قائد جيش أوكرانيا الجديد يحدد أولوياته الرئيسية في الحرب ضد روسيا

الجنرال سيرسكي يتبنى توسيع استخدام أنظمة الأسلحة غير المأهولة والحرب الإلكترونية

أولكسندر سيرسكي مع فولوديمير زيلينسكي (قناة زيلينسكي على تلغرام)
أولكسندر سيرسكي مع فولوديمير زيلينسكي (قناة زيلينسكي على تلغرام)
TT

قائد جيش أوكرانيا الجديد يحدد أولوياته الرئيسية في الحرب ضد روسيا

أولكسندر سيرسكي مع فولوديمير زيلينسكي (قناة زيلينسكي على تلغرام)
أولكسندر سيرسكي مع فولوديمير زيلينسكي (قناة زيلينسكي على تلغرام)

في أكبر تغيير لكبار القادة منذ اندلاع الحرب ضد روسيا، وفي وقت يموج بالتحديات، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، تعيين الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي قائداً عاماً جديداً للقوات المسلحة بدلاً من الجنرال فاليري زالوجني. ومنح الرئيس الأوكراني زالوجني وسام «أبطال أوكرانيا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع القائد الجديد لقواته (أ.ب)

وذكر سيرسكي أن إحدى أولوياته الرئيسية هي توسيع استخدام أنظمة الأسلحة غير المأهولة، مثل الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، للانتصار على القوات الروسية. وأضاف سيرسكي أن هذه التكنولوجيا مهمة في كفاح أوكرانيا لكسر خطوط الدفاع الروسية، وتحرير الأراضي المحتلة.

وبينما يلوح في الأفق عام ثالث من الحرب في أوكرانيا، وصف سيرسكي الإمداد السريع والفعال لقوات الخطوط الأمامية بأنه لا يقل أهمية، مشيراً إلى أن «حياة وصحة الجنود، كانت وما زالت، أهم قيمة للجيش الأوكراني».

قائد القوات الأوكرانية فاليري زالوجني الثاني من اليمين (رويترز)

وطلب الرئيس الأوكراني من القائد الجديد وضع خطة «واقعية» لعام 2024، في وقت تبدي فيه كييف قلقها من تشرذم الدعم الغربي لها بسبب خلافات داخلية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وحث المستشار الألماني أولاف شولتس، أثناء زيارته لواشنطن، الكونغرس الأميركي على صرف مساعدات لأوكرانيا «بسرعة».

وفي إطار حملته الانتخابية لولاية ثانية، يتفاوض بايدن منذ أشهر مع المعارضة الجمهورية على نص يتضمن مساعدات عسكرية لكييف تبلغ نحو 60 مليار دولار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوسط جنوده خلال زيارته إلى الجبهة (أ.ب)

وفي أوكرانيا، يجعل القائد الأعلى الجديد، الذي وصفه زيلينسكي بأنه «الجنرال الأكثر خبرة في أوكرانيا»، من أولوياته «التخطيط بطريقة واضحة ومفصلة لأنشطة جميع الأجهزة» لتحقيق «النصر». وعليه حالياً التعامل مع واحدة من المشكلات الرئيسية التي تواجهها كييف وهي نقص الذخيرة. والتقى قائد الجيش الألماني كارستن بروير مع نظيره الأوكراني لإجراء محادثات في كييف بشأن مزيد من المساعدات الألمانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يكرم جندياً خلال زيارته لمنطقة زابوريجيا (أ.ب)

وقال القائد العام الجديد في أول تصريحات علنية منذ توليه مهامه إن القوات المسلحة بحاجة إلى التكيف، وابتكار أساليب جديدة للقتال لتحقيق النصر على الغزاة الروس.

وقال سيرسكي في منشور على «تلغرام»: «التغيير والتحسين المستمر لوسائل وأساليب الحرب هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح»، مشيراً إلى الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية بوصفها أمثلة للتكنولوجيا الجديدة التي من شأنها أن تساعد أوكرانيا على تحقيق النصر.

صور من الأضرار التي سببتها هجمات لمسيّرات روسية على قرية أوكرانية قرب أوديسا (إ.ب.أ)

ويأتي تغيير القادة في فترة صعبة لأوكرانيا التي فشلت في استعادة مناطق كبيرة منذ أواخر 2022، وتواجه الآن انقطاعاً محتملاً في المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة، أكبر داعم لها. وتشن القوات الروسية حالياً هجوماً على بلدة أفدييفكا الأوكرانية الواقعة على خط الجبهة، في تصعيد للمساعي المتواصلة منذ شهور للسيطرة عليها.

