سلسلة من الهجمات الجوية الروسية تزامناً مع زيارة بوريل لكييف

البرلمان الأوكراني يمدد الأحكام العرفية والتعبئة لمدة 90 يوماً

صاروخ يظهر في سماء كييف وسط هجوم روسي جديد (رويترز)
صاروخ يظهر في سماء كييف وسط هجوم روسي جديد (رويترز)
TT

سلسلة من الهجمات الجوية الروسية تزامناً مع زيارة بوريل لكييف

صاروخ يظهر في سماء كييف وسط هجوم روسي جديد (رويترز)
صاروخ يظهر في سماء كييف وسط هجوم روسي جديد (رويترز)

أطلقت روسيا أكثر من 20 مسيّرة و44 صاروخاً في هجوم استهدف، صباح الأربعاء، عدة مدن أوكرانية بما في ذلك كييف، تزامناً مع زيارة مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى العاصمة الأوكرانية، ومع دعوة الرئيس الأوكراني الحلفاء الغربيين إلى زيادة الإمدادات العسكرية التي يحتاج إليها الجيش الأوكراني، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي.

انفجار صاروخ في السماء خلال ضربة روسية على كييف (رويترز)

ووفقاً لبيانات نظام الدفاع الجوي، تم إطلاق صواريخ كروز على كييف والمنطقة المحيطة بالمدينة. وتم إطلاق الصواريخ من قاذفة الصواريخ الروسية الاستراتيجية «توبوليف تو95 - أم إس». وقالت القوات الجوية إنه تم إطلاق عدد من طائرات الدرون. كما تعرضت مناطق أخرى في أوكرانيا لهجمات، ومن بينها خاركيف في الشرق، ولفيف في الغرب.

وأعلن قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني أنه تم تدمير 44 من بين 64 هدفاً جوياً، من بينها طائرات درون وصواريخ كروز. وأضاف أن روسيا استخدمت مجدداً صاروخ إسكندر سطح - سطح الباليستي. وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ«هجوم كبير آخر على بلادنا». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أطلقت هجوماً جوياً بالصواريخ والمسيّرات ضد منشآت «تصنيع عسكري». وأكدت أنها حققت جميع أهدافها.

خدمات الطوارئ الأوكرانية خلال هجوم بالمسيّرات على أبنية في كييف (إ.ب.أ)

وقال مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» في المدينة، إنه تم إطلاق صفارة الإنذار من الهجمات الجوية في العاصمة كييف صباح الأربعاء. وأعلن عمدة كييف فيتالي كليتشكو عن إصابة 13 شخصاً. ودعا كليتشكو المواطنين للسعي للجوء للمخابئ من أجل سلامتهم. كما اضطر ممثل السياسة الخارجية الأوروبية جوزيف بوريل إلى الاختباء للحماية، حسبما قال في منشور عبر منصة «إكس».

قلل الناطق الرئاسي الروسي من أهمية تقارير تحدثت عن بدء الغرب في تزويد أوكرانيا بمقاتلات من طراز «إف - 16» (أ.ب)

وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «الهجوم الإرهابي» على ست مناطق في البلاد، مضيفاً أنه سوف يكون هناك إجراء انتقامي. كما أعلن عن مقتل شخصين في كييف، موضحاً أنه ربما يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض.

وفي مدينة ميكولايف بجنوب أوكرانيا، أشارت السلطات إلى حدوث دمار للمباني ووقوع خسائر بشرية بسبب الهجمات الصاروخية الروسية. وأشار كليتشكو إلى حدوث انقطاع للكهرباء في العاصمة كييف، بعد تضرر خطي كهرباء جهد عالٍ بسبب تساقط حطام الصواريخ. كما تم نشر أفراد خدمات الطوارئ لإخماد حرائق، من بينها حريق في مجمع سكني مؤلف من 18 طابقاً، بالإضافة إلى سيارات محترقة.

قائد القوات الأوكرانية فاليري زالوجني الثاني من اليمين (رويترز)

نفت موسكو مراراً استهداف مناطق مدنية في أوكرانيا رغم وجود العديد من الضربات الموثّقة على مبانٍ سكنية، وتأكيد الأمم المتحدة بأن 10 آلاف مدني قتلوا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، علماً بأنه من المرجح بأن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير. وأدى الهجوم على المبنى السكني المكوّن من 18 طابقاً في حي غولوسييفسكي في جنوب كييف إلى تحطّم النوافذ في عدة طوابق، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من الواجهة المدمّرة. وذكر وزير الداخلية إيغور كليمينكو بأنه تم إجلاء نحو 60 شخصاً.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» 13 سيارة إسعاف وتسع عربات إطفاء في الموقع، صباح الأربعاء، بينما حاول عناصر الإطفاء داخل المبنى إخماد النيران. وقال كليمينكو في وقت سابق: «هناك على الأرجح قتلى تحت الأنقاض».

