إغلاق الحدود الروسية - الفنلندية يطلق مرحلة جديدة من التصعيد

موسكو لوّحت بـ«رد متكافئ» على خطوات هلسنكي «العدوانية»

حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)
حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)
TT

إغلاق الحدود الروسية - الفنلندية يطلق مرحلة جديدة من التصعيد

حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)
حراس حدود فنلنديون يراقبون نقطة التفتيش عند معبر نويجاما الحدودي مع روسيا (رويترز)

رفع قرار السلطات الفنلندية الشروع بإغلاق المعابر الحدودية مع روسيا، درجة التوتر بين البلدين الجارين، بعد مرور أشهر معدودة على انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي. ولوّحت موسكو باتخاذ خطوات للرد على «سياسة هلسنكي العدوانية»، وسط توقعات بتفاقم الوضع، مع إغلاق كل قنوات الحوار بين البلدين الجارين.

وكما كان متوقعاً، منذ الإعلان عن انضمام فنلندا رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي في أبريل (نيسان) الماضي، فإن التطور بدأ يلقي بظلال قاتمة على العلاقات بين موسكو وهلسنكي التي حافظت على مدى عقود «الحرب الباردة»، على استقرار وتعاون في مجالات عدة.

ومع ترقب موسكو لتداعيات الانضمام على الصعيدين الأمني والعسكري، خصوصاً على خلفية احتمال تعزيز حضور قوات أطلسية على الحدود مع روسيا، على الرغم من إعلان «ناتو»، أن هلسنكي لم تطلب «حتى الآن»، نشر قوات على أراضيها، فإن التوتر الحالي ارتبط بتوجه فنلندا لإغلاق كل المعابر الحدودية مع موسكو، في خطوة وصفتها روسيا بأنها «عدائية»، ورأى معلقون روس أنها تفتح على مرحلة جديدة من التدهور في العلاقات.

وكانت هلسنكي أعلنت قبل يومين، الشروع بإغلاق 4 معابر حدودية من أصل 8 معابر تربط الأراضي الروسية بفنلندا، مع توضيح أن خطة إغلاق الحدود نهائياً سوف تستكمل بوقف عمل المعابر الأربعة الأخرى تدريجياً حتى فبراير (شباط) من العام المقبل. وبررت فنلندا قرارها بأنه موجه لوقف «موجات الهجرة غير الشرعية، واتهمت موسكو بأنها تعمدت تصعيد الموقف على هذا الصعيد»، بهدف «ابتزاز» هلسنكي.

الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)

ونشرت وسائل إعلام فنلندية تقارير عن «تدفق غير منضبط للاجئين من سوريا والعراق والصومال إلى الحدود من الجانب الروسي». لكن موسكو رفضت الاتهامات الفنلندية، ورأت فيها «ذرائع لتبرير السياسات العدوانية القائمة على كراهية الروس». وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن «الموقف المعادي للروس من جانب السلطات الفنلندية يثير أسف موسكو». وزاد أنه «من غير المرجح أن نكون قادرين على التأثير على مواقف هلسنكي، لأنه لا يوجد حوار، وهذا ليس خطأنا؛ في الواقع، لم نكن نحن من بادر إلى تجميد قنوات الحوار».

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو لا تقبل الاتهامات الموجهة ضد حرس الحدود الروس، وأكد أنه «بطبيعة الحال، يتم استخدام المعبر الحدودي من قبل أولئك الذين لديهم الحق القانوني في القيام بذلك. وفي هذا الصدد، يلتزم حرس الحدود لدينا بشكل كامل بجميع تعليماتهم الرسمية».

وبات معلوماً أن قرار الحكومة الفنلندية إغلاق نقاط تفتيش في الجزء الأكثر ازدحاماً من الحدود، يقلص إلى درجة كبيرة تدفق المسافرين والبضائع، علماً بأن اتفاقات سابقة بين روسيا وفنلندا كانت قد نظمت هذه المسألة من خلال منح تسهيلات كبرى للمقيمين في سان بطرسبرغ ومحيطها بالدخول إلى فنلندا من دون شرط الحصول على تأشيرة خاصة. ويُعقد إغلاق الحدود أمام هؤلاء مجالات التنقل والاستثمار، خصوصاً أن مئات الألوف من الروس لديهم عقارات وأعمال في فنلندا، وفقاً لتأكيد مصادر روسية رسمية.

