بريطانيا لا تعتزم إعادة رخاميات البارثينون لليونان

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا لا تعتزم إعادة رخاميات البارثينون لليونان

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)

لا يعتزم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك تسهيل إعادة منحوتات رخامية إلى أثينا تعود إلى معبد البارثينون، وفق ما أكد ناطق باسمه خلافاً لما تطالب به اليونان منذ مدة طويلة.

وأعرب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الاثنين عن "استيائه" بعدما قرر نظيره البريطاني ريشي سوناك إلغاء اجتماع معه كان من المقرر أن يتطرقا فيه خصوصا الى الخلاف القديم بين البلدين حول رخاميات البارثينون.وقال ميستوتاكيس في بيان مقتضب "أعرب عن استيائي من قيام رئيس الوزراء البريطاني بإلغاء لقائنا (المقرر ظهر الثلاثاء في لندن) قبل بضع ساعات فقط من انعقاده".

وتطالب أثينا منذ عقود باسترداد منحوتات البارثينون الموجودة في المتحف البريطاني (بريتش ميوزيم) في لندن، إذ تشدد على أنّ المنحوتات تعرّضت «للنهب» عندما كانت البلاد تحت الاحتلال العثماني.

وتؤكّد سلطات لندن أنّ الاستحصال على المنحوتات حصل «عام 1802 بشكل قانوني» عبر الدبلوماسي البريطاني اللورد إلجين الذي باعها إلى المتحف البريطاني.

وأعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الأحد، أنه يعتزم الضغط على نظيره البريطاني ريشي سوناك عندما يلتقيه في لندن الثلاثاء، خلال زيارة للمملكة المتحدة تستغرق 3 أيام، من أجل استعادة المنحوتات.

لكن الناطق باسم ريشي سوناك قال للصحافيين، إن رئيس الوزراء كان دائماً «ثابتاً» في موقفه، ويعد أن رخاميات البارثينون «مهمة» للمملكة المتحدة التي «حافظت» على هذا التراث «لأجيال».

وشدد على أنها «مملوكة قانونياً» للمتحف البريطاني. وأضاف: «نحن نؤيد هذا الموقف بقوة، كما أن نظام المتحف البريطاني يحظر إزالة القطع من مجموعته». وأضاف: «ليس لدينا أي نية لتغيير القانون».

وشبّه ميتسوتاكيس المنحوتات الرخامية في المتحف البريطاني التي تشكل جزءاً من إفريز الباثينون بلوحة الموناليزا وقد شُطرت إلى نصفين.

وقال لهيئة الإذاعة البريطانية: «ستبدو أفضل في متحف الأكروبوليس، وهو متحف حديث تم بناؤه لهذا الغرض».

وأضاف مخاطباً سوناك: «يبدو الأمر كما لو أنني طلبت منك أن تشطر لوحة الموناليزا إلى نصفين، بحيث يكون لدينا نصف في متحف اللوفر ونصف في المتحف البريطاني، هل تعتقد أن زوارك سيقدّرون جمال اللوحة بهذه الطريقة؟».

وأكد ميتسوتاكيس: «هذا بالضبط ما حدث مع منحوتات البارثينون».

كما قال لبرنامج الأحد مع لورا كوينسبيرغ: «لهذا السبب نواصل الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سيكون في الأساس شراكة بين اليونان والمتحف البريطاني تسمح لنا بإعادة المنحوتات إلى اليونان وجعل الناس يقدّرونها في مكانها الأصلي».

وفي يناير (كانون الثاني)، استبعدت حكومة بريطانيا أن تعاد بشكل دائم، بعد أن ذكرت وسائل إعلام أن المتحف البريطاني على وشك توقيع اتفاق إعارة من شأنه أن يؤدي إلى عودة الرخاميات إلى أثينا.

وقال ميتسوتاكيس الذي فاز بولاية ثانية في يونيو (حزيران) الماضي، إن حكومته «لم تحرز التقدم الذي كنت أتمناه في المفاوضات».

وتعرّض معبد البارثينون الذي بني في القرن الخامس قبل الميلاد لتكريم الإلهة أثينا، للتدمير الجزئي والنهب في عام 1687.

وأعاد الفاتيكان في وقت سابق هذا العام، إلى اليونان 3 منحوتات رخامية من معبد البارثينون كان قد احتفظ بها لقرون.


مقالات ذات صلة

مصر: عرض مخطوط «سفر المزامير» النادر بعد الانتهاء من ترميمه

يوميات الشرق قاعة عرض المخطوط من الداخل (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: عرض مخطوط «سفر المزامير» النادر بعد الانتهاء من ترميمه

بالتزامن مع الاحتفال بمرور 114 عاماً على افتتاحه، بدأ المتحف القبطي في القاهرة عرض مخطوط «سفر المزامير» النادر بعد الانتهاء من ترميمه.

عصام فضل (القاهرة)
آسيا في هذه الصورة التي التُقطت في 6 فبراير 2024 رجل يدلّ على ضريح الصوفي الحاج روزبيه المهدم في نيودلهي (أ.ف.ب)

هدم ضريح ولي صوفي في إطار برنامج «للتنمية» في دلهي

في أوائل فبراير (شباط)، صار ضريح صوفي أحدث ضحايا «برنامج الهدم» الذي تنفذه هيئة تنمية دلهي لإزالة «المباني الدينية غير القانونية» في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق السيسي وقرينته يصطحبان إردوغان وقرينته في زيارة إلى مسجد الإمام الشافعي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة إردوغان لقبر الإمام الشافعي تلقى تفاعلاً واسعاً بالقاهرة

أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مسجد وقبر «الإمام الشافعي» بالقاهرة اهتماماً واسعاً، فيما تساءل كثيرون عن سر الزيارة.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق هرم منكاورع بالجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: رفض رسمي لإعادة «كساء» الهرم الأصغر

حسمت لجنة علمية شكلتها وزارة الآثار المصرية الجدل الدائر بشأن مشروع لإعادة كساء الهرم الأصغر (منكاورع) بالغرانيت، وقررت بإجماع أعضائها رفض المشروع.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا سياح يركبون الخيول أمام الهرم الأكبر بالجيزة على مشارف القاهرة - مصر - 26 أكتوبر 2023 (رويترز)