سفينة «نافي ستار» محملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر مغادرة ميناء أوديسا على البحر الأسود (أ.ب)

وبينما يعمل عناصر الإنقاذ في كييف، وصف المستشار الرئاسي الأوكراني أندري يرماك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«المجرم»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال يرماك: «صواريخ روسية. كييف. مبنى سكني مجدداً. هذا ما ينفقون أموالهم عليه. هجمات على المدنيين. أوكرانيا تحتاج إلى المساعدة».

وذكرت وزارة الطاقة بأن الكهرباء انقطعت عن نحو 30 ألف شخص في كييف. وأكّد زيلينسكي أن أوكرانيا «سترد بكل تأكيد» على الضربات.

وفي منطقة ميكولاييف الجنوبية، أفاد رئيس البلدية أولكسندر سنكيفيتش بأن الهجوم دمّر سقف 20 منزلاً، وألحق أضراراً بأنابيب الغاز والمياه في المدينة الساحلية، حيث قُتل شخص.

من جانب آخر، مدد البرلمان الأوكراني الأحكام العرفية والتعبئة التي فرضت بعد الغزو الروسي واسع النطاق لمدة 90 يوماً أخرى، أو حتى منتصف مايو (أيار).

سفن محمَّلة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في مضيق البوسفور (رويترز)

وصوتت أغلبية الثلثين لصالح مشروعي القانونين اللذين قدمهما الرئيس فولوديمير زيلينسكي، حسبما قال العديد من أعضاء البرلمان. كما علقت الانتخابات البرلمانية والرئاسية العادية.

وتصد أوكرانيا غزواً روسياً واسع النطاق منذ ما يقرب من عامين. وتعطي الأحكام العرفية الجيش المزيد من الحقوق. ولا يسمح للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً والمؤهلين للخدمة العسكرية بمغادرة البلاد إلا في حالات استثنائية. وقال زيلينسكي في وقت لاحق في خطابه الليلي إنه وقع مرسوماً بإنشاء نوع جديد من القوة العسكرية الأوكرانية يسمى «الأنظمة غير المأهولة».

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البوسفور في تركيا الأحد (رويترز)

وأوضح أن هذه القوة الجديدة للطائرات المسيرة يجب أن «تؤدي إلى نتيجة ملموسة للغاية في المستقبل القريب»، مشيراً إلى أن الطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في القتال على الأرض وفي الجو والبحر. وأضاف زيلينسكي: «بفضل الطائرات دون طيار، غيّرت أوكرانيا حقاً الوضع الأمني في البحر الأسود». وأدى استخدام ما يسمى بالمسيرات البحرية، وهي قوارب غير مأهولة ذات حمولة متفجرة كبيرة، إلى دفع أسطول البحر الأسود الروسي بعيداً عن الساحل الجنوبي الأوكراني والمنطقة المحيطة بشبه جزيرة القرم. كما تم استخدام المسيرات عدة مرات في المعارك على طول الخطوط الأمامية لإلحاق خسائر فادحة بالجيش الروسي. وقال زيلينسكي موضحاً الخطوات التالية: «قائمة المهام واضحة: 20 مليون طناً، معظمها من المنتجات الزراعية الأوكرانية، عبر البحر الأسود في غضون الأشهر الستة التي أعقبت انسحاب الأسطول الروسي».

توقيع اتفاق الحبوب بإسطنبول في 22 يوليو 2022 (رويترز)

وكتب رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال عبر تطبيق «تلغرام» أن صادرات بلاده عبر البحر الأسود وصلت إلى مستويات ما قبل الحرب، وحاول الأسطول الروسي في البحر الأسود لفترة طويلة عرقلة الصادرات الأوكرانية البحرية.

وتم إبرام اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا بشأن الضمانات الأمنية الروسية للصادرات الزراعية، وظل سارياً لنحو سنة. ومنذ انتهاء الاتفاق، الصيف الماضي، أنشأت كييف ممراً بحرياً تم تحديده باعتباره آمناً.