وحذر مسؤولون روس من أن خطوة إغلاق الحدود الحالية، تعد جزءاً من سياسة واسعة موجهة للاستيلاء على العقارات المملوكة لأفراد أو شركات روسية على نطاق واسع، في إطار خطط الحكومة الفنلندية للسماح تشريعياً حتى عام 2027، بمصادرة الممتلكات من المالكين الذين لا يمكن الاتصال بهم أو الذين لديهم ثغرات في تسديد ضرائب أو رسوم متأخرة. ومعلوم أن دفع الفواتير والضرائب بالنسبة إلى الروس أصبح مستحيلاً تقريباً بعد تشديد القيود على الدخول، كما أصبح سداد المدفوعات المصرفية من روسيا في ظل العقوبات أمراً صعباً للغاية أيضاً.

ومع توعّد الخارجية الروسية برد «متكافئ»، بدا أن السجالات حول خطوة إغلاق الحدود قد تتخذ أبعاداً أوسع خلال المرحلة المقبلة. وقال سيرغي بيلييف، مدير الإدارة الأوروبية في وزارة الخارجية، الاثنين، إن موسكو «لن تترك أي أعمال معادية لروسيا من جانب هلسنكي من دون رد». وأشار الدبلوماسي إلى أنه «بعد بدء العملية الخاصة في أوكرانيا، اتبعت فنلندا سياسة تصادمية متسقة ومعادية لروسيا»، مشيراً إلى أن «دعم كييف وتزويدها بالأسلحة، وزيادة ضغط العقوبات على روسيا يشكلان جزءاً فقط من السياسات الموجهة ضد موسكو». وشدد بيلييف على أنه بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، «تم تقليص الحوار السياسي الثنائي النشط تقليدياً على جميع المستويات والاتصالات الوثيقة بين الإدارات، وتضرر التعاون التجاري والاقتصادي الذي كان متطوراً في السابق بطريقة يصعب إصلاحه، كما تضررت العلاقات بين المناطق، بما في ذلك العلاقات بين المناطق». وزاد أنه تم قطع الطرق بين المدن المجاورة.

بالإضافة إلى ذلك، أشار بيلييف إلى أن السلطات الفنلندية منعت في سبتمبر (أيلول) 2022، الروس من دخول البلاد، وفي يوليو (تموز) الماضي، وسعت هذه القيود لتشمل كل أصحاب العقارات ورجال الأعمال.

وكانت وزيرة العدل الفنلندية لينا ميري، أعلنت قبل شهرين عن نيتها إطلاق حملة لتعديل التشريعات قبل نهاية فترة ولاية الحكومة - حتى عام 2027 - لتسهيل استعادة الممتلكات من المالكين الذين لا يمكن الاتصال بهم أو المتخلفين عن السداد، بما في ذلك الروس. ودعت المتحدثة باسم حزب الوسط، هانا كوسونين، إلى تسهيل مصادرة الممتلكات المملوكة بالفعل للروس، خصوصاً في الحالات التي لا يدفع فيها المالك، على سبيل المثال، ضرائب الملكية، أو تكون الممتلكات غير مستخدمة أو في حوزة شخص خاضع للعقوبات.

ويشكل السجال حول الاستيلاء على ممتلكات روسية، وإغلاق الحدود بذريعة مواجهة الهجرة غير الشرعية، عنصر تأجيج واسع للتوتر الذي أطلقه انضمام فنلندا إلى حلف الأطلسي، وسط مخاوف روسية من توسيع تمدد حلف الأطلسي على مقربة من الحدود.

وكان الكرملين أعلن في وقت سابق، أن انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي «لا يُسهم في تعزيز الاستقرار، بل يخلق تهديداً إضافياً لروسيا»، وتعهد بأن تتخذ بلاده «إجراءات تشمل كل ما هو ضروري لضمان أمن روسيا». بدوره، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، أن موسكو «بدأت بالفعل في تطوير تدابير جوابية لوقف التهديدات المحتملة فيما يتعلق بانضمام فنلندا إلى حلف الأطلسي». وشدد على أن الهيئات العامة المسؤولة «تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذ سيناريوهات مختلفة لتطور الوضع، بما في ذلك السيناريوهات التي تنطوي على نشر قوات قتالية أو ظهور معدات أجنبية على أراضي هذا البلد». وتابع: «على أي حال، أخذ هذا أيضاً في الاعتبار... في عمليات التخطيط العسكري المستقبلية بروسيا». ووفقاً لغروشكو، فإنه «بالمعنى القانوني، بات الناتو منتشراً على الحدود بين روسيا وفنلندا، التي يبلغ طولها 1.3 ألف كيلومتر... هذا واقع عسكري وسياسي جديد يجب أن يؤخذ بالاعتبار في تخطيطنا الدفاعي».


