا إذا أرسلت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا. وردا على سؤال عن تصريحات ماكرون، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «حقيقة مناقشة مدى إمكانية إرسال وحدات معينة من دول حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا هي عنصر جديد مهم جدا». كما قال ردا على سؤال عن مخاطر نشوب صراع مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي إذا أرسل أعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا: «في هذه الحالة، لن نحتاج للحديث عن احتمال، وإنما عن حتمية (الصراع المباشر)».

وأعلن بيسكوف أن خطوة كهذه «لن تكون مطلقا في مصلحة هذه البلدان التي عليها أن تكون واعية لهذا الأمر». وأضاف: «نحن على علم تماما بمواقف ماكرون الذي يسعى لإنزال هزيمة استراتيجية بروسيا»، ملوحا بأن خطوة كهذه ستعني «بلا شك نزاعا {بين روسيا} والغرب».

وواضح أن ماكرون فتح بابا لجدل لن يغلق قريبا. وواضح أيضا أن ألمانيا ترفض السير فيه. والدليل على ذلك أن المستشار أولاف شولتس رفض الاثنين بشكل قاطع تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بالغة الدقة وبعيدة المدى، بعكس ما فعلته بريطانيا وفرنسا، متخوفا من أن تكون ألمانيا «منغمسة بشكل ما في الحرب»، ما يدل على أن برلين بعيدة لسنوات ضوئية عما يطرحه ماكرون. كذلك، فإن خطوة كالتي يطرحها ماكرون لا يمكن أن تحصل من غير ضوء أميركي وتوافق داخل الحلف الأطلسي. ولذا، لم يكن مستغربا أن تثير طروحاته هذا الجدل بسبب خطورة تبعاتها وما يمكن أن تفضي إليه من نزاع بين قوى نووية.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

وأكد شولتس الثلاثاء أنه لن يتم إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وقال خلال مؤتمر صحافي: «ما تم الاتفاق عليه منذ البداية ينطبق أيضا على المستقبل، وهو أنه لن تكون هناك قوات على الأراضي الأوكرانية مرسلة من الدول الأوروبية أو دول الناتو».

لا تختصر إشكالية إرسال القوة ما تم في اجتماع باريس الذي خلص إلى قرارات عملية منها إقامة تحالف جديد لتزويد أوكرانيا بـ«صواريخ وقنابل متوسطة وطويلة المدى لتنفيذ ضربات عميقة».

وقال ماكرون إن هناك «إجماعا واسعا على بذل المزيد بشكل أسرع»، مضيفا أن هناك إجماعا أيضا على زيادة الإنتاج المشترك للأسلحة مع أوكرانيا وتعزيز صناعتها العسكرية وتعزيز الدعم المالي لأوكرانيا. والتحالف الجديد ينضم إلى التحالفات الثمانية الموجودة والتي تندرج كلها في إطار «مجموعة رمشتاين» للدول الداعمة لكييف. وبحسب ماكرون، فإن مشكلة توفير قذائف المدفعية لأوكرانيا مرتبطة بعدم توافر البارود بكميات كافية.

كذلك برز توافق حول ما طرحته تشيكيا لجهة التوجه نحو الخارج لتوفير الذخائر وقذائف المدفعية، باعتبار أن الصناعات العسكرية الأوروبية لم تكن قادرة على الوفاء بتعهداتها لتزويد أوكرانيا بمليون قذيفة مدفعية بحلول شهر مارس (آذار). كذلك حصل نقاش بشأن اقتراح يقضي باستنساخ ما قام به الأوروبيون زمن وباء كوفيد بالقيام بمشتريات مشتركة من اللقاحات بتمويل أوروبي مشترك من خلال إصدار سندات أوروبية. وحتى لا تبقى التفاهمات مجرد وعود، فقد تم الاتفاق على أن يعمد وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان إلى التواصل مع زملائهما في الدول التي حضرت الاجتماع من أجل التوصل إلى خلاصات عملية بشأن العمل على تنفيذ ما تقرر خلال عشرة أيام.