مصر تعلن وقف مشروع مثير للجدل لترميم هرم منكاورع

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، اليوم الخميس، وقف مشروع الترميم المعماري للهرم الأصغر بين أهرامات الجيزة، بعدما أثار جدلاً واسعاً بين المواطنين والخبراء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تصريحات «مسيئة» تبعد نائباً بريطانياً محافظاً


النائب البريطاني لي أندرسون متجها نحو «10 داونينغ ستريت» في ديسمبر الماضي (رويترز)
النائب البريطاني لي أندرسون متجها نحو «10 داونينغ ستريت» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

تصريحات «مسيئة» تبعد نائباً بريطانياً محافظاً


النائب البريطاني لي أندرسون متجها نحو «10 داونينغ ستريت» في ديسمبر الماضي (رويترز)
النائب البريطاني لي أندرسون متجها نحو «10 داونينغ ستريت» في ديسمبر الماضي (رويترز)

أعادت تصريحات نائب محافظ، عدّت «معادية للمسلمين»، الحديث عن تصاعد الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في وقت سجّلت حوادث «معاداة السامية» هي الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً.

واستبعد حزب المحافظين، بزعامة رئيس الوزراء ريشي سوناك، السبت، نائباً من كتلته البرلمانية، بعدما رفض الاعتذار عن اتهامه رئيس بلدية لندن العمالي، صديق خان، بأن «الإسلاميين يسيطرون عليه». واشتد الضغط على المحافظين لاتخاذ إجراء حيال لي أندرسون، الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس الحزب، والذي غالباً ما يثير جدلاً، بعد تصريحات أدلى بها مساء الجمعة، وأثارت تنديداً واسعاً، بوصفها عنصرية ومعادية للإسلام.

وأعلن المتحدث باسم الحزب، النائب سايمون هارت، تعليق عضوية أندرسون في كتلة المحافظين بالبرلمان «بعد رفضه الاعتذار» عن التصريحات. وكان أندرسون قال لشبكة «جي بي نيوز» المحافِظة، الجمعة، إن الإسلاميين «سيطروا» على صديق خان، أول مسلم يتولى رئاسة بلدية العاصمة البريطانية. وتابع أن صديق خان، الذي انتخب عام 2016، «سلَّم عاصمتنا إلى رفاقه».


زيلينسكي يعلن فقدان 31 ألف جندي


الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (رويترز)
TT

زيلينسكي يعلن فقدان 31 ألف جندي


الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الأحد) أن بلاده فقدت 31 ألف جندي خلال الغزو الروسي المستمر منذ عامين، وذلك في أول إفصاح رسمي عن عدد القتلى العسكريين منذ شهور.

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف غداة دخول الحرب في بلاده عامها الثالث، إن «31 ألف جندي أوكراني قتلوا في هذه الحرب. ليس 300 ألف وليس 150 ألفاً... (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يطلق الأكاذيب هناك... لكن مع ذلك، هذه خسارة كبيرة لنا». وأضاف أنه لا يستطيع الكشف عن عدد الجرحى في الحرب، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يدعم عمليات التخطيط العسكري الروسية.

وقال زيلينكسي، من جهة أخرى، إن بلاده أعدت خطة «واضحة» لهجوم مضاد جديد على القوات الروسية، لكنه أوضح أنه لا يستطيع الكشف عن التفاصيل. وقال إن تناوب القوات أمر بالغ الأهمية للمجهود الحربي وإن أوكرانيا بحاجة إلى إعداد قوات الاحتياط بشكل أفضل.

وعبّر زيلينكسي عن أمل بلاده في أن يناقش زعماء العالم خلال قمة تعقد في سويسرا خلال الأشهر القليلة المقبلة رؤية كييف للسلام وأن يتم بعد ذلك تقديم خطة السلام إلى روسيا.


زيلينسكي: فقدنا 31 ألف جندي... ونأمل في عقد قمة للسلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (رويترز)
TT

زيلينسكي: فقدنا 31 ألف جندي... ونأمل في عقد قمة للسلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن بلاده فقدت 31 ألف جندي خلال الغزو الروسي الشامل المستمر منذ عامين، وذلك في أول إفصاح رسمي عن عدد القتلى العسكريين منذ شهور. وجاء هذا تزامناً مع شن القوات الروسية هجمات بطائرة مسيرة على مناطق عدة في أوكرانيا ليل السبت - الأحد.

وقال زيلينسكي: «31 ألف جندي أوكراني قتلوا في هذه الحرب. ليس 300 ألف وليس 150 ألفا... (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يطلق الأكاذيب هناك... لكن مع ذلك، هذه خسارة كبيرة لنا». وأضاف في مؤتمر صحافي في كييف أنه لا يستطيع الكشف عن عدد الجرحى في الحرب، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يدعم عمليات التخطيط العسكري الروسية.

ولم تكشف أوكرانيا عن خسائرها العسكرية منذ نهاية عام 2022 عندما قال المستشار الرئاسي ميخايلو بودولياك إن 13 ألف جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الغزو في 24 فبراير (شباط). ولا تكشف روسيا عن خسائرها العسكرية التي تعدها سرية.

وقال زيلينسكي من جهة أخرى، إن بلاده تأمل في أن يناقش زعماء العالم خلال قمة تعقد في سويسرا خلال الأشهر القليلة المقبلة رؤية كييف للسلام، وأن يتم بعد ذلك تقديم خطة السلام إلى روسيا. وأضاف خلال المؤتمر الصحافي نفسه «آمل أن يتم ذلك في الربيع. يجب ألا نخسر هذه المبادرة الدبلوماسية».

«الأسلحة الغربية تصل متأخرة»

وجاءت تصريحات زيلينسكي تزامناً مع تصريحات لوزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف، قال فيها الأحد، إنّ نصف الأسلحة التي يعد الغرب بتوريدها إلى أوكرانيا تُسلّم بعد تأخير، في حين تحثّ كييف حلفاءها على إرسال أسلحة وذخائر لتجنّب سقوط خسائر بشرية، ولتفادي هزائم في مواجهة الروس. وقال أوميروف خلال منتدى لمناسبة الذكرى الثانية لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «في الوقت الحالي التعهّد ليس مرادفاً للتسليم. 50 في المائة من الالتزامات لم يتم الإيفاء بها في الوقت المحدد». وأضاف أنه بسبب هذا التأخير «نخسر أشخاصاً وأراضي».

