«9 نوفمبر»... كيف أصبح يوماً فاصلاً في تاريخ ألمانيا الحديث؟

من قيام الجمهورية الأولى إلى مذبحة نازية ضد اليهود فسقوط جدار برلين

مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)
مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)
TT

«9 نوفمبر»... كيف أصبح يوماً فاصلاً في تاريخ ألمانيا الحديث؟

مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)
مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)

9 نوفمبر (تشرين الثاني)... يوم مصيري في تاريخ ألمانيا حمل معه أحداثاً كبرى رسمت معالم حقبات سياسية جديدة ومستقبل شعوب. من قيام الجمهورية الألمانية في 9 نوفمبر عام 1918 على وقع هزائم البلاد في نهاية الحرب العالمية الأولى، إلى مذبحة «ليلة الزجاج المكسور» التي ارتكبها النازيون ضد يهود ألمانيا في مثل هذا اليوم من عام 1938، إلى سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989 الذي شكل خطوة حاسمة نحو إعادة توحيد ألمانيا وأفول المعسكر الشرقي الشيوعي وإعادة توحيد أوروبا ونهاية الحرب الباردة.

قيام الجمهورية الألمانية الأولى

في 9 نوفمبر 1918، أعلن فيليب شايديمان من الحزب الديمقراطي الاشتراكي قيام الجمهورية الألمانية الأولى، التي وُلدت على وقع الهزائم التي مني بها الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى، لتنهي حكم الإمبراطور فيلهلم (غليوم) الثاني، بعد سلسلة من التمردات التي قام بها البحارة والجنود الألمان، وفقدان القيصر فيلهلم الثاني دعم جيشه والشعب الألماني؛ فاضطر إلى التنازل عن العرش في 9 نوفمبر 1918، مفسحاً المجال بالتالي أمام ألمانيا لتوقيع الهدنة مع الحلفاء في 11 نوفمبر لتنتهي بذلك الحرب العالمية الأولى.

استمرت هذه الجمهورية التي عُرفت باسم جمهورية فايمار، حتى مطلع عام 1933 حين سقطت على أيدي النازيين.

ووفق موقع «history.com» المتخصص بالتاريخ العالمي، واجهت جمهورية فايمار أحد أكبر التحديات الاقتصادية أمام ألمانيا، وهو التضخم المفرط.

فيليب شايديمان يعلن قيام الجمهورية الألمانية في 9 نوفمبر 1918 من شرفة «الرايخستاغ» (مبنى البرلمان الألماني آنذاك)... برلين 9 نوفمبر 1918 (الأرشيف الفيدرالي الألماني)

وكان نتيجة معاهدة فرساي التي فرضت شروطاً مالية (تعويضات) باهظة على ألمانيا، أن تضاءلت قدرة البلاد على إنتاج الفحم وخام الحديد المدر للدخل. ومع استنفاد ديون الحرب والتعويضات خزائن الحكومة الألمانية، لم تتمكن هذه من سداد ديونها.

وشكّلت الأزمات الاقتصادية التي عاشتها الجمهورية الوليدة، والاضطراب السياسي، إلى جانب شعور عارم لدى الألمان بخيبة كبيرة من الهزيمة في الحرب الكبرى (العالمية الأولى) وتركيز دعاية الأحزاب المتطرفة على ما عدوه ضعف حكومة فايمار في الدفاع عن مصالح ألمانيا، عوامل رئيسية، أدت إلى سقوط هذه الجمهورية ووصول الحزب اليميني المتطرف حزب «العمال القومي الاشتراكي» (المعروف ﺑ«النازي») إلى الحكم في ألمانيا بقيادة أدولف هتلر، الذي سيدخل لاحقاً ألمانيا ومعها العالم في حرب عالمية ثانية مدمرة.

أشخاص يسيرون أمام النوافذ المكسورة لمتجر يملكه يهودي في برلين بعد هجمات النازيين في 9 و10 نوفمبر التي عُرفت باسم «ليلة الزجاج المكسور» (متداولة)

«ليلة الزجاج المكسور»

حدث آخر كبير، طبع تاريخ التاسع من نوفمبر في ألمانيا، ففي هذا اليوم من عام 1938، وفي اليوم الذي تلاه، ارتكب النازيون ما عُرف باسم «ليلة الزجاج المكسور» أو «ليلة الكريستال»، وهي مذبحة منظمة ضد اليهود في ألمانيا، وفي النمسا وأجزاء من تشيكوسلوفاكيا، وهي مناطق كانت خاضعة للحكم النازي في برلين.

ففي ليلة 9 نوفمبر، أمر القادة النازيون أعضاء القوات شبه العسكرية التابعة للحزب النازي (قوات الأمن الخاصة، وكتيبة العاصفة، وشباب هتلر) بمهاجمة المجتمعات اليهودية. واكتسبت «ليلة الزجاج المكسور» اسمها من أشلاء زجاج نوافذ المعابد والمنازل والمحلات التجارية اليهودية التي كُسرت خلال موجة العنف التي ملأت شوارع ألمانيا، حسب موقع «موسوعة الهولوكوست» المتخصص بتاريخ الهولوكوست (أي «المحرقة اليهودية» على أيدي النازيين).

احتراق كنيس بويمستراس في فرانكفورت بألمانيا في 10 نوفمبر 1938 بعد هجمات النازيين على اليهود في ألمانيا في ليلة 9 نوفمبر التي تُعرف باسم «ليلة الكريستال» أو «ليلة الزجاج المكسور» (متداولة)

وقد تعرضت المئات من المعابد والمؤسسات اليهودية في جميع أنحاء ألمانيا للهجوم والنهب والتدمير. وتعرض العديد من اليهود للهجوم من قبل حشود من قوات العاصفة (SA). وقتل النازيون في هذه الأحداث ما لا يقل عن 91 يهودياً، وتم ترحيل 26 ألفاً منهم إلى معسكرات الاعتقال، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».