مقالات ذات صلة

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

شؤون إقليمية نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

أكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية اتخاذ خطوات من جانب حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإنشاء مركز قيادة جديد باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في احتفال حضره عسكريون من البحرية في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب يدرس «تقليص» العمليات العسكرية ضد إيران... ويقول: لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم

أكد الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه «لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم في إيران»، وأنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، في ‌حين تستمر الضربات ⁠العسكرية ⁠ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

TT

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقَّع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي بفضل معارضتها للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن جزيرة غرينلاند القطبية التي يطمع بضمها.

في قاعة بلدية كوبنهاغن، ومنذ الصباح الباكر، اصطف الناخبون الذين كان معظمهم في طريقهم إلى العمل، تحت سماء ملبدة بالغيوم للإدلاء بأصواتهم.

وتقول المحللة السياسية في صحيفة «بوليتيكن» اليومية، إليزابيث سفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على الرغم من عدم اتضاح ما ستكون عليه التشكيلة الحكومية، فإن من المرجح أن تتولى فريدريكسن زمام الأمور في نهاية المطاف».

تتحلى ميته فريدريكسن، التي تقود الحكومة الدنماركية منذ عام 2019، بصفات قيادية جعلتها تتصدَّى لمطامع ترمب في غرينلاند.

وكان أحد شعارات حملتها الانتخابية «رئيسة وزراء يمكن الاعتماد عليها».

وأوضحت سفان: «إنها شخصية جامعة في عالم مليء بانعدام الأمن، والدنماركيون قلقون، فهناك غرينلاند وأوكرانيا والطائرات المسيّرة» التي حلقت فوق الدولة الاسكندنافية.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن، أولي ويفر، أنه «من الصعب تصوُّر حكومة يمينية، لأنَّها ستضطر إلى توحيد طيف واسع من الأحزاب، من اليمين المتطرف إلى جماعات الوسط، التي لا تربطها علاقات جيدة باليمين المتطرف».

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تظهر في شارع نيتورف بآلبورغ خلال الانتخابات البرلمانية بالدنمارك (أ.ف.ب)

وقالت الطالبة فريا ستراندلود، البالغة من العمر 24 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد الإدلاء بصوتها مباشرة: «البدائل (لميته فريدريكسن) أسوأ».

وتظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدماً للكتلة اليسارية على الكتلة اليمينية، لكن لن تحصل أيٌّ منهما على أغلبية مقاعد البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ) البالغ عددها 179 مقعداً.

وقد ترجح المقاعد المخصصة لسكان غرينلاند وجزر فارو - وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان لمملكة الدنمارك، حيث ترسل كل منهما عضوين إلى البرلمان الدنماركي - كفة الميزان، وكذلك الأعضاء المعتدلون في حزب وزير الخارجية المنتهية ولايته، لارس لوك راسموسن.

غرينلاند

في نوك، عاصمة غرينلاند في القطب الشمالي، تحظى الحملة الانتخابية باهتمامٍ يفوق المعتاد، إذ يتنافس أكثر من 20 مرشحاً على المقعدين المتاحين.

وتقول جونو بيرثيلسن عضوة البرلمان المحلي ورئيسة قائمة حزب «ناليراك» المؤيد للحكم الذاتي، الذي يدعو إلى الانفصال عن الدنمارك: «أعتقد أن هذه الانتخابات ستحدِّد، بطريقةٍ ما، مسار ما سيأتي لاحقاً».

وتؤكد بيرثيلسن التي التقى أعضاء من حزبها ممثلين عن إدارة ترمب: «لسنا قلقين بشأن ترمب، بل نتطلع إلى ما هو أبعد منه»، مندِّدة بمَن «يثيرون المخاوف».

ولكن بالنسبة لناجا ناثانييلسن، وزيرة العدل والموارد المعدنية والشؤون الاقتصادية ومرشحة حزب التحالف الديمقراطي اليساري، أصبح الخوف من الولايات المتحدة قضية محورية في الحملة الانتخابية.

وتقول: «لقد أظهرت الولايات المتحدة عدوانيةً بالغةً ستزيد من الاهتمام بمحاولة إيصال صوت غرينلاند بصدق إلى البرلمان الدنماركي».

