بوتين يتمسك بمواقف بلاده ويوجه رسائل داخلية وخارجية

جدد شروطه لوقف الحرب في أوكرانيا وأكد تعافي الاقتصاد الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
TT

بوتين يتمسك بمواقف بلاده ويوجه رسائل داخلية وخارجية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)

لم تحمل تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي الشامل في موسكو، الخميس، جديداً على صعيد الملفات الداخلية والخارجية؛ إذ تعمد التأكيد على مواقفه السابقة حيال الوضع الداخلي، وكذلك في شأن الحرب في أوكرانيا، والمواجهة المتفاقمة مع الغرب، وحيال علاقات موسكو مع الحلفاء و«الأعداء».

في شأن الحرب المتواصلة كان ملاحظاً أن بوتين تجنب منح أي إشارات إلى سقف زمني لنهاية الحرب (أ.ف.ب)

لكن الرسائل التي وجهها خلال حوار مفتوح مع صحافيين من مختلف أرجاء روسيا، حملت أهمية خاصة على خلفية امتناع بوتين العام الماضي، عن عقد مؤتمره السنوي للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة في عام 2000، ما يعني أن الروس انتظروا تقييمات الرئيس للأوضاع الداخلية والخارجية، في نهاية العام، كون الحدث يسبق مباشرة انتخابات الرئاسة المقررة الربيع المقبل، والتي أكد نيته خوض المنافسة فيها للفوز بولاية رئاسية جديدة.

تم نقل اللقاء الذي طال لأكثر من 4 ساعات إلى الشاشات في الساحات العامة (رويترز)

لذلك بدا أن بوتين، وخلال حوار استمر أكثر بقليل من أربع ساعات، تلقى خلاله مئات الأسئلة المباشرة، فضلاً عن نحو مليوني سؤال تم توجيهها عبر المنصة الإلكترونية، حريصاً على تقديم «جردة حساب» شاملة مع اقتراب الحرب الأوكرانية من دخولها في عامها الثالث في فبراير (شباط) المقبل. وهذا تعلق بالدرجة الأولى بالوضع الاقتصادي المعيشي ومسارات الحرب وتوقعات السيناريوهات المقبلة بعدها، وهي الملفات التي شكلت الجزء الأعظم من الأسئلة التي شغلت بال الروس، وتم توجيهها إلى بوتين، فضلاً عن مروره على العلاقات مع الغرب وآفاق تطورها، والعلاقة مع شركاء روسيا في تجمعات إقليمية كبرى مثل «شنغهاي» و«بريكس».

استهل الرئيس الروسي حديثه بتقديم عرض للمهام الأساسية التي قال إنها تشغل الحيز الأساسي على الأجندة الروسية في الظروف الراهنة، وخصوصاً ما يتعلق بتعزيز فرصها للانتصار في المواجهة الحالية مع الغرب. وقال إنه «لا يمكن أن تحافظ روسيا على وجودها بشكلها الحالي من دون ضمان سيادة مطلقة، وما يعنيه ذلك من تعزيز للأمن، وتعزيز لإمكانيات الدفاع، وحقوق المواطنين، والسيادة الاجتماعية».

ورأى أن البلاد نجحت في حشد قدراتها، وأظهرت مرونة في مجال الاقتصاد، وكذلك في مجال الأمن، ما مكنها من مواجهة العقوبات الغربية. وأورد بعض النتائج الاقتصادية التي دلت على تجاوز الأزمات الداخلية التي سببتها الحرب والعقوبات، وبينها نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5 في المائة، ما يعني تعويض ما خسرته روسيا خلال العام الماضي.

