روسيا توسع مظلة الرادارات لمواجهة «حرب المسيرات»

استعدادات في كييف لاستقبال أولى دفعات «إف - 16»

صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
TT

روسيا توسع مظلة الرادارات لمواجهة «حرب المسيرات»

صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)
صواريخ روسيا تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)

مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من دخول عامها الثالث، وتعثُر الطرفين الروسي والأوكراني في تحقيق اختراقات كبرى على الجبهات، اتجهت موسكو لتعزيز قدراتها الدفاعية على طول المناطق الحدودية المحاذية لخطوط التماس، في مواجهة حرب المسيّرات التي باتت تستهدف بشكل شبه يومي المدن القريبة من الحدود، وامتد نطاق ضرباتها ليشمل مناطق داخل العمق الروسي.

حطام الطائرة العسكرية الروسية من طراز «إيل - 76» التي جرى إسقاطها في روسيا (إ.ب.أ)

ورغم الإعلان الروسي أخيراً عن تحقيق تقدم محدود على بعض المحاور، خصوصاً في منطقة دونيتسك، فإن الحديث ازداد في الآونة الأخيرة عن «جمود الجبهات» بشكل عام، واستعدادات الطرفين لمواصلة حرب استنزاف ما زالت تبدو طويلة الأمد.

في هذا الإطار، بدا أن تهديد المسيّرات المتواصل بات يشكل هاجساً رئيسياً للمجمع الصناعي العسكري الروسي، خصوصاً أنه أقحم في المعركة مدناً بأكملها في المناطق الغربية مثل بيلغورود التي تعرضت، ليلة الثلاثاء، لهجوم واسع جديد، أعلنت موسكو بعده إسقاط 7 مسيرات مفخخة استهدفت المدينة، وتعرضت لهجمات مماثلة مدينتا فورونيج وروستوف القريبتان من خطوط الاشتباك مع أوكرانيا، ومدينة كورسك التي تقع عند تقاطع الحدود مع بيلاروسيا وأوكرانيا.

خدمات الطوارئ الأوكرانية خلال هجوم بالمسيّرات على أبنية في كييف (إ.ب.أ)

وجاء إعلان دميتري سافيتسكي، نائب المدير العام لشركة «ألماز - أنتي» للصناعات العسكرية عن توسيع خطة واسعة لتعزيز شبكة الرادارات لتشمل كل مناطق روسيا مع التركيز مع المناطق الحدودية ليضع تهديد المسيّرات بين أكبر التحديات التي تعمل الصناعات العسكرية لمواجهتها حالياً.

وقال المسؤول في الشركة التي تنتج طرازات متعددة من الأنظمة الصاروخية والمعدات القتالية في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إن المؤسسة تعمل على توسيع مجال الرادار لمراقبة الطائرات من دون طيار على ارتفاعات منخفضة فوق الأراضي الروسية.

أندريه في بيلغورود الروسية المستهدفة بهجمات كثيرة من أوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفقاً له فقد «جرى بالفعل توسيع الشبكة بشكل كبير، مقارنة بما كانت عليه قبل بدء العملية العسكرية الخاصة، ويستمر حالياً توسيعها في اتجاهات مختلفة، خصوصاً حيث لا تزال تتواصل التهديدات المباشرة».

وقال المسؤول الروسي إن مجال الرادار الذي نُشر حول العاصمة موسكو بات يتيح اكتشاف وتدمير المسيّرات الخطرة في الوقت المناسب، وزاد: «إنه مبني بشكل أساسي على معدات تعمل بكفاءة عالية».

لقطة من فيلم فيديو تظهر لحظة تحطم الطائرة العسكرية بمنطقة سكنية في بيلغورود الروسية الاثنين (أ.ب)

وأضاف سافيتسكي أن مؤسسة «ألماز - أنتاي» قامت بإنشاء نظام مراقبة متعدد المواقع، فهو يجمع بين المعدات اللاسلكية لمراقبة المجال الجوي وآليات التحكم فيها، مع توفير خادم مشترك لتحديد الإحداثيات، وتحليل الطائرات المكتشفة وسبل مواجهتها.

ووفق نائب المدير العام، فإن «النظام الجديد يخلق مجال معلومات موحداً في الأجواء للارتفاعات المنخفضة، حيث تحلق الطائرات من دون طيار والمروحيات والطائرات الصغيرة، وهذا يضمن السيطرة على الطائرات، وإعادة توجيهها لتتبع بالضبط الطرق الموصوفة لها».

