ماكرون مصرّ على قانون الهجرة الجديد ويرفض استقالة وزير الداخلية

الحكومة الفرنسية في عين العاصفة ومطالبات بتنحي درامانان وحتى حل البرلمان

الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)
TT

ماكرون مصرّ على قانون الهجرة الجديد ويرفض استقالة وزير الداخلية

الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)

عقب اللطمة التي أصابت الحكومة الفرنسية في البرلمان الذي رفض، مساء الاثنين، المباشرة بمناقشة مشروع قانون الهجرات، سارع جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، إلى تقديم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون باعتباره صاحب مشروع القرار، وبالتالي المسؤول عن فشله. لكن ماكرون رفض استقالة دارمانان، وطلب من الحكومة مجتمعة الإسراع في تقديم مقترحات جديدة إليه لإكمال مسار القانون الذي يتم التداول به منذ أكثر من عام.

ولم تتوقف تداعيات الفشل الحكومي في البرلمان، للمرة الأولى منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي حرمت ماكرون والحكومة من أكثرية مطلقة في الندوة النيابية، عند دارمانان؛ إذ عدها الكثيرون بمثابة فشل لماكرون شخصياً ودليلاً على عجز الحكومة عن تسيير شؤون البلاد، خصوصاً في ملف بالغ الصعوبة، ويحظى باهتمام كبير من قبل الرأي العام الفرنسي. من هنا، سارع جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، إلى المطالبة بإقالة دارمانان من جهة، ومن جهة ثانية إلى حل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة.

حقيقة الأمر أن الفشل الحكومي مرده بالدرجة الأولى إلى سعي دارمانان إلى «مصالحة الأضداد»؛ بمعنى أنه سعى، من جانب، إلى بلورة مشروع قانون يكون متشدداً كفاية إزاء المهاجرين، لجهة تسهيل ترحيل الأشخاص غبر المرغوب فيهم على الأراضي الفرنسية، وتشديد القوانين التي تعاقب الانتهاكات المرتكبة، وإعطاء صلاحيات أوسع للأجهزة الأمنية للتعامل مع المشاكل المترتبة على الهجرات وخفض أعداد طالبي اللجوء وخلاف ذلك. ومن جانب آخر، ومن أجل إرضاء الجناح اليساري في الحكومة وداخل الأكثرية، نص مشروع القانون على تسوية الأوضاع القانونية للأجانب، الذين يمارسون مهناً تحتاج لليد العاملة الأجنبية، وحيث لا تكفي اليد العاملة الفرنسية. وكانت النتيجة أن اليمين هاجم مشروع القانون بسبب تراخيه، فيما هاجمه اليسار بسبب افتقاره «للإنسانية» في التعاطي مع فئة من المقيمين على الأراضي الفرنسية، الذين وصلوا إليها ليس لـ«سرقة» فرص عمل الفرنسيين، بل هرباً من الحروب والجوع والمآسي في بلادهم. وكانت النتيجة الكارثية أن الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والمشكّلة من اليمين بجناحيه، التقليدي والمتطرف، ومن اليسار بكافة مكوناته بمن فيهم الخضر، تحالفت ظرفياً لإلحاق الهزيمة بالحكومة، وبالتصويت لصالح العريضة المقدمة من حزب الخضر، باسم اليسار بكليته، التي تدعو إلى سحب مشروع القانون ورفض المباشرة بمناقشته.

الوزير جيرالد درامانان (يسار) إلى جانب وزير الصحة أورليان روسو خلال جلسة مناقشة الحكومة في البرلمان الثلاثاء (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أنها المرة الأولى التي تعرف فيها الحكومة مثل هذه النتيجة، التي تعد هزيمة شخصية لدارمانان. وليس سراً أن الأخير يطمح إلى أمرين: الأول، أن يحل محل رئيسة الحكومة، إليزابيث بورن، عندما يقرر ماكرون استبدال شخصية أخرى بها لتقود العمل الحكومي للسنوات الثلاث المتبقية من عمر العهد. والثاني، الترشح لرئاسة الجمهورية في المنافسة التي ستحل في ربيع عام 2027. والحال أن الفشل الذي لحق به، وهو الذي كان يدعي أنه قادر على جمع الأكثرية الضرورية من الأصوات للسير بمشروع القانون، سيصيب منه مقتلاً رغم أن ماكرون حرص على إبقائه داخل الحكومة. ودارمانان، الآتي إلى صفوف الماكرونية من اليمين وتحديداً من حزب «الجمهوريون» يعد من «صقور» الحكومة.