مقالات ذات صلة

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

الولايات المتحدة​ زيلينسكي وزوجته لدى وصولهما إلى كندا (أ.ب)

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إنهاء الحرب، وأوروبا تشكك... والعفو الدولية تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كاليجاري)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إطفاء حريق في موقع هجوم جوي روسي على مركز تجاري في مدينة بافلوغراد في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا وسط الغزو الروسي للبلاد... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتلى وعشرات الجرحى بقصف روسي على مركز تجاري في أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 34 آخرون، اليوم (الخميس)، بضربة روسية استهدفت مركزا تجاريا في مدينة بافلوغراد بوسط شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس) p-circle

«العفو الدولية»: تجنيد روسيا مواطنين أجانب يرقى لـ«الاتجار في البشر»

قالت منظمة «العفو الدولية»، اليوم الخميس، إن تجنيد روسيا لمواطنين أجانب للقتال في الحرب في أوكرانيا «يرقى للاتجار في البشر».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

إن تدخّل البيت الأبيض مباشرةً، من خلال ممارسة ضغوط على كبرى شركات الفضاء الأميركية لحملها على الامتناع عن المشاركة في «قمة الفضاء الدولية»، التي استضافها «القصر الكبير» في باريس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، يعكس بوضوح عمق الخلافات المستحكمة بين ضفتي المحيط الأطلسي، التي لم تعد تقتصر على الملفات السياسية، بل امتدت أيضاً إلى مجال الفضاء، الذي تحول إلى ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي بين ثلاث قوى رئيسية: الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السباق، يريد الأوروبيون أن يحجزوا لهم مكاناً، لا أن يبقوا تابعين خصوصاً للشريك الأميركي الذي وصفه مصدر فرنسي بأنه «لم يعد مصدر ثقة». ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر أميركية أن «مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض» أجرى اتصالات مع عدد من شركات الفضاء الأميركية التي كانت تعتزم حضور الفعالية لتحذيرها من أن مشاركتها قد تُفهم على أنها دعم لمواقف سياسية أوروبية تختلف معها الولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

ونجحت هذه الضغوط في حمل شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، وشركة «بلو أوريجين» التي يملكها جيف بيزوس، وشركتين أخريين هما «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» على سحب مشاركتهما في القمة التي أرادتها باريس وبرلين «منصة» لكل الأطراف الفاعلة؛ حكومية كانت أو خاصة. وقالت المصادر الفرنسية إن 120 دولة شاركت في القمة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أمازون» تميزت عن منافساتها الأميركية، إذ حرصت على الحضور. وفسّر مطلعون على كواليس القمة أن حضور «أمازون» مرده حاجة قطاعها الفضائي؛ «أمازون ليو»، لخدمات الإنترنت للصاروخ الأوروبي حامل الأقمار الاصطناعية «أريان 6»، إذ تسعى «أمازون ليو» لنشر مجموعة من الأقمار في مدار منخفض حول الأرض ينافس «ستار لينك». وقد حجزت لدى «أريان 6» ستة إطلاقات إضافية ما يعني أنها حجزت 24 عملية إطلاق حتى عام 2031. وبعكس الطرف الأميركي، فإن الصين كانت حاضرة في القمة الباريسية.

طموحات فرنسية وأوروبية

في الكلمة التي ألقاها الخميس، سعى الرئيس ماكرون إلى رسم «خريطة طريق» طموحة للأوروبيين في ميدان الفضاء، إذ تواجه أوروبا هيمنة الشركات والجهات الفاعلة الأميركية في مجالات الصواريخ الحاملة، والأقمار الاصطناعية، والخدمات في المدار وصولاً إلى الرحلات المأهولة.

وقال في كلمته: «يجب أن تكون أوروبا من بين أبرز الفاعلين العالميين في مجال الفضاء، ولا سيما في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي». إلا أن طموحه لا يتوقف عند هذا الحد، إذ دعا إلى تنفيذ رحلات مأهولة أوروبية «في غضون 10 سنوات»، كما يتعين على أوروبا أن «تحلق بطواقمها الخاصة».