وانسحب الجيش الأوكراني الذي يواجه وضعاً صعباً للغاية على خط الجبهة، من بلدة أفدييفكا (شرق)، بعد أشهر من القتال العنيف بسبب نقص في العديد والعتاد. وفي المقابل، تضغط روسيا بقوة أكبر على الجبهتين الجنوبية والشرقية، من دون تحقيق تقدّم كبير، وذلك رغم التكلفة البشرية الباهظة التي مُنيت بها حتّى الآن.

ويُبدي الحلفاء الغربيون الذين يعدّ دعمهم ضرورياً لكييف، تردّداً في الأشهر الأخيرة في المصادقة على مساعدات جديدة. ويعرقل الكونغرس الأميركي مساعدة بقيمة 60 مليار دولار، في ظلّ الانقسامات السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين، بينما تأخّرت المساعدات المقدّمة من الاتحاد الأوروبي، رغم المصادقة عليها أخيراً في فبراير (شباط).

وعلى الرغم من هذه الإشارات المثيرة للقلق، أعرب رئيس الحكومة الأوكرانية دينيس شميغال عن اقتناعه بأنّ الولايات المتحدة «لن تتخلّى» عن كييف في مواجهة روسيا، وستوافق على المساعدات في نهاية المطاف.

وحثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه الغربيين مرات عدة في الأيام الأخيرة على تسريع إمداد بلاده بالمساعدات العسكرية، مطالباً بالذخيرة وبمزيد من أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة. وقال السبت خلال قمة لـ«مجموعة السبع» التي وصل عدد من قادتها إلى كييف لمناسبة الذكرى الثانية لبدء الغزو الروسي: «تعلمون جيداً ما نحتاجه لحماية سمائنا، ولتعزيز قواتنا البرية، وما نحتاج إليه للحفاظ على نجاحاتنا في البحر ومواصلتها، وتعلمون جيداً أنّنا بحاجة إلى ذلك في الوقت المحدّد، ونعتمد عليكم».

«ثلاثة أضعاف»

وتسعى أوكرانيا إلى تطوير صناعتها الدفاعية، وهي مهمة تبدو شاقة. لكن وزير الصناعات الاستراتيجية أولكسندر كاميشين شدّد على أن الصناعة الدفاعية الوطنية ازداد إنتاجها «ثلاثة أضعاف» في عام 2023 مقارنة بعام 2022، مشيراً إلى أن أوكرانيا «زادت بشكل كبير إنتاج الذخيرة». وأشار أوميروف إلى أن أوكرانيا تأمل تحقيق «اختراق» في عام 2024، وقال: «لدينا خطة بالفعل»، متعهّداً تحقيق «نتائج».

«تنقذ أرواحاً»

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال زيارتها لمدينة نيكولايف (جنوب أوكرانيا) المتضررة بالقصف الأحد (أ.ف.ب)

بدورها، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك التي تزور جنوب أوكرانيا، إلى «عدم الاستهانة بهذه المساعدات» التي يقدّمها حلفاء أوكرانيا. وقالت من مدينة نيكولايف إنّ هذه المساعدات «تنقذ الأرواح كلّ يوم»، عادّةً ذلك دليلاً على أنّه يجب «الاستمرار في تقديمها». وكانت أعلنت في اليوم السابق أنّ أوكرانيا تفتقر للأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها، خصوصاً الأسلحة البعيدة المدى. وتطلب كييف من برلين تزويدها بصواريخ توروس التي تعدّ من الأحدث، والأكثر فاعلية في سلاح الجو الألماني.

وتحدّث البابا فرنسيس الأحد عن «الشعب الأوكراني الشهيد»، داعياً إلى إيجاد «حلّ دبلوماسي بحثاً عن سلام عادل ودائم».

18 مسيّرة

في هذه الأثناء، تتواصل الضربات على الأراضي الأوكرانية التي تُستهدف يومياً بالصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية. وخلال ليل السبت - الأحد، أدى هجوم روسي على كوستيانتينيفكا (شرق) إلى إصابة شخص واحد، وإلحاق أضرار بكثير من المباني المدنية، بما في ذلك محطة قطار ومحال تجارية ومبانٍ سكنية، وفقاً للشرطة الوطنية. وفي نيكوبول الواقعة في جنوب البلاد، ألقت مسيّرة روسية متفجّرات على سيارة، ما أدى إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 57 عاماً كان بداخلها، حسبما أفاد حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك سيرغي ليساك.

وقال الجيش الأوكراني الأحد إنه دمر 16 من أصل 18 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها روسيا ليل السبت - الأحد. وذكرت القوات الجوية عبر تطبيق «تلغرام» أن طائرات مسيّرة إيرانية الصنع أُسقطت فوق ثماني مناطق في وسط وغرب وجنوب أوكرانيا، بما في ذلك منطقة العاصمة.


في الذكرى الثانية للحرب... أوكرانيا تؤكد أنّ نصف الأسلحة الغربية الموعود بها تصل متأخّرة

وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف (أ.ف.ب)
TT

في الذكرى الثانية للحرب... أوكرانيا تؤكد أنّ نصف الأسلحة الغربية الموعود بها تصل متأخّرة

وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف، الأحد، أنّ نصف الأسلحة التي يعد الغرب بتوريدها إلى أوكرانيا تُسلّم بعد تأخير، في حين تحثّ كييف حلفاءها على إرسال أسلحة وذخائر لتجنّب سقوط خسائر بشرية، ولتفادي هزائم في مواجهة الروس.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال أوميروف خلال منتدى بمناسبة الذكرى الثانية لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «في الوقت الحالي التعهّد ليس مرادفاً للتسليم، 50 في المائة من الالتزامات لم يجرِ الإيفاء بها في الوقت المحدد»، وأضاف أنه بسبب هذا التأخير «نخسر أشخاصاً وأراضي».

