أنقرة وأثينا تتفقان على «نقطة اتصال» في إطار بناء الثقة

البرلمان التركي يناقش الخميس انضمام السويد للناتو... وحديث عن صفقة لإردوغان مع واشنطن

وفدا تركيا واليونان قبل انطلاق مباحثات بناء الثقة في أنقرة مساء الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
وفدا تركيا واليونان قبل انطلاق مباحثات بناء الثقة في أنقرة مساء الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
TT

أنقرة وأثينا تتفقان على «نقطة اتصال» في إطار بناء الثقة

وفدا تركيا واليونان قبل انطلاق مباحثات بناء الثقة في أنقرة مساء الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
وفدا تركيا واليونان قبل انطلاق مباحثات بناء الثقة في أنقرة مساء الاثنين (وزارة الدفاع التركية)

استأنفت تركيا واليونان اجتماعات «تدابير بناء الثقة»، بعد توقف استمر نحو عامين. وعقد وفدان من وزارتي دفاع البلدين اجتماعاً بمقر وزارة الدفاع التركية، في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء، برئاسة وزير الدفاع التركي يشار غولر، ومستشار وزير الدفاع اليوناني خاريس لالاكوس، حيث تم الاتفاق على إنشاء نقطة اتصال؛ لمتابعة تنفيذ «تدابير بناء الثقة» بينهما.

آلية مشتركة

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن الاجتماع الذي شارك فيه سفراء وعسكريون رفيعو المستوى، ومسؤولون مدنيون من الجانبين، جرى في جو إيجابي، وتم خلاله الاتفاق على إعادة تنفيذ التدابير المتفق عليها سابقاً، وتطبيقها خلال عام 2024. واتفق الطرفان أيضاً على إنشاء آلية (نقطة اتصال) للبقاء على اتصال، وتسهيل تنفيذ التزامات المحاسبة الحكومية المتفق عليها، كما تم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في اليونان.

واستأنفت تركيا واليونان، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشاوراتهما السياسية حول القضايا والملفات العالقة بينهما، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وذلك بعد لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، في 13 يوليو (تموز) الماضي، على هامش قمة «الناتو»، حيث اتفقا على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الجارين العضوين في الحلف.

إردوغان وميتسوتاكيس اتفقا خلال لقائهما في نيويورك في سبتمبر الماضي على عقد اجتماعات المجلس الاستراتيجي في اليونان في ديسمبر المقبل (الرئاسة التركية)

وشهدت العلاقات بين تركيا واليونان، خلال العامين الماضيين، تصاعداً في التوتر حول الحقوق السيادية في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط. وهدد إردوغان، مراراً، العام الماضي، باجتياح جزر يونانية متنازع عليها في بحر إيجه، قبل أن تتجه العلاقات للتحسُّن خلال كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي في تركيا، التي دفعت إلى تقارب بين أنقرة وأثينا بعد التضامن الذي أبدته اليونان مع جارتها.

كما اتفق إردوغان وميتسوتاكيس، خلال لقاء بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي على عقد اجتماع مجلس التعاون التركي - اليوناني رفيع المستوى، برئاستهما في ديسمبر (كانون الأول) المقبل في اليونان.

وقبل أشهر، أعلن إردوغان تجميد المجلس بسبب التوتر بين أنقرة وأثينا، نتيجة تصاعد التوتر في جزر متنازع عليها في بحر إيجه، حيث هدد باجتياحها عسكرياً.

ووجه ميتسوتاكيس، خلال تصريحات في برلين (الثلاثاء)، الدعوة لإردوغان لزيارة اليونان في ديسمبر المقبل، وشدد على الأهمية الحاسمة للحوار في هذه الفترة لحل المشكلات.

ملف السويد و«الناتو»

على صعيد آخر، تبدأ لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي، (الخميس)، مناقشة بروتوكول انضمام السويد إلى عضوية «الناتو»، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للبرلمان للمصادقة عليه.

وأحال إردوغان البروتوكول إلى البرلمان في 23 أكتوبر الماضي بعد التوقيع عليه، لكنه أكد أن المصادقة عليه من عدمها تعود إلى البرلمان.

إردوغان ورئيس وزراء السويد والأمين العام للناتو خلال قمة الحلف في يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، ادّعى دبلوماسي تركي سابق أن إردوغان وضع أمام الولايات المتحدة شروطاً عدة للمصادقة على طلب السويد، وعقد صفقة معها في هذا الشأن.

وكتب الدبلوماسي البارز المتقاعد، النائب البرلماني السابق عن حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان التركي، نامق تان، على حسابه في «إكس» أن إردوغان «عقد صفقة مع الجانب الأميركي لقبول عضوية السويد بالناتو، تضمنت أولاً الموافقة على بيع مقاتلات (إف - 16) الأميركية لتركيا، وثانياً إعادة الأموال التي دفعتها تركيا لشراء مقاتلات (إف - 35) وهي نحو 1.4 مليار دولار، والأهم من ذلك، دعوته إلى واشنطن في زيارة رسمية».

ورفضت أميركا منح مقاتلات «إف - 35» لتركيا، وأخرجتها من مشروع متعدد الأطراف تحت إشراف الناتو لتصنيعها وتطويرها؛ بسبب صفقة نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي «إس - 400».

وكان ذلك أيضاً سبباً في مماطلة الكونغرس الأميركي في الموافقة على طلب أنقرة شراء مقاتلات «إف - 16»، قبل أن يربطه بمصادقتها على طلب انضمام السويد للناتو.

ولم يجرِ بايدن منذ توليه رئاسة أميركا أي زيارة إلى تركيا، ولم تتم دعوة إردوغان رسمياً لزيارة واشنطن.

ولفت تان إلى تصريحات لإردوغان قال فيها للصحافيين، خلال رحلة عودة من السعودية، بعد مشاركته في قمة الرياض حول غزة: «لن يكون من الحكمة بعد الآن بالنسبة لي إجراء اتصال مع بايدن. أعتقد بأن بايدن سيطلب استضافتنا من الآن فصاعداً».

وعدّ تان أن هذا التصريح من جانب إردوغان يشير إلى أن خطته تسير بشكل جيد.


مقالات ذات صلة

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».


مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.