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق جرّاء هجوم بمسيّرات في خاركيف الجمعة (أ.ف.ب)

وتولى سيرسكي الذي كان قائداً للقوات البرية، قيادة عمليات الدفاع عن العاصمة الأوكرانية بنجاح في بداية الغزو الروسي والهجوم المضاد الخاطف في الشمال الشرقي، وهما من أكبر النجاحات في السنة الأولى من الحرب. وطالت سيرسكي انتقادات بعض الجنود الأوكرانيين خلال دفاع أوكرانيا عن بلدة باخموت الشرقية، حيث قُتل آلاف من الجانبين قبل انسحاب قوات كييف في مايو (أيار) 2023.

إخماد حريق جرّاء هجوم بمسيّرات في خاركيف الجمعة (أ.ف.ب)

وتزامناً، قالت روسيا إنها أحبطت هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة على «سفن نقل مدنية» روسية، مساء الجمعة، جنوب غربي البحر الأسود الذي يعد شرياناً رئيسياً لتصدير الحبوب والنفط من كلا البلدين. وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان منشور على تطبيق «تلغرام» أن مركبة مسيّرة بحرية أوكرانية اشتركت في الهجوم دُمرت، وأن نيران المدفعية أو الحرب الإلكترونية عطّلت بقية المركبات المسيّرة. والبحر الأسود ممر حيوي لصادرات الحبوب الروسية والأوكرانية. وفي يوليو (تموز) الماضي، رفضت روسيا تجديد اتفاق بوساطة تركية يسمح بالتصدير الآمن للحبوب عبر المنطقة.

وقال الجنرال سيرسكي: «هناك مهام جديدة على جدول الأعمال. أولاً يتعلق الأمر بتخطيط أعمال كل الأجهزة بشكل واضح ومفصل (...) مع الأخذ في الحسبان احتياجات خط الجبهة من أحدث الأسلحة التي قدمها الشركاء الدوليون». والجيش تنقصه الذخائر، بينما تراجعت المساعدة الغربية بشكل كبير منذ فشل الهجوم الأوكراني المضاد في صيف 2023.

ضربات روسية بالمسيّرات على خاركيف (رويترز)

وأضاف سيرسكي أن «التوزيع والتسليم السريع والمنطقي لكل ما هو ضروري للوحدات القتالية، كان ولا يزال، المهمة الرئيسية للخدمات اللوجيستية العسكرية».

وأكد الجنرال الذي كان قائداً للقوات البرية، أيضاً أن الحد من الخسائر البشرية هو أولويته وقال إن «حياة وصحة الجنود، كانتا دائماً وستظلان، القيمة الأساسية للجيش الأوكراني»، واعداً بتدريب جنود الوحدات القتالية بشكل أفضل.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين: «لا نعتقد أن (هذه الخطوة) عامل مؤثر في مسار العملية العسكرية الخاصة»، مشدداً على أن الهجوم «سيستمر حتى تتحقق الأهداف» المحددة له. وأكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة طويلة أجراها معه المذيع الأميركي تاكر كارلسون، وبثّت، الخميس، أنّ هزيمة قواته في الحرب التي تخوضها في أوكرانيا «مستحيلة».

وقال بوتين للصحافي في صالة كبيرة، حيث كانا يجلسان وجهاً لوجه: «حتى الآن كانت هناك صيحات وأصوات تدعو إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا في ساحة المعركة». وأضاف: «لكن الآن يبدو أنهم يدركون أنّ هذا أمر صعب تحقيقه، بل إنّه مستحيل. في رأيي، هذا الأمر مستحيل بحكم التعريف. هذا لن يحدث أبداً. ويبدو لي أنّ مَن هم في السلطة في الغرب يدركون الآن ذلك أيضاً». وتابع: «عليهم أن يفكروا في ما سيأتي بعد ذلك. نحن مستعدون لهذا الحوار».

وكثف الجيش الأوكراني هجماته بالمسيّرات والصواريخ على منشآت عسكرية ونفطية على الأراضي الروسية، وهي وسيلة لإرغام الجيش الروسي على سحب بعض عناصره وتجهيزاته من الجبهة نحو الخطوط الخلفية.