وانسحب الجيش الأوكراني الذي يواجه وضعاً صعباً للغاية على خط الجبهة، من بلدة أفدييفكا (شرق)، بعد أشهر من القتال العنيف بسبب نقص في العدد والعتاد.

وفي المقابل، تضغط روسيا بقوة أكبر على الجبهتين الجنوبية والشرقية من دون تحقيق تقدّم كبير، وذلك رغم التكلفة البشرية الباهظة التي مُنيت بها حتّى الآن.

ويبدي الحلفاء الغربيون الذين يعدّ دعمهم ضرورياً لكييف، تردّداً في الأشهر الأخيرة في المصادقة على مساعدات جديدة.

ويعرقل الكونغرس الأميركي مساعدة بقيمة 60 مليار دولار، في ظلّ الانقسامات السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين، بينما تأخّرت المساعدات المقدّمة من الاتحاد الأوروبي، رغم المصادقة عليها أخيراً في فبراير (شباط).

وعلى الرغم من هذه الإشارات المثيرة للقلق، أعرب رئيس الحكومة الأوكرانية دينيس شميغال عن اقتناعه بأنّ الولايات المتحدة «لن تتخلّى» عن كييف في مواجهة روسيا، وستوافق على المساعدات في نهاية المطاف.

وحثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه الغربيين مرات عدة في الأيام الأخيرة على تسريع إمداد بلاده بالمساعدات العسكرية، مطالباً بالذخيرة وبمزيد من أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة.

وقال، السبت، خلال قمة لمجموعة السبع التي وصل عدد من قادتها إلى كييف لمناسبة الذكرى الثانية لبدء الغزو الروسي: «تعلمون جيداً ما نحتاج إليه لحماية سمائنا، ولتعزيز قواتنا البرية، وما نحتاج إليه للحفاظ على نجاحاتنا في البحر ومواصلتها، وتعلمون جيداً أنّنا بحاجة إلى ذلك في الوقت المحدّد، ونعتمد عليكم".

وتسعى أوكرانيا إلى تطوير صناعتها الدفاعية، وهي مهمة تبدو شاقة.

لكن وزير الصناعات الاستراتيجية أولكسندر كاميشين شدّد على أن الصناعة الدفاعية الوطنية ازداد إنتاجها «ثلاثة أضعاف» في عام 2023 مقارنة بعام 2022، مشيراً إلى أن أوكرانيا «زادت بشكل كبير إنتاج الذخيرة».

وأشار أوميروف إلى أن أوكرانيا تأمل تحقيق «اختراق» في عام 2024، وقال: «لدينا خطة بالفعل»، متعهّداً تحقيق «نتائج».

شهيد

واعتبر الرئيس الأوكراني أنّ التأخير في تسليم الأسلحة كان أحد العوامل التي أدت إلى فشل الهجوم المضاد الذي شنّته كييف في الصيف الماضي.

وقال، الجمعة: «العام الماضي، خلال تنفيذ الهجوم المضاد، كانت لدينا كثير من المعدّات المفيدة للغاية، وكثير من المعدّات المهمّة جداً، ولكن لم تصل جميعها في الوقت المحدّد».

وبدورها، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك التي تزور جنوب أوكرانيا، إلى «عدم الاستهانة بهذه المساعدات» التي يقدّمها حلفاء أوكرانيا.

وقالت من مدينة ميكولاييف إنّ هذه المساعدات «تنقذ الأرواح كلّ يوم»، معتبرة ذلك دليلاً على أنّه يجب «الاستمرار في تقديمها».

وكانت قد أعلنت في اليوم السابق أنّ أوكرانيا تفتقر للأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها، خصوصاً الأسلحة البعيدة المدى.

وتطلب كييف من برلين تزويدها بصواريخ «توروس» التي تعدّ من الأحدث والأكثر فاعلية في سلاح الجو الألماني.

وتحدّث البابا فرنسيس عن «الشعب الأوكراني الشهيد»، داعياً إلى إيجاد «حلّ دبلوماسي بحثاً عن سلام عادل ودائم».

في هذه الأثناء، تتواصل الضربات على الأراضي الأوكرانية التي تُستهدف يومياً بالصواريخ والطائرات المسيرة الروسية.

وخلال ليل السبت - الأحد، أدى هجوم روسي على كوستيانتينيفكا (شرق) إلى إصابة شخص واحد، وإلحاق أضرار بكثير من المباني المدنية، بما في ذلك محطة قطار ومحال تجارية ومبانٍ سكنية، وفقاً للشرطة الوطنية.

وفي نيكوبول الواقعة في جنوب البلاد، ألقت مسيّرة روسية متفجّرات على سيارة، ما أدى إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 57 عاماً كان بداخلها، وفق ما أفاد به حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك سيرغي ليساك.


زيلينسكي: 31 ألف جندي أوكراني قتلوا في الحرب حتى الآن

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: 31 ألف جندي أوكراني قتلوا في الحرب حتى الآن

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم (الأحد) إن 31 ألف جندي أوكراني قتلوا خلال الغزو الروسي الشامل المستمر منذ عامين، وذلك في أول إفصاح رسمي عن عدد القتلى العسكريين منذ شهور.

وبحسب «رويترز»، أضاف في مؤتمر صحافي أنه لا يستطيع الكشف عن عدد الجرحى في الحرب، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يدعم عمليات التخطيط العسكري الروسية.

كما قال إن بلاده تأمل في أن يناقش زعماء العالم خلال قمة تعقد في سويسرا خلال الأشهر القليلة المقبلة رؤية كييف للسلام وأن يتم بعد ذلك تقديم خطة السلام إلى روسيا.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في كييف: «آمل أن يتم ذلك في الربيع. يجب ألا نخسر هذه المبادرة الدبلوماسية».

وفي السياق ذاته، قال المدعي العام الأوكراني أندريه كوستين إن المدعين الأوكرانيين وثقوا أكثر من 120 ألف جريمة حرب ارتكبتها القوات الروسية منذ غزو فبراير (شباط) 2022.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوستين في حديثه للصحافيين في منتدى أوكرانيا 2024 في كييف، إن التحقيقات أدت بالفعل إلى إدانات.

