موسكو تطوي نهاية العام بأكبر هجوم جوي ضد أوكرانيا منذ بداية الحرب

تنديد دولي بضربات غير مسبوقة ضحيتها 16 قتيلاً و100 جريح... وكييف ترد برشقة صواريخ على بيغورود

عامل إنقاذ يقف في موقع مستودع تضرر بشدة خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على كييف  (رويترز)
عامل إنقاذ يقف في موقع مستودع تضرر بشدة خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

موسكو تطوي نهاية العام بأكبر هجوم جوي ضد أوكرانيا منذ بداية الحرب

عامل إنقاذ يقف في موقع مستودع تضرر بشدة خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على كييف  (رويترز)
عامل إنقاذ يقف في موقع مستودع تضرر بشدة خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

تحاول موسكو طي صفحة عام 2023 بأكبر هجوم جوي ضد أوكرانيا منذ بداية الحرب ببوابل من 158 طائرة مسيّرة وصاروخاً خلال الليل، مستهدفة البنية التحتية الحيوية والمنشآت الصناعية والعسكرية، لكن مناطقها الحدودية تعرضت هي الأخرى لرشقة صاروخية، قالت إنها دمرت 3 «من طراز هارم الأميركية فوق أراضي منطقة بيلغورود».

رجال إطفاء يعملون في موقع مستودع تعرض لأضرار بالغة خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنه أصاب جميع أهدافه في عشرات الهجمات التي شنها على أوكرانيا في الفترة من 23 إلى 29 ديسمبر (كانون الأول). وجاءت الضربات الليلة بعد أيام على استهداف أوكرانيا سفينة حربية روسية في مرفأ فيودوسيا بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني إن القوات الروسية نفذت «أكبر هجوم جوي» ضد أوكرانيا بعد منتصف ليل الخميس/الجمعة منذ بداية الحرب قبل نحو عامين. وقال زالوجني إن الدفاعات الجوية الأوكرانية اعترضت 70 في المائة من الهجمات.

وأصدرت السلطات الأوكرانية صافرات الإنذار من وقوع غارات جوية في أنحاء البلاد، إذ تعرضت خاركيف (شمال شرق) ولفيف (غرب) للضربات، حسبما أعلن رؤساء بلديات المدينتين والعاصمة كييف.

وسجلت وقوع أضرار في خاركيف ولفيف ودنيبرو. وفي خاركيف أبلغ رئيس بلدية المدينة إيغور تيريخوف عن وقوع «هجوم ضخم» مع «سماع 6 انفجارات على الأقل»، بينما في لفيف تحدث نظيره أندريه سادوفيي عن وقوع «ضربتين». وأفادت وسائل الإعلام بوقوع انفجارات في أوديسا وخملنيتسكي وزابوريجيا.

قال رئيس بلدية كييف إن سلسلة انفجارات ترددت في وقت مبكر في العاصمة الأوكرانية. وقال فيتالي كليتشكو عبر تطبيق «تلغرام»: «المزيد من الانفجارات في العاصمة. الدفاع الجوي يعمل بشكل مكثف»، بحسب رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

صورة من موقع مستودع تضرر بشدة خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وقالت الإدارة العسكرية للعاصمة كييف إن 10 محاصرين تحت أنقاض مستودع تضرر من حطام متساقط. وقال حاكم محلي إن تلفيات لحقت بمستشفى للولادة في مدينة دنيبرو دون ورود تقارير عن إصابات هناك.

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية بسماع دوي انفجارات قوية في ساعات مبكرة من الجمعة. واندلعت في منطقة بوديل الواقعة شمال العاصمة النيران في مستودع مساحته نحو 3000 متر مربع بينما انهمك رجال الإطفاء في إخماد النيران. ويُعتقد أن عشرات الأشخاص عالقون في الداخل، وفق رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة سيرغي بوبكو. ولحقت أضرار بمحطة مترو تُستخدم ملجأ من الغارات الجوية.

