روسيا ترسل «كتائب أممية» إلى أوكرانيا لتعويض غياب «فاغنر»

مجموعات من «المرتزقة» تضم مقاتلين من سوريا وبلدان أخرى

إعلانات من أجل الانضمام لمجموعة «فاغنر» في موسكو (رويترز)
إعلانات من أجل الانضمام لمجموعة «فاغنر» في موسكو (رويترز)
TT

روسيا ترسل «كتائب أممية» إلى أوكرانيا لتعويض غياب «فاغنر»

إعلانات من أجل الانضمام لمجموعة «فاغنر» في موسكو (رويترز)
إعلانات من أجل الانضمام لمجموعة «فاغنر» في موسكو (رويترز)

يعد موضوع مشاركة مرتزقة أجانب إلى جانب الجيش الروسي في المعارك الدائرة في أوكرانيا، من المحرمات التي لا تتطرق إليها عادة وسائل الإعلام في روسيا. ويكاد التطرق إلى هذا الموضوع يواجه بملاحقات قانونية على خلفية تشديد العقوبات على نشر أو تداول معطيات لا تؤكدها رسميا المؤسسة العسكرية.

لكن النسخة الإنجليزية من «روسيا اليوم» نشرت تقريرا نادرا قبل أيام، كشف للمرة الأولى تفاصيل في هذا الشأن. رغم أن التقرير موجه للقارئ الغربي وهدف إلى إظهار اتساع نطاق «التعاطف الأممي» مع روسيا، وفقا للعنوان الذي وضعته الشبكة التلفزيونية، وذكر بمصطلحات سوفياتية.

سيلفي مع قائد «فاغنر» الراحل يفجيني بريغوجين (أ.ب)

«جيش أممي حقيقي ...مقاتلون من النيجر ومصر وسوريا يحاربون إلى جانب روسيا» تحت هذا العنوان نشرت الشبكة تفاصيل عن نشاط مجموعات من المرتزقة الأجانب على بعض خطوط التماس. واللافت أن الشهادات التي قدمتها حملت تأكيدا إضافيا لتقارير نشرتها منصات سورية معارضة حول تنشيط نقل المتطوعين من مناطق سورية تقع تحت سيطرة دمشق إلى الأراضي الروسية تمهيدا لانخراطهم في الحرب الأوكرانية.

عناصر من «فاغنر» خلال التمرد في الصيف الماضي (أ.ب)

وكانت موسكو أعلنت بعد مرور أسابيع على انطلاق الحرب في أوكرانيا عن تشكيل فيلق للمتطوعين الأجانب، لكن هذا الموضوع لم يعد يثار على المستوى الرسمي والإعلامي لاحقا. في المقابل ركزت موسكو طوال عامي الحرب على نشاط المتطوعين الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب كييف.

وفي الداخل الروسي، أقدمت موسكو على إدخال تعديلات قانونية واسعة لتسهيل حصول الأجانب الذين يقاتلون إلى جانبها في أوكرانيا على الجنسية الروسية.

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

ورغم أن الخطوة ساهمت في زيادة أعداد المتطوعين من بلدان سوفياتية سابقة لكنها شجعت أيضا فئات من الراغبين في الحصول على الجنسية وعلى تعويضات مالية من بلدان مثل سوريا ومصر وعدد من البلدان الأفريقية على الانضمام إلى المجموعات المقاتلة في أوكرانيا.

أشار تقرير النسخة الإنجليزية من «روسيا اليوم» إلى أن واحدة من «الكتائب الأممية» تنشط حاليا في إطار سرية سكيف التي تتمركز بالقرب من سوليدار. وقالت: «يخدم هنا جنود من النيجر ومصر وسوريا ومولدوفا. لقد درسوا في روسيا وتمكن منهم حب البلاد كثيراً لدرجة أنهم ذهبوا للدفاع عنها».

وأوردت الشبكة مقتطفات من لقاءات أجرتها مع بعض المقاتلين، الذين حصلوا كما يبدو على أسماء مستعارة للتغطية على هوياتهم.

