هجمات صاروخية روسية واسعة على أوكرانيا

موسكو تُجلي مئات السكان من مدينة حدودية بسبب القصف الأوكراني

الدفاع المدني ينقذ رجلاً من الركام بعد هجوم صاروخي روسي على منطقة زمييف في منطقة خاركيف الاثنين (رويترز)
الدفاع المدني ينقذ رجلاً من الركام بعد هجوم صاروخي روسي على منطقة زمييف في منطقة خاركيف الاثنين (رويترز)
TT

هجمات صاروخية روسية واسعة على أوكرانيا

الدفاع المدني ينقذ رجلاً من الركام بعد هجوم صاروخي روسي على منطقة زمييف في منطقة خاركيف الاثنين (رويترز)
الدفاع المدني ينقذ رجلاً من الركام بعد هجوم صاروخي روسي على منطقة زمييف في منطقة خاركيف الاثنين (رويترز)

أفادت السلطات الأوكرانية بأن روسيا أطلقت عشرات الصواريخ على البلاد في ساعة مبكرة، الاثنين، في أحدث هجوم جوي كبير، وقتلت ما لا يقل عن 4 مدنيين، وقصفت مناطق سكنية ومواقع تجارية. وجاء هذا تزامناً مع إقدام السلطات المدنية الروسية على إجلاء المئات من مدينة بيلغوورد الحدودية جراء قصف أوكراني.

ومع اقتراب الذكرى الثانية للحرب، تبادلت كييف وموسكو الاتهامات بالتسبب بسقوط عشرات الضحايا المدنيين في ظل تصعيد الهجمات. وأكد سلاح الجو الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي أن «العدو أطلق ليلة الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024 هجوماً كبيراً على أوكرانيا»، مضيفاً أن روسيا أطلقت 51 صاروخاً أسقطت الدفاعات الجوية 18 منها.

أوكرانيون لجأوا إلى داخل محطة مترو أنفاق بعد سماع دوي صفارات الإنذار في كييف الاثنين (رويترز)

واستهدفت صواريخ روسية مركزاً للتسوّق وأبراجاً في بلدة كريفي ريه التي ينحدّر منها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، ما أسفر عن سقوط قتيل. وقال معاون مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية أوليكسي كوليبا: «في كريفي ريه، هناك كثير من المشكلات في شبكات الطاقة، هناك انقطاعات والنقل الكهربائي لا يعمل».

وذكر مسؤولون محليون أن شخصين قتلا في منطقة خميلنيتسكي الغربية، حيث تعرضت البنية التحتية الحيوية أيضاً للقصف. وقال أولكسندر فيلكول، رئيس بلدية كريفي ريه، إن رجلاً يبلغ من العمر 62 عاماً لقي حتفه، وتضرر مركز للتسوق وعشرات من المنازل والمباني السكنية بعد أن ضربت 9 صواريخ روسية المدينة الواقعة في جنوب وسط البلاد.

وقالت روسيا إنها قصفت أهدافاً عسكرية - صناعية في أوكرانيا من البحر والجو، الاثنين. كما قالت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان: «في صباح، الاثنين، جرى تنفيذ هجوم كبير بأسلحة بحرية وجوية عالية الدقة وبعيدة المدى منها صاروخ (كينجال) الذي تفوق سرعته سرعة الصوت، على منشآت المجمع العسكري - الصناعي في أوكرانيا».

وأعلنت أوكرانيا أن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط 18 من إجمالي 51 صاروخاً، وهو معدل إسقاط أقل كثيراً من المعتاد، وهو ما أرجعته كييف إلى العدد الكبير من الصواريخ الباليستية التي أطلقتها روسيا. وقال يوري إهنات المتحدث باسم القوات الجوية للتلفزيون الأوكراني إن التصدي لهذه الصواريخ أصعب. وجرى إسقاط جميع الطائرات المسيّرة الثماني التي أطلقتها موسكو.

وجاء القصف وسط موجة برد تجتاح أوكرانيا. وذكر فيلكول أن الكهرباء انقطعت عن 15 ألف شخص، وتوقفت خدمات الترام والحافلات عن العمل. وقال مسؤول محلي في مدينة خاركيف بشرق البلاد إن موقعاً صناعياً ومنشأة تعليمية تعرضا لأضرار جراء ما لا يقل عن 4 ضربات صاروخية. وأضاف أن امرأة تبلغ من العمر 63 عاماً لقيت حتفها جراء غارة جوية على بلدة جنوب مدينة خاركيف.