استهل الرئيس الروسي حديثه بتقديم عرض للمهام الأساسية التي قال إنها تشغل الحيز الأساسي على الأجندة الروسية (إ.ب.أ)

وأقر بأن التضخم ما زال يراوح عند حاجز 8 في المائة، لكنه قال إن الحكومة تعمل ما بوسعها لمواجهة الأمر. وتحدث عن نمو الصناعة المحلية بنسبة 6 في المائة، وزيادة الاستثمار بنسبة 10 في المائة، ما خلق فرص عمل جديدة. وقال إن أرباح الشركات وصلت إلى 24 في المائة، وأن القطاع المصرفي حقق أرباحاً صافية خلال عام بلغت أكثر من 3 تريليونات روبل. كما أشار إلى انخفاض دين الدولة الخارجي من 46 مليار دولار إلى 32 مليار دولار رغم القيود الغربية.

على صعيد السياسة الاجتماعية، قال بوتين إن متوسط الأعمار في روسيا كان 70.6 في السنوات السابقة، ووصل في عام 2023 إلى 74 عاماً. هذا الاستهلال، هدف إلى توجيه رسائل داخلية بأن الوضع في روسيا مستقر، وأن البلاد تجاوزت أزمة الاعتماد على الصادرات الأجنبية، وتعمل على تطوير سياساتها الداخلية بنجاح.

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

في شأن الحرب المتواصلة، كان ملاحظاً أن بوتين تجنب منح أي إشارات إلى سقف زمني لنهاية الحرب، واكتفى بتأكيد أن «السلام سوف يتحقق عندما نصل إلى أهدافنا التي لم تتغير، وهي اجتثاث النازية في أوكرانيا ونزع سلاح الدولة الأوكرانية، وضمان الوضع الحيادي لها».

وقدم بوتين مجدداً استعراضاً مسهباً لأسباب اندلاع الأزمة، وقال إن بلاده حاولت تجنب الصراع، محملاً القيادة الأوكرانية والغرب مسؤولية تأجيج الوضع، «ما دفع روسيا إلى التحرك لضمان مصالحها».

وأعرب عن قناعة بأن الكفة بدأت تميل ميدانياً لصالح روسيا، وقال إن إمدادات أوكرانيا بالأسلحة الغربية «سوف يتوقف في يوم من الأيام»، مشيراً إلى نجاح جيشه في تقويض جزء كبير من القدرات التي قدمت إلى كييف. وتحدث عن تدمير 747 دبابة، وأكثر من ألفين من المدرعات منذ بدء الهجوم الأوكراني المضاد في يونيو (حزيران) الماضي.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الشهر الماضي لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ورد بوتين على سؤال حساس، يشغل بال الروس حول إمكان إعلان تعبئة عسكرية جديدة، مستبعداً هذا الخيار في الوقت الحالي. وقال إن هناك «آلافاً من المتطوعين الذين يرغبون في المشاركة في العملية العسكرية الخاصة، ولسنا بحاجة إلى إعلان التعبئة العامة»، مشيراً إلى أن نحو 617 ألف جندي روسي يقاتلون حالياً على الجبهات.

وقدم تقييما لأداء الجيش الأوكراني خلال الهجوم المضاد، وقال إنه فشل في تحقيق أي هدف، و«المحاولات الأخيرة كانت تهدف لتحقيق اختراق في الضفة اليسرى لنهر الدنيبر والوصول إلى القرم. لم يتحقق ذلك، ودفعوا بجنودهم نحو طريق بلا عودة». وأكد أن القوات المسلحة الروسية «تتقدم على طول خطوط المواجهة وتعزز مواقعها».

اللافت أن بوتين تعمد تجديد توجيه رسالة لافتة في الشأن الأوكراني، عندما كرر مقولاته السابقة حول أنه لا توجد دولة أوكرانية، وأن كل مقاطعات شرق وجنوب أوكرانيا هي أرض روسية، وزاد أن أوديسا (أقصى جنوب غرب) هي أيضاً روسية، وهذه حقيقة تاريخية معروفة».