أما بالنسبة لسكان الأقاليم التابعة للدنمارك، فيقول الناخبون إنهم لا يتأثرون كثيراً بالسياسة الدنماركية تجاه غرينلاند.

وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.

الهجرة

وركزت الحملة الانتخابية، في هذا البلد المزدهر الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، بشكل أساسي على قضايا محلية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، ونظام الرعاية الاجتماعية، والبيئة.

ويقول ويليام، طالب الحقوق البالغ من العمر 26 عاماً والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «خلال هذه الحملة الانتخابية، لم تكن هناك قضايا رئيسية مُحدَّدة بالنسبة لي. فأنا أركز على سياسة المناخ، ودرست مختلف الأحزاب لإيجاد الحل الأكثر واقعية».

وتشير المحللة سفان إلى أن «أحزاب اليسار نجحت في جعل مياه الشرب قضيةً محوريةً في الانتخابات»، في حين ترتفع نسبة النترات في المياه؛ بسبب مخلفات الماشية.

وكان نموذج الزراعة المكثفة الدنماركي، لا سيما تربية الخنازير، محورياً في الحملة الانتخابية.

أشخاص يدلون بأصواتهم داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (أ.ب)

وفي مواجهة اليمين المتطرف القوي منذ أواخر التسعينات، برزت قضية الهجرة أيضاً بوصفها قضيةً رئيسيةً، حيث أيَّد «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» حملةً جديدةً للحد من الهجرة، من خلال 18 مقترحاً جديداً.

ودافعت رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها، بشكل ملحوظ، عن خطة وصفتها بـ«العادلة» تنصُّ على منع تقديم الرعاية الطبية غير الضرورية لأي مواطن أجنبي أو أي شخص من أصل أجنبي وجَّه تهديدات أو مارس العنف تجاه الطواقم الطبية.

وبالإضافة إلى الأحزاب الرئيسية، تتنافس 3 أحزاب شعبوية على أصوات الناخبين، وقد تحصل مجتمعة على نحو 19 في المائة منها.

وتشهد شعبية «حزب الشعب» الدنماركي، وهو أقدم هذه الأحزاب، انتعاشاً.

وتُغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 8:00 مساءً بالتوقيت المحلي (7:00 مساء بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تصدر حينها أولى نتائج الانتخابات.


فرنسا تجمّد النظر في استئناف طلبات اللجوء من لبنان وإيران

صورة عامة من مدينة باريس (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة باريس (رويترز - أرشيفية)
TT

فرنسا تجمّد النظر في استئناف طلبات اللجوء من لبنان وإيران

صورة عامة من مدينة باريس (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة باريس (رويترز - أرشيفية)

أوقفت السلطات الفرنسية النظر في طلبات اللجوء المقدّمة من إيرانيين ولبنانيين، لتجنّب رفض هذه الطلبات، وفق ما أفادت به المحكمة الوطنية لحق اللجوء في فرنسا (CNDA)، الثلاثاء، موضحة أنّها تنتظر استقرار الوضع الأمني في كلا البلدين.

اتخذت المحكمة المسؤولة عن مراجعة قضايا طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم من قبل المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين والأشخاص عديمي الجنسية (Ofpra)، هذا القرار «قبل نحو 10 أيام» في ضوء الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، وفق ما أفاد به رئيسها توماس أندريو في مؤتمر صحافي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص القانون الأوروبي خصوصاً على أنّ من الممكن منح الحماية لطالبي اللجوء من المناطق التي تشهد «عنفاً عشوائياً»؛ ولذلك، من الضروري ضمان عدم حصول الأفراد الذين طعنوا في رفض طلباتهم من قبل المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (OFRA)، على اللجوء على هذا الأساس الجديد، وفق ما أوضح أندريو.

اندلعت الحرب في الشرق الأوسط في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وطالت لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

وأسفرت الحرب في لبنان عن مقتل 1029 شخصاً، وفقاً لوزارة الصحة. وفي إيران، لم يتم إصدار أي حصيلة رسمية، لكن وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، وثّقت في 21 مارس مقتل 3230 شخصاً على الأقل، بينهم 1406 مدنيين.

واستمعت المحكمة الوطنية لحق اللجوء في فرنسا، وهي أكبر محكمة إدارية من حيث عدد الجلسات (5340 جلسة في العام 2025)، إلى نحو 38 ألف طلب لجوء وأصدرت 53086 قراراً في عام 2025، بما في ذلك 10201 قراراً في غرفها الإقليمية السبع التي تمّ إنشاؤها حديثاً.


اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

بينما يجتهد الاتحاد الأوروبي منذ فترة لإرساء قواعد راسخة تحدد الموقف المشترك للدول الأعضاء في السياسة الخارجية، ولاحتواء الحكومات اليمينية المتطرفة التي تدفع نحو الاصطفاف بجانب واشنطن وموسكو في الملفات الحسّاسة، أفاقت المفوضية الأوروبية على معلومات صحافية تؤكد ما كان الجميع يتداوله في الأروقة والمكاتب، وهو أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ويطلعه على تفاصيل المداولات التي تدور في اجتماعات المجلس الأوروبي على مستوى رؤساء الدول والحكومات أو على مستوى وزراء الخارجية.

وما إن صدر الخبر الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» كنتيجة لتحقيق دقيق أجرته بالتعاون مع بعض الوسائل الأوروبية، سارع ناطق بلسان المفوضية إلى طلب توضيحات من الحكومة المجرية، معرباً عن شديد القلق إزاء ما وصفه بالتصرف الخطير الذي يقوّض الثقة بين الدول الأعضاء، ويعمّق الشكوك في احترام حكومة بودابست لسريّة المحادثات التي تدور داخل مؤسسات الاتحاد وأجهزته.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى صوله لحضور اجتماع المحلس الأوروبي في بروكسل 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الأنباء، التي تتحدث عن إجراء زيجارتو اتصالات مباشرة مع لافروف خلال انعقاد اجتماعات المجلس الأوروبي، لترسّخ الاعتقاد السائد بأن حكومة أوربان ليست سوى «طابور خامس» لموسكو داخل الاتحاد، وأن الوزير المجري الذي زار موسكو 16 مرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، هو في الواقع «جاسوس» يعمل لحساب الكرملين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استقبله غير مرة.

وفي أول تعليق لمسؤول أوروبي رفيع المستوى على هذه الأنباء، قال رئيس الوزراء البولندي، والرئيس السابق للمجلس الأوروبي، دونالد تاسك، إنه لم يتفاجأ بالخبر، وإنه يحرص منذ فترة على عدم التدخل خلال اجتماعات المجلس إلا في حالات الضرورة القصوى، وعلى الاكتفاء بقول ما هو ضروري. كما صرّح وزير خارجية ليتوانيا السابق، غابريلوس لاندبرجيس، بأنه كان قد بُلِّغ هذه المعلومات من مصادر موثوقة، وكان يحرص هو وزملاؤه على عدم الكشف عن أي معلومات حساسة خلال حضور الوزير المجري في اجتماعات المجلس.

وكشف مصدر مسؤول في المفوضية أن الدول الكبرى في الاتحاد كانت تحرص خلال اجتماعات القمة على تحييد الوفد المجري عن المناقشات الحساسة، بقصر المشاركة فيها على ألمانيا وفرنسا وبولندا، وعلى هذه البلدان الثلاثة بجانب بريطانيا خلال اجتماعات الحلف الأطلسي.

وزير الخارجية المجري بيتر بيتير زيجارتو المتهم بالتواصل مباشرة مع موسكو (أ.ب)

كما كشف التحقيق الصحافي أن المخابرات الروسية اقترحت خطة للمساعدة على إعادة انتخاب أوربان في انتخابات الشهر المقبل، التي ترجح فيها كفة أحزاب المعارضة، وذلك بتدبير محاولة اغتيال ضده تقوم الأجهزة الروسية بإحباطها، ما يحوّل انتباه الناخبين ويعطي صورة عن مستوى الثقة وترابط المصالح بين البلدين.

الحكومة المجرية من جهتها نفت بشكل قاطع هذه المعلومات، واعتبرت أن التنصّت على مكالمات وزير الخارجية هو اعتداء على المجر، فيما أعلن أوربان أنه كلّف وزير العدل إجراء تحقيق معمّق حول الموضوع.

لكن الأوساط الأوروبية تعتبر أن هذا التطور الجديد يزيد من تعقيدات العلاقة الصعبة بين الاتحاد وحكومة أوربان، ولم يستبعد مسؤولون أن تلجأ بعض الدول الأعضاء مرة أخرى إلى طلب تفعيل المادة السابعة من ميثاق الاتحاد الأوروبي لطرد المجر، أو كما اقترح أحد أعضاء البرلمان الأوروبي تعليق مشاركة حكومة أوربان في اجتماعات المجلس، وهو اقتراح يلقى تجاوباً منذ فترة بين العديد من الدول الأعضاء.