كييف تستهدف المناطق الحدودية الروسية ومسيّرات موسكو تضرب الجنوب الأوكراني

لندن: من شبه المؤكد أن بوتين سيعلن ترشحه مجدداً للانتخابات الرئاسية

صاروخ ينطلق من منطقة بيلغورود الروسية باتجاه خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
صاروخ ينطلق من منطقة بيلغورود الروسية باتجاه خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

كييف تستهدف المناطق الحدودية الروسية ومسيّرات موسكو تضرب الجنوب الأوكراني

صاروخ ينطلق من منطقة بيلغورود الروسية باتجاه خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
صاروخ ينطلق من منطقة بيلغورود الروسية باتجاه خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

تبادلت كييف وموسكو القصف والاتهامات الثلاثاء، من خلال وجبة جديدة من إطلاق الصواريخ والمسيّرات. وصعّدت روسيا هجماتها على مرافئ في جنوب أوكرانيا عقب انسحابها في يوليو (تموز) من اتفاقية تسمح بالمرور الآمن لشحنات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. واتهمت كييف أيضاً موسكو بشنّ حملة جديدة من الهجمات الجوية على منشآت للطاقة الأوكرانية على غرار هجمات ممنهجة العام الماضي تركت ملايين الأشخاص من دون تدفئة ومياه لفترات طويلة.

واليوم الثلاثاء أعلن حاكم بيلغورود، فياتشيسلاف غلادكوف، عبر قناته على تطبيق «تلغرام» أن الجيش الأوكراني أطلق سبعة مقذوفات وأسقط عبوتين ناسفتين من طائرة مسيرة على مواقع مأهولة بالسكان في المنطقة الحدودية الروسية المتاخمة لأوكرانيا خلال الـ24 ساعة الماضية، فيما أعلن سلاح الجو الأوكراني تدمير 27 طائرة مسيّرة روسية في جنوب أوكرانيا.

وقال سلاح الجو الأوكراني، كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، على منصة «تلغرام» صباح الثلاثاء أن القوات الأوكرانية أسقطت 27 طائرة مسيرة من طراز «شاهد 131/136» في مناطق أوديسا وميكولاييف وخيرسون بجنوب البلاد. وقالت كييف في المجموع أطلقت موسكو 36 من تلك الطائرات الإيرانية الصنع من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014، وفق سلاح الجو. ولم يحدد سلاح الجو الأهداف التي قد تكون ضربتها المسيرات التسع الأخرى التي لم يدمّرها.

من جهته قال حاكم ميكولاييف فيتالي كيم على «تلغرام» إن إحدى المسيرات الروسية دُمرت فوق منطقته.

صاروخ ينطلق من منطقة بيلغورود الروسية باتجاه خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال فياتشيسلاف غلادكوف: «تم إسقاط عبوتين ناسفتين من طائرة مسيرة على بلدة دوبينو في منطقة بوريسوفسكي، ولم يصب أحد في الهجوم. وأسفر القصف عن تحطّم نوافذ منزلين خاصين وسياج»، وفق وكالة أنباء «تاس» الروسية. وأضاف أن الجيش الأوكراني قصف بلدة نوفوبيتروفكا في منطقة فالويسكي بالمدفعية، حيث أصابت المنطقة ثلاث قذائف. وأوضح أنه تم إطلاق أربع قذائف هاون على بلدة نوفايا تافولغانكا في منطقة شيبيكينسكي، مضيفاً أنه «لم يصب أحد ولم يحدث أي دمار». وقال إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت طائرة مسيرة أوكرانية بالقرب من قرية أولخوفكا في منطقة ياكوفليفسكي الاثنين، دون أن تسبب أضراراً.