وصف المتحدث باسم سلاح الجو في أوكرانيا يوري إيهانت للتلفزيون الأوكراني، الجمعة: «بشكل عملي، سقط كل شيء، باستثناء صواريخ كاليبر كروز».

واستخدمت روسيا أسلحة من بينها صواريخ «كينجال» التي تفوق سرعة الصوت، وصواريخ باليستية «إس – 300» وصواريخ «كروز» مختلفة ومسيرات إيرانية الصنع طويلة المدى. وأضاف إيهانت أنه جرى إرسال نحو 18 قاذفة استراتيجية، وقال: «لم يظهر على شاشات المراقبة لدينا هذا العدد الكبير من النقاط الحمراء الخاصة بالعدو منذ فترة طويلة».

عسكريون أوكرانيون يبكون زميلاً لهم خلال تشييعه في كييف منتصف ديسمبر (أ.ب)

وقال دميترو كوليبا، وزير الخارجية الأوكراني: «اليوم استيقظ ملايين الأوكرانيين على صوت الانفجارات المدوية. أتمنى لو أن العالم يمكنه سماع أصوات الانفجارات في أوكرانيا»، ودعا حلفاء بلاده لتكثيف جهود دعمها. وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية إن الهجوم الصاروخي الروسي وهو أحد أكبر الهجمات منذ بداية الغزو الشامل، يثبت أنه لا مجال للحديث عن هدنة مع موسكو. وقالت الوزارة في بيان: «روسيا لا تدرس أي سيناريوهات أخرى سوى تدمير أوكرانيا بالكامل».

نددت موفدة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أوكرانيا دينيس براون بالهجمات الأخيرة وقالت: «بالنسبة للشعب الأوكراني فإن هذا مثال آخر غير مقبول على الواقع المروع الذي يواجهه الذي جعل 2023 عاماً آخر من المعاناة الهائلة». كما أدانت فرنسا بـ«أشد درجات الحزم استراتيجية الرعب»، بينما رأى رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أن هذه الضربات تثبت أن الرئيس فلاديمير بوتين «لن يتراجع أمام شيء». وندّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بالضربات الروسية «الجبانة».

قوات العمليات الخاصة الأوكرانية في مهمة ليلية بمنطقة خيرسون (أ.ب)

وقعت الهجمات على موجات عدة ومن اتجاهات مختلفة، بينما نشرت روسيا قاذفات استراتيجية لإطلاق الصواريخ، مستهدفة عدداً من المدن الأوكرانية من بينها العاصمة كييف، مستخدمة «عدداً غير مسبوق من الصواريخ»، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً على الأقل وجرح 97 آخرين، بحسب السلطات الأوكرانية.

وأعلنت بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي، الجمعة، أن جسماً غير محدّد دخل مجالها الجوي من أوكرانيا، بينما أشار سلاح الجو البولندي إلى أن الحادث قد يكون مرتبطاً بالهجوم الجوي الروسي الضخم على أوكرانيا.

جنود أوكرانيون يسيرون على شاطئ نهر دنيبرو بعد خروجهم من قارب على خط المواجهة بالقرب من خيرسون - أوكرانيا الأحد 15 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وقال الناطق باسم قيادة العمليات للقوات المسلحة الكولونيل ياتسيك غوريسيفسكي لمحطة «تي في إن 24» الإخبارية، إن «الجسم وصل من الحدود الأوكرانية». وأضاف: «كان هناك قصف مكثف على الأراضي الأوكرانية ليلاً، لذلك قد يكون الحادث مرتبطاً بذلك». وأشار إلى أن الحادث وقع قرب مدينة زاموسك الحدودية. وقالت قيادة العمليات إنه تم تعقب «الجسم غير المحدد» برادار «من لحظة عبوره الحدود إلى النقطة التي اختفت فيها الإشارة».