وقال «دوس» القادم من مصر، وتحديدا من مدينة الإسكندرية، إنه في البداية لم يكن يتحدث الروسية على الإطلاق، «لكنني تعلمت القليل الآن. لقد أصبح لدي أصدقاء هنا»، وقالت الشبكة إن دوس «شجاع جدا ولا يخاف على الإطلاق من التفجيرات».

يقول الطالب السابق في كلية فورونيج للفنون التطبيقية: «أنا أحب روسيا، ولهذا السبب قررت التسجيل متطوعا وأتيت للدفاع عنها».

أيضا تحدث «فانكا» من النيجر عن حبه لروسيا، وزاد: «روسيا تساعد النيجر، وتساعد مصر، ولهذا السبب نحن جميعاً هنا، هناك كثير من الدول التي تساعدها روسيا والجيش الروسي. إن بلدكم يفعل كل شيء بشكل صحيح، وينظر إليه الكثيرون بأمل في أفريقيا وفي جميع أنحاء الكوكب».

لم يخف الطالب النيجري، الذي اشتكى من البرد غير المعتاد على الجبهة، أنه، مثل المتطوعين الآخرين، يتطلع إلى الحصول لاحقا على الجنسية الروسية والإقامة بشكل دائم في مدينة نيجني نوفغورود.

أما «غروزني» من سوريا فهو أيضا طالب سابق في أحد المعاهد الروسية، وقد تعرض خلال فترة خدمته القصيرة على الجبهة لإصابة بالغة في الرأس والذراعين تم بسببها نقله إلى المستشفى. وقد عاد أخيرا إلى الجبهة بعد تلقي العلاج.

مثل هؤلاء، ثمة كثيرون من بلدان مختلفة تطوعوا لأسباب مختلفة للقتال إلى جانب روسيا، إما طمعا بالجنسية أو بمستحقات مالية، أو لأسباب سياسية مثل «فايكنغ» من مولدوفا.

عَلم «فاغنر» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاهر فايكنغ بعدائه للسلطات في بلاده لأنها تعمل على التقارب مع الغرب. وقال إنه لن يتمكن من العودة إلى الوطن، هناك سوف يواجه السجن. يقول فايكنغ: «هناك مثل هذه المهنة، الدفاع عن الوطن الأم، ووطني هو مولدوفا وروسيا. أقاربي يعيشون في روسيا. أنا شخصياً مولدوفي ناطق بالروسية».

بعد خدمته، يخطط فايكنغ للبقاء في روسيا «لا يوجد خيار آخر الآن. لكن أولاً سوف نقاتل».

يقول: «إخواني في السلاح، المهاجرون من مولدوفا، يريدون إنشاء كتيبة دنيستر التي تحمل اسم (ديمتري كانتمير الأمير المولدافي الذي أقسم الولاء للإمبراطور الروسي بطرس الأكبر)»، يخطط فايكنغ للقيام بدور نشط في تنظيم جهود الانفصال عن مولدوفا.

ومع أن لكل قصة من تلك أبعادا تتعلق بالوضع الداخلي في البلدان التي جاء منها المتطوعون للقتال إلى جانب روسيا، لكن تبرز بالدرجة الأولى الظروف التي قادت متطوعين من سوريا للانضمام إلى الكتيبة الأممية التي تدعم روسيا.

الراحل يفغيني بريغوجين (رويترز)

وكان لافتا أن الحديث عن تجنيد مرتزقة من سوريا للقتال إلى جانب روسيا في البلد الجار، بدأ مبكرا. وأطلقته أولا مجموعة «فاغنر» كما شجعه الجيش الروسي بشكل مباشر. لكن هذا النشاط عاد إلى البروز بقوة أخيرا، ونقلت منصات سورية معارضة أن القوات الروسية نقلت أخيرا، ‏عشرات المقاتلين من مناطق سيطرة النظام إلى معسكرات في الشمال الروسي، تمهيدا لزجهم في القتال. ووفقا للمعطيات فقد شهد مطار اللاذقية الدولي مؤخرا تسيير رحلة جوية على متنها عشرات المرتزقة المجندين.

وقالت المعطيات إن المجندين كانوا قد وقعوا على عقود مع شركة أمنية روسية جديدة، وبعضهم من محافظة السويداء جنوب سوريا.

