موسكو تتهم كييف بقتل 28 مدنياً خلال قصف مطعم

زيلينسكي يتفقد إحدى جبهات القتال وسط تكهنات بقرب إقالة قائد الجيش

عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)
عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)
TT

موسكو تتهم كييف بقتل 28 مدنياً خلال قصف مطعم

عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)
عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)

اتهمت موسكو، الأحد، كييف بقتل 28 شخصاً على الأقل بينهم 9 نساء وطفل عندما قصفت قواتها المسلحة مخبزاً ومطعماً بشرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا بصواريخ حصلت عليها من القوى الغربية. وجاء هذا تزامناً مع قيام الرئيس فولوديمير زيلينسكي بزيارة قوات بلاده في الجبهة الجنوبية الشرقية وسط تكهنات بقرب إقالة قائد الجيش الذي يحظى بشعبية كبيرة.

وقال مسؤولون مدعومون من روسيا إن أوكرانيا قصفت المخبز في مدينة ليسيتشانسك نحو الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، السبت، باستخدام منظومة الصواريخ المدفعية سريعة الحركة (هيمارس) وهي راجمة صواريخ متعددة منصوبة على مدرعات خفيفة حصلت عليها من الولايات المتحدة.

وبحث عمال وزارة الطوارئ الروسية طوال الليل عن ناجين تحت أنقاض مطعم إدرياتيك بشارع موسكوفسكا، حيث أنشئ مخبز للمدنيين وفقاً لمسؤولين روس. وقال ليونيد باسيكنيك حاكم منطقة لوغانسك التي تسيطر عليها القوات الروسية إن «القوات المسلحة الأوكرانية فتحت النار على مخبز في ليسيتشانسك». وأوضح باسيكنيك أن المخبز كان مكتظاً بالمدنيين وقت القصف.

«حالات خطيرة»

وبدورها، قالت وزارة الطوارئ الروسية إنه جرى انتشال 10 أشخاص على قيد الحياة من تحت الأنقاض، لكن الوزارة ذكرت أن 4 أشخاص آخرين في «حالة خطيرة جداً»، وأن عملية البحث لا تزال جارية.

ولم تعلق أوكرانيا على الفور على الهجوم. كما لم يمكن التحقق من الأسلحة المستخدمة في الهجوم.

وسيطرت روسيا على مساحات شاسعة من شرق أوكرانيا بعد غزوها في فبراير (شباط) 2022، في أكبر حرب برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وتسيطر روسيا حالياً على 18 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانية، وتعد الأرض التي تسيطر عليها جزءاً من روسيا. وتقول أوكرانيا والغرب إنهما لن يقبلا أبداً ضم تلك الأراضي.

مطعم

وأدانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم الأوكراني، قائلة إن على الغرب أن يفكر في سبب استخدام دعمه المالي لكييف في قتل المدنيين. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «وفقاً للبيانات الأولية، نُفذت الضربة باستخدام أسلحة غربية». وتابعت: «على مواطني الاتحاد الأوروبي أن يعرفوا كيف تُستخدم ضرائبهم... فهي تستخدم لشراء أسلحة فتاكة وإرسالها إلى النظام في كييف والذي يستخدمها لقتل المدنيين».

وقالت وكالة «رويترز» إنها تأكدت من موقع فيديو نشرته وزارة الطوارئ الروسية من خلال تصميم ولون المبنى المدمر واللافتة المطابقة لصور المنطقة، مشيرة إلى أن المقطع المصور يحتوي على موقع يطابق موقع مطعم إدرياتيك بشارع موسكوفسكا على خرائط «غوغل»، لكن «رويترز» قالت إنها لم تتحقق من تاريخ اللقطات الواردة في المقطع أو أي تفاصيل أخرى في التقرير الصادر عن مدينة ليسيتشانسك التي ضمتها روسيا في يوليو (تموز) 2022 بعد أشهر من القتال العنيف. ولم يبق في المدينة سوى نحو عُشر سكانها الذي كان يبلغ 110 آلاف نسمة قبل الحرب، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين.