الرئيس ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لاين خلال قمة الفضاء الدولية في باريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

وأكثر من ذلك، يطمح الرئيس الفرنسي إلى رؤية أول كبسولة شحن أوروبية، «نيكس»، خلال عامين تلتحم بمحطة الفضاء الدولية، وأن تهبط المركبة الفضائية الأوروبية «أرغونوت» على سطح القمر لأول مرة «خلال خمس سنوات». وقال رئيس فرنسا طامحاً: «وخلال عشر سنوات، يجب أن تقلع أول كبسولة أوروبية مأهولة من محطة كورو الواقعة في (غويانا الفرنسية) وعلى متنها رواد فضاء أوروبيون ورواد من دول أخرى».

تتمدد طموحات ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه بعد نحو سبعة أشهر إلى قطاع الاتصالات، إذ يدعو الشركات الأوروبية الناشطة فيه «دون إبطاء» إلى «تشكيل تحالف أوروبي لإقامة شبكات قادرة على توفير اتصال مباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف، من دون المرور عبر الهوائيات الأرضية.

لم تكن أروسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية بعيدة عن هذه الطموحات. ومن موقعها، اعتبرت أنه «يجب على الأوروبيين أن يتحركوا معاً، إذا أرادوا أن تظل أوروبا في الطليعة وأن يستثمروا على نطاق واسع، وأن يطوروا سوقاً تنافسية». وأضافت فون دير لاين: «الخيارات التي نعتمدها الآن ستكون حاسمة بالنسبة إلى العقود المقبلة».

ومن بين الإنجازات الأوروبية، أشادت رئيسة المفوضية بمزايا الكوكبة الأوروبية «إيريس 2» التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على حلول الاتصالات الأميركية الخاصة، مثل شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك. وينتظر إطلاق أول أقمارها الاصطناعية في عام 2029. وكي لا يغرق الفضاء في حالة من الفوضى، فقد ختم ماكرون كلمته بالدعوة إلى إقامة «حوكمة مشتركة» للفضاء، مع وضع قواعد تنظيمية «تتناسب مع حجم التحديات»، وكذلك إلى عقد مؤتمر «لوضع خريطة طريق واضحة لتنسيق حركة التسيير الفضائي».

سوق الفضاء

حقيقة الأمر أن الأوروبيين الذين تُقلقهم سياسات الإدارة الأميركية بشكل عام، خصوصاً بالنسبة إلى مدى التزامها بالحلف الأطلسي، يريدون التخلي عن الاعتماد عليها فضائياً.

من هنا، يمكن اختصار رسالة ماكرون وفون دير لاين معاً بأن سعي أوروبا للاستقلال سياسياً واستراتيجياً مرتبط بقدرتها على أن تكون لاعباً فضائياً، خصوصاً أن الفضاء أصبح ساحة تنافس دفاعية وعسكرية بالنظر لما يمكن أن تقدمه الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدارات حول الأرض من حيث الرقابة والاتصالات والتموضع. فضلاً عن ذلك، أصبح الفضاء باباً للتنافس الاقتصادي. ونقلت وكالات الأنباء عن دراسة أجرتها شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 500 مليار دولار لعام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدفوعاً بالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والملاحة، ورصد الأرض، وخدمات الإطلاق، والأنشطة المرتبطة باستكشاف القمر والكواكب الأخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

وفي هذه السوق الواسعة، يريد الأوروبيون أن تكون لهم حصتهم، خصوصاً أنهم يعتبرون أنهم يملكون شركات قادرة على المنافسة مثل «إيرباص»، «طاليس»، «إي إس آي»، ولكن ما ينقصهم بداية هو القدرة على العمل المشترك وليس أن تعمل كل دولة من جانبها.

لا يعكس الواقع الراهن صورة التعاون المطلوب خصوصاً بين فرنسا وألمانيا، التي تريد إنشاء شبكة أقمار اصطناعية خاصةً بها تتمتع بالسيادة والاستقلال، وهو ما يرى منتقدوها وعلى رأسهم فرنسا أنه قد يؤدي إلى إضعاف برنامج الاتحاد الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وبرلين أوقفتا تعاونهما لتصنيع طائرة المستقبل المشتركة بسبب الخلاف على توزيع الأنشطة الاصطناعية وعجز الشركات الفاعلة عن التوصل إلى اتفاق.