ولفتت إلى أن الشباب كانوا قد سجلوا على تلك الرحلة عبر شخص يعرف بوصف «المستقطب»، والذي عمل سابقا في تجنيد شباب سوريين في شركات أمنية روسية، للقتال في ليبيا.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)

وأكدت أن الرحلة انطلقت من مطار اللاذقية، بطائرة مدنية، إلى مطار موسكو، الأسبوع الماضي، وفور وصول المسافرين إلى مطار موسكو، نقلتهم طائرة شحن من طراز «اليوشن» إلى مدينة في إقليم سيبيريا.

وذكرت أن السفر إلى روسيا كان عبر مستقطب معروف، طلب من كل مسافر سلفا دفع مبلغ يتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين ليرة سورية (نحو 250 دولارا).

وتطلب الجهة التي تجند المرتزقة من المسجلين لديها مجموعة من الأوراق الثبوتية، منها جواز سفر صالح لسنة على الأقل، وورقة غير موظف، وإذن سفر، أو بيان وضع من شعبة التجنيد.

اللافت أن المجندين وقعوا عقودا باللغة الروسية. ما يعني احتمال عدم اطلاعهم بشكل كامل على ما ينتظرهم بعد الوصول إلى معسكرات الاستقبال في سيبيريا. ووفقا لمعطيات الجهات المنظمة فثمة «رحلات عدّة ستنطلق في الفترة المقبلة، تضم مئات المسافرين من مختلف المحافظات السورية، إلى الأراضي الروسية».

المثير أن غياب «فاغنر» عن جبهات القتال، تم البدء بتعويضه أخيرا عبر تأسيس هياكل جديدة تضم مرتزقة من روسيا وبلدان الفضاء السوفياتي السابق، وتقع تحت إشراف وزارة الدفاع مباشرة. ويبدو أن المرتزقة المنضوين في «الكتائب الأممية» باتوا جزءا من هذه التشكيلات التي يتم إعدادها لخوض المعارك على خطوط التماس.

على صعيد آخر، تجنبت الأوساط العسكرية والدبلوماسية الروسية التعليق على تسريبات حول إقامة موسكو نقاط مراقبة وتفتيش في مناطق محاذية للجولان السوري. ولم تصدر إشارات في روسيا تؤكد أو تنفي صحة معطيات تداولتها مصادر سورية معارضة حول نشر الجيش الروسي سبع نقاط مراقبة في ريف القنيطرة الغربي، قالت إنها مراكز رصد وتفتيش بهدف منع وقوع تصعيد بين إسرائيل والمجموعات المتحالفة مع «حزب الله» اللبناني.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن النقاط التي تم تثبيتها في قرى وبلدات الريف الغربي لمحافظة القنيطرة هي، القحطانية - بئر عجم- بريقة - كودنا - الملعقة - الرفيد - غدير البستان.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع الراحل بريغوجين في مقطع فيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

وكانت مصادر روسية نفت أخيرا، معطيات عن وساطة لتجديد اتفاقية إبعاد مقاتلي «حزب الله» والقوات المتحالفة مع إيران لمسافة 80 كيلومترا عن خطوط التماس في الجولان. ورغم ذلك أكدت موسكو في المقابل أنها تعارض توسيع رقعة المواجهات الدائرة في غزة، وتحولها إلى صراع إقليمي تشارك فيه سوريا وأطراف أخرى.


مقالات ذات صلة

ترمب: أوكرانيا وروسيا وافقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)

ترمب: أوكرانيا وروسيا وافقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، إن روسيا وأوكرانيا وافقتا على الامتناع عن استهداف منشآت الطاقة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)

الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

أعلن الجيش البولندي، الاثنين، عن انتشال طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق على مقربة من الساحل.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

يثير اقتراب الضربات الروسية من حدود «ناتو» وتصاعد العمليات الهجينة مخاوف من سوء تقدير قد يدفع موسكو والحلف نحو مواجهة مباشرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت من جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا يوم 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الكرملين يبرر الضربات الروسية في أوكرانيا قرب الحدود مع بولندا

برّر الكرملين، الاثنين، الضربات التي طالت، الأحد، مناطق أوكرانية محاذية للحدود مع بولندا، مؤكداً أنها جزء من «المهام» التي تؤديها القوات المسلحة الروسية.