رجال الإطفاء يعملون وسط السيارات المحترقة بعد القصف في بيلغورود بروسيا (أ.ب)

وكان هذا الموضوع عنصر نقاشات كبيرة لدى الأوساط العسكرية والخبراء المتخصصين، وكتبت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» واسعة الانتشار الثلاثاء إن روسيا «باتت بحاجة سريعة إلى وسائل كافية للقضاء على خطر الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة».

وذكرت الصحيفة بمقالة نشرها في وقت سابق القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، الذي ترددت معطيات عن تقديم استقالته أخيراً، حول رؤيته لإطلاق حرب المسيّرات ضد روسيا. وزادت أن «إحدى أطروحات زالوجني الرئيسية هي أن العمليات القتالية الحديثة مستحيلة من دون الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة؛ ما وضع على رأس أولويات القوات المسلحة الأوكرانية امتلاك ترسانة كاملة من الطائرات المسيّرة الرخيصة والحديثة وذات الكفاءة العالية».

وقال للصحيفة العقيد المتقاعد رستم كلوبوف إن «روسيا تتعامل بشكل جدي مع إعلانات العدو». وزاد: «القوات المسلحة الأوكرانية، لا تعاني نقصاً في الطائرات المسيّرة. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، كان لدى القوات المسلحة الأوكرانية 50 ألف طائرة مسيّرة. حتى لو افترضنا أن النصف فقط يصل إلى الهدف، يعني ذلك عملياً إصابة 25 ألف هدف. يمكن أن يكون الهدف دبابة، أو مدفعاً، أو طائرة متوقفة، أو ربما مجرد جندي. تخيلوا الضرر الذي يمكن أن يلحقه بنا هذا الجيش من الطائرات المسيّرة. هذا أمر خطير جداً».

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)

ووفقاً لكلوبوف، فإن مهمة صناعة الدفاع لدينا هي إيجاد «ترياق» ضد خطر المسيّرات، وأضاف: «لدينا نماذج مطورة جيدة، خصوصاً في مجال الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي قريب المدى. من المهم الآن أن نضعها في الحسبان، وأن ننتجها بكميات كبيرة».

وفي المقابل، تواصل أوكرانيا بدورها تعزيز قدراتها على كل الأصعدة، ومع تطوير قدرات إنتاج المسيّرات وطرازات عدة أخرى من الأسلحة بشكل مشترك مع بلدان غربية، فإن كييف تستعد في مرحلة قريبة مقبلة لاستقبال مجموعة جديدة من «الأسلحة الاستراتيجية» بينها وفقاً لسكرتير مجلس الأمن الأوكراني أليكسي دانيلوف مقاتلات غربية من طراز «إف - 16»، وقال دانيلوف، الثلاثاء، إن كييف «أنجزت عملياً تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبال المقاتلات التي وعدها بها «الناتو».

وقال المسؤول الأمني في مقابلة مع قناة تلفزيونية أوكرانية: «يجري إعداد البنية التحتية، ويقدم شركاؤنا كل المساعدات الممكنة. لن نقول أين بالضبط، وما نوع البنية التحتية، ولكن هذا عمل شامل، ويسير كل شيء وفق الجدول الزمني والخطة الموضوعة».

يُعد قرار الرئيس بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد كتبت أخيراً أن تحالفاً يضم 11 دولة يدرب الطيارين الأوكرانيين على استخدام مقاتلات «إف - 16». وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية أن هذا التحالف يضم الدنمارك وهولندا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ والنرويج وبولندا والبرتغال ورومانيا والسويد وبريطانيا. وأكد البيت الأبيض، بدوره، أن أوكرانيا سوف تتلقى مقاتلات «إف - 15» من دول ثالثة بعد انتهاء عملية تدريب طياريها.

الرئيس الأوكراني يجلس في مقاتلة «إف - 16» خلال زيارة إلى الدنمارك أغسطس الماضي (رويترز)

كما أعلنت وزيرة الدفاع الهولندية كايسا أولونغرين، الاثنين، أن بلادها اقتربت من انتهاء تجهيز 6 مقاتلات جديدة من طراز «إف - 16» سوف يجري تسليمها إلى كييف، مشيرة إلى أنه «وفقاً لذلك سيجري تسليم ما مجمله 24 مقاتلة، كما وعدنا سابقاً».