شكّل هذا الحدث نقطة تحول في الاضطهاد المتصاعد ضد اليهود تحت حكم النازيين في ألمانيا (1933 - 1945)، ومقدّمة لما سيُقْدِم عليه النازيون خلال الحرب العالمية الثانية في ما أطلقوا عليه اسم «الحل النهائي»، وهو فعلياً إبادة اليهود (الهولوكوست) بين عامي 1941 و1945 في المناطق الخاضعة للحكم النازي.

حراس حدود من دولة ألمانيا الشرقية ينظرون من شق بجدار برلين بعد أن أسقط المتظاهرون قطعة منه عند بوابة براندنبرغ في برلين الشرقية السبت 11 نوفمبر 1989 (أ.ب - أرشيفية)

سقوط جدار برلين

في التاسع من نوفمبر 1989، سقط جدار برلين الذي كان يفصل بين برلين الشرقية التي تحكمها آنذاك «جمهورية ألمانيا الديمقراطية» (الشيوعية الموالية للاتحاد السوفياتي والمعروفة ﺑ«ألمانيا الشرقية») وبرلين الغربية تحت حكم «جمهورية ألمانيا الاتحادية» (المعروفة ﺑ«ألمانيا الغربية»).

وقد بدأت حكومة ألمانيا الشرقية بناء هذا الجدار في 12 - 13 أغسطس (آب) 1961 لمنع النزوح الكثيف من برلين الشرقية نحو برلين الغربية، فيما عد الغربيون هذا الجدار علامة لتقسيم أوروبا ورمزاً للقمع الشيوعي وللصراع الآيديولوجي.

خريطة تظهر تقسيم ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، إلى دولتي «ألمانيا الاتحادية» (ألمانيا الغربية) الليبرالية، و«ألمانيا الديمقراطية» (ألمانيا الشرقية) الشيوعية، ما بين العامين 1949 و1990 (الشرق الأوسط)

وشكل حدث سقوط الجدار (يوم 9 نوفمبر 1989) خطوة مهمة في طريق إعادة توحيد ألمانيا التي قُسمت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إلى شرقية وغربية. وقد أُعيد توحيد ألمانيا بعد ذلك في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1990.

وكذلك عدّ المتخصصون سقوط هذا الجدار، علامة لأفول ثم تفكك المعسكر الشرقي (حلف وارسو) الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفياتي، وبالتالي نهاية الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي الشيوعي والمعسكر الغربي الليبرالي بزعامة الولايات المتحدة.

مواطنون من ألمانيا الشرقية يتسلقون جدار برلين عند بوابة براندنبورغ بعد الإعلان عن فتح حدود ألمانيا الشرقية الخميس 9 نوفمبر 1989... الصورة مُلتقطة في برلين الشرقية بألمانيا الشرقية الجمعة 10 نوفمبر 1989 (أ.ب - أرشيفية)

وفي تفاصيل هذا اليوم الذي سقط فيه الجدار، أنه بعد خمسة أيام من تجمع نصف مليون شخص في برلين الشرقية في احتجاج حاشد ضد الحكومة الشيوعية للمطالبة بإصلاحات، حاول زعماء ألمانيا الشرقية تهدئة الاحتجاجات المتصاعدة من خلال تخفيف القيود على الحدود، ما يسهل السفر على الألمان الشرقيين نحو ألمانيا الغربية حيث كانوا يسعون للعبور إلى الجهة الغربية من برلين لأسباب اقتصادية وسياسية.

في هذا اليوم (9 نوفمبر 1989)، قرأ غونتر شابوفسكي العضو في المكتب السياسي للحزب الحاكم في ألمانيا الشرقية، في مؤتمر صحافي، أنه أصبح من المسموح لسكان جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشيوعية المعروفة بالشرقية) السفر عبر الحدود الغربية للدولة. وفي إجابة عن سؤال أحد الصحافيين قال: «إن هذا القرار فاعل فوراً ودون تأخير»، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي».

ألمان من شرق برلين وغربها يجتمعون بالقرب من نقطة عبور عند جدار برلين يراقبهم عناصر من شرطة ألمانيا الشرقية الجمعة 10 نوفمبر 1989 (أ.ب - أرشيفية)

في الواقع، كان من المقرر أن يبدأ تنفيذ القرار في اليوم التالي، مع تفاصيل حول التقدم بطلب للحصول على تأشيرة. لكن الأخبار كانت منتشرة في جميع أنحاء شاشات التلفاز، وتوافد الألمان الشرقيون على الحدود بأعداد هائلة، وفتح هارالد ياغر أحد حراس الحدود الذي كان يشاهد كلمة شابوفسكي، الممر أمام الجمهور، معتقداً أن الأوامر أعطيت بالسماح بفتح الحدود (وذلك بعد عدم تلقيه جواباً واضحاً من رؤسائه حول هذه المسألة)، وفق «بي بي سي»، ما أدى إلى تدفق آلاف الألمان الشرقيين نحو الجدار وعبروا نحو برلين الغربية في 9 نوفمبر وخلال الأيام التي تلته، وتسلق كثيرون الجدار عند بوابة براندنبورغ في برلين، وقطّعوا الجدار نفسه بالمطارق والمعاول، وسط أجواء من الاحتفال والبكاء، في مشاهد بثتها الشاشات عبر جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

يوميات الشرق رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

قبل قرن، غيَّرت رسالةٌ أُرسلت عبر المحيط الأطلسي إلى مقاطعة سومرست، طريقة التواصل في العالم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.