«الدوما» الروسي يقر بالإجماع قانون مصادرة ممتلكات «الخونة»

صاروخ غربي أسقط «طائرة الأسرى»... وأطاح قائد الجيش الأوكراني

مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
TT

«الدوما» الروسي يقر بالإجماع قانون مصادرة ممتلكات «الخونة»

مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الدوما (أ.ف.ب)

اعتمد مجلس الدوما (النواب) الروسي بالإجماع، الأربعاء، قانوناً بشأن مصادرة ممتلكات معارضي الحرب في أوكرانيا، من الأشخاص الذين تثبت عليهم تهم ترويج معلومات «كاذبة» عن مجريات الحرب أو نشاط العسكريين الروس، وكذلك الأشخاص الذين يدعون إلى محاربة الدولة. وصادق المجلس على القانون الجديد في القراءة الثالثة والأخيرة، ليدخل حيز التنفيذ قريباً، فور مصادقة مجلس الاتحاد (الشيوخ)، وتوقيع الرئيس فلاديمير بوتين عليه.

رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين قال إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم» (رويترز)

بموجب نص الوثيقة غير المسبوقة في تاريخ روسيا، سيتم إدخال تغييرات واسعة على القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية؛ إذ لم يسبق أن قرر قانون روسي حرمان المواطنين من ممتلكاتهم بسبب تداول معلومات عن سير المعارك أو تحركات الجنود.

في انتظار توقيع الرئيس فلاديمير بوتين على التشريع (أ.ف.ب)

وأشارت المذكرة التوضيحية المرفقة مع القانون إلى أن الوثيقة وضعت آلية لمصادرة الأموال والمقتنيات الثمينة والممتلكات الأخرى ضد من تثبت عليهم تهمة التزييف عن الجيش الروسي، وكذلك إذا تم استخدام تلك الممتلكات لـ«تمويل جرائم وأي أنشطة أخرى موجهة ضد أمن الدولة».

وأكد مجلس الدوما أن «الحديث يدور على وجه التحديد عن الممتلكات أو الأموال التي تم الحصول عليها بوسائل إجرامية، أو استخدمت لأغراض إجرامية مثل تمويل أنشطة غير قانونية»، مشدداً على أن «القانون سوف ينفذ في حال توافرت إثباتات على التهم».

رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين قال إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم» (أ.ب)

وقال رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين إن الوثيقة ستجعل من الممكن معاقبة «الخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم».

وأوضح أن القانون يستهدف «الأوغاد والخونة الذين يرتكبون جرائم ضد بلادهم، ويدعمون النازيين، ويسمحون لأنفسهم بإهانة جنودنا وضباطنا».

وزاد أن إقرار القانون الجديد يعكس «الموقف الموحد للأغلبية المطلقة لنواب مجلس الدوما. وكذلك المواطنون الذين طالبوا بإقرار مشروع القانون».

ولم يخف البرلماني البارز أن «القانون الجديد يستهدف الروس في الخارج الذين (ينشرون الأوساخ) على بلادهم والعسكريين الروس المشاركين في الحرب ضد أوكرانيا». وأوضح أن سنّ القانون «سيجعل من الممكن معاقبة أولئك الذين يقومون بأنشطة ضد بلادهم، وحرمان هؤلاء الأوغاد من الألقاب الفخرية، وكذلك مصادرة ممتلكاتهم وأموالهم وممتلكاتهم الثمينة الأخرى».

وسبق أن صرح فولودين بأن الإجراءات المتاحة لمكافحة الأشخاص الذين يعارضون تصرفات السلطات الروسية، «ليست كافية».

وتم تقديم الوثيقة إلى مجلس الدوما في 22 يناير (كانون الثاني)، وتم اتخاذ المبادرة بناء على اقتراحات قدمتها نائبة رئيس مجلس الدوما إيرينا ياروفايا، ورئيسي لجنتي «الدوما» للأمن والثقافة فاسيلي بيسكاريف وإيلينا يامبولسكايا. ودعمت الحكومة هذه المبادرة. وتنص الوثيقة على إدراج مادتين من القانون الجنائي للاتحاد الروسي في قائمة «الجرائم التي تسفر عن مصادرة الممتلكات».

ويقوم القانون على مواجهة جريمتين؛ الأولى هي: «النشر العلني لمعلومات كاذبة عن عمد حول تحركات القوات المسلحة للدولة ونشاط الأجهزة الحكومية وفقاً لسلطتها». والثانية: «الدعوات العامة لتنفيذ أنشطة موجهة ضد أمن الدولة»، وفي هذا الإطار رأى القانون أن الفرار من الخدمة العسكرية يدخل ضمن الجريمة الثانية.

ومن المفترض، وفقاً للنص القانوني، أن تطبق العقوبة في شكل مصادرة الممتلكات إذا ثبت أن المتهم مذنب بارتكاب واحدة من تلك الجرائم، أو إذا ارتكبت لأسباب تتعلق بتعاون مباشر مع العدو.

اللافت أن القانون يعد النسخة الأكثر صرامة للعقوبات ضد «الخونة» منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022. وكانت المحاكم الروسية أصدرت قرارات بالحبس ودفع غرامات ضد أشخاص اتهموا بـ«تزييف مسار» المعارك أو «تشويه سمعة الجيش»، أو بسبب تداول معلومات غير رسمية حول الحرب.