وأضاف: «لا توجد جريمة لم يرتكبها الروس خلال هذه الحرب، ولدينا بالفعل 80 حكماً أصدرتها محاكم أوكرانية خلال الحرب».

وتهدف أوكرانيا إلى إنشاء محاكم على غرار محاكمات نورمبرج التي عُقدت بعد الحرب العالمية الثانية والتي تمت فيها محاكمة مجرمي حرب نازيين.

واستشهد كوستين بمثال الجرائم المرتكبة في مدينة ماريوبول الواقعة جنوبي أوكرانيا، التي سقطت في أيدي القوات الروسية في مايو (أيار) 2022.

وتوجه الاتهامات بصورة منتظمة إلى القوات الروسية بإعدام أسرى حرب أوكرانيين غير مسلحين.

وقال مدير مكتب الرئيس أندريه ييرماك للمنتدى إن المنظمات الدولية لا تؤدي مهمتها، وأضاف أن الصليب الأحمر لم يقم بزيارة أي سجين أوكراني واحد محتجز في روسيا.

وأشار إلى أن الصليب الأحمر لا يساعد أيضاً في إعادة أطفال أوكرانيين محتجزين بشكل غير قانوني في روسيا وفي المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا.

وتقول كييف إنه يجرى احتجاز أكثر من 20 ألف طفل أوكراني.


سوناك: لا ينبغي أن يخضع البرلمان البريطاني للترهيب

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)
TT

سوناك: لا ينبغي أن يخضع البرلمان البريطاني للترهيب

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، اليوم (الأحد)، إن قرار رئيس «مجلس العموم» مخالفة الإجراءات بسبب تهديدات يتعرض لها بعض النواب بخصوص آرائهم في الصراع الدائر بقطاع غزة بعث إشارة خطيرة، مفادها أن الترهيب يؤتي أكله.

وعمَّت البرلمان حالة من الفوضى، ليل (الأربعاء) الماضي، بسبب تصاعد التوتر حول تصويت على ما إذا كانت ستصدر دعوة لوقف لإطلاق النار في غزة والصياغة الدقيقة لها.

وبحسب «رويترز»، قال لينزي هويل رئيس مجلس العموم إنه خالف الإجراءات البرلمانية المعتادة المتعلقة بالتصويت، بسبب ما وصفه بتهديدات «مخيفة للغاية» ضد نواب.

وكتب سوناك في منشور على منصة «إكس»: «أُرسلت إشارة خطيرة في البرلمان هذا الأسبوع مفادها أن الترهيب يؤتي أكله».

وأضاف أنه «أمر ذو تأثير ضار على مجتمعنا وسياستنا، ويمثل ازدراء للحريات والقيم التي نعتز بها هنا في بريطانيا. لا يمكن ويجب ألا تخضع ديمقراطيتنا للتهديد بالعنف والترهيب أو الانزلاق إلى معسكرات تشهد استقطاباً ويكره بعضها بعضاً».

وأوقف حزب المحافظين، الذي يتزعمه سوناك، مؤقتاً، أحد نوابه بالبرلمان ونائب رئيس الحزب السابق، لي أندرسون، بعد رفضه الاعتذار عن قوله إن رئيس بلدية لندن صادق خان خاضع لسيطرة متشددين إسلاميين.

واحتشد مئات المحتجين المؤيدين للفلسطينيين خارج البرلمان، يوم الأربعاء، وبُثت رسائل على برج إليزابيث بالمبنى، من بينها: «من النهر إلى البحر، ستتحرر فلسطين»، وهو شعار يفسره منتقدون على أنه دعوة للقضاء على إسرائيل.

وقال سوناك إن بريطانيا شهدت نمطاً ناشئاً من الأحداث «ينبغي عدم التسامح معه».

وأضاف: «الاحتجاجات المشروعة التي خطفها متطرفون للترويج للإرهاب وتمجيده، وتهديد الممثلين المنتخبين لفظياً، واستهدافهم جسدياً وبعنف، وعبارات مجازية معادية للسامية وصلت إلى مبنى برلماننا».

وقال: «هذه النمو الكبير والمفاجئ للتحيز ومعاداة السامية منذ هجمات (حماس) الإرهابية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) أمر غير مقبول ومخالف (للقيم) البريطانية».

وفي وقت سابق هذا الشهر، قال النائب مايك فرير، الذي يمثل منطقة في لندن يقطنها عدد كبير من السكان اليهود، إنه سيتخلى عن مقعده البرلماني في الانتخابات المقبلة بسبب تلقيه تهديدات، فضلاً عن إضرام النيران في مكتبه.

وذكرت صحيفتا «صنداي تايمز» و«صنداي تليغراف» أن عدداً من أعضاء البرلمان حصلوا على حراسة شخصية بتمويل من دافعي الضرائب بناء على تقييم بأنهم في خطر.

وفي عام 2021، قُتل النائب المحافظ ديفيد أميس على يد رجل قال إنه أقدم على فعلته لأن النائب دعم شن غارات جوية على سوريا.


كيف أحيت روسيا الذكرى الثانية لحرب أوكرانيا؟

شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)
شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

كيف أحيت روسيا الذكرى الثانية لحرب أوكرانيا؟

شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)
شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثالث، كان لافتاً في روسيا غياب مظاهر إحياء ذكرى الحدث الذي قلب أوضاع البلد، وبدل علاقاته مع المحيط الإقليمي ومع العالم. ولم تنظم أي مؤسسات برلمانية أو حزبية فعاليات مرتبطة بالمناسبة. وباستثناء تركيز بعض وسائل الإعلام الغربية على أنباء اعتقال عدد من زوجات الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا، مع بعض الصحافيين الذين غطوا قيامهن بوضع باقات الزهور عند ضريح الجندي المجهول، في نشاط هدف إلى إظهار الامتعاض من الحرب بشكل غير مباشر، لم تشهد المدن الروسية فعاليات أو تحركات شعبية تتعلق بذكرى الحرب.