وتبنت الأجهزة الخاصة الأوكرانية هجوماً بمسيّرات استهدف ليلاً مصفاتي نفط في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية من جهتها إسقاط 19 من هذه الطائرات، ليل الخميس - الجمعة.

ضربات روسية بالمسيّرات على خاركيف (رويترز)

وقال مصدر في الأجهزة الخاصة الأوكرانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن «مسيّرات جهاز (الأمن الأوكراني) ضربت مصفاتي نفط في منطقة كراسنودار في الوقت نفسه: ليس فقط مصفاة إيلسكي، إنما أيضاً مصفاة أفيبسكي». وقال المصدر الأوكراني: «هاتان المصفاتان هما هدفان مشروعان. ليس فقط لأنهما تعملان للدفاع، وتزودان القوات الروسية بالوقود، إنما أيضاً ترتديان أهمية بالنسبة للاقتصاد الروسي».

وفي منطقة كراسنودار، أشارت أجهزة الطوارئ المحلية إلى اندلاع حريق في مصفاة للنفط في إيلسكي، من دون أن تؤشر إلى وجود رابط بين الحريق والهجمات الأوكرانية التي أعلنتها وزارة الدفاع الروسية.

ومن جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 16 مسيّرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» من قواعد في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، ومن منطقة كورسك. وفي منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا قُتل 3 أشخاص، وأصيب 4 آخرون في غارة روسية، حسبما أعلن وزير الداخلية الأوكراني، مساء الجمعة.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.


قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام.

وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغير الأحوال الجوية، ونفّذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها نحو 1200 كيلومتر، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار سيرسكي إلى أن المناطق المحيطة بمدينة بوكروفسك شرق البلاد، حيث تدور معارك عنيفة وتحاول روسيا السيطرة عليها بالكامل منذ منتصف عام 2024، كانت من بين أعلى الجبهات اشتعالاً خلال مارس الماضي.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة... بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الأسبوع الماضي إن أوكرانيا استعادت السيطرة على 480 كيلومتراً مربعاً من الأراضي منذ أواخر يناير الماضي، ووصف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق من هذا الشهر، الوضعَ على جبهة المعركة بأنه الأفضل لأوكرانيا منذ منتصف العام الماضي.

وذكر سيرسكي أن القوات الأوكرانية واصلت شن ضربات مكثفة على منشآت عسكرية وصناعية دفاعية وغيرها من المنشآت في روسيا بهدف تقليص قدراتها الهجومية.

وأضاف أن أوكرانيا ضربت في مارس الماضي 76 هدفاً من هذا النوع، من بينها 15 منشأة تابعة لقطاع تكرير النفط.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية؛ في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية.


هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ومفاخرة ميلوني بأنها الحلقة الأوروبية الأوثق في التعاطي مع الرئيس الأميركي الذي يقاسي القادة الأوروبيون خلال التعامل معه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

كل الدلائل تُشير إلى أن الود بات مفقوداً بين الطرفين، وأن القشّة التي قصمت ظهر البعير في هذه العلاقة كانت ردة فعل ميلوني على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي حول البابا ليو الرابع عشر، والتي اعتبرتها رئيسة الوزراء الإيطالية أنها «غير مقبولة».

وقد سارع ترمب، في حديث هاتفي غير مألوف مع صحيفة «كورّيري دي لا سيرا» الإيطالية إلى القول: «لا أتصور أن الإيطاليين يرضون بعدم بذل رئيسة حكومتهم أي جهد للحصول على النفط. يدهشني ذلك كثيراً. كنت أعتقد أن ميلوني شجاعة، لكنني كنت على خطأ».

وبعد أن انتقد ترمب رفض ميلوني المشاركة في الحرب على إيران، ردّ على وصف تصريحاته حول البابا بغير المقبولة بقوله: «هي غير المقبولة، لأنها لا تكترث لامتلاك إيران السلاح النووي القادر على تدمير إيطاليا في أقل من دقيقتين إذا أتيحت لها الفرصة»، وأضاف: «لا أتحدث معها منذ فترة طويلة، لأنها لا تريد مساعدتنا في الحلف الأطلسي، ولا في التخلص من الأسلحة النووية. إنها تختلف كثيراً عما كنت أعتقد، ولم تعد ميلوني تلك التي عرفتها».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

