واشنطن وبروكسل تجددان التزامهما بدعم أوكرانيا

مساعدات أميركية جديدة ومحادثات حول عضوية كييف في «الأوروبي»... وزيلينسكي ينفي الوصول إلى «طريق مسدود»

زيلينسكي وفون دير لاين خلال مؤتمر صحافي بكييف، السبت (إ.ب.أ)
زيلينسكي وفون دير لاين خلال مؤتمر صحافي بكييف، السبت (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وبروكسل تجددان التزامهما بدعم أوكرانيا

زيلينسكي وفون دير لاين خلال مؤتمر صحافي بكييف، السبت (إ.ب.أ)
زيلينسكي وفون دير لاين خلال مؤتمر صحافي بكييف، السبت (إ.ب.أ)

بينما تقوم رئيسة المفوضية الأوروبية بزيارة لأوكرانيا، أعلنت الإدارة الأميركية عن مساعدة أمنية جديدة لهذا البلد المنخرط في حرب مع روسيا منذ فبراير (شباط) 2022، وذلك رغم تراجع نسبي للدعم الغربي لكييف. وفيما تراوح المعارك مكانها على جبهات القتال الأساسية في شرق وجنوب أوكرانيا، أشار تقرير إعلامي أميركي إلى مساعٍ غربية للدفع بمفاوضات سلام بين موسكو وكييف.

محادثات سلام

نقلت شبكة «إن بي سي» عن مسؤول أميركي كبير ومسؤول أميركي سابق، لم تذكر اسمهما، القول إن مسؤولين أميركيين وأوروبيين تحدثوا إلى الحكومة الأوكرانية حول ما قد تنطوي عليه مفاوضات سلام محتملة مع روسيا لإنهاء الحرب. وأدت الحرب في أوكرانيا، التي دخلت شهرها الحادي والعشرين، إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف وتدمير مساحات كبيرة من البلاد. كما أثارت أعمق أزمة في علاقات موسكو مع الغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

جنديان أوكرانيان يقومان بأعمال صيانة لدبابة في منطقة زابوريجيا، الجمعة (رويترز)

وقالت «إن بي سي» إن المحادثات تضمنت الخطوط العريضة للغاية لما قد تحتاج أوكرانيا إلى التخلي عنه للتوصل إلى اتفاق مع روسيا. ونقلت الشبكة عن المسؤولين قولهما إن المحادثات مع أوكرانيا تأتي وسط مخاوف لدى الأميركيين والأوروبيين من أن الحرب وصلت إلى طريق مسدودة، وكذلك بشأن قدرة الغرب على مواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا.

ونفى الرئيس الأوكراني، السبت، أن تكون الحرب الدائرة بين بلاده وروسيا قد وصلت إلى «طريق مسدود»، نافياً تعرضه لضغوط من الدول الغربية لبدء مفاوضات مع روسيا. ولم يتحرّك خط المواجهة، الذي يزيد طوله على ألف كيلومتر منذ تحرير مدينة خيرسون في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي. وقال زيلينسكي، خلال مؤتمر صحافي في كييف مع رئيسة المفوضية الأوروبية، السبت: «لقد مر وقت والناس متعبون... لكننا لسنا في طريق مسدود».

مساعدات أميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن مساعدة إضافية لأوكرانيا لتلبية احتياجاتها الأمنية والدفاعية الحيوية، بحسب بيان لوزارة الدفاع. وتشمل المساعدة 125 مليون دولار من مخزونات البنتاغون لتلبية احتياجات أوكرانيا الفورية في ساحة المعركة، بالإضافة إلى 300 مليون دولار من أموال «مبادرة المساعدة الأمنية في أوكرانيا» لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية على المدى الطويل.

وتُعدّ هذه الدفعة الـ50 من المعدات التي سيتم توفيرها من مخزونات وزارة الدفاع لأوكرانيا منذ أغسطس (آب) 2021، بما في ذلك قدرات الدفاع الجوي الإضافية وذخائر المدفعية والأسلحة المضادة للدبابات وغيرها من المعدات لمساعدة أوكرانيا. وتعتمد الحزمة الجديدة من المساعدات على تصريح سابق بموجب سلطة السحب الرئاسي.