وغطى على المناسبة توجيه الاهتمام بشكل كبير نحو عيد «المدافعين عن الوطن» الذي تحتفل به روسيا سنوياً في 23 فبراير (شباط) من كل عام، أي قبل يوم واحد من حلول ذكرى اندلاع الحرب مع البلد الجار. هذه المناسبة استغلتها وسائل الإعلام الحكومية بشكل واسع للإشادة بالجنود المقاتلين على الجبهات، من دون أن تربطها مباشرة بذكرى الحرب.

لكن وسائل الإعلام الروسية أحيت ذكرى اندلاع الحرب على طريقتها الخاصة، إذ ركزت في تغطيات مطولة وتحقيقات بعضها ميداني، على حجم «الإنجازات» التي حققها الجيش الروسي في أوكرانيا على مدى عامين. ومع إشارات إلى مستويات التقدم الميداني في «روسيا الجديدة» والمقصود المناطق الأربع التي ضمتها روسيا العام الماضي وهي إقليما دونيتسك ولوغانسك ومنطقتا زابوريجيا وخيرسون، فإن التركيز انصب أيضاً، على تراجع قدرات أوكرانيا العسكرية، وعلى تخبط السياسات الغربية وحجم التباينات الكبيرة داخل المعسكر الغربي حيال ملفات تسليح أوكرانيا ومدها بالمساعدات المالية. فضلاً عن المشكلات الداخلية في أوروبا على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وتصاعد حدة التباينات والسجالات الداخلية في الولايات المتحدة.

المحور الأساسي التي دارت حوله التغطيات، أن خلاصة عامين من الحرب تدل على أن روسيا تقف بثقة على طريق الانتصار بينما معسكر الأعداء يسعى من خلال استعراضات سياسية حول مواصلة دعم أوكرانيا إلى إخفاء هزيمته.

عنصران من الدفاع المدني يتعاملان مع حريق شب في محطة قطار بمنطقة كوستيانتينيفكا بإقليم دونيتسك الأحد (أ.ب)

غالبية تدعم استمرار القتال

وبالتزامن مع هذه الحملات الموجهة، جاء نشر نتائج استطلاع رأي أجراه «مركز دراسة الرأي العام» القريب من الكرملين، ليعزز ذلك التوجه بالأرقام والمعطيات التي لا تقبل الجدل.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أكثر من نصف الروس يعتقدون أن «العملية العسكرية الخاصة» تسير بشكل جيد.

ورداً على سؤال، هل كانت العملية العسكرية للقوات الروسية ناجحة أم غير ناجحة، أجاب 65 في المائة ، بأنها ناجحة على الأغلب، و15 في المائة بأنها غير ناجحة على الأغلب، بينما وجد 20 في المائة من المشاركين في الاستطلاع صعوبة في تحديد إجابة.

أيضاً، تعمد واضعو الاستطلاع العودة إلى سؤال يؤرق كثيراً النخب السياسية والمجتمع الروسي، حول ما إذا كان قرار الحرب أصلاً صحيحاً، ويحظى بتأييد المجتمع.

هنا أيضاً، خلصت الدراسة إلى أن 68 في المائة من الروس يؤيدون قرار شن الحرب، في مقابل 19 في المائة فقط يعارضونه. بينما امتنع 13 في المائة عن إبداء رأي.

وهذه أرقام لافتة لأنها تعني إن صحت تبدلاً مهماً في آراء الروس الذين لم تكن غالبيتهم تؤيد قرار شن الحرب قبل عامين.

وحول أهداف الحرب، رأى 43 في المائة من المشاركين أنها تتركز في حماية أمن روسيا، ونزع سلاح أوكرانيا، ومنع نشر قواعد عسكرية لحلف شمال الأطلسي على أراضي البلد الجار. بينما قال 20 في المائة فقط إنهم يرون هدف الحرب في حماية سكان لوغانسك ودونيتسك ومقاطعتي زابوريجيا وخيرسون، وهذا كان الهدف المعلن للحرب قبل عامين. وقال 15 في المائة إن روسيا تسعى في المقام الأول إلى تغيير المسار السياسي لأوكرانيا و«تطهيرها من النازيين»، بينما اعتقد 6 في المائة أن الهدف هو ضم أوكرانيا إلى روسيا.

عنصر آخر لافت في الاستطلاع تمحور حول فكرة عسكرة المجتمع وتغليب مقولة «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وهذا مؤشر مهم إلى نجاح عمليات التعبئة الإعلامية والسياسية التي نشطت بقوة خلال عامين.

وقال 72 في المائة من المشاركين إنهم يؤيدون فكرة أن «كل روسي يجب أن يقدم مساهمة مناسبة لكي يجري إنجاز العملية العسكرية بنجاح»، وقال 64 في المائة منهم إنه «يجب العيش الآن وفقاً لمبدأ كل شيء للجبهة، وكل شيء من أجل النصر».

يشار إلى أن الاستطلاع أجري عبر اتصالات هاتفية بشكل عشوائي، واشتملت العينة على 1600 شخص في كل مناطق روسيا.

ذكرى ضم القرم

ومع غياب مظاهر إحياء المناسبة في الشارع، لكن روسيا تستعد في المقابل لاحتفالات واسعة قريباً في الذكرى العاشرة لضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. هذه المناسبة غدت عيداً وطنياً. وقد دشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فعاليات الاحتفال بالمناسبة بمشاركته في إطلاق كتاب حول القرم حمل عنوان «القرم... صفحات من التاريخ من العصور القديمة إلى يومنا هذا»، وقال بوتين إن «شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول أصبحتا جزءاً لا يتجزأ من روسيا». وزاد: «فعلاً كان يوم 16 مارس (آذار) 2014 بمثابة نقطة مصيرية بالنسبة لأبناء سيفاستوبول وسكان القرم». وأشار إلى أن سكان شبه الجزيرة، «اتخذوا في ذلك اليوم خياراً حازماً لا لبس فيه - أن يكونوا مع روسيا إلى الأبد. واليوم أصبحت شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول جزءاً لا يتجزأ من روسيا الاتحادية».

لم يكن الشروع بشكل مباشر في «احتفالات عودة القرم إلى الوطن الأم» أمراً عشوائياً أو غير مرتبط بذكرى اندلاع الحرب، لأنه ترافق مع إعلان آخر يكرس فعلياً جزءاً من «إنجازات» روسيا في حرب أوكرانيا، وهو إطلاق عمليات التصويت المبكر في الانتخابات الرئاسية الروسية في مقاطعة زابوريجيا.

الانتخابات سوف تنظم بين 15 و17 مارس (آذار) المقبل، وقد جرت العادة بإطلاق عمليات تصويت مبكر للمغتربين أو الناخبين في مناطق أقصى الشرق الروسي، لكن زابوريجيا انضمت في هذا العام إلى هذا التقليد. وأفادت غالينا كاتيوشينكو، رئيسة لجنة الانتخابات في هذه المقاطعة بأن «أول من يصوت عادة هم سكان البلدات النائية (...) وكذلك التجمعات السكانية القريبة من خطوط التماس، كما سيشمل التصويت المبكر العسكريين أيضاً».

حارس أمن يمر أمام دبابات روسية مدمرة أمام المقر السابق للإدارة الإقليمية لإقليم نيكولايف (د.ب.أ)

توسيع نطاق الهجوم

على صعيد متصل، وبالتوازي مع تركيز العالم على ذكرى اندلاع الحرب، تعالت في روسيا مجدداً أصوات تطالب بتوسيع الهجوم العسكري ليشمل مقاطعات جديدة توصف بأنها «روسية»، و«لا بد من إعادة ضمها إلى روسيا»، ويدور الحديث هنا بالدرجة الأولى عن مقاطعتي نيكولاييف وأوديسا الواقعتين على البحر الأسود. وتعني السيطرة عليهما حرمان أوكرانيا أو ما تبقى منها نهائياً من إطلالة على البحر.

كانت أصوات مماثلة تعالت في وقت سابق في بداية الحرب لكنها تراجعت خلال مسار الحرب. وفي هذا الإطار قال عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) ديمتري روغوزين الذي جرى تعيينه في هذا المنصب ممثلاً لمقاطعة زابوريجيا إنه «لم يعد هناك شك في ضرورة تحرير مقاطعتي أوديسا ونيكولاييف، وذلك بالنظر إلى التهديدات العسكرية المحدقة في البحر الأسود». وزاد: «هذه حقيقة جلية، تمليها أيضاً الحاجة إلى الوصول إلى الحدود مع جمهورية بريدنيستروفيه (إقليم في مولدافيا يسعى إلى الانفصال بدعم روسي)، التي صوتت الأغلبية المطلقة من سكانها مراراً في الاستفتاءات لصالح الانضمام إلى المكون الروسي». وأضاف: «في الوقت نفسه، يجب أن تؤخذ الصعوبات الكبيرة في الحسبان عند تعزيز القوات على طول ساحل البحر الأسود - هناك سلسلة من مصبات الأنهار غير السالكة».

وأردف: «دعونا لا ننسى أيضاً ضرورة عبور نهر الدنيبر؛ لذلك، يفضل أن تتحرك القوات إلى أوديسا ونيكولاييف ليس من الشرق، بل من جهة الشمال، وهو الأمر الذي أنا متأكد من أنه قيد النظر من قبل هيئة الأركان العامة في سياق تطوير العملية الخاصة وتسلسل تنفيذها».

اللافت أن هذه الدعوة تزامنت مع تأكيد وزارة الدفاع في بيان على ازدياد مخاطر تعرض السفن التجارية الروسية للخطر في البحر الأسود.


سوناك يطالب بتحرّك «أكثر جرأة» حيال الأصول الروسية

ريشي سوناك (د.ب.أ)
ريشي سوناك (د.ب.أ)
TT

سوناك يطالب بتحرّك «أكثر جرأة» حيال الأصول الروسية

ريشي سوناك (د.ب.أ)
ريشي سوناك (د.ب.أ)

حض رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الغرب، الأحد، على اتباع نهج «أكثر جرأة» في مصادرة الأصول الروسية، وإرسال الفوائد المتراكمة حتى الآن نتيجة تجميدها إلى أوكرانيا.

وقال سوناك في الذكرى الثانية للغزو الروسي إن على الحلفاء الغربيين الذهاب «أبعد» في عقوباتهم لتقويض ثقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن اهتمام الغرب بأوكرانيا سيتراجع. وأفاد في مقال نشرته صحيفة «ذي صنداي تايمز»: «يجب أن نكون أكثر جرأة في مصادرة مئات المليارات من الأصول الروسية المجمّدة». وأضاف: «يبدأ ذلك بأخذ الفوائد بالمليارات التي تراكمها هذه الأصول وإرسالها إلى أوكرانيا. ومن ثم، مع مجموعة السبع، علينا إيجاد سبل قانونية لمصادرة الأصول نفسها، وتسليم هذه الأموال إلى أوكرانيا أيضاً».

وتأتي تصريحات سوناك غداة تعهّد قادة «مجموعة السبع»، السبت، البحث في «كل الطرق الممكنة التي يمكن من خلالها الاستفادة من الأصول السيادية الروسية لدعم أوكرانيا». وأشار قادة دول «مجموعة السبع» في بيان إلى أن أي تحرّكات ينبغي أن «تتوافق مع أنظمتنا القانونية المعنية والقانون الدولي». وأضافت المجموعة أن الأصول السيادية الروسية التي صودرت حتى الآن ستبقى مجمّدة إلى أن «تدفع روسيا ثمن الأضرار التي تسببت بها في أوكرانيا».

وتحتاج كييف إلى نصف تريليون دولار تقريباً لتغطية تكاليف إعادة الإعمار بعد الغزو الروسي، وفق ما أفاد به تقرير مشترك صدر هذا الشهر عن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والحكومة الأوكرانية. وأفاد رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميغال بأن الأصول الروسية المصادرة يجب أن تسهم في الجزء الأكبر من التكلفة.