واستعادت أوكرانيا مساحة واسعة من الأراضي من القوات الروسية في 2022، إلا أن هجومها المضاد في 2023 فشل في إحداث أي تأثير كبير في التحصينات الروسية. ويدور جدال بين داعمي كييف الغربيين حول الطريقة التي يجب أن تستمر بها أوكرانيا في القتال. وفي الشهر الماضي، استولت القوات الروسية على نحو 140 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأوكرانية، وفقاً لمركز بلفر في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زينيلنسي خلال تفقده القوات في جبهة القتال بزابوريجيا الأحد (أ.ب)

زيلينسكي في الجبهة

بدوره، قال مكتب الرئيس الأوكراني إن الرئيس زيلينسكي زار القوات الأوكرانية على الجبهة الجنوبية الشرقية، ومنح أفرادها أوسمة، وذلك وسط تكهنات متواترة بقرب إقالة قائد الجيش الذي يحظى بشعبية كبيرة. وقال زيلينسكي في بيان بعد زيارة منطقة زابوريجيا: «إنه لشرف لي أن أكون هنا اليوم، وأن أدعم المحاربين وأكرمهم. إنهم يتصدون لمهمة صعبة وحيوية لطرد العدو والدفاع عن أوكرانيا». وأوضح المكتب الرئاسي في البيان أن زيلينسكي زار المراكز الأمامية للجيش الأوكراني قرب قرية روبوتاين، التي تقع على خط المواجهة تقريباً، علماً بأن روبوتاين كانت قد حُررت في أواخر أغسطس (آب) في الهجوم المضاد على القوات الروسية. وتأتي زيارة زيلينسكي لخطوط القتال في وقت يسود فيه غموض بشأن مصير قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني. فقد قال مصدران، يوم الجمعة، إن الحكومة الأوكرانية أبلغت البيت الأبيض بأنها تعتزم إقالة أكبر قائد عسكري في البلاد يشرف على الحرب ضد قوات الاحتلال الروسية. وجاءت هذه الخطوة المزعومة للإطاحة بزالوجني، الذي اختلف مع زيلينسكي بشأن عدد من القضايا، عقب هجوم مضاد أوكراني العام الماضي فشل في استعادة مساحات كبيرة من الأراضي التي تخضع لسيطرة روسيا. ويحظى زالوجني المعروف باسم «الجنرال الحديدي» بشعبية كبيرة. وقد تؤثر إقالته سلباً في معنويات القوات الأوكرانية التي يقاتل أفرادها من أجل الاستيلاء على مزيد من المواقع على طول الخط الأمامي الممتد لنحو 1000 كيلومتر، وذلك في مواجهة قوات روسية ضخمة مزودة بمخزونات أسلحة هائلة.


مقالات ذات صلة

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.


كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
TT

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، في وقت تتواصل الحرب للعام الخامس على التوالي.

واتفق الطرفان على وقف الأعمال العدائية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي.

وتشترط روسيا موافقة الرئيس زيلينسكي على شروط روسيا لتمديد هدنة الفصح، حسبما أعلن الكرملين اليوم (الأحد).

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة جوكوفسكي العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

ونقلت وكالات أنباء روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم. لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وأضاف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لتولّي هذه المسؤولية، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

اتهامات متبادلة

وكان الكرملين أعلن، الخميس، أن الهدنة ستستمر 32 ساعة، وتبدأ السبت الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 بتوقيت غرينتش) حتى نهاية يوم الأحد.

وكما كان الحال خلال هدنة مماثلة العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، في منشور صباح الأحد، بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية، في بيان على تطبيق «ماكس»، بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة.

وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز شاهد»، ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن جرح ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

من جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرق البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة ليل السبت الأحد، ما أسفر عن جرح ثلاثة مسعفين.

«هدوء نسبي»

وفي منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا، قال اللفتنانت-كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح اليوم (الأحد) إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته.

وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفاقنا محظوظون كما ترون، إذ تمكنوا من تبريك سلال لعيد الفصح ويشعرون بدفء العيد وفرحته»، في إشارة إلى تقليد ديني يبارك خلاله الكهنة الطعام والبيض خلال الاحتفالات.

في العام الماضي، أُعلنت هدنة مماثلة في أوكرانيا بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، لكن تبادل الجانبان أيضاً اتهامات بانتهاكها.

قسيس يوجد مع أفراد الجيش الأوكراني من اللواء الآلي المستقل الثالث والثلاثين احتفالاً بعيد الفصح في منطقة خاركيف (أ.ف.ب)

وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت بغزو روسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

أودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر فتكاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتطالب كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات بشأن اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء الحرب، لكن ترفض موسكو هذا المقترح، بحجة أن وقف إطلاق النار لفترة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته.