تصاعد حدة السجالات الروسية - الأميركية وموسكو تسخر من «زلات» بايدن

بوتين يزور مقر قيادة العمليات... واجتماع غربي لبحث ملف أوكرانيا في مالطا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس هيئة أركان الجيش فاليري غيراسيموف في مدينة روستوف - أون - دون الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس هيئة أركان الجيش فاليري غيراسيموف في مدينة روستوف - أون - دون الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد حدة السجالات الروسية - الأميركية وموسكو تسخر من «زلات» بايدن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس هيئة أركان الجيش فاليري غيراسيموف في مدينة روستوف - أون - دون الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس هيئة أركان الجيش فاليري غيراسيموف في مدينة روستوف - أون - دون الخميس (أ.ف.ب)

عكست السجالات الروسية الأميركية المتجددة ارتفاعا في حدة الانتقادات المتبادلة، وانتقدت موسكو بقوة، الجمعة، تصريحات للرئيس الأميركي، جو بايدن، وصف خلالها نظيره الروسي بأنه «طاغية» وشبهه بحركة «حماس».

واتسع الجدل بين الطرفين ليركز على ملفات لم تكن معهودة في السابق، بينها ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ومسائل اتهامات أميركية لموسكو بأنها «تلاحق مواطنين أميركيين».

وحملت وزارة الخارجية الروسية على زلات لسان بايدن المتكررة، وسخرت من حديثه عن «الاستثمار الذكي» لبلاده في أوكرانيا وإسرائيل. ورد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، على عبارات أطلقها بايدن شبه فيها بوتين بحركة «حماس» وقال إنها غير مقبولة، وتعكس مستوى التدهور الذي وصلت إليه تعليقات السياسيين الأميركيين. ولاحظ الناطق الرئاسي الروسي أن ذلك يأتي في وقت تتأهب المنطقة والعالم، لتفاقم الوضع في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن «الوقت الحالي ربما يمثل لحظة خطيرة، وأن التهديد الذي يواجه المواطنين الروس سيزداد بشدة بمجرد أن تبدأ إسرائيل عمليتها البرية المتوقعة في غزة».

وكان بايدن عمد، الخميس، إلى تشبيه أفعال «حماس» بأفعال بوتين. وقال: «حماس وبوتين يمثلان تهديدين مختلفين، لكنهما يشتركان في هذا: كلاهما يريد القضاء على ديمقراطية مجاورة».

وحذر بيسكوف من أن «هذا الخطاب غير مناسب لرئيس دولة مسؤول، ولا يمكن أن يكون مقبولاً بالنسبة لنا، لا نقبل لهجة كهذه تجاه روسيا الاتحادية وتجاه رئيسنا». ولفت بيسكوف، إلى أن «الحديث عن الرئيس الروسي غدا جزءا ثابتا في خطابات المؤسسة الأميركية... هو جزء لا يتجزأ من خطابهم السياسي الداخلي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينزل من الطائرة في مدينة روستوف - أون - دون الخميس (إ.ب.أ)

وعلقت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على حديث بايدن بعبارات مماثلة، وعدّت تكرار زلات اللسان المسيئة أصبح جزءا من الخطاب الذي يصدر عن بايدن. ولفتت المتحدثة إلى تصريح آخر لبايدن أثار انتقادات في موسكو، تحدث فيه عن أن دعم بلاده لأوكرانيا وإسرائيل يعد «استثمارا ذكيا».

وسخرت زاخاروفا من العبارة، وقالت إن تصريح الرئيس الأميركي «يكشف إلى أي درجة لا تخفي واشنطن أنها تستفيد من الحروب بالوكالة، ولا تقاتل من أجل الأفكار». وكان بايدن قال إن مساعدة حليفتي الولايات المتحدة «استثمار ذكي سيعود بالنفع على الأمن الأميركي لأجيال»، وذلك خلال سعيه لحشد الدعم لحزم مساعدات جديدة للطرفين.