دعا المستشار الألماني أولاف شولتس الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعم أوكرانيا هذا العام (أ.ف.ب)

ووصل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى كييف، الثلاثاء، في زيارة تهدف للتأكيد على «دعم الاتحاد الأوروبي الثابت» لأوكرانيا مع اقتراب الحرب هناك من دخول عامها الثالث. وقال بوريل في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «أنا هنا لأبحث مع أصدقائنا الأوكرانيين دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لأوكرانيا - على الجانب العسكري، وعلى الجانب المالي من خلال التسهيل الجديد الخاص بأوكرانيا، وكذلك على صعيد مسار إصلاح الاتحاد الأوروبي».

المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا تثير جدلاً واسعاً بين الحلفاء

ويذهب المستشار الألماني أولاف شولتس إلى واشنطن، يوم الخميس، وسيجتمع مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض، يوم الجمعة. وقال إنه يأمل أن يوافق الكونغرس الأميركي على تقديم الدعم المالي اللازم لأوكرانيا، وحث الدول الغربية على مواصلة الضغط على روسيا.

وقال شولتس، الاثنين، بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جابرييل أتال في برلين: «آمل بشدة أن تتخذ الولايات المتحدة والكونغرس الأميركي قريباً قراراً بتقديم الدعم المالي اللازم». وأضاف أنه يفضل أن تقدم كل من الولايات المتحدة وأوروبا «مساهمة كبيرة» إلى أن «لا تعمل» خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانتظار دعم الغرب. وأوضح أن مثل هذه الرسالة «يجب إرسالها إليه (بوتين) بوضوح من كل من الولايات المتحدة وأوروبا: سندعم أوكرانيا». وقال المستشار الألماني إنه «واثق جداً» بنجاح ذلك.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد حذر في وقت سابق، من خطر حدوث صدام مسلح مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا، على خلفية تزويد كييف بطائرات «إف - 16» قادرة على حمل أسلحة نووية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وأوضح الوزير أن الولايات المتحدة وحلفاءها في «الناتو» يخلقون خطر مواجهة مسلحة مباشرة مع روسيا، وهذا الأمر محفوف بعواقب كارثية، لأن موسكو تعد حقيقة امتلاك كييف طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» قادرة على حمل أسلحة نووية بمثابة تهديد غربي في المجال النووي.

وقال الوزير إن موسكو أبلغت القوى النووية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أن روسيا لا يمكنها تجاهل قدرة هذه الطائرات على حمل أسلحة نووية، مضيفاً: «لن تساعد أي ضمانات هنا». وبلهجة تحذيرية مباشرة زاد الوزير أن الجيش الروسي «لن يفرق في سياق العمليات العسكرية بين الطائرات المنقولة إلى أوكرانيا، وما إذا كانت قادرة على حمل رؤوس نووية أو غير قادرة على ذلك».

مقاتلة «إف - 16» لدى سلاح الجو النرويجي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعلى صعيد التوترات اليومية وحرب المسيّرات المتبادلة، قالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 7 طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا فوق منطقة بيلغورود بجنوب غربي البلاد. وجاء ذلك بعد أن قال حاكم المنطقة فياتشيسلاف جلادكوف إن مدينة جوبكين تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة. وذكرت وزارة الدفاع عبر تطبيق «تلغرام» أن أياً من هذه الطائرات المسيّرة لم تصل إلى هدفها. وقال جلادكوف عبر «تلغرام» إنه لم تقع إصابات جراء الهجوم على جوبكين، لكنه أشار إلى تضرر 4 منازل بسبب حطام الطائرات المسيّرة، ولم يصدر تعليق فوري من أوكرانيا، كما جاء في تقرير «رويترز». وتتعرض بيلغورود وغيرها من المناطق المتاخمة لأوكرانيا لهجمات متكررة تنفذها القوات الأوكرانية في إطار الحرب الدائرة منذ عامين.

وفي المقابل، قال أوليه سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا، الثلاثاء، إن رضيعاً يبلغ من العمر شهرين قُتل، وأصيبت والدته جراء هجوم روسي على قرية في المنطقة خلال الليل. وأشار سينيهوبوف عبر تطبيق «تلغرام» إلى انتشال جثة الرضيع من تحت أنقاض فندق مكون من 3 طوابق قصفته القوات الروسية بصواريخ صباحاً. وأضاف أن امرأتين أخريين أصيبتا بشظايا، ونُقلتا إلى المستشفى. وقالت الشرطة المحلية إن أكثر من 30 مبنى بينها منازل ومقهى ومتاجر وسيارات خاصة تضررت جراء الهجوم. ولم يصدر تعليق فوري من موسكو. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف مدنيين في هجماتهما، وتقولان إن الهجمات تهدف إلى تدمير البنية التحتية العسكرية وغيرها من البنى التحتية الحيوية لدى الآخر.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».