زيلينسكي يستدعي الروح القتالية لمواطنيه

مسؤول عسكري: أوكرانيا لن تستخدم الإجبار لتعبئة المواطنين في الخارج للحرب

زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يستدعي الروح القتالية لمواطنيه

زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نداءً إلى مواطنيه لاستدعاء الروح القتالية وعدم التراجع في الدفاع عن البلاد، وذلك قبل أيام قليلة من عيد الميلاد «الكريسماس»، بينما تجري مناقشات حالياً في أوكرانيا حول كيفية تجنيد الجيش مزيداً من الجنود. ويريد الجيش تعبئة ما بين 450 ألفاً و500 ألف رجل.

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

وقال زيلينسكي في رسالته المسائية عبر الفيديو بُثت في كييف، الخميس: «هناك حاجة إلى أقصى مقدار من الاهتمام بالدفاع، وأقصى جهد من أجل الدولة، وأقصى قدر من الطاقة من أجل أن تحقق أوكرانيا أهدافها». وتابع أن وقت الراحة سيأتي لاحقاً.

ولأول مرة، تحتفل أوكرانيا رسمياً بعيد الميلاد في 25 ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، على غرار النموذج الغربي، ولم تعد تقتصر على يوم 7 يناير (كانون الثاني)، وفقاً للعادات الأرثوذكسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

وقال زيلينسكي: «الآن، قبل عيد الميلاد، يجب على الجميع في دولتنا أن يتذكروا أن هذا هو وقت التركيز، وقت العمل». وسيتحدد مصير البلاد في مناطق خاركيف ولوجانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، التي تعرضت لهجوم من روسيا. وحصلت 20 أسرة لمن نال أحد أفرادها لقب بطل أوكرانيا على شقة من الدولة الأوكرانية يوم الخميس. وقال زيلينسكي إن كل جندي وبحار وضابط يحصل على لقب بطل سيحصل على نفس التقدير من الدولة.

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

وتناشد وزارة الدفاع الأوكرانية مواطني البلاد في الخارج العودة والانضمام إلى صفوف الجيش للدفاع عن وطنهم ضد القوات الروسية المتواصل. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيلاريون بافليوك، الخميس، إنه رغم ذلك ليست هناك خطط لجلب الأوكرانيين من الرجال من الخارج وتجنيدهم تحت ضغوط، كما أنه ليس هناك أي خطط لفرض عقوبات أو ضغط قانوني على من يظلون خارج أوكرانيا.

وقال بافليوك: «يدعو الوزير جميع مواطني أوكرانيا إلى الانضمام للقوات المسلحة أينما كانوا. هل ينطبق هذا على الأوكرانيين في الخارج؟ نعم بلا شك. إن الدفاع عن البلاد في أوقات الحرب واجب دستوري على كل المواطنين». لكنه أشار إلى أنه ليست هناك أي خطط لفرض عقوبات أو ضغط قانوني على من يظلون خارج أوكرانيا.





وسعى المتحدث باسم وزارة الدفاع إيلاريون بافليوك إلى توضيح بيانات أدلى بها وزير الدفاع رستم عميروف عن تعبئة الرجال في الخارج. وقال عميروف في مقابلة أُجريت في وقت سابق إن هناك مناقشات حول فرض «قيود» قانونية على الرجال الأوكرانيين الذين يبقون بالخارج.

يشار إلى أن هناك مئات الآلاف من الأوكرانيين المسجلين لاجئي حرب في ألمانيا ودول أخرى. ولا يسمح رسمياً للرجال بين سن 18 و60 عاماً من اللائقين للخدمة العسكرية بمغادرة البلاد، ورغم ذلك تمكن كثير من الرجال من المغادرة.

بايدن وزيلينسكي في أحد لقاءاتهما (إ.ب.أ)

في السياق، ذكر وزير العدل الألماني، ماركو بوشمان أن مشكلات أوكرانيا في تعبئة الجنود لصد الغزو الروسي لن تكون لها أي عواقب عملية على الأوكرانيين الذين يعيشون في ألمانيا. وقال الوزير لوكالة الأنباء الألمانية: «لن نجبر الأشخاص على أداء الخدمة العسكرية الإجبارية، أو الخدمة العسكرية ضد إرادتهم».

وأضاف الوزير: «كان من الجيد قبول لاجئي الحرب من أوكرانيا في ألمانيا، في إجراء غير معقد وتم منحهم فرصة للعمل». وتابع الوزير: «في نهاية المطاف، نحن نسعى لجذب مزيد من الأشخاص من أوكرانيا إلى العمل، وينتهي الأمر بعدد أقل منهم، إلى العيش اعتماداً على الضمان الاجتماعي».

كما تستضيف بولندا ما يقارب مليوني لاجئ أوكراني.