وردت زاخاروفا عبر تطبيق «تلغرام» بأن «تعليقات بايدن تنم عن استخفاف». وقالت: «اعتادوا أن يطلقوا على هذا الأمر اسم (الكفاح من أجل الحرية والديمقراطية)... والآن اتضح أن هذه مجرد حسابات. لقد كان الأمر على هذا النحو دائماً. لقد خدعوا العالم باستغلال قيم لم تدافع عنها واشنطن قط».

أضافت زاخاروفا: «عادة ما تكون الحروب (استثمارات ذكية) بالنسبة للولايات المتحدة ما دامت لم تحدث على الأراضي الأميركية، ولا يكترثون للثمن الذي يتكبده الآخرون».

عناصر سجال جديدة

في غضون ذلك، دخلت عناصر جديدة على خط السجالات المتبادلة بين موسكو وواشنطن، بينها النقاشات الدائرة حول لقاء جمع أخيرا الرئيس الروسي ورئيس الوزراء المجري، فيكتور أوروبان، على هامش مشاركة الطرفين في منتدى «الحزام والطريق» الذي انعقدت آماله قبل أيام في بكين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بكين الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

وكان هذا اللقاء أثار جدلا واسعا في الغرب على خلفية مواقف أوروبان المعلنة ضد السياسات الغربية الهادفة إلى تطويق روسيا وعزلها، فضلا عن رفضه مواصلة تسليح أوكرانيا من جانب الغرب. وترى موسكو في رئيس الوزراء المجري أحد الحلفاء في أوروبا الذين تعكس مواقفهم اتساع حجم التباينات داخل المجتمع الغربي.

وقالت السفارة الأميركية في بودابست، في بيان، الجمعة، إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق حيال علاقة المجر بروسيا. ورأت أن قرار أوروبان الاجتماع مع بوتين «مثير للقلق».

وجاء في السياق ذاته، الإعلان، الجمعة، عن عقد اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين في حلف شمال الأطلسي لمناقشة موضوع التقارب بين روسيا والمجر.

الصحافية الأميركية الروسية آلسو كورماشيفا خلال جلسة استماع الجمعة (رويترز)

أيضا، غدا ملف الاتهامات الأميركية لروسيا بتعمد ملاحقة مواطنين أميركيين والتضييق عليهم ملفا إضافيا تصدر الاتهامات المتبادلة أخيرا.

ورد الناطق الرئاسي الروسي بقوة على الاتهامات الأميركية وقال إن «المواطنين الأميركيين لا يتعرضون للاضطهاد في روسيا. ولا يتم اتخاذ إجراءات إلا ضد أولئك الذين يخالفون القانون».

وجاء تعليق بيسكوف بعد احتجاز الصحافية الأميركية، آلسو كورماشيفا، في مدينة كازان على خلفية مخالفة قوانين الجنسية. وقالت موسكو إن المواطنة، التي تحمل الجنسيتين الروسية والأميركية، ارتكبت مخالفات قانونية.

ومددت محكمة روسية، الجمعة، توقيف كورماشيفا لثلاثة أيام، بعد أن قال الادعاء إنها لم تصرح عن نفسها «عميلة لجهة أجنبية».

بوتين يزور قيادة العمليات

أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي قام بزيارة الخميس، إلى المقرّ العام لقيادة عمليات الجيش الروسي في أوكرانيا، في مدينة روستوف. وأفاد في بيان بأن بوتين «زار مقر القوات المسلحة الروسية في روستوف أون دون في طريق عودته من بيرم»، في الأورال؛ حيث أمضى الزعيم الروسي يوماً كاملاً.

والتقى الرئيس الروسي خلال الزيارة رئيس هيئة أركان الجيش الروسي وقائد العمليات العسكرية في أوكرانيا، فاليري غيراسيموف، الذي قدّم له تقريراً عن آخر التطورات الميدانية.

وجاء الاجتماع بعد مرور يومين على إعلان أوكرانيا بدء استخدام صواريخ «أتاكامس» الأميركية في المعركة، بينما رأى بوتين، أنّ تسليم هذه الصواريخ واستخدامها، لن يغيّرا أي شيء في مسار الحرب، ولن تؤدي تلك الصواريخ سوى إلى إطالة أمد «معاناة» أوكرانيا.

