أزمة المزارعين تتفاقم في أوروبا... وتخوف من استغلال اليمين المتطرف لها

«الميثاق الأخضر» الأوروبي يثير استياء المزارعين... ونقمتهم تزداد انتشاراً

مزارعون يسدون الطريق السريعة إيه 1 باتجاه باريس... الثلاثاء (د.ب.أ)
مزارعون يسدون الطريق السريعة إيه 1 باتجاه باريس... الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

أزمة المزارعين تتفاقم في أوروبا... وتخوف من استغلال اليمين المتطرف لها

مزارعون يسدون الطريق السريعة إيه 1 باتجاه باريس... الثلاثاء (د.ب.أ)
مزارعون يسدون الطريق السريعة إيه 1 باتجاه باريس... الثلاثاء (د.ب.أ)

تتركز الأضواء هذه الأيام على باريس، التي فرض المزارعون بجرارتهم حصارها منذ بعد ظهر (الاثنين) ولـ«مدة غير محددة»؛ للضغط على الحكومة وللإعراب عن خيبتهم من الإجراءات التي أعلنها رئيسها غابريال أتال، مساء الجمعة الماضي، خصوصاً للضغط من أجل الاستجابة لورقة التظلمات التي رفعوها للسلطات، المتضمنة 122 مطلباً.

لكن المزارعين الفرنسيين، الذين أقفلوا 8 طرق سريعة تفضي كلها إلى العاصمة، وسيّروا جراراتهم باتجاه أكبر سوق زراعية في أوروبا، المسماة «رنجيس» القائمة جنوب العاصمة، وعلى بعد رمية حجر من مطار أورلي، لن يكون بمقدورهم أن يستنسخوا ما قام به المزارعون الألمان في 15 يناير (كانون الثاني) عندما «سيطروا» على العاصمة برلين، التي وصلوا إليها على متن آلاف عدة من الجرارات، وعمدوا إلى شل حركة السير فيها لساعات طويلة قبل أن يعودوا من حيث أتوا. ولأن رئيس الجمهورية ومعه الحكومة لا يريدان أن تواجه باريس المصير نفسه، فقد أمر وزير الداخلية بتعبئة 15 ألف رجل أمن (من الشرطة والدرك) وكلفهم منع وصول الجرارات إلى داخل العاصمة وإبقاءها على بعد كيلومترات عدة. كذلك، طلب نشر مدرعات الدرك على مداخل سوق «رنجيس» مخافة أن تفضي محاصرتها إلى منع وصول المواد الغذائية الطازجة على مختلف أنواعها، التي يستهلكها ما لا يقل عن 10 ملايين نسمة.

مزارعون فرنسيون الثلاثاء مع جراراتهم يغلقون الطريق السريعة رقم 4 شرق باريس في إطار حصار العاصمة (إ.ب.أ)

نقمة المزارعين على المستوى الأوروبي

العبرة فيما سبق أن ما تعرفه فرنسا ليس خاصاً بها، بل هو جزء من حراك واسع يشمل بالطبع أكبر دولتين واقتصادين في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا)، لكنه يعم دولاً أخرى منها هولندا وبولندا ورومانيا وبلجيكا و«الحبل على الجرار».

الشرارة في ألمانيا انطلقت عندما قررت حكومة أولاف شولتس، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رفع الدعم عن الديزل الزراعي من أجل سد بعض عجز الموازنة الألمانية، وغاب عن ذهنها أن حركة «السترات الصفراء» التي أشعلت شوارع فرنسا بدءاً من خريف عام 2018، انطلقت لأسباب مشابهة. من هنا، يُفهم أن الرد الأولي لرئيس الحكومة الفرنسية كان إعلانه أن حكومته تراجعت عن فرض رسوم إضافية على الديزل الزراعي، في بادرة منه إلى تهدئة المزارعين، إضافة إلى تدابير أخرى إدارية مقرونة بمساعدات قطاعية للزراعة.

وبعد شل برلين، عمد المزارعون الألمان (الاثنين) إلى إغلاق عديد من الموانئ، وأهمها مرفأ هامبورغ، ويعد الأكبر في ألمانيا. وما زال حراكهم على قوته.

أما في بلجيكا، فقد عمّ الحراك بداية المناطق الفرنكوفونية (الوالونية) قبل أن ينتقل إلى مناطق الفلاندر. وسار الحراك في بلجيكا وفق الصورة نفسها عند جارتيها، إذ عمد المزارعون إلى إغلاق جوانب من الطريق السريعة جنوب البلاد، ومحاولة قطع شريان الطريق السريعة الحيوية التي تنطلق من فرنسا وتتجه إلى ألمانيا عبر بلجيكا. وينوي المزارعون البلجيكيون التوجه إلى العاصمة (الأربعاء)؛ للضغط على القادة الأوروبيين، الذين سيعقون قمة استثنائية في بروكسل مخصصة لتوفير الدعم المالي لأوكرانيا. إلا أن الملف الزراعي سيكون، قطعاً، على جدول مداولاتهم؛ لأن أحد أساب الشكوى يتمثل في الرفض الجماعي لما يُسمى «الميثاق الأخضر» الأوروبي.