ولأن الرأي العام الفرنسي يميل يميناً، فإن إقرار قانون متشدد للتعامل مع ملف الهجرات وما يرتبط به من تبعات، كان سيشكل ورقة رابحة في جيبه. وهكذا، فإن الصوتين اللذين احتاجت إليهما الحكومة لإطلاق مناقشة مشروعها في البرلمان، بعد أن أقر في مجلس الشيوخ وفي لجنة القوانين التابعة للبرلمان، سيكون لهما دور كبير في تدهور صورة وشعبية وزير الداخلية. ويؤخذ على دارمانان أنه تساهل مع أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه اليمين لتعديل النص الأصلي لجهة تشديده، ثم قام بالعكس مع لجنة القوانين التابعة لمجلس النواب، ما يعني أنه لم يثبت على خط واضح، الأمر الذي أدى إلى بلبلة وإلى شيء من الفوضوية. أما الأمر الذي أفضى إلى «قتل» مشروع القانون فعنوانه رفض حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، الذي دأب منذ ربيع العام الماضي على مساندة الحكومة ومشاريعها وتمكينها من تحويلها إلى قوانين، الوقوف هذه المرة إلى جانبها.

رئيسة الحكومة إليزابيث بورن خارجة من اجتماع مجلس الوزراء (الثلاثاء) في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

لا يبدو اليوم أن الحكومة عازمة على التخلي عن مشروعها. ووفق ما ينص عليه القانون، اختارت اتباع المسار الأسهل القائم على تشكيل لجنة مشتركة من 14 عضواً، بالتساوي بين مجلس الشيوخ والنواب، لإعادة درس مشروع القانون والتوصل إلى مقاربة مشتركة بين الطرفين. وعقب ذلك سيتم التصويت عليه في مجلس الشيوخ، وبعدها ينتقل إلى مجلس النواب. ولأن الخلاص سيأتي بلا شك من اليمين ومن حزب «الجمهوريون»، فإن المشروع الجديد سيميل حتماً إلى اليمين. وأكد العديد من قادة حزب «الجمهوريون» أنه لو بقي مشروع القانون بالصيغة المتشددة، التي صوت عليها وأقرها مجلس الشيوخ، لكانوا صوتوا إلى جانبها في مجلس النواب، بحيث إن أصواتهم البالغة 62 كانت كافية لتوفير الأكثرية المطلقة المطلوبة.

خلال اجتماع مجلس الوزراء ظُهر الثلاثاء، أكد ماكرون ضرورة السير بالمشروع، وهاجم المعارضة التي أسقطته مساء الاثنين لاعتبارات سياسية، بينما «فرنسا بحاجة إلى قانون حول المهاجرين وانخراطهم» في المجتمع الفرنسي. ومن جانبه، أكد دارمانان صباح الثلاثاء، أن الحكومة تسعى ليتم التصويت على مشروع القانون بصيغته الجديدة «قبل نهاية العام» الجاري. وقال لدى زيارته أحد مقرات الشرطة إنه يريد سريعاً إقرار القانون، الذي سيحمل اسمه، وذلك «من أجل الشرطة والقضاة والمحافظين؛ ولأنه سيقر تدابير متشددة»، يفترض العمل بها في ملف بالغ التعقيد كملف الهجرات. وأكثر من مرة، أشار وزير الداخلية إلى أن القانون الجديد سيسهل ترحيل الأجانب الذين يشكل بقاؤهم على الأراضي الفرنسية تهديداً للأمن والسلامة العامة، وسيسرع النظر في ملفات اللجوء المتراكمة في الدوائر الرسمية.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.