من المعروف أن لموقع البابا، بحكم العلاقة التاريخية والأواصر المميزة بين الفاتيكان وإيطاليا على أكثر من صعيد، مكانةً خاصة لدى أي حكومة إيطالية، أياً كان توجهها السياسي. كما أن الانتقادات غير المسبوقة التي صدرت عن الرئيس الأميركي بحق ليو الرابع عشر قد تجاوزت الحدود المقبولة بالنسبة لأي مكوّن سياسي إيطالي. غير أن من السذاجة الاعتقاد بأن هذه الانتقادات وحدها هي التي فجّرت الأزمة بين ترمب وحليفته الإيطالية المقرّبة، المعروفة بدقة حساباتها السياسية وحرصها على التريث في كل خطوة تقدم عليها، لا سيما فيما يتعلق بعلاقتها بأوثق حلفائها الدوليين منذ وصولها إلى الحكم.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

إنها مرحلة سياسية دقيقة جداً بالنسبة لميلوني، أول امرأة تصل إلى سدة رئاسة الحكومة في إيطاليا، والأولى بصفتها زعيمة لحزب يميني متطرف تتولى هذا المنصب في الاتحاد الأوروبي. فهي قد دخلت السنة الأخيرة من ولايتها، وأصبحت على بُعد أشهر من الانتخابات العامة التي لم تعد نتائجها محسومة لصالحها كما كانت تبدو لفترة غير بعيدة في ضوء سلسلة من التطورات الداخلية والخارجية التي كانت بمثابة سبحة من الانتكاسات المتلاحقة، دفعتها إلى إعادة تصويب بوصلة تحالفاتها الدولية.

أولاً، كانت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي تجاهلت فيها واشنطن حليفتها الإيطالية، واكتفت بإخطار باريس ولندن وبرلين عن موعد بدء العمليات العسكرية فيها. ثم جاءت الهزيمة القاسية التي أصيبت بها حكومة ميلوني في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور للحد من استقلالية السلطة القضائية عن السلطة الإجرائية، والتي بيّنت نتائجها أن العلاقة الوثيقة التي كانت رئيسة الوزراء الإيطالية تُفاخر بها مع الرئيس الأميركي، كان لها الدور الأساسي في هزيمتها.

وفيما كانت ميلوني تلملم أطراف انكسارها في الاستفتاء، وتحاول رأب الصدع داخل حكومتها بعد سلسلة من الفضائح التي طالت مسؤولين كباراً مقربين منها، جاءت الهزيمة النكراء التي مُني بها حليفها الأوروبي الأوثق، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، في انتخابات الأحد الماضي، بمثابة الإنذار الأخير لإعادة النظر في التحالفات الدولية، ومحاولة وقف التراجع في شعبيتها التي كانت تبدو محصّنة أمام الصدمات والمفاجآت.

أما تصريحات الرئيس الأميركي بشأن البابا، فقد رأت فيها ميلوني فرصة مثالية لفكّ ارتباطها الوثيق بدونالد ترمب، بعدما تبين لها أن تلك العلاقة المميزة ليست، في الواقع، كما تبدو، وأنها تصبّ في مصلحة خصومها أكثر مما تعزز موقعها على الصعيدين الداخلي والأوروبي. وقد بادرت ميلوني، التي تُفاخر أيضاً بانتمائها المسيحي، إلى الرد على تصريحات ترمب حول البابا بقولها: «عندما نختلف في الرأي مع حلفائنا، يجب أن نقول لهم ذلك. وأنا لا أرتاح في مجتمع ينفّذ فيه الزعماء الروحيون ما يقوله الزعماء السياسيون. إن كلمات ترمب غير مقبولة، وقد أعربت لقداسة البابا عن تضامني الكامل معه».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني متحدثة إلى النواب في البرلمان في جلسته ليوم الخميس (أ.ب)

أما الدليل الآخر على أن تصريحات ميلوني بشأن انتقادات ترمب للبابا لم تكن مجرد ردّة فعل عابرة، بل جاءت ضمن حسابات مدروسة لإعادة تشكيل تحالفاتها الدولية، أو على الأقل لتصويبها وإعادة موازنتها، فيتمثل في قرارها تجميد اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، وهو القرار الذي كانت المعارضة تطالب به منذ فترة طويلة. والمفارقة أن هذه المعارضة نفسها سارعت إلى تأييد ميلوني في موقفها من تصريحات الرئيس الأميركي، مؤكدة أنه «لا يحق لأي رئيس أجنبي أن يهين بلدنا وحكومتنا».