غابريال أتال رئيس الحكومة الفرنسية يلقي خطابه عصر الثلاثاء أمام البرلمان وسط أجواء مكهربة (أ.ف.ب)

«الميثاق الأخضر» الأوروبي

قليلون يعرفون مضامين هذا الميثاق، الذي أطلقته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عام 2019، وينص على هدف أن تكون الاقتصادات الأوروبية عديمة الكربون بحلول عام 2050، وهو يشمل الطاقة والصناعة والغابات والزراعة. وفي هدف مرحلي، نصّت مبادرة فون دير لاين على تخلص الاقتصادات الأوروبية من 55 في المائة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في عام 2030. وفيما خصّ الزراعة، ينص «الميثاق» الذي لم يقرّ بعد، على خفض اللجوء إلى المبيدات وإلى الأسمدة الكيميائية بنسبة 20 في المائة حتى عام 2030، وخفض اللجوء إلى المنشطات الحيوية للحيوانات بنسبة النصف، وزيادة المساحات المخصصة للزراعة العضوية إلى 25 في المائة من إجمالي المساحات المزروعة.

تثير هذه الإجراءات، في حال تحولها إلى قوانين، رفضاً على المستوى الزراعي الأوروبي، كما أنها تضاعف حنق المزارعين، الذين يعانون من غلاء المشتقات النفطية والكهرباء، والتضخم، وفتح الأسواق أمام المنتجات من خارج الاتحاد، ومن منافسة المنتوجات الغذائية الأوكرانية المعفاة من الضرائب، ومن تراجع العائدات، ومن ثقل الديون.

مزارعون فرنسيون الثلاثاء مع جراراتهم يغلقون الطريق السريعة رقم 4 شرق باريس في إطار حصار العاصمة (إ.ب.أ)

من هنا، جاء تركيز الضغوط محلياً في كل بلد، وأيضاً على قمة القادة الأوروبيين. والتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإثارة هذا الملف (الخميس)، بالتوازي مع السعي إلى تأجيل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع تكتل بلدان أميركا اللاتينية المسمى «ميركوسور» الذي يضم البرازيل والأرجنتين والأورغواي والباراغوي. وحجة المزارعين الناقمين أن الاتحاد الأوروبي يفرض عليهم معايير لا تطبق على الجهات المنافسة، التي ما زالت الأسواق الأوروبية مفتوحة أمام سلعها التي يُمنع إنتاجها، وفق الشروط نفسها، في أوروبا.

ثمة تخوف واسع على الصعيد الأوروبي من الارتدادات السياسية لحراك المزارعين على الانتخابات الأوروبية، المقرر إجراؤها في يونيو (حزيران) المقبل. وتفيد غالبية استطلاعات الرأي بأن المستفيد الأول منها سيكون اليمين المتطرف، الذي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في شعبيته. والمعروف أن اليمين المتطرف ينهج سياسة تعارض الاندماج الأوروبي. وهذا التخوف دفع المفوضية إلى تجميد عدد من مشروعات القوانين التي يتعين على البرلمان إقرارها، كما دفع السلطة التنفيذية في البلدان، التي تتمتع بقطاع زراعي قوي، إلى فرملة الاندفاعة الأوروبية.

وعود رئيس الحكومة الجديد

أما على الصعيد الفرنسي، فإن المزارعين ينددون بشكل عام، بالمخطط الزراعي الأوروبي العام، رغم أن فرنسا تعد المستفيد الأول من المساعدات الزراعية الأوروبية، التي تبلغ 9 مليارات سنوياً. إلا أن صغار المزارعين يشكون من أنها تذهب إلى كبار مُلاك المساحات الزراعية. وخلال الأعوام الخمسين الماضية، تراجع عدد المزارع في فرنسا من 1.5 مليون في عام 1970 إلى أقل من 400 ألف الآن، كما أن عدد المزارعين لا يزيد راهناً على 400 ألف مزارع. وفي السنوات الثلاث الأخيرة، تضاعفت واردات فرنسا الزراعية بحيث وصلت إلى نصف ما تستهلكه البلاد.

لا يريد العهد والحكومة هزات اجتماعية ــ اقتصادية جديدة، بعد الأزمتين الكبريين اللتين شهدتهما فرنسا منذ إعادة انتخاب ماكرون في عام 2022، وهما أزمة إقرار قانون تعديل سن التقاعد، وقانون الهجرات، وكلاهما أنزل عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع. من هنا، الحرص، من جهة، على احتواء الأزمة الجديدة بأسرع وقت منعاً لتفاقمها. ومن جهة ثانية، حماية لرئيس الحكومة الجديد.

وعصر الثلاثاء، عرض غابريال أتال، أمام النواب، الخطوط العامة للسياسة، التي ستنهجها حكومته بما في ذلك في الملف الزراعي. بيد أن خطابه، بعكس ما كان منتظراً منه، لم يتضمن إعلان خطوات جديدة لتهدئة غضب المزارعين، إذ اكتفى بتأكيد أن حكومته «ملتزمة بالعمل الجاد من أجل السيادة الغذائية في بلدنا». وقال: «إن زراعتنا تعد بمثابة قوة لنا ليس فقط لأنها تطعمنا، بل لأنها أحد أسس هويتنا وتقاليدنا، ولأن المزارعين يجسدون قيمنا الأساسية». ومن ضمن هذه القراءة، أكد أنه «يتعين أن تكون الزراعة الفرنسية، وهي كذلك، استثنائية» ولكن «الشكوك تساورها، وهي تحتاج إلى أجوبة وحلول، وسنكون من غير أي غموض، جاهزين لهذا الموعد».

ومن السويد، حيث يقوم بزيارة رسمية من يومين، أعلن ماكرون أنه «من السهولة بمكان تحميل أوروبا مسؤولية صعوبات القطاع الزراعي». وأكد ر فضه الموافقة على اتفاقي التجارة الحرة مع تكتل أميركا اللاتينية؛ بسبب «اختلاف القواعد» المعمول بها من الجانبين الأوروبي والأميركي اللاتيني. وأخيراً دعا الاتحاد إلى فرض «قواعد واضحة» لاستيراد الدجاج من أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.