رجلا إطفاء يخمدان حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وتطالب أوكرانيا الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين بزيادة مساعداتهم العسكرية قبل حلول فصل الشتاء، مع توقعاتها بقيام روسيا باستهداف بنيتها التحتية ومرافق الطاقة كما حدث في الشتاء الماضي. وتخشى كييف أن تضعف هذه القوى دعمها لها بسبب أحداث غزة، بعد تعهدها بتوجيه أجزاء من مخزوناتها العسكرية لصالح إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الأوكراني السابق بافلو كليمكين إنه يعتقد أن الولايات المتحدة لن تضعف دعمها لأوكرانيا بسبب احتمال اندلاع حرب في الشرق الأوسط، لأنها تنظر إلى الصراعات المسلحة في السياق العالمي للمواجهة بين الديمقراطيات والديكتاتوريات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوسط المشاركين في الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (أ.ب)

وأضاف كليمكين، للتلفزيون الأوكراني، «في الواقع، يمكن أن يكون الأمر على العكس من ذلك، ألا وهو تركيز الجهود الأميركية. لا أرى الأميركيين يقولون: لا، نحن الآن لا ندعم أوكرانيا، لأنهم يرون ذلك على المستوى العالمي. إنهم يعتبرون أنها مواجهة بين الديمقراطيات والديكتاتوريات»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن الوكالة الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وقال كليمكين: «الخسارة في مكان ما تعني خسارة كل الحروب. الخسارة في جبهة واحدة تعني أنك أضعف في جميع الجبهات». وأضاف كليمكين أن الأميركيين والغرب لديهم القدرة على القتال «على أي عدد من الجبهات»، ولكن السؤال هو ما إذا كانوا يريدون ذلك. وقال كليمكين إن أوكرانيا يجب أن تفكر أيضا فيما يجب عليها فعله في الوضع الحالي و«تستعد لماراثون».

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء أنه وصل إلى بوخارست لإجراء محادثات مع نظيره الروماني كلاوس يوهانيس بعد سلسلة من الضربات الروسية على مرافئ أوكرانية على نهر الدانوب قُرب الحدود الرومانية. وقال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «وصلت إلى بوخارست في رومانيا لمحادثات مع كلاوس يوهانيس ولتعزيز العلاقات الجيدة بين دول الجوار»، شاكراً رومانيا على دعم كييف في مواجهة موسكو. وأشار إلى أنهما سيناقشان «المزيد من التعاون الأمني».

ويندرج على جدول أعمال المناقشات، الوضع الأمني في البحر الأسود، في الوقت الذي كثّفت فيه روسيا هجماتها في الأشهر الأخيرة على منطقة الدانوب المحاذية لرومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، والتي اكتشفت مرّات عدّة، حطاماً لطائرات من دون طيار على أراضيها. ومن بين المواضيع الأخرى التي ستتم مناقشتها خلال هذه الزيارة الأولى لزيلينسكي منذ غزو أوكرانيا، «توسيع الاتصالات عبر الحدود وتطوير العلاقات الاقتصادية»، وفق ما أفادت الرئاسة الرومانية في بيان.

مستودعات متضررة من القصف الروسي في خاركيف (رويترز)

ومنذ بدء الهجوم الروسي الذي يعيق الوصول إلى البحر الأسود، أصبحت رومانيا مفترق طرق أساسياً لنقل البضائع، وخصوصاً الحبوب التي تصدّرها كييف. ومن هذا المنطلق، بات ينبغي أن يمر 60 في المائة من إجمالي صادرات الحبوب الأوكرانية عبر أراضيها. وأشاد فولوديمير زيلينسكي في رسالته بـ«تضامن بوخارست البنّاء»، خصوصاً «في ما يتعلّق بالأمن الغذائي». وسيتوجّه الرئيس الأوكراني إلى البرلمان، بعد لقائه كلاوس يوهانيس في قصر كوتروسيني في بوخارست في منتصف النهار. كما سيلتقي رئيس الوزراء مارسيل سيولاكو.