جندي أوكراني في إحدى جبهات القتال بزابوريجيا، الجمعة (رويترز)

وتتضمن هذه المساعدات ذخائر إضافية لأنظمة صواريخ أرض - جو «ناسامس»، وذخيرة إضافية لأنظمة الصواريخ «هيمارس»، وقذائف مدفعية من عيار 155 مليمتراً و105 مليمترات، وذخائر إضافية موجهة بالليزر لمواجهة الأنظمة الجوية من دون طيار، وصواريخ «تاو» و«جافلين» المضادة للدروع، وأكثر من 3 ملايين طلقة من ذخيرة الأسلحة الصغيرة والقنابل اليدوية، وذخائر الهدم لإزالة العوائق، وذخائر مضادة للأفراد، وشاحنات لنقل المعدات الثقيلة وقطع الغيار والصيانة.

وأوضح بيان البنتاغون أنه على عكس السحوبات الرئاسية السابقة، التي كانت تأتي من مخزوناته، فإن الحزمة الجديدة التي تبلغ 300 مليون دولار تندرج في إطار «مبادرة المساعدة الأمنية في أوكرانيا» التي بموجبها تحصل الولايات المتحدة على الأسلحة والمعدات مباشرة من الشركات.

وتأتي هذه المساعدات فيما يشهد الدعم الأميركي لأوكرانيا تململاً، خاصة في صفوف النواب الجمهوريين. وقال البيان إن إدارة بايدن تواصل دعوة الكونغرس إلى الوفاء بالتزامه «تجاه شعب أوكرانيا من خلال تمرير تمويل إضافي لضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاجه للدفاع عن نفسها ضد الحرب الوحشية التي اختارتها روسيا». وحرص البيان على الإشارة إلى الحلفاء والشركاء الذين يزودون أوكرانيا بالقدرات، التي بلغت نحو 35 مليار دولار، وأن المساعدات الأميركية هي «استثمار ذكي» في أمننا القومي، و«يعزز قاعدتنا الصناعية» الدفاعية و«يخلق وظائف» تتطلب مهارات عالية للشعب الأميركي.

ولا يزال الخلاف مستمراً بين الجمهوريين أنفسهم ومع الديمقراطيين، حول المساعدات لأوكرانيا وكلفتها وجدواها. كما أن حزمة المساعدات الضخمة التي طلبها الرئيس بايدن بقيمة 106 مليارات دولار، لكل من أوكرانيا وإسرائيل وتايوان وأمن الحدود، لا تزال مثار شد وجذب، خصوصاً بعدما تم انتخاب مايك جونسون المحسوب على التيار اليميني في الحزب الجمهوري رئيساً لمجلس النواب.

عضوية الاتحاد الأوروبي

زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين كييف، السبت، لمناقشة توسيع الاتحاد الأوروبي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي. وقالت على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً): «أنا هنا لمناقشة مسار انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي»، مضيفة أنها ستناقش مع زيلينسكي أيضاً «الدعم المالي لإعادة بناء أوكرانيا ديموقراطية عصرية مزدهرة».

ويتعين على المفوضية أن تصدر في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) تقريرها بشأن التقدم الذي أحرزته أوكرانيا ومولدافيا وجورجيا، واتخاذ القرار بشأن إطلاق مفاوضات الانضمام، قبل قمة دول الاتحاد في بروكسل في 14 و15 ديسمبر (كانون الأول). وتبحث فون دير لاين في زيارتها السادسة إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا، فضلاً عن «الحزمة الثانية عشرة من عقوبات» الاتحاد الأوروبي على روسيا التي هي قيد الإعداد، حسبما قالت لمجموعة «يوربيان نيوزروم» التي تضم وكالات أنباء، من بينها وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت للصحافيين، السبت، إن «الرسالة الأهم هي تأكيد الحرص على وقوفنا إلى جانب أوكرانيا مهما طال الزمن».

وتأتي الزيارة وسط قلق من احتمال تراجع الدعم لأوكرانيا، في وقت خطفت الحرب في غزة الاهتمام الدولي. وأضافت فون دير لاين أن زيارتها كانت مقررة «منذ وقت طويل»، وبأنها زيارة طبيعية تسبق تقديم تقرير بشأن توسيع الاتحاد الأوروبي.