وتطالب كييف الغرب بالإفراج عن مبلغ قدره نحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة لتمويل إعادة بناء مدنها وطرقاتها وجسورها ومنشآت الطاقة التابعة لها التي تضررت أو دُمرت خلال الهجوم الروسي المتواصل منذ عامين. وتؤيّد بريطانيا هذه الخطوة بشكل متنامٍ، بينما أكد وزير خارجيتها ديفيد كاميرون في المنتدى الاقتصادي العالمي، الشهر الماضي، وجود مبررات قانونية وأخلاقية وسياسية لتحرّك من هذا القبيل. وقال في تصريحات نقلتها عنه وسائل إعلام: «علينا أن نستعد للتفكير بشكل مبتكَر في كيفية استخدام هذه الموارد لمساعدة أوكرانيا».


روسيا تعلن اتخاذ مواقع أفضل قرب أفدييفكا ودونيتسك

رئيس منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا دينيس بوشيلين أمام المباني المتضررة بعد أن تعرضت القوات الروسية للقصف أمس (أ.ب)
رئيس منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا دينيس بوشيلين أمام المباني المتضررة بعد أن تعرضت القوات الروسية للقصف أمس (أ.ب)
TT

روسيا تعلن اتخاذ مواقع أفضل قرب أفدييفكا ودونيتسك

رئيس منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا دينيس بوشيلين أمام المباني المتضررة بعد أن تعرضت القوات الروسية للقصف أمس (أ.ب)
رئيس منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا دينيس بوشيلين أمام المباني المتضررة بعد أن تعرضت القوات الروسية للقصف أمس (أ.ب)

قالت روسيا اليوم (الأحد) إن قواتها اتخذت مواقع أفضل قرب أفدييفكا ودونيتسك بعد أن أمر الرئيس فلاديمير بوتين الجيش بالتوغل أكثر داخل أوكرانيا مع مرور عامين على بداية الحرب.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صد القوات الأوكرانية بالقرب من ثلاث بلدات في منطقة دونيتسك والتمركز في مواقع أفضل بالقرب من أفدييفكا التي سقطت في أيدي روسيا في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت الوزارة إن القوات الروسية صدت سبع هجمات مضادة أوكرانية في المنطقة. وأوضحت أنه تم تدمير إجمالي 77 طائرة مسيّرة أوكرانية.

وقال بوتين يوم الثلاثاء الماضي إن القوات الروسية ستتوغل داخل أوكرانيا للاستفادة من الزخم في ساحة المعركة بعد سقوط بلدة أفدييفكا؛ إذ قال إن القوات الأوكرانية اضطرت للفرار في حالة من الفوضى.

وأرسل بوتين عشرات الآلاف من الجنود إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، مما أدى إلى اندلاع حرب واسعة النطاق بعد صراع في شرق أوكرانيا لثماني سنوات بين القوات الأوكرانية من جهة والأوكرانيين الموالين لموسكو ووكلاء لروسيا من جهة أخرى، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتسيطر روسيا حالياً على ما يقل قليلاً عن خمس أراضي أوكرانيا المعترف بها دولياً. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لن يهدأ قبل طرد آخر جندي روسي.

وتقول روسيا إن الأراضي التي تسيطر عليها قواتها جزء منها ولن تتخلى عنها أبداً، في حين تعهد الغرب بتقديم مساعدات بقيمة 250 مليار يورو (271 مليار دولار) لأوكرانيا سعياً لهزيمة القوات الروسية.


الرئيس البيلاروسي يعتزم الترشح لولاية جديدة العام المقبل

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو (أ.ب)
TT

الرئيس البيلاروسي يعتزم الترشح لولاية جديدة العام المقبل

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو (أ.ب)

أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو اليوم (الأحد)، أنه يعتزم الترشّح مجدداً للانتخابات العام المقبل، ما قد يمدّد حكمه للبلاد إلى 36 عاماً، إذ يتولى السلطة منذ 1994.

وتزامن إعلان لوكاشنكو مع إجراء بيلاروس، حليفة روسيا، الأحد، انتخابات برلمانية وصفتها المعارضة بأنها صورية، وفقاً لما ذكرته وكالة «الصحافة الفرنسية».

ونقلت قناة على مواقع التواصل الاجتماعي يديرها فريق لوكاشنكو، قوله: «أَخبِروهم بأنني سأترشح للانتخابات» في عام 2025.

وتُعدّ انتخابات الأحد، الأولى على مستوى البلاد منذ الانتخابات الرئاسية في 2020.

وأثارت تلك الانتخابات الرئاسية موجة احتجاجات نددت بعمليات تزوير وبإعادة انتخاب لوكاشنكو.

وشن الرئيس حملة قمع شديدة على المعارضة؛ فسجن مئات المعارضين وأجبر الآلاف على الفرار إلى المنفى.

ولا تضم الانتخابات البرلمانية الأحد، مرشحين معارضين حقيقيين.

وحثّ معارضو لوكاشنكو في المنفى الشعب البيلاروسي على البقاء في المنازل ومقاطعة الاقتراع.

وأعلن لوكاشنكو أنّ السلطات «تعلّمت الدرس» من احتجاجات 2020، وأنّ انتخابات الأحد لن تشهد «تمرّداً».

والشهر الماضي، نظم جهاز الأمن البيلاروسي (كاي جي بي) سلسلة مداهمات، قالت جماعات حقوقية إنها استهدفت عائلات سجناء سياسيين.

ويوجد حالياً 1419 معتقلاً سياسياً في سجون بيلاروس، وفقاً لمنظمة «فياسنا» البيلاروسية لحقوق الإنسان.

ونشرت زعيمة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا، مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، ترفض فيه انتخابات الأحد.

وقالت: «لنكن واضحين: محاولة النظام استخدام هذه الانتخابات المزيفة لإضفاء الشرعية على سلطته لن تنجح».

وأضافت: «شعب بيلاروس يرى الحقيقة وراء هذه الخدعة». وحثّت المجتمع الدولي على عدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات.

وزاد لوكاشنكو من عزلة بلاده الواقعة في أوروبا الشرقية بعدما سمح لروسيا باستخدام الأراضي البيلاروسية في إطار هجومها على أوكرانيا الذي دخل عامه الثالث.

ويعول نظام مينسك على دعم موسكو السياسي والاقتصادي.

وقال لوكاشنكو الأحد: «سنكون دائماً مع روسيا».