«الشرق الأوسط» (روفانييمي (فنلندا))
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)

ترمب: أوكرانيا وروسيا وافقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أوكرانيا وروسيا وافقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، إن روسيا وأوكرانيا وافقتا على الامتناع عن استهداف منشآت الطاقة، غداة انتقاده الضربات التي تنفذها كييف ضد منشآت نفطية عائدة لموسكو.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «وافقت أوكرانيا على عدم قصف أهداف الطاقة الروسية. ووافقت روسيا على القيام بالأمر ذاته! الأرجح أن (ارتفاع) سعر الديزل في العالم سببه الحرب الأوكرانية - الروسية، وليس (حرب) إيران» التي شنتها واشنطن وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتسببت الحرب بالشرق الأوسط في ارتفاع حاد لأسعار النفط وموارد الطاقة عالمياً؛ مما أدى إلى زيادة أسعار الوقود ومعدلات التضخم في الولايات المتحدة، قبل الانتخابات النصفية المقررة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)

دعت اثنتا عشرة دولة أوروبية، الاثنين، الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز وجوده في منطقة القطب الشمالي، التي تشهد توترات جيوسياسية حادة وسط تهديدات روسية وطموحات أبداها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء في بيان مشترك أصدرته هذه الدول، من بينها فرنسا والدنمارك والسويد وألمانيا واليونان، في ختام قمة عُقدت في شمال فنلندا: «ندعو الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر استراتيجية واستباقية في منطقة القطب الشمالي الأوروبية».

وقد أثارت تهديدات ترمب المتكررة بضم غرينلاند، وهي منطقة دنماركية شاسعة تتمتع بحكم ذاتي، إلى السيادة الأميركية أزمة دبلوماسية بين حلفاء واشنطن.

ورغم تراجع حدة هذه التهديدات منذ بداية العام، فإن دول الاتحاد الأوروبي عازمة على تعزيز وجودها في المنطقة، وهي تدرك تماماً وجود جار مُعادٍ على الجانب الآخر من الحدود الشرقية الطويلة لفنلندا.

ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (أرشيفية - إكس)

وفي إشارة إلى «التهديد الكبير والبعيد الأمد الذي تشكله روسيا»، أكدت الدول أن «طموحات موسكو لزيادة نفوذها في القطب الشمالي، وعداءها تجاه أوروبا، بما في ذلك تصاعد الأنشطة المتعددة الوسيلة، يسلطان الضوء على الحاجة إلى تعزيز سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي».

وشملت قائمة المسؤولين الحاضرين في القمة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بالإضافة إلى قادة من دول مثل رومانيا واليونان.

وقال كوستا: «ما يحدث هنا ليس قضية إقليمية، بل قضية أوروبية».

مخاوف بيئية

تأتي هذه القمة التي لم يكن مقرراً خلالها اتخاذ قرارات رسمية، في وقت يُتوقع أن تطرح فيه المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للقطب الشمالي في غضون أسابيع، وهي الاستراتيجية التي ستوجه نهج الاتحاد تجاه المنطقة في السنوات المقبلة.

ولا يزال بإمكان الدول والقادة إبداء آرائهم بشأن الوثيقة النهائية. وفي هذا الصدد، قال توماس تيكانين، كبير مستشاري الشؤون الأوروبية لرئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو، الذي بادر إلى عقد القمة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «هذا الاجتماع يأتي في توقيت مناسب للغاية». وأضاف: «تتمثل الفكرة أساساً في تعزيز النهج الاستراتيجي المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي في ظل هذه الظروف، حيث تتزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة بشكل كبير».

وتزايد الاهتمام بالمنطقة بشكل ملحوظ منذ اعتماد الاتحاد الأوروبي آخر سياسة له بشأن القطب الشمالي في عام 2021، وهو ما انعكس في عدد الضيوف رفيعي المستوى الحاضرين من دول لا تقع ضمن نطاق القطب الشمالي.

إحدى جلسات القمة الأوروبية بخصوص القطب الشمالي في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (أ.ب)

وقال تيكانين إن «البيئة الأمنية تغيرت كثيراً، وهناك اهتمام كبير بالمنطقة في الآونة الأخيرة».