وقد وصل وزير الخارجية البولندي الجديد رادوسلاف سيكورسكي، الجمعة، إلى كييف في أول زيارة له إلى الخارج منذ تعيينه، وفق ما أفاد به مسؤولون بولنديون وأوكرانيون وكالة الصحافة الفرنسية. وتعدّ بولندا أحد أبرز حلفاء كييف في مواجهة الغزو الروسي، لكنّ العلاقات بين البلدين الجارين شهدت تشنّجاً في الأشهر الأخيرة بسبب عدد من النزاعات التجارية. ونشر سيكورسكي في الصباح صورة «سيلفي» التقطها في ساحة ميخائيليفسكا وسط العاصمة الأوكرانية. وكتب على منصة «إكس»: «أول زيارة للخارج. أنا هناك بالفعل».

سائقو الشاحنات الأوكرانية يصطفون لعبور الحدود الأوكرانية (رويترز)

وأكد مسؤول أوكراني كبير أنّ الوزير وصل إلى كييف. كذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية البولندية بافيل فرونسكي أن الوزير «في كييف في أول زيارة رسمية له». وذكرت وسائل إعلام بولندية أنّ تفاصيل الزيارة بقيت طيّ الكتمان لأسباب أمنية. ومن جهته، قال وزير الزراعة البولندي تشيسلاف سيكيرسكي لوكالة الأنباء البولندية إنّ سيكورسكي يزور أوكرانيا لمحاولة «إيجاد حلّ لمشكلة التدفّق المفرط للمنتجات الزراعية (الأوكرانية) إلى الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إلى بولندا».

كما تواجه علاقات البلدين قضية شائكة أخرى تتعلّق بإغلاق سائقي الشاحنات البولنديين للحدود الأوكرانية منذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) ما تسبّب بطوابير طويلة.

اجتماع وزراء الزراعة في أوروبا الشرقية في وارسو (إ.ب.أ)

وكان وزير البنى التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف زار، الأربعاء، وارسو في مسعى لحلّ هذه المشكلة. ومن المنتظر أن يصل، الجمعة، مسؤول بولندي إلى وزارة البنى التحتية في كييف لإجراء جولة مفاوضات جديدة. وتعهّد رئيس الحكومة البولندية دونالد توسك الذي تولّى منصبه منتصف ديسمبر، إيجاد حلّ مع شركات النقل.

قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إنها أسقطت 24 من 28 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها روسيا خلال الليل.





وجرى تدمير الطائرات المسيرة إيرانية الصنع فوق مناطق من وسط وجنوب وغرب أوكرانيا. وقال مدير الرئاسة أندري ييرماك عبر تطبيق «تلغرام» إنّ «مبنى سكنيّاً في كييف أصيب بطائرة (شاهد)» وهو طراز من المسيّرات الإيرانية الصنع التي تستخدمها روسيا بانتظام في ضرب أهداف في أوكرانيا. وهذه أول مسيّرة مفخّخة تصيب هدفاً مدنياً في العاصمة الأوكرانية منذ أشهر. وليل الخميس دوّت في كييف صفّارات الإنذار لتحذير سكّانها من هجوم جوي وشيك. وما هي إلا دقائق حتى دوّت في العاصمة الأوكرانية أصوات انفجارات. وفي بادئ الأمر أعلنت بلدية كييف أنّ الدفاعات الجوية تتعامل مع أهداف في سماء العاصمة، داعية السكّان إلى البقاء في الملاجئ.



وقال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو على «تلغرام» إنّ المبنى السكني الذي أصابته الطائرة المسيرة الإيرانية الصنع يقع في منطقة سولوميانسكي في جنوب غربي العاصمة. وأضاف أنّ الهجوم أدّى إلى «اندلاع النيران في الطوابق العليا» من المبنى.


مقالات ذات صلة

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.


انتشار عسكري أوروبي في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

انتشار عسكري أوروبي في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

اتّجهت بعثة عسكرية أوروبية أمس (الخميس) إلى غرينلاند، غداة لقاء عقد في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين وغرينلانديين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على السيطرة عليها.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج، الأربعاء، أنها ستنشر قوّة عسكريّة على الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج، بحسب مصدر في وزارة الجيوش الفرنسية، في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وأوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» أن «أول العناصر العسكريين في طريقهم، وسيتبعهم آخرون».

كما أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن المهمة تقررت بسبب «التهديدات الروسيّة والصينيّة»، من غير أن تأتي على ذكر تهديدات ترمب بالسيطرة على الجزيرة. وتابعت الوزارة أن «ألمانيا سترسل بالتعاون مع شركاء آخرين في الحلف الأطلسي، فريق استطلاع إلى غرينلاند».

وسارعت روسيا للإعراب عن قلقها البالغ حيال الإعلان عن البعثة. وقالت السفارة الروسية في بروكسل: «عوضاً عن القيام بعمل بنّاء في إطار المؤسسات القائمة، وخصوصاً مجلس القطب الشمالي، اختار حلف شمال الأطلسي مسار عسكرة متسارعاً في الشمال».