امرأة تتحدث إلى رجل أمام بناية تضررت بفعل هجوم صاروخي روسي في زابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأصيب 5 أشخاص في مدينة زابوريجيا بجنوب شرقي البلاد، حيث أفاد الحاكم الإقليمي يوري مالاشكو بتعرض مناطق سكنية للقصف. وكتب على «تلغرام»: «لم يُستهدف هدف عسكري واحد حتى».

واستأنفت روسيا في الأسابيع القليلة الماضية حملة من الضربات الجوية المنتظمة على المراكز السكانية الأوكرانية الواقعة خلف خطوط غزوها الشامل الذي يقترب من عامه الثاني.

عمليات إجلاء غير مسبوقة

وجاءت الضربات بينما نقلت روسيا نحو 300 شخص من مدينة بيلغورود الحدودية بسبب القصف الأوكراني، في أكبر عملية إجلاء من مدينة روسية كبيرة منذ اندلاع النزاع. ونفّذت قوات كييف سلسلة ضربات استهدفت بيلغورود الواقعة على بعد أقل من 32 كيلومتراً عن الحدود الأوكرانية.

ويقيم نحو 300 شخص قرروا المغادرة في سكن مؤقت حالياً في بلدتي ستاري أوسكول وغوبكين في منطقة كوروتشانسكي الأبعد عن الحدود. وقال حاكم المنطقة فياتشسلاف غلادكوف: «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تلقينا 1300 طلب لإرسال أطفال بيلغورود إلى مخيمات مدرسية بعيداً عن المدينة في مناطق أخرى».

وحاول الكرملين المحافظة على الوضع الطبيعي إلى أكبر حد ممكن داخل الأراضي الروسية الواقعة عند خط الجبهة، لكن الضربات الأخيرة على بيلغورود تذكّر بأن النزاع يمكن أن يؤثر في المدنيين الروس أيضاً.

وفي 30 ديسمبر (كانون الأول)، أسفر قصف أوكراني على المدينة عن مقتل 25 شخصاً، ما دفع المدارس لإغلاق أبوابها مدة طويلة. وتعهّدت موسكو بتكثيف القصف على أوكرانيا رداً على الهجوم الذي عُدَّ الأكثر حصداً للأرواح في روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022.

«يحاولون تدميرنا»

وقامت وزيرة الخارجية اليابانية يوكو كاميكاوا بزيارة مفاجئة إلى كييف، الأحد، حيث شددت على «عزم» طوكيو مواصلة دعم أوكرانيا. وأعلنت كاميكاوا، أول مسؤولة أجنبية رفيعة المستوى تزور كييف هذا العام عن شحنات معدات دفاعية جديدة، بينما ناقشت خطط طوكيو لاستضافة مؤتمر في فبراير (شباط) لدعم إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني. وأفادت في مؤتمر صحافي مع نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا عُقد في ملجأ، بينما سُمع دوي صفارات الإنذار: «اليابان عازمة على دعم أوكرانيا ليعود السلام إليها». وقالت: «أدين مجدداً بقوة الهجمات الروسية بالصواريخ والمسيّرات، خصوصاً يوم رأس السنة». وذكّرت بأن طوكيو ستخصص مبلغاً قدره 37 مليون دولار لتزويد أوكرانيا بنظام لرصد المسيّرات. كما ستقدّم لها 5 مولّدات لمساعدتها على مواجهة شتاء آخر.

وبدوره، أكد كوليبا أن كييف تشكر قرار اليابان العام الماضي تزويد أوكرانيا بطائرات من طراز «إف - 16»، لكنه لفت إلى أن البلاد تحتاج أيضاً إلى أنظمة دفاع جوي. وقال: «كل يوم، تدمّر الصواريخ والمسيّرات الروسية مدناً أوكرانية. لا يمكنهم السيطرة علينا، لذا يحاولون تدميرنا».


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي، الخميس، بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان حيث تشن إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان، إن «الهجوم على الصحافيين نفذ في شكل متعمد ومحدد الهدف»، مشيرة إلى أن الصفة المهنية للصحافيين كانت ظاهرة «بوضوح» ولم تكن في جوار الموقع الذي كانا فيه أي منشآت عسكرية.

وأضافت: «نعتبر أن مثل هذه الأفعال من جانب إسرائيل وجيشها تعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي»، لافتة النظر إلى أن السفير الإسرائيلي في موسكو سيتم استدعاؤه «قريباً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وكالة الفيديو «رابتلي» التابعة لقناة «آر تي» مقطعاً يُظهر انفجاراً وأعمدة من الدخان تتصاعد في الهواء على بُعد أمتار خلف مراسل للمحطة كان يرتدي سترة واقية من الرصاص تحمل شارة «صحافة» أثناء تقديمه تقريراً مباشراً على الهواء.