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا أطلقت نحو 110 صواريخ، على أوكرانيا، الليلة الماضية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «اليوم، استخدمت روسيا كل أنواع الأسلحة تقريباً في ترسانتها. تم إطلاق نحو 110 صواريخ ضد أوكرانيا، وتم إسقاط معظمها». وأضاف أن عدداً من الأشخاص سقطوا ما بين قتيل وجريح في الهجمات، التي ضربت مدناً بمختلف أنحاء أوكرانيا، لكن لم يقدم تفاصيل محددة. وقال زيلينسكي إن جناح الولادة والمرافق التعليمية ومركز تسوق وعدداً من المباني السكنية متعددة الطوابق، كانت من بين المواقع، التي تم قصفها.

جنود أوكرانيون مع مدفع «هاوتزر» من طراز «إم 777» الأميركي الصنع في شرق أوكرانيا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو يوري إيهانت لوكالة الصحافة الفرنسية إن «هذا أكبر هجوم صاروخي بصورة عامة»، مضيفاً أن التعداد يستثني الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) العام الماضي، وشهدت ضربات «مستمرة وبلا انقطاع».

يأتي الهجوم الجوي الضخم في نهاية العام في ظل غموض يكتنف نطاق وقوة الدعم المالي والعسكري الغربي لأوكرانيا في المستقبل مع استمرار الحرب مع روسيا منذ ما يقرب من عامين.

وأعلن مساعد الرئيس الأوكراني أندريه يرماك على «تلغرام»: «نبذل كل ما بوسعنا لتعزيز درعنا الجوي. لكن على العالم أن يرى أننا بحاجة إلى المزيد من الدعم والقوة لوقف هذا الإرهاب». والأربعاء، أفرجت واشنطن عن الحزمة الأخيرة من المساعدات العسكرية التي أقرها الكونغرس لكييف.

وعقب الضربات، كتبت السفيرة الأميركية لدى كييف بريدجيت برينك على موقع «إكس»: «تحتاج أوكرانيا إلى التمويل الآن لمواصلة النضال للتحرر من هذا الرعب في 2024».

وأكد مسؤول كبير في الجيش الألماني، في مقابلة نُشرت الجمعة، أنّ روسيا تكبّدت خسائر «فادحة» في الرجال والعتاد في حربها في أوكرانيا، مضيفاً أنّ جيشها سيخرج «أضعف» من الصراع. وقال الجنرال كريستيان فرودينغ، الذي يشرف على دعم كييف داخل الجيش الألماني، لصحيفة «سودويتشه تسايتونغ» الألمانية: «أنتم تعلمون، وفقاً لأرقام أجهزة الاستخبارات الغربية، أنّ 300 ألف جندي روسي قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة، لدرجة أنّه لم يعد بإمكانهم المشاركة في الحرب».

وأكد الجنرال، الذي يعدّ أيضاً أحد المستشارين الرئيسيين لوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريس، تقييماً لأجهزة الاستخبارات الأميركية سُرّب في 12 ديسمبر، يفيد بأنّ 315 ألف جندي روسي أصيبوا أو قُتلوا منذ بداية غزو أوكرانيا في فبراير 2022. ورأى في الوقت نفسه أن روسيا أظهرت «قدرة على المقاومة» أكبر مما قدّرت الدول الغربية في بداية الحرب. وقال: «ربما لم نرَ، أو لم نرغب في أن نرى أنّهم قادرون على الاستمرار في الحصول على الإمدادات من حلفاء».


مقالات ذات صلة

مجلس الدفاع والأمن الألماني - الفرنسي يجتمع في لحظة «فارقة» للعلاقات بين البلدين

أوروبا القوات المسلحة الفرنسية لدى عرضها بمناسبة العيد الوطني أمس (أ.ف.ب)

مجلس الدفاع والأمن الألماني - الفرنسي يجتمع في لحظة «فارقة» للعلاقات بين البلدين

مجلس الدفاع والأمن الألماني - الفرنسي يجتمع في لحظة «فارقة» للعلاقات بين البلدين... السادس والعشرون من نوعه وركيزتيه التوافق اقتصادياً ودفاعياً نووياً