وكان وزير الخارجية الأوكراني، ديمترو كوليبا، قد صرّح هذا الأسبوع بأن كييف على مسار الوفاء بالتزاماتها لفتح مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي. ويدرس الاتحاد الأوروبي حالياً مجموعة جديدة من العقوبات ضد روسيا، وتقديم حزمة مساعدات طويلة الأمد لدعم أوكرانيا بقيمة 50 مليار يورو (54 مليار دولار). وتؤيد جميع دول الاتحاد الـ27 تقريباً تقديم مساعدة لأوكرانيا، باستثناء المجر وسلوفاكيا.


مقالات ذات صلة

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»

ترقُب روسيا بسعادة غامرة سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على غرينلاند، وهو ما يوسع من الانقسامات مع أوروبا، على الرغم من أن تحركاته قد تكون لها تداعيات أمنية خطيرة على موسكو التي تطمع في الوجود في القطب الشمالي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وقال الكرملين إن ترمب سيدخل التاريخ إذا سيطر ​على غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بالحكم الذاتي. وأشاد كيريل ديمتريف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين «بانهيار الاتحاد عبر الأطلسي». وتحدث الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ساخراً عن أن أوروبا ستصبح أشد فقراً.

وغابت انتقادات موسكو لترمب بشأن غرينلاند بشكل ملحوظ، في وقت تريد فيه روسيا إبقاءه في صفها، لضمان أن تكون أي نهاية للحرب في أوكرانيا وفق شروطها، على الرغم من أن حليفَي روسيا التقليديين (فنزويلا وإيران) في مرمى نيرانه أيضاً.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الاثنين: «هناك خبراء دوليون يعتقدون أنه من خلال حل مسألة غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم». وأضاف: «من ‌الصعب عدم الاتفاق ‌مع هؤلاء الخبراء».

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

فرحة بمعضلة أوروبا

وعبَّرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» اليومية ‌عن ⁠سعادتها بمشاهدة «​الخسارة التامة» ‌لأوروبا، بعد إعلان ترمب أنه سيفرض رسوماً جمركية أعلى على السلع المستوردة من بعض الدول الأوروبية، حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وقال ميدفيديف الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي: «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً، اجعلوا الدنمارك صغيرة مجدداً، اجعلوا أوروبا فقيرة مجدداً. هل استوعبتم هذه الفكرة أخيراً أيها البلهاء؟».

وسخر ديمتريف الذي يشارك في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا، من القادة الأوروبيين، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال ديمتريف الذي من المقرر أن يلتقي بمبعوثين أميركيين بشأن أوكرانيا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، هذا الأسبوع: «⁠انهيار الاتحاد عبر الأطلسي. أخيراً، شيء يستحق المناقشة بالفعل في دافوس». وكتب ديمتريف على موقع «إكس» قائلاً: «بوتين يتفهم منطق الولايات المتحدة بشأن ‌غرينلاند»؛ مشيراً إلى خطاب قال فيه بوتين إن التمسك الأميركي بغرينلاند له جذور تاريخية عميقة.

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وقال معلقون روس -كما نقلت عنهم وكالة «رويترز»- إن سلوك ترمب يضع ضغطاً غير مسبوق على حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن يسبب ألماً اقتصادياً ودبلوماسياً للاتحاد الأوروبي وبريطانيا اللذين تعتبرهما موسكو عقبتين أمامها في أوكرانيا.

وتساءل مقال في مجلة «روسيسكايا» الرسمية التابعة للحكومة الروسية، عما إذا كانت الخلافات حول غرينلاند ستؤدي إلى نهاية حلف شمال الأطلسي. وقال سيرغي ماركوف -وهو مستشار سابق في الكرملين- إنه ينبغي على موسكو أن تساعد ترمب على تحقيق طموحاته «لأن جميع أعداء ترمب تقريباً هم أيضاً أعداء روسيا».

خيط رفيع بالنسبة ​لموسكو

على الرغم من كل ما تشعر به موسكو من ارتياح، فإنها تسير على خيط رفيع؛ إذ قد يكون لتحركات ترمب تأثير على طموحات موسكو في القطب الشمالي الغني ⁠بالموارد الطبيعية، والذي توليه روسيا أهمية استراتيجية.

