ألمانيا تتذكر «ليلة الكريستال» وسط تزايد معاداة السامية وكراهية المسلمين

شولتز يذكّر الألمان بـ«المسؤولية التاريخية بحماية اليهود»

مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
TT

ألمانيا تتذكر «ليلة الكريستال» وسط تزايد معاداة السامية وكراهية المسلمين

مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)

قد يكون يوم التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) اليوم الأكثر دلالة في التقويم الألماني وأقرب ما يفسر الحالة السياسة لألمانيا الحديثة. في مثل هذا اليوم قبل 85 عاماً، شهدت ألمانيا بداية مذابح اليهود قبل أن تبدأ الحرب العالمية الثانية. حينها وفي ليلة واحدة عام 1938، تعرّضت منازل ومتاجر ومعابد اليهود في أنحاء البلاد إلى عمليات تدمير وتكسير وإحراق بعد أشهر من التحريض وحشد النازيين ضدهم. انتهى اليوم بمقتل قرابة مائة يهودي في عمليات التخريب تلك التي باتت تعرف بـ«ليلة الكريستال»، ومهّدت للمحرقة التي نفذها هتلر في السنوات التي تلت.

في كل عام، يحيي الألمان «ليلة الكريستال» بخطابات تعكس «عقدة الذنب» التي يتوارثها الأبناء منذ ذلك الحين، وتعهدات بـ«عدم تكرار» ما حدث مرة جديدة، وحماية اليهود وحياتهم وثقافتهم في ألمانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتز يتحدث داخل كنيس لليهود وسط برلين في ذكرى «ليلة الكريستال» (أ.ف.ب)

وهذا العام، حملت الذكرى معنى خاصاً وإضافياً في وقت تتزايد فيه الأعمال المعادية للسامية منذ بداية الحرب في غزة قبل شهر تقريباً. واختار المستشار الألماني أولاف شولتز أن يشارك في الذكرى من داخل كنيس وسط برلين تعرّض لمحاولة اعتداء بعد أيام قليلة من عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) عندما رمى مجهولون قنابل مولوتوف باتجاهه. ووسط حراسة أمنية مشددة، وقف شولتز داخل الكنيس إلى جانب زعماء الطائفة، معتمراً القبعة اليهودية يتحدث بـ«خجل وغضب» عما يتعرض له اليهود في ألمانيا منذ أسابيع.

معاداة السامية... وكراهية المسلمين

وأبلغت هيئة مراقبة الحوادث المعادية للسامية في ألمانيا عن أكثر من 200 حادث منذ بداية الحرب في غزة، أي بارتفاع بنسبة تقارب الـ250 في المائة عن العام الماضي. ومن بين الحوادث التي تم التبليغ عنها، رسم نجمة داود على مدخل المنازل التي يعيش فيها يهود. ورغم أن الشرطة تحدثت عن عدد مماثل من الحوادث طال مساجد مسلمين في الفترة نفسها، فإن شولتز لم يأتِ إلا مروراً على ذكر الأمر، وقال: «يجب ألا نقع في فخ الذين يجدون فرصة الآن لحرمان أكثر من 5 ملايين مسلم من مكانهم في مجتمعنا».

جانب من تكريم ضحايا هجوم «حماس» على إسرائيل - برلين 7 نوفمبر (رويترز)

وأظهرت دراسة نُشرت قبل يومين وأعدها المركز الألماني للأبحاث حول الهجرة والاندماج في برلين، أن أكثر من 40 في المائة من المسلمين في ألمانيا يتعرضون للتمييز بسبب ديانتهم في حياتهم اليومية. وسلّطت الدراسة الضوء على العنصرية التي يتعرض لها الرجال المسلمون من جانب الشرطة وخلال تعاملاتهم مع الإدارات الرسمية.

ولم يأت شولتز على ذِكر التمييز ضد المسلمين، بل وجّه تحذيراً لـ«من يدعمون الإرهاب أو يتورطون بتحريض معاد للسامية» بأنه ستتم ملاحقتهم قضائياً، وأضاف أن شعار «أبداً مجدداً» يعني إبقاء الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الألمان في المحرقة حية في ذاكراتنا، و«أي شخص يريد أن يعيش في بلدنا عليه أن يقبل المسؤولية النابعة من تاريخنا ويفهم أنها مسؤوليته. فهذا أساس مجتمعنا الديمقراطي». وهدّد شولتز بعدم تجنيس من يُعَدّن معادين للسامية، وأشار إلى أن قانون الجنسية الجديد «يتحدث بوضوح عن منع الجنسية عن من هم معادون للسامية».