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يدعو إلى وحدة الجيش بعد احتجاجات على استقالة وزير الدفاع

زيلينسكي يدعو إلى وحدة الجيش بعد احتجاجات على استقالة وزير الدفاع، والبرلمان الأوكراني يوافق على تعيين رئيس مجموعة «نافتوغاز» سيرغي كوريتسكي رئيساً للوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

بالنسبة إلى كييف، لم يكن السيناتور الجمهوري مجرد صوت مؤيد داخل مجلس الشيوخ، بل كان «مترجماً» للرئيس... وبعد غراهام مَن يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا حرس الشرف يحمل نعوش جنود أوكرانيين مجهولي الهوية قُتلوا في معركة خلال الحرب مع روسيا بمراسم جنازة أقيمت بمقبرة عسكرية قرب كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

أوكرانيا تستعيد 501 جثة من روسيا

أعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها تسلّمت من روسيا 501 جثة يُفترض أنها لجنود قتلى، وهذا مجال تعاون نادر بين الدولتين المتحاربتين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تصاعد الدخان في العاصمة الأوكرانية كييف أثناء غارة صاروخية روسية (أرشيفية ـ رويترز)

دوي انفجارات في كييف مع إطلاق صافرات الإنذار

دوّت سلسلة من الانفجارات في كييف بعد وقت قصير من منتصف ليل الأربعاء، عقب تحذير أصدره سلاح الجو الأوكراني يشير إلى اقتراب صواريخ بالستية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مدير «الوكالة الذرية» يدين مقتل كبير مهندسي محطة زابوريجيا النووية

محطة زابوريجيا للطاقة النووية بأوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
محطة زابوريجيا للطاقة النووية بأوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

مدير «الوكالة الذرية» يدين مقتل كبير مهندسي محطة زابوريجيا النووية

محطة زابوريجيا للطاقة النووية بأوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
محطة زابوريجيا للطاقة النووية بأوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

ندد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي بمقتل كبير مهندسي محطة زابوريجيا الأوكرانية للطاقة النووية المحتلة من روسيا بضربة نفّذتها مسيّرة ولم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتّهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراء عملية قتله لكن كييف اعتبرت أن الاتهامات «لا أساس لها»، وقالت إن موسكو فشلت في تقديم أدلة على صحة اتّهاماتها.

وقال رئيس الشركة الروسية الحكومية للطاقة الذرية «روساتوم» أليكسي ليخاتشيف إن ألكسندر ياكوفليف قُتل عندما أصابت «مسيّرة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية» مركبة خدمات قرب محطة الطاقة.

وأفادت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على منصة «إكس»، ليل الأربعاء، بأن غروسي «يدين هجوماً غير مقبول على المحطة وإدارتها ويمثّل تهديداً خطيرا للسلامة النووية».

ودعت الوكالة إلى «وضع حد فوري لكل الهجمات على المواقع النووية وموظفيها أو قربها».

من جهتها، حضّت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الوكالة على إدانة ما وصفتها بـ«جريمة القتل».

وقال ليخاتشيف في منشور على حساب «روساتوم» في «تلغرام» إن ياكوفليف «كرّس حياته بكاملها للطاقة النووية ومات عملياً في أثناء تأديته واجبه».

وأفاد بأن سائقاً قُتل أيضاً في الهجوم.

ولم يسبق لحسابات المحطة و«روساتوم» على «تلغرام» أن أتت على ذكر ياكوفليف.

وعادة فإن مدير المحطة المعيّن من موسكو يوري شيرنيشوك، كبير المهندسين في المحطة سابقاً، هو من يتحدّث علناً.

ورفضت الخارجية الأوكرانية الاتهامات وقالت: «لم يجر تقديم أي تأكيد مستقل للرواية الروسية عن تورّط أوكرانيا ولا يمكن الوثوق بالمعلومات الصادرة عن هياكل الاحتلال الروسية».