وناقش القادة مواضيع راوحت بين المصالح الاقتصادية والقضايا الأمنية. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن منطقة القطب الشمالي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل أسرع بنحو أربع مرات من المتوسط العالمي نتيجة للتغير المناخي، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على البيئة وسبل عيش السكان المحليين على حد سواء.

ومع ذوبان الجليد البحري، كثفت دول مثل روسيا والصين والولايات المتحدة أنشطتها في المنطقة، في ظل تنافس على السيطرة على الموارد الطبيعية وطرق الملاحة البحرية الجديدة.

وفي أغسطس (آب) أرسلت كل من الصين وكوريا الجنوبية سفناً لنقل الحاويات في محاولة لعبور «طريق البحر الشمالي» الواقع ضمن المياه الروسية، وذلك لاختبار جدوى استخدامه في ظل بقاء الممر خالياً من الجليد لفترات أطول عاماً بعد عام.

وكان الرئيس ترمب قد شدد في وقت سابق من هذا العام على ضرورة سيطرة واشنطن على جزيرة غرينلاند لدواعٍ قال إنها تتعلق بالأمن القومي، رغم أنه استبعد في نهاية المطاف فكرة ضمها بالقوة.

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي الروسية في القطب الشمالي (أرشيفية - أ.ب)

وبعد ذلك بفترة وجيزة، وفي خطوة بدا أنها تهدف إلى استرضاء ترمب، أطلق «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مهمة جديدة لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي.

وخلال زيارة قامت بها للجزيرة الشاسعة في 7 سبتمبر (أيلول) أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حزمة مساعدات لغرينلاند بقيمة 200 مليون يورو (232 مليون دولار)، متعهدة أن يكون للاتحاد الأوروبي «حضور أكبر وانخراط أعمق في غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي».

وفي يناير (كانون الثاني) تم تشكيل «مجموعة عمل رفيعة المستوى» تضم ممثلين للدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند لمعالجة المخاوف الأميركية، إلا أنه لم تُرشح سوى معلومات شحيحة حول سير المفاوضات منذ ذلك الحين.

وعلى هامش قمة روفانييمي، أعربت رئيسة وزراء الدنمارك عن «تفاؤلها» بأن المحادثات التي انطلقت بين الدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند قد تفضي إلى تسوية للنزاع.

وقالت فريدريكسن للصحافيين: «لا تزال مجموعة العمل تمارس مهامها؛ لذا فمن السابق لأوانه استخلاص أي نتائج، لكنني متفائلة للغاية بأننا قادرون على إيجاد حل».


الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)
صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)
TT

الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)
صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)

أعلن الجيش البولندي، الاثنين، عن انتشال طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق على مقربة من الساحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، على منصة «إكس»: «تشير التقييمات الأولية إلى أن هذه طائرة مسيّرة عسكرية روسية الصنع».

وقد تم العثور على الطائرة المسيّرة بالقرب من المنتجع الساحلي روسينوفو في شمال غربي بولندا.

وصرّح متحدث باسم قيادة الجيش البولندي لقناة «تي في إن 24» بأنها على الأرجح طائرة مسيّرة من طراز «غيربيرا».

وبما أن الدفاع الجوي لم يسجّل أي خروقات للمجال الجوي منذ 30 يوليو (تموز)، فمن المحتمل أن تكون المسيّرة قد جرفتها المياه إلى الشاطئ قادمة من المياه الدولية.

ويقوم الخبراء حالياً بالتحقق مما إذا كانت تحتوي على متفجرات.

وغالباً ما تستخدم روسيا طائرات مسيّرة غير مسلحة كأجسام خداعية في الضربات الجوية ضد أوكرانيا لتشتيت انتباه أنظمة الدفاع الجوي.

وتُعد بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، حليفاً سياسياً وعسكرياً رئيسياً لأوكرانيا التي تتعرّض للهجوم من روسيا، كما أنها تعد نفسها عرضة للتهديد من موسكو.

وتعرّض قطار كان متجهاً من كييف إلى وارسو، الأحد، لهجوم بطائرة مسيّرة روسية قبيل وصوله إلى الحدود البولندية مباشرة.