برلين تزود أوكرانيا بـ32 دبابة «ليوبارد» أخرى وتضاعف دعمها في ميزانية 2024

وزير دفاعها يتوقع فشل خطة الذخائر الأوروبية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)
جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)
TT

برلين تزود أوكرانيا بـ32 دبابة «ليوبارد» أخرى وتضاعف دعمها في ميزانية 2024

جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)
جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام دبابات من طراز «ليوبارد 1» (رويترز)

تعتزم برلين تزويد أوكرانيا ابتداء من العام المقبل بمزيد من دبابات «ليوبارد» لدعم مجهودها الحربي ضد القوات الروسية، التي شنت حربا ضدها منذ فبراير (شباط) 2022. وجاء الإعلان عن هذه الصفقة، استمراراً لما حصلت عليه كييف من هذه الدبابات الهجومية المتقدمة، وتزامناً مع الإعلان عن مضاعفة إنفاقها من المساعدات العسكرية لأوكرانيا في موازنة 2024.

دبابة ألمانية من طراز ««ليوبارد» 1» تطلق قذيفة خلال تدريب لعسكريين أوكرانيين في ولاية ساكسونيا آنهالت بشمال ألمانيا (د.ب.أ)

وقالت شركة «راينميتال» الألمانية لصناعة الأسلحة إنها تلقت من الحكومة طلبية لشراء 32 دبابة من طراز «ليوبارد». وأعلنت في مقرها في مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا الثلاثاء أنه من المنتظر توريد هذه الدبابات إلى أوكرانيا في العام المقبل. وهذه الدبابات هي من طراز ««ليوبارد» 1 إيه 5» أي أنها من طرازات أقدم. وتنقسم الطلبية إلى 25 دبابة قتالية، وخمس دبابات لإصلاح وجر المركبات المعطوبة، ودبابتين من دبابات مدرسة القيادة.

وتأتي هذه الدبابات من مخزونات «راينميتال»؛ وفق ما أعلنته الشركة، وتتألف قيمة الصفقة من رقمين كبيرين من ملايين اليوروات، وتغطي هذه القيمة تكاليف التدريب والخدمات اللوجيستية وقطع الغيار وأعمال الصيانة.

المستشار الألماني مع رئيس وزراء أوكرانيا (إ.ب.أ)

كما تعتزم الحكومة الألمانية إنفاق زيادة كبيرة في المساعدات العسكرية لأوكرانيا في موازنة العام المقبل. وجاء ذلك في مقترح لوزارة المالية الألمانية مقدم إلى لجنة شؤون الميزانية في البرلمان الألماني الثلاثاء، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، أنه بدلا من الأربعة مليارات يورو التي خُطط لها في الأصل، سيُجرى الآن تخصيص ثمانية مليارات يورو لدعم أوكرانيا في موازنة 2024. وجاء في التقرير أن الأموال الإضافية مخصصة «لمزيد من الدعم لأوكرانيا، ولضمان على وجه الخصوص إعادة شراء المعدات العسكرية التي سلمها الجيش الألماني إلى أوكرانيا».

بالإضافة إلى ذلك، فإنه من المقرر زيادة مخصصات ما يسمى اعتماد الالتزامات بمقدار ملياري يورو، وهي تتعلق بنفقات لن تكون مستحقة إلا في السنوات التالية. وتم هنا تخصيص ستة مليارات يورو للسنوات المالية من 2025 إلى 2028.

يذكر أن هذه ليست هي أول طلبية دبابات لأوكرانيا تتلقاها شركة «راينميتال». فقد تلقت الشركة من هولندا والدنمارك في يونيو (حزيران) طلبية لشراء 14 دبابة من طراز ««ليوبارد» 2 إيه 4»، وهو طراز أحدث لكنه تقادم أيضا، ومن المقرر تسليم هذه الدبابات الفولاذية العملاقة إلى أوكرانيا في العام المقبل أيضا. وستقوم شركة «راينميتال» بمعالجة هذه الآليات في مقريها في أونترلوس وكاسل حتى تصبح صالحة للعمل مجدداً.