تعليق إصلاح قانون الجنسية

وبالفعل، تحول قانون الجنسية الجديد إلى أولى ضحايا السياسة الألمانية تلك؛ إذ تم تأجيل مناقشة القانون في البرلمان الفيدرالي بعد أن كان مجدولاً للنقاش في 9 نوفمبر. وسحبت الحكومة المشروع الذي كان سيقصر مهلة الانتظار للتقدم بطلب للحصول على الجنسية من 8 إلى 5 سنوات ويسمح بتعدد الجنسيات، من دون أن تعلن عن تاريخ إعادته للبرلمان.

جانب من مظاهرة تندد بقتل المدنيين في غزة - برلين 7 نوفمبر (رويترز)

وكان من المفترض أن يناقش القانون ويطرح في تاريخ لاحق قبل نهاية العام للتصويت، بعد أن اتفقت الحكومة عليه. ولكنه الآن يبدو بأنه أعيد إلى الحكومة ربما لإدخال تعديلات إضافية عليه أمام تزايد الاعتراضات من الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، والحزب الليبرالي المشارك في الحكومة، خاصة في ما يتعلق بتشديد شروط التأكد مِن أن مَن يتم تجنيسهم غير متورطين بأعمال «معادية للسامية».

تصاعد الانتقادات

تواجه ألمانيا انتقادات شديدة من قِبل منظمات إنسانية وألمان من أصول عربية بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل. ورغم أن معظم المعلقين الألمان يؤيدون سياسات الحكومة، فقد خرجت بعض الانتقادات من صحافيين ويهود ألمان ينتقدون تجاهل الحكومة الضحايا المدنيين في غزة. ووقّع أكثر من مائة مثقف وصحافي من اليهود الألمان على عريضة قدموها للرئيس الألماني يعترضون فيها على حظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. ومن بين المنتقدين، الكاتبة الألمانية - الأميركية دبورا فالدمان، التي قالت خلال مشاركتها في أحد البرامج الحوارية الألمانية: «أنا مقتنعة بأنه هناك درس واحد مشروع فقط من الهولوكوست، وهو الحماية غير المشروطة لحقوق الإنسان للجميع». وأضافت: «تتم حماية اليهود هنا بشكل انتقائي، ولا يتم السماح لمن هم من أصول فلسطينية بالتظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في برلين ترفع شعار «قتْل طفل كل 10 دقائق هو إرهاب» (إ.ب.أ)

وكتب الصحافي الألماني اليهودي هانو هاونستين، منتقداً الصحافة الألمانية، على صحفته على موقع «إكس»: إن «بعض «الصحافيين» الألمان وصلوا إلى حد اعتبار أنه «ما دُمت لا تدعم القتل العشوائي للفلسطينيين المدنيين، فأنت معادٍ للسامية». وينتقد هاونستين كذلك السياسيين الذين يحمّلون المهاجرين واللاجئين مسؤولية زيادة معاداة السامية في البلاد. وكتب تعليقاً على اقتراح تقدم به ماكس موردوست، نائب من الحزب الليبرالي المشارك في الحكومة: «إن موردوست يزعم بأن الهجرة منذ عام 2015 هي التي تلام على زيادة معاداة السامية في ألمانيا، واقتراحه يجرد «غير الألمان» وتحديداً «غير الأوروبيين» من الحقوق الأساسية مثل حق التجمع والنشاط السياسي. وهذه ليست مزحة».

صعود اليمين المتطرف

يأتي هذا الجدل في وقت يشهد حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، وهو بات يحل في المرتبة الثانية بحسب آخر استطلاعات الرأي بنسبة 21 في المائة بعد الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يحظى بـ26 في المائة من الأصوات المستطلعة آراؤهم.

وقبل أيام، اعتُقل نائب محلي في ولاية بافاريا من الحزب بعد الاشتباه بأنه يروّج لأفكار نازية. واعتقل دانيال هاليمبا، البالغ من العمر 22 عاماً، بعد أيام على فوزه بالانتخابات المحلية في الولاية بعد أن اشتكى جيرانه من سماع هتاف تحية النازية من منزله. وعثرت الشرطة داخل منزله على شعارات نازية محظورة، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالتحريض على الإساءة العنصرية.


مقالات ذات صلة

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

المشرق العربي جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (خان يونس)
تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الخميس، إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى «مجلس ‌السلام» الذي اقترحه ‌الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.

وذكرت كالاس قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي، التي ⁠من المقرر أن تناقش ‌اقتراح ترمب: «نريد العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط، ونريد أن يقتصر عمل (مجلس السلام) هذا ​على قرار مجلس الأمن التابع للأمم ⁠المتحدة كما كان متوقعاً».