حطام الطائرة العسكرية الروسية من طراز «إيل - 76» التي تم إسقاطها في روسيا (إ.ب.أ)

وقال رئيس لجنة التحقيق في الاتحاد الروسي، ألكسندر باستريكين، منتصف الشهر الماضي، إنه منذ تنشيط العمل بقانون المسؤولية الجنائية عن ترويج المعلومات الكاذبة عن الجيش في عام 2022، فتحت إدارته 273 قضية جنائية.

وتحذر المعارضة من أن القانون سوف يستخدم بشكل عشوائي ضد معارضي الحرب، أو الأشخاص الذين يتداولون معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي حول أعداد ضحايا الحرب أو تقديرات خسائر الجيش الروسي فيها.

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)

العنصر اللافت في القانون الجديد أنه يجيز استخدام الأموال والممتلكات المصادرة لتمويل الجيش والمؤسسة العسكرية. وقال النائب في «الدوما» ألكسندر يوشينكو، إن الدولة سوف تحدد جهات إنفاق الأموال المصادرة، بالدرجة الأولى لدعم الجنود وعائلاتهم».

كما أشار يوشينكو إلى أن «مشروع القانون يهدف إلى اتخاذ تدابير وقائية»، وأنه «ليس له أي أثر رجعي».

وعندما سأله أحد الصحافيين عن المسؤولية التي يتحملها من لا يملك مالاً، أجاب النائب بأنه سيتحمل المسؤولية الجنائية بحسب ما فعله.

وصف نائب مجلس الدوما من سيفاستوبول وعضو لجنة الشؤون الدولية دميتري بيليك، قانون مصادرة الممتلكات بأنه «ضربة قاضية لرعاة القوات الأوكرانية».

وزاد: «لقد أغلق مجلس الدوما، بقراره، الصنبور المالي الذي يغذي أعدائنا. الآن نحن بحاجة إلى إعطاء ركلة لأولئك الذين يطلقون على أنفسهم شخصيات محترمة من الروس، والذين يروجون لأفكار الاتحاد والتعاطف مع القوات المسلحة الأوكرانية. يجب حرمانهم من جميع الألقاب والجوائز والتمويل».

على صعيد آخر، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مصدر مطلع، أن الفحص الأولي الفني لشظايا طائرة النقل الروسية التي تم إسقاطها خلال نقل أسرى أوكرانيين الأسبوع الماضي، يثبت أنه تم إسقاطها بواسطة منظومة دفاع جوي صاروخية غربية الصنع.

وزاد أن الفحوص أثبتت أن الطائرة «تعرضت لتأثير خارجي».

القيادة العسكرية الأوكرانية مع قائد الجيش فاليري زالوجني

وكانت طائرة نقل عسكرية من طراز «إليوشن - 76» تحطمت فوق منطقة بيلغورود الحدودية، وكان على متنها 65 أسيراً أوكرانياً في طريقهم لعملية تبادل. وأسفر الحادث عن مقتلهم جميعاً، إضافة إلى 6 من أفراد طاقم الطائرة، و3 مرافقين من القوات المسلحة الروسية.

اللافت أن حادثة الطائرة انعكست، وفقاً لتقارير روسية، على الوضع في قيادة الجيش الأوكراني، بعدما تحدثت أنباء عن عزل قائد الجيش فاليري زالوجني من منصبه، على خلفية «خلافات داخلية بسبب الحادثة».

وقال المستشار السابق للرئيس الأوكراني ليونيد كوتشما، أوليغ سوسكين، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «عمد إلى إقالة زالوجني بسبب تدمير الطائرة».

في حين أشار الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إلى أن الكرملين «يتابع المعلومات حول استقالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية».

وزاد في إفادة صحافية، الأربعاء، بأن «هناك شيئاً واضحاً هو أن نظام كييف لديه عدد من المشاكل، وكل شيء ليس على ما يرام هناك». وشدد بيسكوف على أن الهجوم الأوكراني المضاد الفاشل، والإخفاقات الحالية على الجبهة، يقودان أوكرانيا إلى مواجهة متزايدة في الداخل، والتي سوف تتزايد مع مزيد من النجاحات في العملية العسكرية الروسية الخاصة.

وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية قد نقلت عن مصادر أن قائد القوات البرية الجنرال ألكسندر سيرسكي، ورئيس إدارة الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية كيريل بودانوف، رفضا على التوالي، اقتراح زيلينسكي بتولي مهام قيادة الجيش.

وتناقلت وسائل إعلام، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن زيلينسكي التقى زالوجني، الثلاثاء، وأبلغه بـ«قبول استقالته»، وعرض عليه أن يتولى منصب مستشار للسلطات الأوكرانية.

في حين قالت مجلة «إيكونوميست» إن العرض تعلق بتولي زالوجني منصب سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا. لكن هذا العرض وفقاً للمجلة، قوبل برفض من جانب زالوجني. ولم تصدر عن الجانب الأوكراني رسمياً معطيات تؤكد أو تنفي صحة تلك الأنباء.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.