وظهر المراسل في مقطع الفيديو وهو يقدم رسالته بينما يقف وسط طريق تدمّر جزء منه، قبل أن يهم بالهروب فور سماعه صوت الصاروخ الذي سقط على بعد بضعة أمتار خلفه.

وأحدث الصاروخ دوياً هائلاً وأدى إلى سقوط الكاميرا على الأرض وتطاير الركام فوقها.

وأفادت عبارة تعريفية أُرفِقَت بمقطع الفيديو أنه يُظهر «اللحظة التي سقط فيها صاروخ إسرائيلي بالقرب من صحافيي (آر تي)»، وأن الاثنين أُصيبا بجروح.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، أن الغارة التي شنّها «الطيران الحربي الإسرائيلي» استهدفت جسراً فرعياً في محلة القاسمية، غداة استهدافه الأربعاء. وأفادت عن إصابة الصحافي «بجروح طفيفة».

وكانت زاخاروفا قالت، في وقت سابق عبر «تلغرام»، إن «من غير الممكن اغتيال 200 صحافي في غزة، ووصْفُ ما حدث اليوم بأنه عرضي».

وأدانت السفارة الروسية في لبنان الحادث، في بيان، وطالبت بـ«إدانة قاطعة وفتح تحقيق ملائم».

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي «عدم استهداف المدنيين ولا الصحافيين»، وقد طلب بوضوح إخلاء المنطقة التي كان فريق «آر تي» موجوداً فيها، وذلك قبل وقت «طويل بما يكفي» من شن ضرباته.

واعتبرت لجنة حماية الصحافيين، في بيان، أن «استهداف مراسلين معرّف عنهم بوضوح (بِشارة صحافة) يشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وتشير لجنة حماية الصحافيين على موقعها الإلكتروني إلى أن 129 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام قُتلوا في مختلف أنحاء العالم في عام 2025 «وهو رقمٌ قياسي يفوق أي عام آخر» منذ بدأت اللجنة جمع البيانات عام 1992. وتُحمّل اللجنة إسرائيل «مسؤولية ثلثي الإجمالي العالمي»، لكنّ إسرائيل تنفي هذه «المزاعم»، بحسب وصفها.


هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

قال وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك، في رسالة وجّهها إلى البرلمان، الخميس، إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب حالة عدم اليقين إزاء الوضع الأمني في إيران.

وستُعلّق إدارة الهجرة البتّ في معظم طلبات اللجوء الإيرانية، وسيجري وقف عمليات الإعادة القسرية.

وأضاف فان دن برينك أن التطورات في إيران والمنطقة ككل أظهرت أن «الوضع غير المتوقع» مستمر، ومن غير المرجح أن يستقر قريباً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وستُطبّق استثناءات على المشتبَه في ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم خطيرة.

وستواصل إدارة الهجرة أيضاً البت في الحالات التي تقع مسؤوليتها على عاتق دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام دبلن.


بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
TT

بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر

قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، إن بلاده تجري محادثات مع شركائها حول العالم بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن حرية الملاحة «مبدأ أساسي» و«حاجة مُلحّة للمنطقة والعالم»، وأن العمل جارٍ مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ عملياً.

وكشف الوزير أن الطيارين البريطانيين نفّذوا 650 ساعة من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في الشرق الأوسط، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة، وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء في المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيرته البريطانية إيفيت كوبر في الرياض يوم 12 مارس (واس)

إلى ذلك، أشاد فولكنر بالدور «المهم» الذي لعبته السعودية خلال الأزمة الحالية، مُعرباً عن امتنان بلاده للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، وواصفاً تعاطي المملكة وشركاء خليجيين آخرين معهم بأنه «كريم للغاية». وذكر كبير الدبلوماسيين البريطانيين أن لندن تجري مشاورات منتظمة مع الرياض، بصفتها شريكاً مهماً، مستشهداً في ذلك بزيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر إلى الرياض قبل أيام.

ومنذ بداية حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، سجّلت المملكة المتحدة عودة نحو 108 آلاف مواطن من دول المنطقة إلى المملكة المتحدة، عبر رحلات تجارية وأخرى خاصة مستأجرة، وفق فولكنر الذي أشار إلى عمل حكومة بلاده «ليلاً ونهاراً» لدعم من يواجهون صعوبات في العودة.