وإذا كانت الدولتان اللتان شكلتا لعقود «قاطرة الدفع الأوروبية» غير قادرتين على العمل المشترك، فكيف يمكن تصور دفع 27 دولة للعمل معاً؟ ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقاد غير مباشر لألمانيا، التي مثلها رسمياً وزير دفاعها بوريس بيستورويوس، من خلال دعوته إلى «تحمل مسؤولية تفضيل المنتجات والخدمات الأوروبية بشكل كامل»، وهو موضوع يثير توترات مع برلين التي لا تتردد في تفضيل أنظمة الدفاع الأميركية على ما يخرج من المصانع الأوروبية.

وفيما تطالب برلين بتخفيضات كبيرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية بينما ترفع مستوى نفقاتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، فإن ماكرون سارع إلى القول إن فرنسا «ستكون إلى جانب المفوضية للدفاع عن أهمية الإطار المالي متعدد السنوات الطموح، كما تم اقتراحه». وتعكس تصريحات ماكرون رغبة في أن تلعب بلاده دوراً رائداً في القطاع الفضائي الأوروبي، وأنها مؤهلة لذلك ومتقدمة على غيرها من الدول الأوروبية، كما أنها تمتلك صناعة فضائية متقدمة، ومركزاً فضائياً صالحاً لإطلاق الصواريخ والمركبات قريباً من مدينة «كورو» الواقعة في مقاطعة غويانا الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي من جانب القارة الأميركية.


«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» هو وليد «إنكار النخب الغربية وعجزها»، ولا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات، من «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) وانتصارات دونالد ترمب في الولايات المتحدة، إلى تقدّم اليمين في فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى.

الهجرة في قلب الأزمة

تعدّ ماندفيل أن الأحزاب التقليدية أسهمت في تغذية هذه الموجة بعدما تركت ملفات حساسة، في مقدّمتها الهجرة والهوية الوطنية، لقوى اليمين المتطرف.

وتقول إن النخب الغربية، المتأثرة بإرث الحرب العالمية الثانية ثم بسقوط الشيوعية، تبنّت تصوراً أوروبياً «ما بعد قومي»، وراهنت بصورة مفرطة على نجاح التعددية الثقافية، بينما قللت من مخاطر الهجرة غير المنضبطة. وترى أن هذا «التخلي السياسي والفكري» ساعد حزب «البديل لألمانيا» على توسيع قاعدته الانتخابية.

بياتريكس فون شتورخ من حزب «البديل من أجل ألمانيا» تلوّح بالعلم الألماني خلال تجمع انتخابي في برلين يوم 9 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسئلة الهوية الألمانية

وتشير ماندفيل إلى أن الاعتقاد بأن الماضي النازي سيُبقي اليمين المتطرف معزولاً سياسياً لم يعد صالحاً، خصوصاً مع التحوّلات الاستراتيجية التي تواجه ألمانيا وأوروبا.

فمع تراجع الاعتماد على المظلة الأميركية وتصاعد التهديد الروسي، تعود أسئلة هوية ألمانيا ودورها في أوروبا إلى الواجهة. وتحذّر الكاتبة من ترك هذه القضايا لـ«البديل لألمانيا» وحده، خصوصاً في ظل مواقفه المؤيدة لموسكو، ومعارضته دعم أوكرانيا في الحرب بين البلدين، وعلاقاته التي تصفها بأنها مقلقة مع روسيا والصين.


زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، قبيل اجتماع مع رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني، إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

وتعهدت كندا، وهي من بين أبرز الداعمين لأوكرانيا، بتقديم مساعدات إجمالية تتجاوز 25.5 ‌مليار دولار ‌كندي، منذ اندلاع ​الغزو الروسي ‌في فبراير (​شباط) 2022، من بينها مساعدات عسكرية بقيمة 8.5 مليار دولار كندي.

وتعاني كييف من نقص حاد في صواريخ باتريوت الاعتراضية الأميركية الصنع القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، في وقت تكثف فيه ‌موسكو هجماتها.

وقال ‌زيلينسكي، للصحافيين: «هذه حزمة ​مهمة للغاية ‌للدفاع الجوي. إنها بالغة الأهمية». ولم ‌يتطرق إلى تفاصيل حول الحزمة كما لم يتطرق إلى ما ستقدمه كندا لدعم قطاع الطاقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي تصريحات للصحافيين، تعهد كارني بأن تقدم كندا المزيد من المساعدات لكييف لمساعدتها في التصدي للهجمات الروسية بالإضافة إلى دعم جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي لدى وصوله إلى كندا إن دعم الدفاعات الجوية الأوكرانية ​والاستعداد لفصل ​الشتاء سيكونان المحور الرئيسي لزيارته.