الرئيس الأوكراني مع الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس (إ.ب.أ)

في سياق متصلـ أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الثلاثاء، بأنه يكاد يكون من المؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيعلن ترشحه من جديد في الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 من مارس (آذار) المقبل، على الرغم من أنه لم يعلن عن نيته القيام بذلك بشكل علني بعد. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقا)، أنه ثمة تكهنات تفيد بأن حملة بوتين الانتخابية ستبدأ بشكل غير رسمي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأفاد التقييم بأنه رغم أن الانتخابات في روسيا تخضع للتدخل والسيطرة من جانب الكرملين، فهي تظل أداة أساسية لإضفاء الشرعية السياسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

ومن شبه المؤكد أن الكرملين سوف يسعى في الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات، إلى التقليل من التحركات السياسية التي لا تحظى بشعبية. لذلك، فإنه من غير المرجح بشكل كبير أن يتم تنفيذ أي موجة تعبئة جديدة للقوات قبل إجراء الانتخابات الرئاسية. وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثاً يومياً بشأن الحرب، منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 من فبراير (شباط) عام 2022. وتتهم موسكو لندن بشن حملة مضللة.


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

بدء محاكمة عضو في عائلة عربية معروفة ببرلين بتهمة الانضمام لـ«حزب الله»

شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)
شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)
TT

بدء محاكمة عضو في عائلة عربية معروفة ببرلين بتهمة الانضمام لـ«حزب الله»

شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)
شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)

عقدت دائرة أمن الدولة في محكمة الاستئناف بولاية برلين الألمانية، اليوم الثلاثاء، جلسة محاكمة لرجل بتهمة الانتماء إلى «حزب الله» اللبناني.

ويوجه الادعاء العام للرجل، البالغ من العمر 30 عاماً، تهمة المشاركة في تنظيم «إرهابي». غير أن المتهم، وهو من سكان برلين، ينفي الانتماء إلى «حزب الله»، كما ينفي مشاركته في اشتباكات في المنطقة الحدودية مع إسرائيل وسوريا. وأوضح المتهم على لسان محاميه في مستهل المحاكمة أنه «لم ينضم إلى أي جهة في أي وقت» ولم يتلق أي أوامر.

وبحسب ما ذكره محامي الدفاع، فإن فترات الإقامة التي أمضاها موكله في لبنان وسوريا بين نهاية عام 2023 وأبريل (نيسان) 2025، التي وردت في لائحة الاتهام، كانت لأسباب خاصة.

وينتمي المتهم إلى عائلة عربية كبيرة معروفة، وقد لفت الأنظار في الماضي بتورطه المتكرر في جرائم مختلفة، من بينها جرائم مخدرات، وأمضى في السجن عدة سنوات.

ومن وجهة نظر الادعاء، فقد قرر الرجل الانخراط في الصراع إلى جانب «حزب الله» عقب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويشتبه بأنه سافر عام 2023 إلى لبنان لتلقي تدريب على استخدام الأسلحة النارية، وشارك في اشتباكات.

وإضافة إلى ذلك، تشير التحقيقات إلى أنه نشر مراراً على شبكات التواصل الاجتماعي مواد دعائية تمجد «حزب الله» وتدعم أهدافه.

وكانت السلطات الألمانية ألقت القبض على المتهم في 15 أبريل خلال مداهمة شقة في حي نويكولن ببرلين، ولا يزال منذ ذلك الحين رهن الحبس الاحتياطي.

وحددت دائرة أمن الدولة بشكل مبدئي ما مجموعه 13 جلسة للمحاكمة تمتد حتى 10 مارس (آذار) المقبل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».


واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
TT

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)

أدانت واشنطن الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، بينما حذرت كييف من أن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر بعد استخدامها صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا، الأسبوع الماضي.

أعلن مسؤولون، الثلاثاء، أن روسيا شنت على أوكرانيا هجوماً ثانياً كبيراً خلال 4 أيام، بمسيرات وصواريخ استهدف شبكة الكهرباء مجدداً، وذلك في تحدٍ واضح لجهود السلام

التي تقودها الولايات المتحدة بينما تقترب الحرب من عامها الرابع. وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، ‌إن ⁠روسيا ​أطلقت 293 ‌طائرة مسيرة و18 صاروخاً على ⁠البلاد ‌خلال الليل، وإن ​وحدات الدفاع الجوي أسقطت 240 ⁠طائرة مسيرة و7 صواريخ منها.

