تشارلز الثالث يلقي أول خطاب عرش له

استحضر الشرق الأوسط ووعود رئيس الوزراء البريطاني الانتخابية

الملك تشارلز الثالث يلقي خطاب العرش في البرلمان الثلاثاء (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث يلقي خطاب العرش في البرلمان الثلاثاء (أ.ب)
TT

تشارلز الثالث يلقي أول خطاب عرش له

الملك تشارلز الثالث يلقي خطاب العرش في البرلمان الثلاثاء (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث يلقي خطاب العرش في البرلمان الثلاثاء (أ.ب)

ألقى الملك تشارلز خطاب العرش الأول له أمام البرلمان، الثلاثاء، والذي سعت من خلاله حكومة المحافظين بقيادة ريشي سوناك إلى تقديم رؤية «طويلة المدى» مع اقتراب موعد الانتخابات.

و«حرصاً» منه على إدامة إرث «والدته الحبيبة» إليزابيث الثانية، شارك تشارلز في أحد طقوس الحياة السياسية البريطانية، الذي يجري من خلاله افتتاح الدورة البرلمانية بشكل رسمي.

الملك تشارلز والملكة كاميلا في «عربة اليوبيل الماسي» التي أقلتهما الى البرلمان الثلاثاء (رويترز)

وكان قد شارك في هذا التقليد عندما كان لا يزال وريثاً للعرش؛ فقد تلا الخطاب الأخير للعرش في مايو (أيار) 2022 نيابة عن الملكة إليزابيث الثانية، التي كانت صحّتها هشّة.

ولدى وصوله بعربة إلى قصر ويستمنستر، استُقبل الملك الذي يحتفل بعيد ميلاده الـ75 في نوفمبر (تشرين الثاني) من قبل عشرات المتظاهرين الذين كانوا يهتفون: «ليس ملكي» و«يا لها من خسارة»، وهو أمر لم تشهده عهد إليزابيث الثانية.

وفي نهاية مراسم ذات تقاليد تعود إلى قرون مضت، تحدّث الملك الذي كان يرتدي التاج الإمبراطوري الاحتفالي، والذي جلس على العرش الذهبي لمجلس اللوردات بجوار الملكة كاميلا.

الملك تشارلز يلقي خطاب العرش وبجانبه الملكة كاميلا في البرلمان الثلاثاء (رويترز)

وفي إطار هذه المراسم، يقوم «حرّاس الملك» الذين يشكّلون أقدم فيلق عسكري في الجيش البريطاني، بتفتيش الأقبية بحثاً عن متفجّرات في إطار إحياء ذكرى «مؤامرة البارود» التي وقعت في عام 1605، حينما أراد الكاثوليك تفجير البرلمان، خلال وجود الملك البروتستانتي جيمس الأول لإلقاء خطابه.

وأكد تشارلز الثالث أن الحكومة البريطانية ستدعم قضية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، كما ستدعم تسهيل الدعم الإنساني لغزة.

وقال في الخطاب، الذي أعدّه رئيس الحكومة ريشي سوناك، إنّ «أولوية حكومتي هي اتخاذ القرارات الصعبة، ولكن الضرورية على المدى الطويل لتغيير هذا البلد»، بعد تفشّي فيروس «كورونا» والحرب في أوكرانيا، اللتين أسهمتا في أزمة تكلفة المعيشة التي تشهدها المملكة المتحدة.

متظاهرون ضد الملكية خارج البرلمان في لندن الثلاثاء (إ.ب.أ)

ويعدّ هذا الخطاب الأول أمام البرلمان لريشي سوناك الذي تولى رئاسة الحكومة قبل عام، بعد فضائح عهد بوريس جونسون وفي أعقاب 49 يوماً زاخراً بالأحداث خلال عهد ليز تراس. غير أنّ هذا الخطاب قد يكون الأخير بالنسبة لسوناك، إذ من المقرّر إجراء انتخابات بحلول يناير (كانون الثاني). ويشهد المحافظون الذين يحكمون البلاد منذ نحو 14 عاماً، تراجعاً في استطلاعات الرأي التي يتصدّرها حزب العمّال بقيادة كير ستارمر.

ويشكّل هذا الخطاب الذي لا يتعدّى 10 دقائق، لحظة أساسية في الحياة السياسية رغم أنّ محتواه السياسي عادة ما يكون غامضاً وعامّاً. بالتالي، فإنّه يمثّل إحدى الفرص الأخيرة لريشي سوناك لإعطاء فكرة عن المسار المتّبع لعكس اتجاه التطوّرات في المملكة المتحدة، وللنأي بنفسه عن حزب العمّال.

