روسيا تتحدث عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأوكرانية

كييف تؤكد تدمير 21 مسيّرة من أصل 28 أُطلقت على الجبهتين الجنوبية والشرقية

امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتحدث عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأوكرانية

امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)

قدّمت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، أرقاماً تشير إلى خسائر كبيرة تكبدتها القوات الأوكرانية خلال الساعات الـ24 الماضية، في حين أكدت كييف أن دفاعاتها تمكنت من تدمير غالبية الطائرات المسيّرة التي أطلقتها قوات موسكو على الجبهتين الجنوبية والشرقية.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الأحد، إن روسيا أطلقت 28 طائرة مسيّرة هجومية و3 صواريخ «كروز» على أوكرانيا ليل السبت - الأحد، مضيفة أن منظومات الدفاع الجوي دمّرت 21 طائرة. وقال سلاح الجو على قناته على تطبيق «تلغرام» إن روسيا استهدفت جنوب وشرق أوكرانيا بشكل أساسي، لكنه لم يشر إلى مصير الصواريخ الثلاثة. وقال يوري إهنات المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية للتلفزيون الرسمي إن «العدو يحاول تركيز الهجوم على مناطق خطوط الجبهة، حيث تعرضت منطقتا خيرسون ودنيبروبتروفسك لهجوم بطائرات مسيّرة»، ولم يمكن التحقق من التقرير بشكل مستقل.

وقالت السلطات في منطقة دنيبروبتروفسك عبر «تلغرام» إن 12 شخصاً أصيبوا في هجوم بطائرات مسيّرة في مدينة دنيبرو. وأضافت أن مؤسسة تعليمية ونزلاً تابعاً لها ومبنيين متعددي الشقق ومبنى إدارياً واحداً تضررت.

وذكر إهنات أن فرقاً متنقلة دمرت معظم الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى توفير صواريخ الدفاع الجوي «الشحيحة». وأضاف أن القوات الأوكرانية استخدمت بعض الصواريخ لصد هجومين روسيين كبيرين في الآونة الأخيرة. وأوضح أن «العمليات جارية لمواصلة تزويد أوكرانيا بعدد الصواريخ اللازم لصد الهجمات الجوية».

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن مجموعة «الغرب» القتالية التابعة للقوات المسلحة الروسية تصدت لـ4 هجمات أوكرانية باتجاه كوبيانسك خلال الـ24 ساعة الماضية، مضيفة أن «العدو فقد أكثر من 50 جندياً و5 مركبات، وفق ما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

عنصر من الدفاع المدني يستعين بكلب في موقع استُهدف بضربة صاروخية في قرية ريفني بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

وقالت الوزارة «باتجاه كوبيانسك، قامت وحدات مجموعة (الغرب) القتالية، مدعومة بضربات الطيران والمدفعية، بالتصدي لـ4 هجمات شنتها الألوية الميكانيكية 32 و43 و115 و95 المحمولة جواً قرب مستوطنات سينكوفكا وإيفانوفكا ومنطقة خاركوف وتيرني بجمهورية دونيتسك الشعبية». وأضافت الوزارة أنه «بالإضافة إلى ذلك، لحقت أضرار بأفراد لواءي الدفاع الإقليميين 103 و105 قرب مستوطنتي كيسلوفكا وميلوفوي بمنطقة خاركوف». وتابعت الوزارة أن «العدو فقد أكثر من 50 جندياً ومركبتين من طراز (بي إم بي) و3 سيارات». ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام من مصدر مستقل.

ومن ناحية أخرى، قال المتحدث باسم مجموعة «الشرق» القتالية التابعة للقوات المسلحة الروسية ألكسندر غوردييف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، الأحد، إن القوات الروسية أحبطت 8 محاولات لتناوب القوات الأوكرانية في منطقة جنوب دونيتسك. وقال غوردييف: «استهدفت الهجمات التي شنّتها أنظمة الطيران والمدفعية وقاذفات اللهب الثقيلة مواقع ومناطق الانتشار المؤقت ومواقع تمركز الأفراد التابعين للواء الجوي الأوكراني التاسع والسبعين واللواء الميكانيكي الثالث والعشرين قرب مستوطنات نوفوميخيلوفكا وكونستانتينوفكا وفلاديميروفكا، بالإضافة إلى لواء الدفاع الإقليمي رقم 128 قرب مستوطنة ستارومايورسكوي». وأضاف المسؤول العسكري الكبير أن القوات الروسية دمرت أيضاً مستودع أسلحة للعدو، وموقعاً للتحكم في الطائرات المسيّرة في منطقة جنوب دونيتسك. وتابع غوردييف أن «خسائر العدو بلغت أكثر من 90 قتيلاً وجريحاً وعربتين مدرعتين عسكريتين و6 شاحنات».