وأضافت: «لذا، فإذا اقتصر الأمر على غزة كما كان من المفترض أن يكون، فحينها يمكننا العمل على ذلك»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
TT

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)

استبقت رئاسة الجمهورية الفرنسية اللقاء المرتقب بعد ظهر الجمعة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، بتوجيه مجموعة رسائل ليس فقط باتجاه لبنان، ولكن أيضاً لإسرائيل وللولايات المتحدة الأميركية والأطراف الأخرى المهتمة بالوضع اللبناني.

وتتمثل الرسالة الأولى في تأكيد فرنسا، على لسان الرئيس ماكرون، ووفق ما ورد في بيان الإليزيه، على «التزامها الدائم بسيادة لبنان واستقراره»، فضلاً عن تمسكها بعلاقات الصداقة التي تجمعها بلبنان. وانطلاقاً من هذا المعطى البديهي، فإن الرئيس الفرنسي سيشدد على أهمية تمسكه بـ«الالتزام التام والكامل باتفاق وقف إطلاق النار من جانب جميع الأطراف»، ما يُفهم منه أنه دعوة لإسرائيل التي تنتهكه يومياً، وبما يستجيب لمطالب السلطات اللبنانية بالضغط على الطرف الإسرائيلي لاحترامه.

مبنى مدمّر عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية قناريت وقرى أخرى جنوب لبنان الخميس أُصيب جراءها 19 شخصاً بينهم ثمانية صحافيين (إ.ب.أ)

وبينما يدور الجدل في لبنان حول الانطلاق بالمرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية شمال نهر الليطاني، والمنتظر من قيادة الجيش أن تقدم خطتها بشأنه للحكومة اللبنانية في مطلع الشهر المقبل، فإن رسالة ماكرون الثانية مؤداها تذكير سلام بـ«ضرورة الانطلاق بتنفيذ» المهمة الهادفة لتمكين الدولة من «حصرية السلاح واستعادة سيادتها الكاملة» على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك رغم الرفض المتكرر لـ«حزب الله» الذي يرى أن المطلوب منه قد انتهى، وقُلبت صفحته بعد الانتهاء من حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني.

وتشدد مصادر رئاسية فرنسية على أهمية السير دون تأخير بتنفيذ المرحلة الثانية، بالنظر لما يترتب عليه من تأثيرات على مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي، والذي ستستضيفه باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

شمال الليطاني

كذلك حرصت هذه المصادر على التذكير، بعكس ما يدّعيه أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، ومسؤولو حزبه الآخرون، بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، ينص صراحة على نزع السلاح شمال الليطاني، ما يعني أنه يشمل كافة الأراضي اللبنانية. وشددت مصادر الإليزيه على أن كامل الأسرة الدولية تعول كثيراً على ما سيحصل في هذا السياق.

وجاء في بيان الإليزيه أن الرئيس ماكرون «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الكامل للقوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة السيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك تمهيداً لعقد المؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان» الذي سيتولى ماكرون رئاسته وإدارته. وحتى ذلك التاريخ، سيُعقد اجتماع تمهيدي وتحضيري، والأرجح أن تستضيفه العاصمة القطرية.

استمرار «الميكانيزم»

وحرصت المصادر الفرنسية على توجيه الرسالة الثالثة للبنانيين، وقوامها أن آلية الرقابة الخماسية على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) «باقية وليست ثمة أي خطط لوضع نهاية لها».

وهذا الحرص يأتي في حين تتخوف السلطات اللبنانية من إخراج «الميكانيزم» من المشهد، وأن تكون إسرائيل، بموافقة أميركية، ساعية لإخراجها من المشهد، وهو ما يدل عليه عدم اجتماعها رغم التشدد السابق لجهة ضم مدنيين إليها، وهو ما فعله لبنان بتعيين السفير سيمون كرم مندوباً مدنياً له إلى «الآلية»، وقد حضر بصفته هذه اجتماعين في الناقورة.

الرئيس عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (الرئاسة اللبنانية)

وذكرت باريس أن من مهام «الآلية»، إضافة إلى مراقبة وقف إطلاق النار، وهي المهمة التي فشلت فيها تماماً بالنسبة لتواصل ما تقوم به إسرائيل بشكل شبه يومي، المساعدة على إيجاد مخارج للخلافات بين لبنان وإسرائيل بخصوص «الخط الأزرق» الذي تتحفظ بيروت عليه بما لا يقل عن 13 نقطة. ولذا، ما زالت باريس تشدد على دوام مهمة «الآلية»، في حين بدأ البحث بكيفية الإبقاء على حضور عسكري جنوب لبنان بعد انسحاب «اليونيفيل» بنهاية هذا العام.