رئيس الوزراء ريشي سوناك وزعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر لدى وصولهما إلى البرلمان للاستماع لخطاب العرش الثلاثاء (أ.ب)

مشاريع نفطية مثيرة للجدل

وأكمل الملك الخطاب الذي أعدّه سوناك، فكرّر فيه رغبته في محاربة التضخّم، وخفض الفواتير الذي يدفعها المواطنون البريطانيون، وأيضاً تدريب المزيد من الأطباء والممرّضين، وحظر بيع السجائر تدريجياً في المملكة المتحدة.

ويرغب سوناك، الذي دخل داونينغ ستريت منذ ما يزيد قليلاً على عام، في رسم «أطر قانونية جديدة» لدعم تطوير المركبات ذاتية القيادة، وتشجيع الابتكار في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي.

ومنح سوناك وعوداً للجناح اليميني في حزب المحافظين، حيث اقترح تشديد العقوبات على القتلة ومرتكبي الجرائم الجنسية، وتعزيز صلاحيات الشرطة والمحاكم لمكافحة «الجرائم الإلكترونية أو استغلال الأطفال».

وكما أفيد الاثنين، فإنّ هناك مشروع قانون «سيدعم ترخيص حقول النفط والغاز الجديدة لمساعدة البلاد على تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، من دون إضافة المزيد من الأعباء على الأسر»، وفق ما قال الملك أثناء تلاوته خطاب سوناك، وذلك من دون أن يرفّ له جفن لا سيما أنّه معروف بالتزامه طويل الأمد بالدفاع عن البيئة.

غير أنّ هذه الإجراءات المتخذة باسم أمن الطاقة، تتعرّض لانتقادات قاسية من قبل الناشطين في مجال البيئة، الذين يتحرّكون منذ بداية نوفمبر بدعوة من منظمة «جاست ستوب أويل» (Just Stop Oil) ضدّ مشاريع الحكومة الجديدة الهادفة إلى استخراج المحروقات.

وقال ريتشارد كار أستاذ السياسة العامة في جامعة أنغليا رسكين، لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ هذه ستكون «واحدة من الفرص الأخيرة» لرئيس الوزراء لفرض رؤيته قبل الانتخابات التشريعية. ويضيف أنّ «المشكلة بالنسبة إلى سوناك هي أنّ الوقت ينفد أمامه، كما أنّ الناخبين متعبون وغاضبون من حكومات المحافظين».


مقالات ذات صلة

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود» تياغو أفيلا وسيف أبو كشك

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني (يمين) يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في برلين 5 مايو 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يؤيد بتحفظ اجتياح إسرائيل قسماً من جنوب لبنان

أيّد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، بتحفظ، الثلاثاء، اجتياح الجيش الإسرائيلي لقسم من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

رفعت الفصائل الفلسطينية في غزة حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً وبدأت في إعداد «خطط دفاعية».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت المملكة المتحدة، السبت، أنها ستنشر في الشرق الأوسط المدمرة «إتش إم إس دراغون» الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط؛ استعداداً لمهمة في مضيق هرمز «عندما تسمح الظروف».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «هذا التمركز المسبق لـ«إتش إم إس دراغون» هو جزء من تخطيط دقيق يهدف لضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسية بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك».

وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا، الشهر الماضي، بلورة خطة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، من شأنها أن تتيح استئناف حركة الملاحة التجارية في هذا الممر الحيوي.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نشر المدمّرة سيعزّز ثقة قطاع الشحن التجاري، ويدعم جهود إزالة الألغام بمجرد توقف الأعمال القتالية.

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وفي اجتماع استمر يومين عُقد في لندن، في أبريل (نيسان) بمشاركة أكثر من 44 دولة، ناقش مخططون عسكريون الجوانب العملية لمهمة متعددة الجنسية بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي.

وأفادت تقارير بموافقة نحو 40 دولة على المشاركة في المهمة الرامية إلى إعادة حركة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها.

وقبل شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو 20 في المائة من نفط العالم يُشحن عبر المضيق.

لكن هذه النسبة تراجعت إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة؛ إذ أغلقت إيران المضيق على نحو شبه كامل؛ ما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار النفط.

ولاحقاً، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران المضيق.

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» بينما يجري توجيهها بواسطة قوارب القطر من قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكّكت إيران السبت في جدية الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أعقاب تجدّد الاشتباكات البحرية في منطقة الخليج.