واستاءت روسيا من تلميح ترمب إلى أن موسكو تشكل تهديداً لغرينلاند، وهو جزء من مبرراته لرغبته في سيطرة واشنطن على الجزيرة، ولكنها تجنَّبت ذكر اسمه في انتقاداتها.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بأنهما تشكِّلان تهديداً لغرينلاند. ولكن لأوكرانيا أولوية أكبر بالنسبة لروسيا من غرينلاند؛ حيث للولايات المتحدة وجود عسكري هناك بالفعل.

مظاهرة حاشدة ضمت ما يقرب من ثلث سكان الجزيرة للاحتجاج على خطط الرئيس الأميركي للاستيلاء على غرينلاند، وذلك في 17 يناير/كانون الثاني 2026 في نوك، غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقد يصب الخلاف عبر الأطلسي حول غرينلاند -ويشمل الدول التي موَّلت كييف وسلَّحتها- في مصلحة روسيا، وربما يتسرب إلى مجالات سياسية أخرى، ويلقي بظلاله على الأحداث في أوكرانيا.

وأشار بعض المعلقين الروس إلى أن سلوك ترمب يبشر بنظام عالمي جديد بلا قواعد، وهو أمر قد يفيد موسكو. إلا أن آخرين دقوا ناقوس الخطر من عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه، مستشهدين بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الآونة الأخيرة. وحذروا أيضاً من أن ترمب الذي يقول إن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد ‌هيمنتها في نصف الكرة الأرضية الغربي، لم يظهر استعداداً لأن يكون لدول أخرى مناطق نفوذ خاصة بها. وقال ماركوف: «لا يمكن أن يكون لروسيا مجال نفوذ خاص بها إلا من خلال القوة».


ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الفرنسي ‌إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، ‌إن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أصبح، الآن، «مؤسسة ‌ضعيفة»، وذلك في ضوء هدف الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم في القطب الشمالي تابع للدنمارك ويتمتّع بحكم ذاتي.

وأعلن ماكرون أنه لا توجد قمة مقرَّرة لـ«مجموعة السبع»، هذا الأسبوع، وذلك بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسالة تقترح عقد اجتماع بشأن أوكرانيا وغرينلاند.

وقال ماكرون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في تصريحات مقتضبة، عقب إلقائه كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يوجد اجتماع مقرَّر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع».


الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)

وافقت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، على إنشاء سفارة صينية جديدة «ضخمة» في وسط لندن، رغم الضغوط الكبيرة التي مارسها نواب البرلمان بشأن المخاطر الأمنية المحتملة.

ووقّع ستيف ريد، المسؤول في الحكومة المحلية، رسمياً على خطط بناء السفارة بالقرب من برج لندن، بعد سلسلة من قرارات التأجيل والطعون القانونية. جدير بالذكر أن المنتقدين طالما أعربوا عن مخاوفهم من أن تستخدم السفارة المقترحة - التي ستكون أكبر سفارة صينية في أوروبا - كقاعدة للتجسس، بالإضافة إلى أنها ستشكل تهديداً متزايداً بالمراقبة والترويع للمعارضين الصينيين في المنفى.

متظاهرون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مشاركتهم في احتجاج ضد افتتاح السفارة الصينية الجديدة بلندن (أ.ب)

إلا أن الحكومة أكدت أنها عملت «مع الشرطة، والشركاء المعنيين الآخرين، لضمان دراسة كل جوانب قضايا الأمن القومي المرتبطة بهذا الطلب ومعالجتها».

وكشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الأسبوع الماضي، رسوماتٍ تُظهر أن غرفة مخفية واحدة، تحت السفارة، ستقع مباشرة إلى جانب كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة المراسلة لملايين مستخدمي الإنترنت.

كما أن الغرفة السرّية نفسها مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى احتمال تركيب مُعدات تُولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم لأغراض التجسس. وتُظهر المخططات أيضاً أن الصين تعتزم هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة، مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية.

وستُعيد هذه الكشوفات إشعال المخاوف من أن بكين ربما تكون تسعى للتجسس على المعلومات التي تمر عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار الدولة والبيانات المالية الحساسة.