وتقع روستوف على مقربة من الحدود الروسية الأوكرانية. ومقر قيادة عمليات القوات الروسية في أوكرانيا، الذي زاره بوتين كان قد وقع تحت سيطرة قوات «فاغنر» خلال التمرد الفاشل الذي نفذته المجموعة في مايو (أيار) الماضي.

اجتماع حول أوكرانيا

إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن مصادر غربية، أن اجتماعا دوليا جديدا حول أوكرانيا سوف يعقد في مالطا في الفترة من 28 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي وقت سابق، أفيد بأن رئيس مكتب فلاديمير زيلينسكي، أندريه إرماك، اتفق مع حلفاء أوكرانيا على عقد اجتماع لمستشاري الأمن القومي لرؤساء الدول في مالطا؛ حيث تخطط الأطراف لمناقشة «صيغة السلام» التي اقترحتها كييف.

وجاء في بيان صحافي نُشر على الموقع الإلكتروني للحكومة المالطية: «في الفترة من 28 إلى 29 أكتوبر 2023، سيعقد اجتماع حول صيغة السلام لأوكرانيا في مالطا».

ولن تكون موسكو مدعوة لحضور هذا الاجتماع على غرار لقاءات دولية سابقة. وفي نهاية يونيو (حزيران)، جرت مفاوضات بشأن أوكرانيا في كوبنهاغن، بمشاركة دول مجموعة السبع وبعض دول «بريكس» وبحضور أوكرانيا. وتمت مناقشة سبل تنفيذ ما يسمى «صيغة السلام» التي طرحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وبعد ذلك جرت عدة جولات من المناقشات، أبرزها الاجتماع الذي استضافته جدة، في أغسطس (آب).

وكانت موسكو رفضت مقترحات زيلينسكي للسلام، ووصفتها بأنها غير قابلة للتحقيق. وتنص الصيغة المقترحة على انسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية، ووقف الحرب قبل الجلوس إلى طاولة مفاوضات، في حين تقول موسكو إن أي أفكار للسلام لا تأخذ في الاعتبار الواقع الميداني والسياسي الجديد فلن يكتب لها النجاح.


مقالات ذات صلة

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين البيك ومرافقه مهند أبو فول بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قائداً كبيراً في «القسام»... وتستهدف عنصراً بارزاً من «سرايا القدس»

اغتالت إسرائيل قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» عز الدين البيك، على أثر قصف شقة سكنية بالصواريخ بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غموض يكتنف «مخطط تفجير» قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الأميركية

عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

غموض يكتنف «مخطط تفجير» قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الأميركية

عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

يخيّم الغموض، الثلاثاء، على التحقيق البريطاني في مخطط تفجير قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية، بعدما أكدت الشرطة عدم العثور على متفجرات في مركبات ضُبطت قرب القاعدة. وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في أحدث بيان حول التحقيق في مخطط تفجير قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي في جنوب غربي إنجلترا: «نؤكد عدم العثور على أي عبوات ناسفة بدائية الصنع، إلا أنه تم ضبط كمية من البنزين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ويأتي هذا بعدما أثار إفراج السلطات البريطانية بكفالة عن 5 مواطنين أوقفوا للاشتباه في تخطيطهم لاستهداف قاعدة «فيرفورد»، انتقادات حادة من جانب واشنطن.

وعُثر، الأحد، على 3 شاحنات صغيرة بيضاء قرب القاعدة، بينما أوقفت الشرطة الرجال الخمسة، وهم بريطانيون في منتصف العشرينات من العمر يقيمون جميعاً في لندن. وشوهد عناصر شرطة مسلحون، الثلاثاء، يجوبون محيط القاعدة الجوية التي تستخدمها الطائرات الأميركية لقصف أهداف في إيران.