زيلينسكي وطاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن صاروخ «أوريشنيك» سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً، ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه». وتابعت بروس «ندين الهجمات الروسية المستمرة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية في أوكرانيا».

وذكرت بروس روسيا بأنها، قبل نحو عام، صوتت لصالح قرار صادر عن مجلس الأمن يدعو إلى إنهاء النزاع في أوكرانيا. وقالت خلال جلسة المجلس التي عُقدت، الاثنين، بطلب من أوكرانيا: «سيكون من الجيد لو أن روسيا وازنت أفعالها بأقوالها». وأضافت: «وانطلاقاً من روح ذلك القرار، يتعين على روسيا وأوكرانيا وأوروبا السعي بجدية إلى السلام، ووضع حد لهذا الكابوس».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر على أوكرانيا. وأوضح زيلينسكي أن الهجوم الذي قد يحدث خلال الأيام القليلة المقبلة، قد يتضمن استخدام طائرات مسيرة لتعطيل منظومات الدفاع الجوي، تليها رشقات صاروخية، داعياً الأوكرانيين إلى الالتزام التام بصفارات الإنذار الجوي.

وأعلن حاكم خاركيف، أوليج سينييهوبوف، الثلاثاء، مقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص في غارة جوية روسية عنيفة استهدفت المدينة الواقعة شرق أوكرانيا. وأضاف حاكم المدينة أن هناك 6 آخرين على الأقل أصيبوا في الغارة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية، بأن القوات الروسية استهدفت أيضاً كييف وأوديسا ومدناً أخرى، ليلاً، باستخدام مسيرات وقذائف وصواريخ «كروز».

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (أ.ف.ب)

وفي إحدى ضواحي خاركيف، تم تدمير مركز لوجيستي تابع لشركة بريد «نوفا بوشتا»، وفق ما ذكره مكتب المدعي العام الإقليمي. واتهمت السلطات الجيش الروسي بالقيام بما يسمى «ضربة مزدوجة»، موضحة أنه قد تم استهداف المبنى أولاً بصاروخ قبل أن تستهدف مسيرات لاحقاً رجال إطفاء وعمال إنقاذ. وفي العاصمة كييف، تم فرض انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي مجدداً في أنحاء واسعة من المدينة عقب الهجوم، وفق ما أعلنته إدارة المدينة.

ورجَّح الرئيس الأوكراني أن موسكو تسعى للاستفادة من موجة البرد القارس، حيث تنخفض درجات الحرارة حالياً في العديد من المناطق الأوكرانية إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر خلال الليل.

وكان زيلينسكي قد حذر، يوم الخميس الماضي، من هجوم ليلي كبير للقوات الروسية. وبعد ساعات قليلة، شن الجيش الروسي هجوماً عنيفاً على منطقة لفيف غرب أوكرانيا، حيث أعلنت موسكو لاحقاً أن الهجوم تضمن استخدام صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الجديد متوسط المدى.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، إن صاروخها الباليستي استهدف منشأة للصناعات الجوّية في لفيف (غرب). وأضافت «بحسب معلومات مؤكّدة من مصادر مستقلّة عقب الضربة التي نفّذتها ليل 9 يناير (كانون الثاني) القوّات المسلّحة الروسية بواسطة نظام الصواريخ الباليستية الأرضية المحمول (أوريشنيك)، فإن مصنع الدولة لإصلاح قطاع الملاحة الجوّية في لفيف وُضع خارج الخدمة».

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)



وقال الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت ما يقرب من 300 مسيرة و18 صاروخاً باليستياً و7 صواريخ «كروز»، على 8 مناطق ليلاً.

وأضاف زيلينسكي أن إحدى الغارات وقعت في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص في مركز بريد، وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل في منطقة كييف.

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا في منشور على «إكس»: «برد قارس هذا الصباح في أوكرانيا مع حرارة دون 15 درجة مئوية تحت الصفر، ولهذا السبب تحديداً هاجمت روسيا أوكرانيا... مستهدفة قطاع الطاقة لحرمان الأسر من الكهرباء والماء والتدفئة».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مستودع بريدي تلتهمه النيران في بلدة كوروتيتش بالقرب من خاركيف؛ حيث أسفرت ضربة روسية عن مقتل 4 أشخاص على الأقلّ وجرح 6، وفق الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف.

