«الناتو» يواصل ضغوطه على تركيا للمصادقة على انضمام السويد

ستولتنبرغ: كلما كانت أوكرانيا أقوى في ساحة المعركة أصبحت أقوى على طاولة المفاوضات

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)
TT

«الناتو» يواصل ضغوطه على تركيا للمصادقة على انضمام السويد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)

يواصل حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضغوطه على تركيا للمصادقة على بروتوكول انضمام السويد إلى الحلف. بينما تؤكد تركيا من جانبها أن على الدولة الإسكندنافية أن تبدي التزاماً بإزالة مخاوفها من التنظيمات الإرهابية، بينما يسعى الحلف إلى تأكيد التزامه الثابت في أوكرانيا في ظروف صعبة لم ينجح فيها أي من طرفي النزاع في التقدم في ساحة المعركة، إلى جانب مماطلة واشنطن.

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في مستهل اجتماع وزاري في بروكسل: «إنني واثق» باستمرار الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا.

إردوغان يصافح رئيس وزراء السويد أولف كريستيرسون وبينهما الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)

وعندما وصلوا إلى بروكسل، الثلاثاء، أكد كثير من وزراء الخارجية موقفهم الثابت. وصرح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «سنؤكد مجدداً دعمنا» لأوكرانيا. وأعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا: «سنؤكد وسنجدد دعمنا لأوكرانيا، وهو دعم سيبقى على المدى الطويل بالطبع». وقال وزير خارجية لاتفيا كريسيانيس كارينز المرشح لخلافة ستولتنبرغ العام المقبل: «علينا أن نستمر في دعم أوكرانيا (...) التي تقاتل من أجل بقائها في وجه المعتدي الروسي». وأضاف: «من مصلحتنا المباشرة ضمان هزيمة روسيا في هذه الحرب».

وهذه أيضاً الرسالة التي يواصل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي نقلها. وأضاف أن الحلفاء «فعلوا الكثير»، وما زالوا «ملتزمين» بذلك. وأشاد بالإعلان الصادر عن كل من ألمانيا وهولندا بعدما وعدتا بتقديم مساعدات بقيمة 8 مليارات وملياري يورو على التوالي، لأوكرانيا. ودعا الحلفاء أيضاً إلى مواصلة جهودهم لدعم الشعب الأوكراني وهو «التزام» تعهد به حلف شمال الأطلسي. وأضاف ستولتنبرغ: «نحتاج إلى مواصلة دعمهم مع العلم أنه كلما كانت أوكرانيا أقوى في ساحة المعركة، أصبحت أقوى على طاولة المفاوضات» مشدداً على أن قرار بدء هذه المفاوضات يعود لأوكرانيا وحدها.

قوات «مارينز» أميركية تشارك في مناورات سابقة لـ«الناتو» (أ.ف.ب)

وأكد ستولتنبرغ، الاثنين، أن الوضع «صعب» في ساحة المعركة في أوكرانيا، معترفاً بأن خط الجبهة لم يتغير منذ أسابيع. وأكد أنه ليس أمام الغربيين خيار، فهذه «مسؤولية» الزعماء السياسيين وأيضاً «مسؤولية رعايا بلداننا». وقال: «ليس لدينا بديل آخر. السماح للرئيس (فلاديمير) بوتين بالانتصار في الحرب سيكون مأساة تحل بالشعب الأوكراني، وخطراً علينا جميعاً».

ولخصت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الوضع على طريقتها بالقول: «المسألة ليست ما إذا كانت أوكرانيا قادرة على تحقيق تقدم عسكري بل إنقاذ أرواح». وأوضحت أن إنقاذ أرواح يعني تسريع الحلفاء مساعدتهم لأوكرانيا لإنهاء هذه الحرب في أسرع وقت. وأضافت أن الرهان يكمن في سعي «أوكرانيا للسماح لشعبها خصوصاً في شرق البلاد بالعيش بسلام وحرية، وقبل كل شيء تحرير أنفسهم من هذا العدوان الوحشي» الذي تشنه روسيا.

وبخصوص عضوية السويد في التكتل العسكري قال ستولتنبرغ إن «الحكومة السويدية أوفت بالوعود التي قطعتها لتركيا، والآن حان الوقت لمصادقة البرلمان التركي على عضوية استوكهولم». وأقر ستولتنبرغ بأن تركيا لها حق الدفاع عن نفسها تجاه تنظيمات إرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني»، مشدداً على وجوب تعاون «الناتو» مع أنقرة في مكافحة الإرهاب.