عناصر من الشرطة البريطانية قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في غلوسترشير يوم 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وفي وقت سابق، أكدت الشرطة أن عناصرها أجروا فحصاً موسعاً للمركبات بمساعدة وسائل عسكرية وخبراء في الأدلة الجنائية، لكنها لم تكشف نتائج الفحص مباشرة. وقبل بيان الشرطة، كانت صحيفة «تايمز» ووسائل إعلام بريطانية أخرى أفادت بأن الشرطة لم تعثر على أي آثار لمتفجرات؛ ما خفف المخاوف من احتمال إحباط هجوم، لكنه ترك تساؤلات كثيرة بلا إجابات. وقالت باتريشيا البالغة 60 عاماً، وهي من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المحرج جداً أن يعتقد الناس في أنحاء العالم أنه كان هجوماً إرهابياً، ليتبين في النهاية أن الأمر لم يكن كذلك، وأنها مجرد ضجة بلا طائل».

وكان رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية لورانس تايلور أعلن، الاثنين، الإفراج عن المشتبه بهم الخمسة، مؤكداً أنهم «ما زالوا بالتأكيد موضع تحقيق». ومن جهتها، أعلنت السفارة الإيرانية في لندن أنها «ترفض رفضاً قاطعاً، وتدين بشدة» التكهنات بشأن تورط طهران في القضية.

قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

«وضع خطير»

وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الغموض المحيط بالقضية، إذ أعرب للصحافيين، الاثنين، عن «استغرابه» من قرار الشرطة البريطانية الإفراج عن الرجال الخمسة، مضيفاً: «لو كنت مكانهم لما فعلت ذلك». ورداً على سؤال عن احتمال تورّط إيران، قال ترمب «إنّ ذلك وارد»، من دون إضافة مزيد من التفاصيل. وبعد ساعات، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الحادثة بأنها «وضع خطير للغاية». وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «من الواضح أنّ طرفاً أجنبياً متورّط» بالقضية، رافضاً تقديم أي تفاصيل أو توضيحات إضافية. وكانت بريطانيا قد سمحت للولايات المتحدة في مارس (آذار) باستخدام قاعدة «فيرفورد» لتنفيذ «عمليات دفاعية محددة ضد إيران»، بهدف تدمير الصواريخ الإيرانية في مواقع إطلاقها. ومنذ ذلك الحين، شوهدت قاذفات وطائرات أميركية أخرى تقلع من القاعدة وتهبط فيها، وهي القاعدة الوحيدة على البر الرئيسي البريطاني التي تستخدمها القوات الأميركية لهذا الغرض. وفي يوليو (تموز)، حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران ستُعد «هدفاً مشروعاً».

مركبة تمر قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأدى الغموض المحيط بحادثة نهاية الأسبوع إلى ظهور فرضيات مختلفة لم يتم التحقق منها، إذ نقلت بعض وسائل الإعلام مزاعم تفيد بأن الرجال الخمسة ربما كانوا لصوص وقود. وقالت امرأة من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما كانت تعمل في حديقتها: «من الغريب بعض الشيء وجودهم هنا في منتصف الليل». وأضافت، طالبة عدم الكشف عن اسمها: «لو كانوا إرهابيين فعلاً، لما أفرجت السلطات عنهم».

وأظهرت لقطات جوية للشاحنات الثلاث التي كانت السبب في إثارة الشبهات، أنها كانت تحتوي على ما يبدو أنه براميل، بينما حملت واحدة منها على الأقل شعاراً ورقم هاتف مزيفين، بما يوحي بأنها تابعة لشركة حقيقية لتوصيل وقود الديزل. ونفت الشركة المعنية «فيول تو يو» (Fuel2U)، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أي صلة لها بالمركبة أو بالأشخاص المتورطين في الحادثة. وقالت إن «المركبة والأشخاص المعنيين ليست لهم أي علاقة على الإطلاق بشركة (فيول تو يو)»، مؤكدة تعاونها مع الشرطة. وكانت لندن قد اتهمت في السابق إيران وروسيا باستخدام وسطاء لتنفيذ أنشطة إجرامية على الأراضي البريطانية.