وسيطرت القوات الروسية على محطة زابوريجيا في مارس (آذار) 2022، بعد وقت قصير على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

وتُعد زابوريجيا المحطة الكبرى في أوروبا وشكّلت سلامتها مصدر قلق متكرر على مدى النزاع المتواصل منذ أربعة أعوام.

ويتّبادل الطرفان مراراً الاتهامات بتنفيذ ضربات على المنطقة الواقعة في إنيرهودار على ضفاف نهر دنيبرو، خط المواجهة في تلك المنطقة.


تظاهرة في باريس للمطالبة بالإفراج عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية

صورة أرشيفية لمظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في باريس (رويترز)
صورة أرشيفية لمظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في باريس (رويترز)
TT

تظاهرة في باريس للمطالبة بالإفراج عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية

صورة أرشيفية لمظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في باريس (رويترز)
صورة أرشيفية لمظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في باريس (رويترز)

تظاهر نحو 50 شخصاً، بينهم أطباء ونقابيون وناشطون مؤيدون للفلسطينيين، الخميس، في باريس أمام مقر وزارة الخارجية الفرنسية، للمطالبة بالإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية المعتقل في إسرائيل، مؤكدين أن حياته «في خطر»، وفق ما أفادت مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهتف المشاركون «أطلقوا سراح الدكتور أبو صفية»، وكان من بينهم باتريك بيلو رئيس جمعية أطباء الطوارئ في فرنسا، وجيروم لوغافر النائب البرلماني عن حزب اليسار الراديكالي «فرنسا الأبية».

ونُظمت التظاهرة بدعوة من نقابتين طبيتين، ووضع خلالها بعض المشاركين الكوفية ولوّحوا بالأعلام الفلسطينية تضامناً مع أبو صفية الذي كان قد ندّد بحصار الجيش الإسرائيلي لمستشفى كمال عدوان الذي يعمل فيه.

والدكتور حسام أبو صفية معتقل منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتتهمه إسرائيل بأنه عضو في حركة «حماس» التي شنّت هجوماً غير مسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أدى إلى اندلاع الحرب في غزة.

وصرّح سيريل فينيه، طبيب التخدير والعناية المركزة والمسؤول النقابي الطبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن أبو صفية الذي «اعتُقل لرفضه مغادرة مستشفاه» في خضم الحرب، يُعد «رمزاً لمقاومة الشعب الفلسطيني».

وتطالب مؤسسات دولية عدة منها منظمة الصحة العالمية ومنظمة العفو الدولية، بالإفراج عن طبيب الأطفال الفلسطيني.

وأضاف فينيه أن أبو صفية «التقى محاميه قبل عشرة إلى خمسة عشر يوماً وأخبره بأنه يشعر بأنه سيموت»، مشيراً إلى أنه كان «هزيلاً للغاية».

وأوضح أن المحتجين يطالبون بـ«إرسال وفد طبي، معتمد (من وزارة الخارجية) بصفته وفداً غير عسكري»، للتحقق من «وضعه الصحي» والحؤول دون «تحوّل احتجازه التعسفي إلى حكم بالإعدام».

أما باتريك بيلو فأعرب عن رغبته في «جعل الدكتور أبو صفية مواطناً فرنسياً، أي منحه الجنسية الفرنسية».

واكتسب طبيب الأطفال البالغ 52 عاماً، شهرة واسعة بفضل مشاركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل عن معاناة المرضى والجرحى والنازحين في مستشفى كمال عدوان، كما رفض إخلاء المستشفى الواقع في بيت لاهيا (شمال)، رغم التحذيرات التي تلقاها من الجيش الإسرائيلي.

وفي 27 ديسمبر 2024، اقتحمت القوات الإسرائيلية المستشفى، واصفة إياه بأنه «مركز إرهابي» تابع لحركة «حماس»، واعتقلت العشرات من أفراد الطاقم الطبي.