وأعلنت وزارة الطاقة عن انقطاع الكهرباء مجدّداً في كييف وفي جزء من محيطها بسبب الهجمات على المنشآت الكهربائية وسوء الأحوال الجويّة مع تدنّي الحرارة إلى ما بين 7 و15 درجة دون الصفر. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن موسكو لا تهاجم سوى أهداف على صلة بالجيش الأوكراني.

مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وبدوره، أعلن، الثلاثاء، الجيش الأوكراني الذي يستهدف بدوره بنى تحتية روسية بهدف تجفيف مصادر التمويل والإنتاج العسكري في روسيا أنه قصف مصنعاً للمسيّرات في تاغانروغ في منطقة روستوف الحدودية، فضلاً عن عدّة أهداف عسكرية في الأراضي الأوكرانية المحتلّة من روسيا. وأعلنت رئيسة بلدية تاغانروغ سفيتلانا كامبولوفا، الثلاثاء، «حالة طوارئ محلية» إثر أضرار تكبّدتها شركتان على وجه الخصوص.

من جانب آخر، رفع الادعاء العام الاتحادي الألماني دعوى قضائية أمام المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت على أوكرانيين اثنين يُشتبه في كونهما عميلين لروسيا، بتهمة القيام بتكليف من جهاز استخبارات روسي، بإرسال طرود مزودة بأجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع «جي بي إس» باتجاه أوكرانيا، بهدف اختبار إمكانية إرسال عبوات حارقة في وقت لاحق.

تبدأ الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الثلاثاء، زيارة لبرلين لإجراء محادثات حول تعزيز جاهزية الدفاع الأوروبي.


انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
TT

انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)

بداية من حزيران (يونيو) المقبل، سيكون على المؤسسات الفرنسية الالتزام بتعليمات الإدارة الأوروبية للشفافية. وبناءً عليه، يمكن للعاملات والموظفات في فرنسا مقارنة المرتبات والأجور التي يحصلن عليها بتلك التي ينالها زملاؤهن الرجال أصحاب المؤهلات المشابهة، وعن نوع العمل نفسه.

ومن المنتظر أن تشهد فرنسا ما يصفه المراقبون بانتفاضة اقتصادية وثقافية حين تكشف الشفافية للنساء الفارق بين أجورهنّ وأجور زملائهن، دون مبرر سوى التمييز الجنسي.

ومن المعروف أن الموظفات والعاملات يتلقين أجراً أقل من الرجل بما معدله 30 في المائة، وهو إجحاف قديم واجه احتجاجات كثيرة خلال العقود الماضية دون أن تسفر، أحياناً، إلا عن تحسُّن طفيف.

وصدرت مبادئ الإدارة الأوروبية حول الشفافية في الأجور قبل 3 سنوات. وسيكون على الجهات القانونية الفرنسية الالتزام بها في موعد أقصاه منتصف العام الحالي.

وتبدأ مراعاة تلك المبادئ منذ لحظة طلب موظفين وعمال؛ حيث يتوجب على رب العمل تحديد المرتب بشكل واضح دون الرجوع إلى الأجر السابق لطالب للمتقدم للعمل، كما تنطبق المبادئ على الموجودين في الخدمة فعلياً.

ويمكن لكل موظف التقدم بطلب للحصول على معلومات حول متوسط الأجر الذي يحصل عليه زملاء يشغلون المنصب نفسه.

وفي حال كانت هناك فروق غير مبررة يمكن للمتضررين طلب مساواة مرتباتهم مع نظرائهم الذين يؤدون العمل نفسه.

ونظراً للفروق التاريخية في الأجور بين الرجال والنساء في فرنسا، وبحجج عديدة مضى زمنها، فإن القانون الأوروبي سيكون فرصة لرفع ظلم عانت منه المرأة في بلد رائد في الدعوة للمساواة وحقوق الإنسان.