والجمعة، فتحت مقاتلة أميركية النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني وعطّلتهما، بعدما اتهمتهما واشنطن بمحاولة كسر الحصار البحري الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية. وشنّت إيران هجمات رداً على ذلك.

جاء ذلك بعد تصعيد سُجّل، ليل الخميس - الجمعة، في المضيق، حيث تسعى إيران إلى فرض رسوم مرور على السفن الأجنبية، وتلوّح باستغلال موقعها الجغرافي رافعة اقتصادية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.


مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
TT

مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)

مرت احتفالات روسيا بـ«عيد النصر» على النازية، السبت، من دون وقوع تصعيد يعكر صفوها، بعدما نجحت المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية المناسبة، في احتواء التوتر المتفاقم الذي سيطر على الموقف في الأيام الأخيرة. وشهدت الساحة الحمراء وسط العاصمة الروسية عرضاً عسكرياً محدوداً خلافاً للعادة في السنوات الماضية، حضره الرئيس فلاديمير بوتين، وإلى جانبه عدد من قادة البلدان الحليفة والصديقة لروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكانت حالة من الترقب المتوتر قد سيطرت على المشهد الروسي الأوكراني بعد تبادل التهديدات من الجانبين، وبدا أن الطرفين استعدا لتصعيد ميداني قوي، بعدما هدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإرسال مسيَّرات لتحلق «في سماء موسكو في أثناء احتفالات روسيا»، وردت موسكو بالتهديد بتدمير مراكز صنع القرار في كييف، وشن هجوم شامل وقوي إذا حاول الأوكرانيون تخريب احتفالات «عيد النصر».

طائرات مقاتلة تطلق دخاناً بألوان العلم الروسي في سماء الساحة الحمراء (د.ب.أ)

وجاءت مبادرة ترمب عشية المناسبة بإعلان هدنة مؤقتة لمدة 3 أيام تبدأ من التاسع من مايو (أيار) لتحتوي التصعيد المتوقع. وسارع الطرفان الروسي والأوكراني لإعلان الموافقة على المبادرة. وعلق ترمب على نجاح مبادرته وقبولها من الجانبين الروسي والأوكراني بإعلان استعداده لإرسال مفاوضين أميركيين إلى موسكو إذا كان ذلك سيسهم في التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وأكد الرئيس الأميركي دعمه لتمديد وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف إلى ما بعد المدة المعلنة.

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين أمام البيت الأبيض، إنه «مستعد للقيام بذلك إذا كان يعتقد أن الخطوة ستساعد في حل النزاع»، في إشارة إلى إمكانية إرسال وفد أميركي إلى موسكو لإجراء محادثات بشأن الأزمة الأوكرانية. ورأى أنه من الممكن الحديث عن «تمديد كبير» للهدنة بين روسيا وأوكرانيا.

وكتب ترمب في منشور على ⁠موقع «تروث ⁠سوشيال» أن وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا سيشمل تعليق جميع التحركات، وتبادل 1000 أسير من كل بلد. وقال للصحافيين، الجمعة: «أود أن أرى تمديداً كبيراً. قد يكون ذلك ممكناً».

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف قد أكد في وقت سابق أن روسيا وافقت على مقترح الهدنة الذي طرحه ترمب، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وفتح نافذة للحوار بين الجانبين. وبعد ذلك بساعات، أعلن زيلينسكي موافقة بلاده على الهدنة المقترحة.

وتعهد ​ترمب ‌بإنهاء ⁠الحرب ​في أوكرانيا، ووصف ⁠إخفاقه في ذلك بأنه أحد أكبر أسباب خيبة الأمل التي واجهها. قال الكرملين، السبت، إن الولايات المتحدة تتعجل التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكن التوصل ​إلى اتفاق من أي نوع لا يزال بعيد المنال للغاية بسبب القضايا المعقدة، وتوقف المحادثات.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ⁠لمراسل التلفزيون الحكومي بافيل زاروبين: «من المفهوم أن ‌الجانب الأميركي في عجلة ‌من أمره». وأضاف: «لكن مسألة التسوية الأوكرانية معقدة ​للغاية، والتوصل إلى اتفاق ‌سلام هو طريق طويل للغاية يتضمن تفاصيل ‌معقدة». وقال أوشاكوف: «ستستأنف المفاوضات على الأرجح، لكن لم يتضح متى بعد».