الإصلاحات الاقتصادية

وتتابع باريس باهتمام كبير ما يقوم به لبنان على الصعيد الاقتصادي، ومدى استجابته لمطالب صندوق النقد الدولي والدول المهتمة بإنهاضه من العقوبات الاقتصادية التي يواجهها. ويمثل هذا الجانب محطة أساسية لدى كل لقاء مع مسؤولين لبنانيين، ولذا سيكون أحد الملفات الرئيسية التي سيناقشها ماكرون وسلام.

وجاء في بيان الإليزيه أن الطرفين «سيتناولان مواصلة لبنان مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما إقرار (قانون الفجوة المالية) الذي قدمت الحكومة مشروعه إلى البرلمان اللبناني». ورسالة باريس الرابعة عنوانها أنه ليس للبنان مفر من السير بالإصلاحات الاقتصادية إذا كان حقيقةً يرمي إلى الخروج من وضعه المالي والاقتصادي الراهن.

آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)

سوريا وغزة

ولن يغيب الوضع في الشرق الأوسط، إن في سوريا أو غزة، عن اجتماع الجمعة. وسبق لباريس أن عبرت عن اهتمامها وسعيها لترتيب العلاقات اللبنانية - السورية، بما في ذلك ترسيم الحدود بين البلدين. وتنطلق فرنسا، وفق مصادرها، من مبدأ أنه «لا يتعين على سوريا أن تكون مصدر تهديد لجيرانها، كما أنه ليس لجيرانها أن يكونوا مصدر تهديد لها».

وكما في كل مناسبة، تؤكد باريس تمسكها بتوافر الأمن والاستقرار في المنطقة. بيد أن الصعوبة التي تواجهها، كما تقول مصادر سياسية في باريس، أنها «لا تمتلك الأوراق اللازمة» للتأثير على الوضع. وبرز ذلك مع المعارك التي نشبت بين قوات الجيش السوري وقوات «قسد» المشكلة في غالبيتها من عناصر كردية. وأفادت المصادر الفرنسية بأن باريس «لم تكن على اطلاع» على رغبة دمشق في إنهاء الملف الكردي بقوة السلاح، وأنها، عوضاً عن ذلك، كانت تدعو لتسويته عن طريق الحوار والمفاوضات، ما يوفر انطباعاً بأن أوراق اللعبة موجودة في واشنطن أكثر مما هي في باريس.

وسبق لنواف سلام أن التقى ماكرون في منتجع دافوس خلال الأسبوع الحالي لدى وجود المسؤولين للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يلتئم في دورته الـ56. ومن المقرر أن يلتقي سلام عدداً من الصحافيين في دارة السفير اللبناني بعد ظهر السبت.


الجمعية الوطنية الفرنسية تدعو لإدراج «الإخوان المسلمين» على قائمة الإرهاب الأوروبية

نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)
نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)
TT

الجمعية الوطنية الفرنسية تدعو لإدراج «الإخوان المسلمين» على قائمة الإرهاب الأوروبية

نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)
نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)

اعتمد النواب الفرنسيون، الخميس، نصاً يدعو إلى إدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في إجراء حَظِي بدعم المعسكر الحكومي وحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صوّت أعضاء الجمعية الوطنية بعد نقاش استمر خمس ساعات، لصالح اعتماد النص الذي أدرجه على جدول الأعمال نواب حزب الجمهوريين اليميني، وجرى إقراره بغالبية 157 صوتاً، مقابل 101.

ويدعو النص غير المُلزِم المفوضية الأوروبية إلى الشروع في إجراء لإدراج «حركة الإخوان المسلمين ومسؤوليها على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية»، كما يطلب من الاتحاد الأوروبي «تقييماً قانونياً وواقعياً لشبكة جماعة الإخوان المسلمين العابرة للحدود».

وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت، في وقت سابق من يناير (كانون الثاني) الحالي، جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من مصر والأردن ولبنان «منظمة إرهابية»؛ تلبية لمطالبة حلفائها العرب والمحافظين الأميركيين.

وانحسر حضور «الجماعة» التي تأسست بمصر في عام 1928، في السنوات الأخيرة تحت ضغط القوى العربية الكبرى، وصُنفت «إرهابية» في بعض الدول مثل مصر والسعودية، كما حظرها الأردن في أبريل (نيسان) الماضي.

وعَدَّ مقرّر النص، النائب عن الجمهوريين إريك بوجيه، أن مشروع الجماعة هو «إعلاء الشريعة على قانون الجمهورية»، وأن مثل هذا التصنيف سيسمح بتجميد التمويلات ويسهّل تبادل المعلومات بين الدول.

ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة الفرنسية ستنقل هذه المبادرة إلى المستوى التنفيذي الأوروبي. ولم تُصوّت وزيرة الفرنكفونية إلينور كارو لصالح النصّ، وعَدَّت أن صياغته غير متماسكة في الشق القانوني.