جندي بولندي يجلس داخل آلية عسكرية في قاعدة بوارسو (رويترز)

وقام الجيش الألماني وجيوش دول أخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتوريد دبابات «ليوبارد» من مخزوناتها إلى أوكرانيا. وجرت العادة أن هذه الدبابات يعاد استخدامها بعد عقود وبيعها للشركات المصنعة بأسعار متدنية للغاية. وغالباً ما تحتفظ الشركات بهذه الدبابات بحالتها السيئة في مخازنها.

وتمثل عمليات إعادة الشراء لهذه الدبابات القديمة بالنسبة للشركات رهاناً على المستقبل، وتحسباً لاحتمال ارتفاع الطلب مرة أخرى على المركبات العسكرية، وهذا ما حدث خلال الحرب الأوكرانية. غير أن عملية تحديث هذه الدبابات تعد عملية مضنية، وتستغرق عدة شهور إلى حين تجهيز هذه المركبات بالتقنية الجديدة وتأهيلها لتكون صالحة للوجود على الجبهة. وسلكت «راينميتال» مسلكاً مشابهاً في حال ناقلات الجند المدرعة طراز «ماردر»، وتلقت طلبيات لتوريد أكثر من 80 مركبة من هذا الطراز، وهناك جزء كبير من هذه المركبات موجود قيد الاستخدام بالفعل في أوكرانيا في الوقت الراهن.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أكد في وقت سابق، خطط الدعم، وقال خلال اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نعم، الثمانية مليارات يمكن أن تأتي. آمل أن تأتي»، موضحاً أنه جرت محاولة للتمهيد لذلك، لكن هناك حاجة بالطبع لموافقة البرلمان. وكانت صحيفة «بيلد آم زونتاغ» الألمانية الصادرة يوم الأحد نشرت تقريراً عن خطة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 8 مليارات يورو. ولم يعلق متحدثون باسم وزارتي الدفاع والمالية على التقرير، مكتفيين بالإشارة إلى إجراءات برلمانية سارية.

وأكدت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، الاثنين، ضرورة زيادة الدعم لأوكرانيا على نطاق واسع. ومن المقرر أن تنعقد لجنة شؤون الميزانية في البرلمان الخميس المقبل لمناقشة مقترح الميزانية المقدم من وزيرة المالية كريستيان ليندنر. ولا تزال التغييرات في النفقات المخططة ممكنة.لكن بيستوريوس يعتقد أن خطط الاتحاد الأوروبي لتسليم أوكرانيا مليون قذيفة مدفعية بحلول ربيع عام 2024 محكوم عليها بالفشل. وقال خلال اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل الثلاثاء: «لن يتم الوصول إلى هذا المليون. يتعين توقع ذلك».

وعزا ذلك إلى عدم كفاية الطاقة الإنتاجية، موضحاً أن بلاده قدمت، عبر إبرام اتفاقيات إطارية، مساهمة كبيرة لزيادة الطاقة الإنتاجية، لكن عمليات الإنتاج لا تزال «كما هي»، موضحاً: «حتى اتخاذ قرار بشأن انتهاج سياسة اقتصاد الحرب لا يمكنه أن يؤدي إلى بدء الإنتاج غداً وتلبية الطلب».

وذكر بيستوريوس أنه كانت لديه دائماً شكوك بشأن هدف الاتحاد الأوروبي الذي تم تحديده في مارس (آذار) الماضي، وقال: «لم أتعهد بمليون ذخيرة، ليس عن وعي»، موضحاً أنه حتى قبل القرار كانت هناك أصوات تقول: «كن حذراً؛ من السهل اتخاذ قرار بشأن المليون، والمال موجود - ولكن الإنتاج يجب أن يكون موجوداً أيضاً»، مضيفاً أنه «من المؤسف أنه اتضح الآن أن أصوات التحذير كانت محقة».