وزاد: «سلمهم (مؤسس الاتحاد السوفياتي) فلاديمير لينين كل شيء، وقد قبلنا بهذا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. لكن لا يمكن ألا نقف للدفاع عن مواطنينا، والروس (في أوكرانيا) بطبيعتهم كانوا يصوتون تقليدياً لصالح الشعارات المؤيدة لروسيا، وكانت روسيا تقبل بهذا الوضع. بعد الانقلاب في عام 2014، أصبح من الواضح أنهم لن يسمحوا لنا ببناء علاقات مع أوكرانيا». واتهم الولايات المتحدة بأنها أنفقت 5 مليارات دولار بغرض «إفساد العلاقات بيننا وبين أوكرانيا».

بوتين خلال حوار مفتوح مع صحافيين من مختلف أرجاء روسيا (أ.ف.ب)

رغم ذلك، وجّه بوتين رسائل مرنة إلى واشنطن وإلى الأوروبيين، من خلال تأكيد استعداده «لبناء علاقات مع الولايات المتحدة، ونعتقد أنها دولة ضرورية في العالم. لكن سياساتهم الإمبراطورية هي التي تعرقل ذلك، وتسبب أضراراً لهم أيضاً». وحمل الأوروبيين مسؤولية قطع العلاقات، مشيراً بالدرجة الأولى إلى فرنسا وألمانيا، وقال إن موسكو مستعدة لاستئناف الحوار لكن «أوروبا لا تريد التعاون معنا». وزاد أنه «واثق من أنه في مدن عديدة من أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم يؤمن الناس أننا ندافع عن مصالحنا الوطنية. وعدد أنصارنا يزداد بشكل كبير جداً».

ورد بوتين على سؤال حول مدى نجاح روسيا في التخلص من هيمنة الدولار، وقال إن حصة استخدام الدولار واليورو في التسويات الخارجية عام 2021 كانت 87 في المائة، فيما كانت حصة الروبل 11 في المائة، واليوان 0.4 في المائة. و«حالياً، منذ سبتمبر (أيلول) الفائت، أصبحت نسبة استخدام الروبل في التسويات الخارجية 40 في المائة، واليوان 33 في المائة، والدولار واليورو هبطا إلى 24 في المائة».

وفي العلاقة مع معسكر «الحلفاء»، قال بوتين، إن «هناك عدداً كبيراً من البلدان القوية ذات السيادة حول العالم التي لا تريد الحياة في ظل القواعد التي يفرضها الغرب، وتخلق ظروفاً للتطور الفعال، وهو ما سيكرس له عمل روسيا بوصفها دولة مستضيفة لقمة (بريكس) المقبلة». وزاد أن مستوى التعاون مع جمهورية الصين الشعبية قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

مشيراً إلى أن الطرفين خططا لرفع مستوى التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار، و«بنهاية هذا العام سوف يبلغ أكثر من هذا الرقم. وسنصل إلى 220 - 230 مطلع العام المقبل، وبلغ معدل النمو العام الماضي 30 في المائة، وهو نمو مستقر».

ومع أنه تعمد تأكيد أن بلاده «لا تقيم تحالفاً عسكرياً مع بكين، والعلاقات الثنائية ليست موجهة ضد أي طرف ثالث»، لكنه شدد على أن «العلاقات بيننا تتطور بشكل مستقر ومتنوع، حيث نحسن العلاقات في قطاع البنى التحتية، وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة، وسنستمر في ذلك مستقبلاً».

ورأى أن العلاقات الروسية الصينية تعتبر ضماناً للاستقرار في العالم، مشيراً إلى تحديات مشتركة يواجهها البلدان، وقال: «نرى ما يجري حول روسيا والصين، وما يجري من محاولات من الغرب بالتحول نحو آسيا وضم دول من آسيا إلى (الناتو)، وكذلك نعلم أن اسم هذه المنظمة (حلف شمال الأطلسي)، فما الذي تفعله إذاً في آسيا»؟ مؤكداً أن موسكو وبكين مع التزامهما بعدم تهديد أي طرف لكن «سوف نرد بشكل مناسب وفي الوقت المناسب على التحديات».


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.