الادعاء الألماني يلاحق أوكرانياً بتهمة التجسس لصالح موسكو

عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
TT

الادعاء الألماني يلاحق أوكرانياً بتهمة التجسس لصالح موسكو

عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)

أعلنت متحدثة باسم الادعاء العام في مدينة دوسلدورف، غرب ألمانيا، اليوم (الثلاثاء)، الادّعاء على رجل بتهمة التجسس لصالح روسيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت المتحدثة إن الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو من مدينة أتيندورن في منطقة زاورلاند، ويحمل الجنسية الأوكرانية، يُشتبه فيه بدرجة كافية في أنه عمل لصالح جهاز استخبارات روسي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على أقصى تقدير.

ويعتقد الادعاء العام أن الرجل جمع معلومات عن شخص في ألمانيا، كان قد شارك في أعمال قتالية إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية، بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأنه نقل هذه المعلومات إلى جهاز استخبارات روسي خلال الفترة التي سبقت القبض عليه في 27 مارس (آذار) 2026.

وأوضح الادعاء العام في دوسلدورف أن عملية التجسس كانت على الأرجح تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى ضد الشخص المستهدف في ألمانيا.

وذكر الادعاء أنه قدّم صحيفة الدعوى في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي إلى دائرة أمن الدولة في المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف.


بيرنهام يتعهد بإجراء تغيير كبير في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بيرنهام يتعهد بإجراء تغيير كبير في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

تعهّد رئيس الوزراء آندي بيرنهام، اليوم (الثلاثاء)، بمنح بريطانيا «عقداً اجتماعياً جديداً للقرن الحادي والعشرين» وإصلاح النظام الانتخابي في البلاد وإعادة ضبط علاقتها مع جيرانها الأوروبيين، لكنه أقر بأن القيود الاقتصادية تجعل تنفيذ خططه الشاملة مخاطرة سياسية كبيرة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عنه القول في خطاب صارم وصريح أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال الذي ينتمي إلى يسار الوسط: «الأشياء الصغيرة لن تساعدنا على اجتياز الأوقات الصعبة».

ووضع رؤية ترضي الجماهير بشأن المزيد من وحدات الإسكان الاجتماعي والتعليم الأفضل وتوفير رعاية ميسورة التكلفة للمسنين، لكنه حذّر من أن تمويل هذه التغييرات سيتطلب اقتطاع أموال من مخصصات الرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد.

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام وزوجته ماري فرانس يحييان المندوبين بعد إلقاء كلمته الرئيسية في مؤتمر حزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام، متوقعاً معارضة لخططه: «لقد قدّمت لكم ما تقولون إنه غالباً ما يكون مفقوداً في السياسة: الصدق والأفكار والاتجاه الواضح للبلد الذي نحبّه جميعاً».

وسوف تثير بعض تصريحات بيرنهام في خطابه الذي استمر لمدة ساعة معارك سياسية كبيرة. وقال بيرنهام إنه سيراهن بإرثه السياسي على إنشاء «خدمة رعاية وطنية» لإصلاح ما سماه نظام الرعاية الاجتماعية «المعطل». وقال إنه مثل الخدمة الصحية الوطنية التي تحظى بشعبية كبيرة ولكنها مرهقة، سيكون استخدامها مجانياً وسيتم دفع ثمنها من خلال الضرائب.

ولتمويل خدمة الرعاية، التي سيتم تقديمها إذا فاز حزب العمال في الانتخابات المقبلة، قال بيرنهام إنه سيخفف من نظام الزيادة الثلاثية للمعاشات التقاعدية، وهي سياسة مكلفة ظلت لفترة طويلة بعيدة عن التغيير، وتضمن زيادة المعاشات التقاعدية كل عام وفقاً لأعلى نسبة من الزيادة السنوية في تضخم أسعار المستهلك أو متوسط نمو الأجور، أو 2.5 في المائة.

وقال: «أدرك أنني قد أدفع ثمناً سياسياً مقابل ذلك، لكن لا بد أن يتحمّل أحد مسؤولية اتخاذ القرارات الصعبة بسرعة وحسم».