وتقاتل القوات الروسية في أوكرانيا منذ أكثر من 4 سنوات، وهي مدة أطول من التي قاتلت فيها القوات السوفياتية في الحرب العالمية الثانية المعروفة في روسيا باسم ‌الحرب الوطنية العظمى ما بين عامي 1941 و1945.

لكن تخفيف أجواء الاحتقان في اللحظات الأخيرة لم يمنح موسكو فرصة زمنية لتوسيع نطاق الاحتفالات، واستعادة زخمها التقليدي؛ ما انعكس على العرض العسكري الذي كان لسنوات المناسبة الأهم لإبراز أحدث قدرات روسيا العسكرية، واستعراض أهم ابتكاراتها ومنجزاتها على صعيد التسليح والتقنيات الجديدة. وغابت في هذا العام عن العرض كل الاستعراضات التقليدية للدبابات والقدرات الصاروخية والمدفعية وطلعات الطيران الحربي، واكتفى المنظمون بعرض محدود سارت خلاله أرتال من الوحدات العسكرية وطلاب الأكاديميات الحربية أمام المنصة الرئاسية. وانتهى العرض بتحليق سريع لسرب من مقاتلات «سوخوي 25» قامت برسم علم روسيا في فضاء الساحة.

بوتين ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو يحضران اجتماعاً في الكرملين بموسكو يوم 9 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لكن اللافت، هذا العام، هو مشاركة وحدة من جنود كوريا الشمالية في العرض العسكري، في مشهد كرس مستوى التحالف بين البلدين اللذين تربطهما معاهدة استراتيجية تنص على الدفاع المشترك. وكانت قوات كوريا الشمالية قد أسهمت في قسط وافر من المعارك في منطقة كورسك الروسية، ونجحت مع القوات الروسية في إجبار الأوكرانيين على الانسحاب منها، العام الماضي.

أيضاً كان لافتاً تواضع مشاركة الزعماء الأجانب في هذه المناسبة الأهم بالنسبة إلى روسيا، وإلى جانب رؤساء كازاخستان وأوزبكستان وبيلاروسيا، وهي البلدان الثلاثة فقط من الفضاء السوفياتي السابق التي حضرت المناسبة على المستوى الرئاسي، فقد وقف بوتين على المنصة بين زعماء لاوس وماليزيا إلى جانب رئيس صرب البوسنة، وزعيمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهما مقاطعتان جورجيتان اعترفت موسكو رسمياً بانفصالهما بشكل أحادي قبل سنوات.

مع هذه الأجواء، ألقى بوتين كلمة حماسية بهذه المناسبة، أكد خلالها قيمة التضحيات العظيمة التي قدمها الجنود السوفيات لتخليص العالم من النازية، وقال إن «النصر كان وسيظل دائماً حليفنا».

Security tightened ahead of Victory Day in Moscow

وشدد الرئيس الروسي على «تقديس تراث ووصايا جنود النصر التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية لروسيا». وخاطب الحاضرين وبينهم بعض قدامى المحاربين بعبارة: «أهنئكم بيوم النصر، عيدنا المقدس المشرق والأهم! نحتفل به بمشاعر الفخر والحب لوطننا، وندرك واجبنا المشترك في الدفاع عن مصالح ومستقبل البلاد. نحتفل بهذا العيد بامتنان عميق لجيل المنتصرين العظيم». وأكد في كلمته أن «شعب الاتحاد السوفياتي أنقذ العالم بأسره، وحرر الدول من النازية»، وزاد أن «الجندي الروسي قدم تضحيات جسيمة من أجل حرية وكرامة شعوب أوروبا في الحرب العالمية الثانية».

وقال إن «النازيين أعدوا العدة، وخططوا لكل شيء قبل الشروع في إبادة جميع إثنيات الاتحاد السوفياتي، لكنهم أغفلوا الروح الروسية التي لا تُقهر». وتطرَّق بعد ذلك إلى الحرب الأوكرانية، وقال إن «البطولات العظيمة لجيل المنتصرين تلهم المشاركين في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حالياً». وأكد أن «الجنود الروس يكافحون العدوان المدعوم من جميع بلدان حلف الأطلسي».

وشدد بوتين على أن «النصر لا يتحقق بالمقاتلين فقط في الميدان، بل بكل من يعمل في الخطوط الخلفية، والجميع يصنعون النصر معاً». وأكد أن بلاده تواصل تطوير قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات. وختم بالقول: «مصير روسيا يصنعه أهلها مهما تغيرت تقنيات القتال (...) إني على يقين تام بعدالة قضيتنا ووحدة صفنا، والنصر كان وسيظل دائماً حليفنا».