وقال ستولتنبرغ، إن تركيا لديها مخاوف مشروعة تجاه التنظيمات الإرهابية، وإنها أكثر دولة تعرضت للهجمات الإرهابية بين دول «الناتو»، وإن دول الحلف برمتها تعد العمال الكردستاني منظمة إرهابية. والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ستولتنبرغ ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على هامش الاجتماع، حيث بُحثت مسألة توسيع الحلف، ومسار عضوية السويد في الحلف.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مرحّباً بالرئيس الأوكراني في مقر الحلف ببروكسل (إ.ب.أ)

ويشارك فيدان في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف، الذي يستمر يومين، لبحث الوضع الأمني في المنطقة الأوروبية الأطلسية، والتطورات في منطقة البلقان، والمأساة الإنسانية في غزة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية.

وأجلت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، في وقت سابق من الشهر الحالي، مناقشة بروتوكول انضمام السويد إلى «الناتو»، بموجب مقترح قدمه نواب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في اللجنة، بداعي عدم نضوج المفاوضات بما فيه الكفاية، دون تحديد موعد لاستئناف مناقشة البروتوكول.

وقال رئيس اللجنة التي يسيطر عليها «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، فؤاد أوكطاي، إنها ستجري مزيداً من المحادثات، دون تحديد جدول زمني واضح.

وأضاف أنه «لكي يوافق جميع نوابنا على عضوية السويد في (الناتو)، يجب أن يكونوا مقتنعين تماماً... سنناقش كل ذلك في اجتماع لجنتنا المقبل، وقد ندعو سفيري السويد والولايات المتحدة لتقديم إفادتهما أمام النواب إذا لزم الأمر، وإذا سمحت لوائح البرلمان بذلك، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية، مشيراً إلى أن كلا السفيرين أكد أنه يرغب في تقديم معلومات إلى اللجنة».

وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وتقول تركيا إنها لا تعارض توسيع «الناتو»، وترفض ربط الولايات المتحدة بين المصادقة على بروتوكول انضمام السويد لـ«الناتو» وموافقة الكونغرس على طلب تركيا الحصول على مقاتلات «إف 16».

وأعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، بالتزامن مع تأجيل مناقشة بروتوكول انضمام السويد بالبرلمان، أن بلاده تجري محادثات مع بريطانيا وإسبانيا لشراء طائرات «يوروفايتر تايفون» المقاتلة، وأن بريطانيا وإسبانيا تبذلان جهوداً لإقناع ألمانيا، لافتاً إلى سعي بلاده لشراء 40 مقاتلة «يوروفايتر تايفون».

وقال غولر إنه لم ينظر بإيجابية منذ البداية لحصول تركيا على مقاتلات «إف 35» الأميركية، التي أخرجت واشنطن تركيا من مشروع مشترك لـ«الناتو» لإنتاجها وتطويرها، بعد حصولها على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400» في صيف عام 2019.

وكشفت مصادر عن أن تركيا تخطط لتوظيف مبلغ 1.4 مليار دولار دفعتها لشراء 100 مقاتلة «إف 35»، وأن المقاتلة الأوروبية قد تكون بديلاً عن مقاتلات «إف 16» الـ 40 التي طلبتها تركيا من الولايات المتحدة، وربطها الكونغرس بالمصادقة على انضمام السويد لـ«الناتو».

وتوقع مراقبون أن توافق تركيا على بروتوكول انضمام السويد في نهاية المطاف، لا سيما أن «تحالف الشعب» يملك الأغلبية الكافية في لجنة الشؤون الخارجية، لكنها ستعمل على استخدام سلاح التأجيل ورقة ضغط على كل من الدولة الإسكندنافية في ملف التنظيمات الإرهابية والولايات المتحدة في مقاتلات «إف 16».


مقالات ذات صلة

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

قال ​الرئيس الأميركي ترمب، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠الطيارين الأميركيين ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

روته إلى واشنطن لاحتواء أزمة «الناتو»

تتصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف «الناتو» بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة منه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)

إردوغان: حرب إيران تتجه إلى «مأزق جيوسياسي»

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن مسار الحرب في إيران يتجه إلى مأزق جيوسياسي، وطالب المجتمع الدولي بتكثيف الجهود لإنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.