وكان التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا وخطط المساعدة للمستقبل على رأس الموضوعات المطروحة للنقاش على جدول أعمال اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل الثلاثاء.

وفي العشرين من مارس الماضي وعدت دول الاتحاد الأوروبي أوكرانيا بتسليمها مليون قذيفة مدفعية جديدة لدعمها في الحرب الدفاعية ضد روسيا في غضون اثني عشر شهراً، ومن المفترض تدبيرها من مخزون الدول الأعضاء، وكذلك من خلال مشاريع مشتريات مشتركة جديدة، وذلك للحيلولة دون حدوث نقص في ذخائر القوات الأوكرانية.

ووفق بيانات مصادر من الاتحاد الأوروبي، لم يتم حتى الآن سوى تسليم نحو 300 ألف قذيفة مدفعية. وقال بيستوريوس إنهم يبحثون عن طرق تتيح تنفيذ المشاريع بسرعة أكبر بالتنسيق الوثيق مع قطاع تصنيع الأسلحة، وأضاف «يجب زيادة الإنتاج وتسريعه. هذا هو المهم اليوم».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الشهر الماضي لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وفي المقابل ومع اقتراب فصل الشتاء، فمن المرجح أن يكون حصول روسيا على ذخائر دقيقة محسنة، أحد العوامل الرئيسية في أدائها العملياتي بأوكرانيا.

وأفاد تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، بأن روسيا أعلنت أنها ستزيد من إنتاج ذخائرها المدفعية الموجهة بالليزر، من طراز «كراسنوبول - إم 2» عيار 152 ملليمترا. وقد حققت المدفعية الروسية بالفعل نجاحاً مع استخدام نظام «كراسنوبول». وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن روسيا عادة ما تستخدم هذه الذخائر لاستهداف المركبات الأوكرانية الفردية، بدقة.

وقد فشلت صناعة الدفاع الروسية في إنتاج ما يكفي من الذخائر التقليدية. ومن المحتمل أن تكون الزيادة المخططة في تصنيع ذخائر «كراسنوبول»، هي محاولة لاستخدام الطاقة الإنتاجية بشكل أكثر كفاءة.

وأشار التقييم إلى أن روسيا تستخدم طائرات من دون طيار لتحديد الأهداف لـ«كراسنوبول»، من خلال تسليط شعاع ليزر على الهدف. ومن المرجح أن تحاول الصناعة الروسية تحسين أداء طيران «كراسنوبول»، وتقليل وقت اكتشاف الليزر للهدف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الثلاثاء أن الجيش الروسي أسقط أربع طائرات مسيرة أوكرانية فوق روسيا خلال الليل، وتحديدا في مناطق بريانسك وتامبوف وأوريول وكذلك في منطقة موسكو. وذكر موقع «بازا» الإخباري المستقل الروسي، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات تحطمت في موقع مصنع للمواد الكيميائية في بريانسك، مضيفا أنه مع ذلك لم يصب أحد بأذى.

كما أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيقدم مساعدات إنسانية إضافية للأوكرانيين المتضررين من الحرب الروسية قيمتها 110 ملايين يورو أخرى (117.9 مليون دولار).

وقال مفوض الأزمات في الاتحاد الأوروبي يانيز لينارسيتش: «في حين تلحق الصواريخ الروسية الدمار بأوكرانيا، يتعين أن يكون المجتمع الإنساني مستعداً لمساعدة الأشخاص الأكثر ضعفاً المتضررين خلال أشهر الشتاء المقبلة القاسية».

وقالت المفوضية إن الأموال الإضافية تهدف إلى تمويل أوكرانيا بالمساعدات النقدية والغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والحماية. كما سيزود الاتحاد الأوروبي أوكرانيا بمولدات طاقة. ومن المقرر أن تتلقى المجتمعات الضعيفة في أوكرانيا 100 مليون يورو، على أن تخصص 10 ملايين يورو منها للاجئين الأوكرانيين في مولدوفا. ويرفع التعهد الأخير المساعدات الإنسانية من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022 إلى 843 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.