من جانب آخر، قال فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو ​خلال لقاء في الكرملين، السبت، إن روسيا ستبذل قصارى جهدها لتلبية احتياجات سلوفاكيا من الطاقة. وسلوفاكيا من بين الدول القليلة في أوروبا التي لا ‌تزال تشتري النفط ‌والغاز من ​روسيا، ‌وتحصل ⁠على ​النفط الروسي ⁠عبر خط أنابيب دروجبا الذي بناه الاتحاد السوفياتي. ووصل فيتسو ⁠إلى موسكو لحضور احتفالات النصر، وقال ‌بوتين لفيتسو، الذي اختار عدم حضور العرض في الساحة الحمراء، في تصريحات نقلها التلفزيون: «سنبذل قصارى ‌جهدنا لتلبية احتياجات سلوفاكيا من موارد الطاقة».

جنود روس يشاركون في العرض العسكري (رويترز)

كانت وسائل ⁠الإعلام ⁠الروسية الحكومية قد أفادت في وقت سابق بأن فيتسو سيحضر العرض. وتسعى سلوفاكيا العضو في الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على علاقاتها السياسية مع روسيا، وتقول إن التوقف عن تلقي الإمدادات الروسية سيكون مكلفاً للغاية ​بعد تأسيس ​بنيتها التحتية على أساسها.


دول أوروبية ترسل طائرات لنقل رعاياها من السفينة المنكوبة بفيروس «هانتا»

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
TT

دول أوروبية ترسل طائرات لنقل رعاياها من السفينة المنكوبة بفيروس «هانتا»

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)

قال فرناندو جراندي - مارلاسكا وزير الداخلية الإسباني، اليوم السبت، إن ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وآيرلندا وهولندا سترسل طائرات لإجلاء رعاياها من على متن سفينة سياحية تشهد تفشياً لفيروس «هانتا» متجهة إلى جزيرة تينيريفي.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي سيرسل طائرتين أخريين لنقل باقي المواطنين الأوروبيين، وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا أكدتا أيضاً أنه يجري الترتيب لإرسال طائرات ووضع خطط طوارئ من أجل المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين لم تتمكن بلدانهم من إرسال طائرات لنقلهم.

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي سلالة فتاكة ​من ‌فيروس «هانتا» (رويترز)

وسيلتقي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في مدريد بعد ظهر اليوم، ثم يتوجه إلى تينيريفي في جزر الكناري برفقة وزيري الداخلية والصحة الإسبانيين لتنسيق وصول السفينة. ومن المتوقع أن ترسو بالقرب من الجزيرة بين 0300 و0500 بتوقيت غرينتش.

وأشارت السلطات المحلية إلى ضرورة إجلاء الركاب بين ظهر غد الأحد وظهر يوم الاثنين قبل أن تسوء الأحوال الجوية في البحر حتى نهاية مايو (أيار) بسبب طقس عاصف.

غادرت سفينة الرحلات البحرية الفاخرة «هونديوس» إلى إسبانيا، يوم الأربعاء، من سواحل الرأس الأخضر بعد أن طلبت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي من البلاد إدارة عملية إجلاء الركاب على متنها إثر اكتشاف تفشي فيروس «هانتا».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، إصابة ثمانية أشخاص بالإعياء، توفي منهم ثلاثة هم زوجان هولنديان ومواطن ألماني.

ينتقل فيروس «هانتا» غالباً إلى الإنسان عند التعرُّض لإفرازات القوارض المصابة (رويترز)

وأكدت المنظمة إصابة ستة من هؤلاء الثمانية بالفيروس، بالإضافة إلى كون حالتين مشتبه بهما.

وينتشر فيروس «هانتا» عادة عن طريق القوارض، لكنه قد ينتقل في حالات نادرة من شخص لآخر.

وقالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا جارثيا إن من المقرر إجلاء جميع الركاب و17 من أفراد الطاقم، بينما سيبقى 30 من أفراد الطاقم على متن السفينة ويتوجهون إلى هولندا. وأضافت أن من المقرر الإبقاء على الأمتعة وجثمان راكب متوفى على متن السفينة، وسيتم تعقيمها بالكامل عند وصولها. ومن المقرر إجلاء المواطنين الإسبان أولاً، على أن تحدد السلطات الصحية ترتيب إجلاء باقي المجموعات. وذكر جراندي - مارلاسكا أنه لن يُسمح للمواطنين بالنزول من السفينة إلا بعد أن تصبح طائرة إجلائهم جاهزة للإقلاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended