روسيا تتحدث عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأوكرانية

كييف تؤكد تدمير 21 مسيّرة من أصل 28 أُطلقت على الجبهتين الجنوبية والشرقية

امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتحدث عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأوكرانية

امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)
امرأة تزيل الزجاج المهشم من غرفة داخل مستشفى طاله القصف في دونيتسك الأحد (أ.ف.ب)

قدّمت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، أرقاماً تشير إلى خسائر كبيرة تكبدتها القوات الأوكرانية خلال الساعات الـ24 الماضية، في حين أكدت كييف أن دفاعاتها تمكنت من تدمير غالبية الطائرات المسيّرة التي أطلقتها قوات موسكو على الجبهتين الجنوبية والشرقية.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الأحد، إن روسيا أطلقت 28 طائرة مسيّرة هجومية و3 صواريخ «كروز» على أوكرانيا ليل السبت - الأحد، مضيفة أن منظومات الدفاع الجوي دمّرت 21 طائرة. وقال سلاح الجو على قناته على تطبيق «تلغرام» إن روسيا استهدفت جنوب وشرق أوكرانيا بشكل أساسي، لكنه لم يشر إلى مصير الصواريخ الثلاثة. وقال يوري إهنات المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية للتلفزيون الرسمي إن «العدو يحاول تركيز الهجوم على مناطق خطوط الجبهة، حيث تعرضت منطقتا خيرسون ودنيبروبتروفسك لهجوم بطائرات مسيّرة»، ولم يمكن التحقق من التقرير بشكل مستقل.

وقالت السلطات في منطقة دنيبروبتروفسك عبر «تلغرام» إن 12 شخصاً أصيبوا في هجوم بطائرات مسيّرة في مدينة دنيبرو. وأضافت أن مؤسسة تعليمية ونزلاً تابعاً لها ومبنيين متعددي الشقق ومبنى إدارياً واحداً تضررت.

وذكر إهنات أن فرقاً متنقلة دمرت معظم الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى توفير صواريخ الدفاع الجوي «الشحيحة». وأضاف أن القوات الأوكرانية استخدمت بعض الصواريخ لصد هجومين روسيين كبيرين في الآونة الأخيرة. وأوضح أن «العمليات جارية لمواصلة تزويد أوكرانيا بعدد الصواريخ اللازم لصد الهجمات الجوية».

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن مجموعة «الغرب» القتالية التابعة للقوات المسلحة الروسية تصدت لـ4 هجمات أوكرانية باتجاه كوبيانسك خلال الـ24 ساعة الماضية، مضيفة أن «العدو فقد أكثر من 50 جندياً و5 مركبات، وفق ما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

عنصر من الدفاع المدني يستعين بكلب في موقع استُهدف بضربة صاروخية في قرية ريفني بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

وقالت الوزارة «باتجاه كوبيانسك، قامت وحدات مجموعة (الغرب) القتالية، مدعومة بضربات الطيران والمدفعية، بالتصدي لـ4 هجمات شنتها الألوية الميكانيكية 32 و43 و115 و95 المحمولة جواً قرب مستوطنات سينكوفكا وإيفانوفكا ومنطقة خاركوف وتيرني بجمهورية دونيتسك الشعبية». وأضافت الوزارة أنه «بالإضافة إلى ذلك، لحقت أضرار بأفراد لواءي الدفاع الإقليميين 103 و105 قرب مستوطنتي كيسلوفكا وميلوفوي بمنطقة خاركوف». وتابعت الوزارة أن «العدو فقد أكثر من 50 جندياً ومركبتين من طراز (بي إم بي) و3 سيارات». ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام من مصدر مستقل.

ومن ناحية أخرى، قال المتحدث باسم مجموعة «الشرق» القتالية التابعة للقوات المسلحة الروسية ألكسندر غوردييف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، الأحد، إن القوات الروسية أحبطت 8 محاولات لتناوب القوات الأوكرانية في منطقة جنوب دونيتسك. وقال غوردييف: «استهدفت الهجمات التي شنّتها أنظمة الطيران والمدفعية وقاذفات اللهب الثقيلة مواقع ومناطق الانتشار المؤقت ومواقع تمركز الأفراد التابعين للواء الجوي الأوكراني التاسع والسبعين واللواء الميكانيكي الثالث والعشرين قرب مستوطنات نوفوميخيلوفكا وكونستانتينوفكا وفلاديميروفكا، بالإضافة إلى لواء الدفاع الإقليمي رقم 128 قرب مستوطنة ستارومايورسكوي». وأضاف المسؤول العسكري الكبير أن القوات الروسية دمرت أيضاً مستودع أسلحة للعدو، وموقعاً للتحكم في الطائرات المسيّرة في منطقة جنوب دونيتسك. وتابع غوردييف أن «خسائر العدو بلغت أكثر من 90 قتيلاً وجريحاً وعربتين مدرعتين عسكريتين و6 شاحنات».

كما ذكر غوردييف أن القوات الروسية دمّرت مستودعاً للأسلحة وموقعاً للتحكم في الطائرات المسيّرة و16 موقعاً دائماً لإطلاق النار.

وفي خيرسون، أكدت السلطات المحلية أن شخصين على الأقل قُتلا، وأصيب آخرون جراء قصف روسي لهذه المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا. وكتب الحاكم العسكري للمنطقة، أوليكسندر بروكودين، على قناته بتطبيق «تلغرام»، الأحد: «قصف الجيش الروسي الأحياء السكنية لخيرسون لبضع ساعات دون انقطاع». وأضاف أنه جرى قصف سوق وعدد من المباني السكنية. وكان بروكودين قد ذكر بالفعل أن قصفاً مكثفاً تعرضت له في الصباح المدينة المطلة على البحر الأسود، والتي استعادت كييف السيطرة عليها فقط في خريف 2022.

«قصف مستمر بلا هوادة»

وقال بروكودين إن الروس هاجموا خيرسون والمنطقة المحيطة بالمدفعية وقاذفات الألغام والدبابات والمسيّرات والطائرات، خلال الساعات الـ24 الماضية، وأن القصف استمر بلا هوادة، الأحد.

وتشن روسيا حرباً شاملة ضد أوكرانيا لأكثر من 22 شهراً. ويطلق الجيش الروسي بشكل منتظم النار على أهداف مدنية مثل المدن أو منشآت الإمداد بالطاقة والمياه. وتقع خيرسون، بعد تحريرها من جانب الجيش الأوكراني، على مقربة مباشرة من خط المواجهة والذي يتشكل عند هذه النقطة من نهر دنيبرو. ونتيجة لذلك، تتعرض المدينة لإطلاق النار كل يوم تقريباً.

وفي سياق متصل، دعا رئيس حزب «الاتحاد الاجتماعي المسيحي» في ألمانيا، رئيس حكومة ولاية بافاريا الألمانية، ماركوس زودر، إلى تسليم صواريخ «كروز» من طراز «توروس» إلى كييف، على غرار عدد من ممثلي الأحزاب الألمانية الأخرى.

«مشكلة أمنية حقيقية»

وقال زودر، خلال اجتماع للحزب في بافاريا، إن أوكرانيا ستكون «قادرة على التصدي للهجمات المستمرة بالطائرات المسيّرة والصواريخ» بعد الحصول على هذه الأسلحة، وفق ما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء. وأضاف زودر أن هذه هي «الفرصة الوحيدة لأوكرانيا حتى تتحلى بشجاعة جديدة، وحتى لا ينتصر الروس». وزعم زودر أنه في حال انتصرت روسيا، ونأت الولايات المتحدة بنفسها عن الأزمات الدولية أكثر مما تفعل الآن، فإن ألمانيا والاتحاد الأوروبي سوف يواجهان «مشكلة أمنية حقيقية».

ودعا عدد من ممثلي حزب «الخضر» و«الحزب الديمقراطي الحر» وحزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، السبت، إلى تسليم صواريخ «توروس» إلى كييف.

من ناحية أخرى، دعا بعض السياسيين الألمان علناً إلى شن هجمات على منشآت في روسيا، وفق «تاس». وتطلب كييف من برلين، منذ فترة طويلة، إرسال هذه الصواريخ، غير أن المستشار الألماني أولاف شولتس رد على مثل هذه الطلبات بضبط النفس، وقرر، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عدم توريد صواريخ «توروس» لأوكرانيا لفترة من الزمن.

وقال شولتس مراراً إنه يجري التفاوض على جميع شحنات الأسلحة مع الشركاء، مشيراً إلى أن تزويد أوكرانيا بمنظومات الدفاع الجوي وذخائر المدفعية يظل أولوية بالنسبة لألمانيا.

وجرى شراء نحو 600 صاروخ من طراز «توروس» لصالح القوات المسلحة الألمانية منذ 10 سنوات. وتشبه الصواريخ من طراز «توروس» الصواريخ من طراز «ستورم شادو» البريطانية التي أُرسلت بالفعل إلى أوكرانيا، غير أن هذه الصواريخ الألمانية - السويدية لديها مدى أطول قليلاً يصل إلى 500 كيلومتر.

وأكدت روسيا مراراً وتكراراً أن إرسال شحنات الأسلحة الغربية إلى كييف وتدريب الجنود الأوكرانيين لن يؤديا إلا إلى إطالة أمد الصراع، ولن يغيرا الوضع في ساحة المعركة.


مقالات ذات صلة

كالاس: أسبوع «حاسم» بشأن تمويل أوكرانيا في حربها مع روسيا

أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل (رويترز)

كالاس: أسبوع «حاسم» بشأن تمويل أوكرانيا في حربها مع روسيا

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن هذا الأسبوع في بروكسل سيكون «حاسماً» لأوكرانيا وتمويل حربها مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في حضور مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس قبل اجتماعهم في برلين (غيدو بيرغمان - مكتب المعلومات الحكومي الفيدرالي الألماني) play-circle

ويتكوف يؤكد إحراز «تقدم كبير» خلال المحادثات مع أوكرانيا

أكد المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف إحراز «تقدم كبير» خلال المحادثات في برلين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهادفة لإيجاد حل دبلوماسي للحرب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا شعار هيئة البث الخارجية الألمانية (دويتشه فيله) كما يظهر على مقرها الرئيسي في برلين (د.ب.أ)

روسيا تصنف «دويتشه فيله» الألمانية «منظمة غير مرغوب فيها»

أعلنت روسيا تصنيف هيئة البث الخارجية الألمانية (دويتشه فيله) «منظمة غير مرغوب فيها».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضابط شرطة يُطفئ سيارة محترقة في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة وسط الهجوم على أوكرانيا في زابوروجيا (رويترز)

الكرملين: موقف واشنطن «حاسم وواقعي» في تسوية الأزمة الأوكرانية

قال متحدث باسم الكرملين، اليوم الأحد، إن روسيا لن ترضى بتوقيع أوكرانيا على اتفاقيات سلام ثم الشروع لاحقاً في عرقلتها أو إفشالها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصل إلى مقر إقامته في برلين (د.ب.أ) play-circle

ويتكوف وكوشنر في برلين لإجراء محادثات حول أوكرانيا بحضور زيلينسكي

وصل مبعوثان أميركيان، الأحد، إلى ألمانيا لإجراء جولة جديدة من المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بحضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

كالاس: أسبوع «حاسم» بشأن تمويل أوكرانيا في حربها مع روسيا

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل (رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل (رويترز)
TT

كالاس: أسبوع «حاسم» بشأن تمويل أوكرانيا في حربها مع روسيا

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل (رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن هذا الأسبوع في بروكسل سيكون «حاسماً» لأوكرانيا وتمويل حربها مع روسيا.

وقالت كالاس، قبيل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «هذا أسبوع حاسم» لتمويل أوكرانيا، إذ سيتعيّن على قادة الاتحاد اتخاذ قرار بهذا الشأن في قمةٍ يعقدونها يومي الخميس والجمعة.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أن المفاوضات بين الدول الأعضاء الـ27 بشأن الأصول الروسية المجمّدة مستمرة، لكنها «تزداد صعوبة».

ووافق المجلس الأوروبي، الجمعة، على مقترح للمفوضية الأوروبية بتجميد الأصول الروسية لأجل غير مسمّى.

ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أوروسولا فون دير لاين بالقرار، ووصفته بأنه «رسالة قوية لروسيا بأن استمرار الحرب على أوكرانيا سيكلّفها أثماناً أكبر». وقالت، عبر منصة «إكس»: «نريد أن تصبح أوكرانيا أقوى في ميدان المعركة وعلى طاولة المفاوضات».

وأبدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ترحيبها بالقرار، وقالت إنه سيضمن بقاء ما يصل إلى 210 مليارات يورو من الأموال الروسية المجمدة في حوزة الاتحاد الأوروبي، ما لم تدفع روسيا تعويضات كاملة لأوكرانيا عن الأضرار التي تسببت فيها الحرب. وأضافت كالاس، عبر منصة «إكس»: «نواصل تصعيد الضغط على روسيا حتى تأخذ المفاوضات على محمل الجِد».


قائد الجيش البريطاني: «على الأمة بأكملها أن تنهض» وسط التهديد الروسي

جنود من الجيش البريطاني (رويترز)
جنود من الجيش البريطاني (رويترز)
TT

قائد الجيش البريطاني: «على الأمة بأكملها أن تنهض» وسط التهديد الروسي

جنود من الجيش البريطاني (رويترز)
جنود من الجيش البريطاني (رويترز)

يعتزم رئيس الأركان البريطاني ريتشارد نايتون التحذير من أن التهديدات المتزايدة التي تواجه المملكة المتحدة ستتطلب من «الأمة بأكملها أن تنهض» لضمان قدرة البلاد على الاستمرار في العمل في حالات الأزمات.

وذكرت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية أنه من المتوقع أن يقول رئيس الأركان إن الوضع «أكثر خطورة مما عرفته خلال مسيرتي المهنية» وهو يقدم حجة لاتباع نهج مجتمعي واسع النطاق تجاه «الدفاع والردع».

وسيدعو «الأشخاص الذين ليسوا جنوداً أو بحارة أو طيارين إلى استثمار مهاراتهم - وأموالهم - في بناء المرونة الوطنية».