كما ذكر غوردييف أن القوات الروسية دمّرت مستودعاً للأسلحة وموقعاً للتحكم في الطائرات المسيّرة و16 موقعاً دائماً لإطلاق النار.

وفي خيرسون، أكدت السلطات المحلية أن شخصين على الأقل قُتلا، وأصيب آخرون جراء قصف روسي لهذه المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا. وكتب الحاكم العسكري للمنطقة، أوليكسندر بروكودين، على قناته بتطبيق «تلغرام»، الأحد: «قصف الجيش الروسي الأحياء السكنية لخيرسون لبضع ساعات دون انقطاع». وأضاف أنه جرى قصف سوق وعدد من المباني السكنية. وكان بروكودين قد ذكر بالفعل أن قصفاً مكثفاً تعرضت له في الصباح المدينة المطلة على البحر الأسود، والتي استعادت كييف السيطرة عليها فقط في خريف 2022.

«قصف مستمر بلا هوادة»

وقال بروكودين إن الروس هاجموا خيرسون والمنطقة المحيطة بالمدفعية وقاذفات الألغام والدبابات والمسيّرات والطائرات، خلال الساعات الـ24 الماضية، وأن القصف استمر بلا هوادة، الأحد.

وتشن روسيا حرباً شاملة ضد أوكرانيا لأكثر من 22 شهراً. ويطلق الجيش الروسي بشكل منتظم النار على أهداف مدنية مثل المدن أو منشآت الإمداد بالطاقة والمياه. وتقع خيرسون، بعد تحريرها من جانب الجيش الأوكراني، على مقربة مباشرة من خط المواجهة والذي يتشكل عند هذه النقطة من نهر دنيبرو. ونتيجة لذلك، تتعرض المدينة لإطلاق النار كل يوم تقريباً.

وفي سياق متصل، دعا رئيس حزب «الاتحاد الاجتماعي المسيحي» في ألمانيا، رئيس حكومة ولاية بافاريا الألمانية، ماركوس زودر، إلى تسليم صواريخ «كروز» من طراز «توروس» إلى كييف، على غرار عدد من ممثلي الأحزاب الألمانية الأخرى.

«مشكلة أمنية حقيقية»

وقال زودر، خلال اجتماع للحزب في بافاريا، إن أوكرانيا ستكون «قادرة على التصدي للهجمات المستمرة بالطائرات المسيّرة والصواريخ» بعد الحصول على هذه الأسلحة، وفق ما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء. وأضاف زودر أن هذه هي «الفرصة الوحيدة لأوكرانيا حتى تتحلى بشجاعة جديدة، وحتى لا ينتصر الروس». وزعم زودر أنه في حال انتصرت روسيا، ونأت الولايات المتحدة بنفسها عن الأزمات الدولية أكثر مما تفعل الآن، فإن ألمانيا والاتحاد الأوروبي سوف يواجهان «مشكلة أمنية حقيقية».

ودعا عدد من ممثلي حزب «الخضر» و«الحزب الديمقراطي الحر» وحزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، السبت، إلى تسليم صواريخ «توروس» إلى كييف.

من ناحية أخرى، دعا بعض السياسيين الألمان علناً إلى شن هجمات على منشآت في روسيا، وفق «تاس». وتطلب كييف من برلين، منذ فترة طويلة، إرسال هذه الصواريخ، غير أن المستشار الألماني أولاف شولتس رد على مثل هذه الطلبات بضبط النفس، وقرر، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عدم توريد صواريخ «توروس» لأوكرانيا لفترة من الزمن.

وقال شولتس مراراً إنه يجري التفاوض على جميع شحنات الأسلحة مع الشركاء، مشيراً إلى أن تزويد أوكرانيا بمنظومات الدفاع الجوي وذخائر المدفعية يظل أولوية بالنسبة لألمانيا.

وجرى شراء نحو 600 صاروخ من طراز «توروس» لصالح القوات المسلحة الألمانية منذ 10 سنوات. وتشبه الصواريخ من طراز «توروس» الصواريخ من طراز «ستورم شادو» البريطانية التي أُرسلت بالفعل إلى أوكرانيا، غير أن هذه الصواريخ الألمانية - السويدية لديها مدى أطول قليلاً يصل إلى 500 كيلومتر.

وأكدت روسيا مراراً وتكراراً أن إرسال شحنات الأسلحة الغربية إلى كييف وتدريب الجنود الأوكرانيين لن يؤديا إلا إلى إطالة أمد الصراع، ولن يغيرا الوضع في ساحة المعركة.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.