مباحثات دولية

استحضر فولكنر بياناً مشتركاً أصدره، الخميس، قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، أدانوا فيه «بأشد العبارات» الهجمات الأخيرة التي نفذتها إيران ضد سفن تجارية غير مسلحة في الخليج، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، وما وصفوه بـ«الإغلاق الفعلي» لمضيق هرمز.

وأعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد النزاع، داعين إيران إلى الوقف الفوري لتهديداتها وعمليات زرع الألغام والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسائر المحاولات الرامية إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية، والامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817. كما أعربوا عن استعدادهم للمساهمة في «الجهود المناسبة» لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، مرحبين بالتزام عدد من الدول بالمشاركة في «التخطيط التحضيري» لتحقيق هذا الهدف.

وفيما أحجم الوزير عن الخوض في تفاصيل «الجهود المناسبة» التي قد تكون لندن مستعدة للمشاركة فيها، رأى أن البيان يعكس التزام بلاده بـ«العمل الوثيق مع الأصدقاء والحلفاء بشأن مسألة تثير قلقاً حاداً ليس فقط في المنطقة بل في العالم».

دعم جوي مكثّف

في ظل تصاعد وتيرة استهداف إيران جيرانها في الخليج ومنشآت مدنية وبنية الطاقة التحتية، قال فولكنر إن بلاده على تواصل مستمر مع أصدقائها وشركائها بشأن ما يمكنها تقديمه من دعم، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة نفذت 650 ساعة من الدعم الجوي وأسقطت عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن لدى بريطانيا رادارات أرضية وصواريخ مضادة للطائرات، وأنها تؤدي «دوراً كاملاً» في ضمان أمن شركائها، لكنها تناقش أيضاً ما يمكنها القيام به أكثر.

وذكر الوزير أنه بحث، الأربعاء، إلى جانب شركاء إقليميين وشركات دفاع بريطانية وأخرى أوكرانية، سبل تقديم دعم إضافي لدول المنطقة، خصوصاً في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة الذي يشهد تطوراً تكنولوجياً سريعاً.

وفيما يتعلق باحتياجات شركاء بريطانيا الدفاعية، قال فولكنر إن لندن ستستمر في التنسيق مع حلفائها لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية من الاستهدافات، وعودة حرية الملاحة، وتمكين السكان من ممارسة حياتهم اليومية دون خوف.

ورداً على سؤال حول مؤشرات تصاعد وتيرة النزاع، شدّد فولكنر على أن المملكة المتحدة تسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتعمل مع شركائها لمنع اتساع نطاق النزاع، محذراً من أن استمراره قد يقوض التقدم الذي تحقق في المنطقة، ومؤكداً استمرار التنسيق مع شركاء الخليج في هذا الإطار.

استهداف منشآت الطاقة

وفي شأن قنوات الاتصال مع إيران، أوضح الوزير البريطاني أن بلاده تحتفظ بسفير إيراني في لندن، كما أن سفيرها في طهران، رغم سحبه مؤقتاً، لا يزال على اتصال مع النظام الإيراني. وبيّن أنه استدعى السفير الإيراني ثلاث مرات هذا العام، بهدف إيصال الرسائل البريطانية «بوضوح وبشكل مباشر وقوي».

وتطرق فولكنر إلى تصاعد استهداف منشآت الطاقة، عادّاً أنه يمثل مصدر قلق للمملكة المتحدة والعالم، لما له من تداعيات على حرية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني على حيفا بإسرائيل يوم 19 مارس (رويترز)

وأوضح أن الحكومة البريطانية تأخذ في الاعتبار تأثير هذه التطورات على تكلفة المعيشة، وتعمل على اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين، من بينها الاستثمار في الطاقة المتجددة والنووية، وفرض سقف لأسعار الطاقة لحماية الغالبية العظمى من المواطنين، مع توقع انخفاض الفواتير في شهر أبريل (نيسان). لكنه شدّد على أن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يمثل تهديداً خطيراً، ما يفسر الدور النشط الذي تلعبه بريطانيا لوقفها.

امتداد النزاع إلى لبنان

وفي الملف اللبناني، قال الوزير إن بلاده قررت حماية تمويل المساعدات للبنان بسبب الوضع الإنساني، مشدّداً على أن لندن لا تريد أن يمتد النزاع إلى لبنان.

وذكر فولكنر أنه أجرى اتصالات مع نظيره اللبناني، وظل على تواصل معه خلال هذه الأزمة، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والحكومة، ومديناً بشدة هجمات «حزب الله» التي قد تجر البلاد إلى النزاع، مع الالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية لمنع التصعيد.