وفي خطاب سيلقيه في المعهد الملكي للخدمات المتحدة اليوم الاثنين، من المتوقع أن يقول نايتون: «يجب أن تكون قواتنا المسلحة مستعدة دائماً للقتال والفوز - ولهذا السبب تحظى الجاهزية بهذه الأولوية».

وتابع: «لكن الردع يتعلق أيضاً بمرونتنا تجاه هذه التهديدات، ويتعلق بكيفية تسخير كل قوتنا الوطنية، من الجامعات إلى الصناعة، وشبكة السكك الحديدية إلى هيئة الخدمات الصحية الوطنية».

وأكد أن «الأمر يتعلق بكون دفاعنا ومرونتنا أولوية وطنية أعلى لنا جميعاً. عقلية (الجميع مشارك)».

وسيحذر نايتون من أن القيادة الروسية أوضحت رغبتها في «تحدي الناتو وتقييده وتقسيمه وتدميره في نهاية المطاف».


مُعارض بيلاروسي حائز «نوبل للسلام»: الجائزة حمتني من المعاملة السيئة بالسجن

المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي (أ.ب)
المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي (أ.ب)
TT

مُعارض بيلاروسي حائز «نوبل للسلام»: الجائزة حمتني من المعاملة السيئة بالسجن

المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي (أ.ب)
المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي (أ.ب)

تعهَّد المُعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي، بعد ساعات من إطلاق سراحه، بموجب اتفاق بين مينسك واشنطن، بمواصلة النضال من أجل الديمقراطية، مشيراً في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن جائزة نوبل التي نالها وهو في السجن حمته من أسوأ أنواع المعاملة.

ودعا بيالياتسكي، الذي سُجن عام 2021 وقضى فترة اعتقاله ابتداءً من عام 2023 وهو في عزلة تامة، الاتحاد الأوروبي إلى الدخول في مفاوضات مع نظام مينسك لإطلاق سراح مئات السجناء السياسيين الآخرين.

جاءت تعليقات بيالياتسكي، الذي أمضى عقوداً وهو يوثّق انتهاكات حقوق الإنسان في بيلاروسيا، خلال مقابلة الأحد مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في العاصمة الليتوانية فيلنيوس التي نُفي إليها بعد الإفراج عنه.

المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي في فيلنيوس بعد ساعات من إطلاق سراحه 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقبل ذلك بيوم، أيقظه حراس زنزانته عند الساعة الرابعة فجراً، وعصبوا عينيه ليجري نقله إلى الحدود الليتوانية.

كان بيالياتسكي، الذي مُنح جائزة نوبل للسلام عام 2022 وهو وراء القضبان، واحداً من نحو 120 سجيناً سياسياً أطلقت بيلاروسيا سراحهم، بموجب اتفاق مع الولايات المتحدة.

وعَدَّ المُعارض، البالغ 63 عاماً، أن جائزة نوبل التي يتقاسمها مع المجتمع المدني البيلاروسي بأكمله على حد وصفه، شكّلت له نوعاً من الحماية داخل السجن.

وقال: «رغم أنني مررت بكل الصعوبات التي يواجهها السجناء السياسيون البيلاروسيون؛ من زنزانات انفرادية وإذلال مستمر، لكن الجائزة أنقذتني من أمورٍ أسوأ بكثير عانى منها زملاء آخرون».

وأضاف ضاحكاً: «لقد أدركوا أن هذا الشخص يحمل جائزة ما، ولا يمكننا ببساطة أن نهزمه». وحذَّر بيالياتسكي من أنه بينما أفرج النظام عن بعض السجناء السياسيين، هذا العام، فإنه يواصل اعتقال آخرين.

وأُجبر بيالياتسكي بعد الإفراج عنه على الذهاب إلى المنفى، بموجب الاتفاق، في الوقت الذي تُكثف فيه واشنطن محادثاتها مع مينسك.

المعارض البيلاروسي أليس بيالياتسكي يبتاع حُلة جديدة في فيلنيوس بعد ساعات من إطلاق سراحه (أ.ف.ب)

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الدخول في محادثات مع النظام المنعزل الذي يقوده الرئيس ألكسندر لوكاشينكو منذ عام 1994.

وقال: «بالنسبة للمجتمع الأوروبي والديمقراطيات الأخرى، علينا وقف القمع في بيلاروسيا. القمع يمارسه النظام (...) فمع مَن نتحدث إن لم يكن مع النظام؟».

لكنه أضاف أنه على أوروبا أن تتحدث مع نظام لوكاشينكو «من منطلق الضغط والقوة»؛ لأن «هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام البيلاروسي».

وتعهّد بيالياتسكي، الذي يعمل منذ الحقبة السوفياتية في مجال حقوق الإنسان في بيلاروسيا، «بمواصلة عمله» من المنفى.