وأدان أخيرا أربعة خبراء مستقلين مكلفين من الأمم المتحدة «الاحتجاز التعسفي... دون تهمة أو محاكمة» لأبو صفية، وهو ما «يعكس استهداف إسرائيل الممنهج للعاملين في القطاع الصحي الفلسطيني».

كما أعربت لجنة تحقيق أممية مستقلة عن «قلقها البالغ إزاء تقارير موثوقة» تفيد بأنه «ضحية لسوء معاملة شديدة ومتكررة».

من جهتها، قالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في جنيف الأسبوع الماضي إن الطبيب الفلسطيني «محتجز بشكل قانوني»، ونفت أن تكون حياته في خطر.


الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس مسجد باريس الكبير

صورة من احتفال مسجد باريس الكبير بمرور 100 عام على تأسيسه (صفحة المسجد على فيسبوك)
صورة من احتفال مسجد باريس الكبير بمرور 100 عام على تأسيسه (صفحة المسجد على فيسبوك)
TT

الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس مسجد باريس الكبير

صورة من احتفال مسجد باريس الكبير بمرور 100 عام على تأسيسه (صفحة المسجد على فيسبوك)
صورة من احتفال مسجد باريس الكبير بمرور 100 عام على تأسيسه (صفحة المسجد على فيسبوك)

احتفل مسجد باريس الكبير، الأربعاء، بمرور 100 عام على تأسيسه بمشاركة شخصيات من مختلف الأطياف الدينية، من بينهم موشيه ليفين، نائب رئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين ولوران أولريش، رئيس أساقفة باريس.

وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ورئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار، من بين المسؤولين الذين ‌حضروا الاحتفال، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال شمس الدين حافظ، عميد مسجد ​باريس ‌الكبير، «لا يقتصر ​هذا اليوم على الاحتفاء بالمعالم الأثرية فحسب، بل يحتفي بفكرة بالغة الأهمية، ألا وهي أن الإسلام متوافق تماماً مع المواطنة الفرنسية والعلمانية أيضاً».

وحملت الرسالة في طياتها دعوة للوحدة في ظل حالة من التوتر بين الطوائف الدينية والعلمانيين في فرنسا على مدى سنوات، التي تفاقمت نتيجة هجمات عدة تبناها متطرفون، فضلاً عن الحرب في قطاع غزة، وصعود حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف والمناهض ‌للهجرة.

مسجد باريس الكبير (صفحة المسجد على فيسبوك)

وأضاف حافظ: «دخل الإسلام فرنسا عام ‌1926. وهذا ما أريد أن أوضحه لجميع ​إخواني اليوم، أن هذا التاريخ ‌لجميع المسلمين في مجتمعهم الخاص»، مضيفاً أن الإسلام يتوافق مع ‌النظام الجمهوري.

وذكر تقرير للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية عام 2023 أن 10 في المائة من المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عاماً في فرنسا القارية، التي تشمل الأراضي الفرنسية في أوروبا والجزر القريبة منها، ‌أعلنوا اعتناقهم الإسلام بين 2019 و2020.

وأشار مقال لمركز «بيو ريسيرش» عام 2017 إلى أن فرنسا تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في الاتحاد الأوروبي.

وراجت فكرة مشروع بناء مسجد في باريس بعد الحرب العالمية الأولى، حينما خدم مئات الآلاف من المسلمين في القوات المسلحة الفرنسية. وحضر الرئيس الفرنسي آنذاك جاستون دوميرغ افتتاح المسجد عام 1926.

وسيواصل المسجد احتفالاته بالذكرى المئوية لتأسيسه على مدار العام عبر العديد من المعارض التي تسلط الضوء على التاريخ والثقافة الإسلاميين.

وقال حافظ: «نحرص على أن يكون (المسجد الكبير في باريس) على أهبة الاستعداد لهذه المناسبة، وأن نرى هذا الصرح الديني الرائع شامخاً ليدوم قروناً عديدة. هذا هو قرنه الأول، ​تمنياتنا له بالبقاء قروناً مديدة».

اقرأ أيضاً