عواصم أوروبية تعزز أمن مواقع يهودية... وتتصدى لـ«مظاهر دعم حماس»

تكثيف دوريات الشرطة في لندن وتنديد بـ«احتفالات» ببرلين... وحماية المعابد في باريس

مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)
مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)
TT

عواصم أوروبية تعزز أمن مواقع يهودية... وتتصدى لـ«مظاهر دعم حماس»

مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)
مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)

بلغت تداعيات التصعيد العسكري، غير المسبوق في إسرائيل وغزة، شوارع عواصم أوروبية، اتّخذت فيها السلطات سلسلة إجراءات لتعزيز الأمن في «مواقع حساسة».

وبينما عزّزت ألمانيا وفرنسا الأمن حول المعابد والمدارس والمعالم الأثرية اليهودية بعد الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة «حماس» ضد إسرائيل، وجّهت وزيرة الداخلية البريطانية الشرطة باستخدام «قوة القانون كاملة» لمنع مظاهر الدعم لـ«حماس».

تكثيف دوريات الشرطة في لندن

زادت الشرطة البريطانية في العاصمة من دورياتها بعد ظهور مقاطع فيديو لأشخاص يحتفلون في غرب لندن بأعلام فلسطينية، عدّها وزير الهجرة البريطاني روبرت جينريك «تمجيداً للأنشطة الإرهابية لحماس، المحظورة في المملكة المتحدة».

من جهتها، وجّهت وزيرة الداخلية البريطانية، سويلا برافرمان، الشرطة باتّخاذ إجراءات لحماية البريطانيين اليهود، مندّدة بـ«مظاهر الدعم لحماس».

وقالت، في منشور على منصّة «إكس» (تويتر سابقاً): «كلّما تعرضت إسرائيل لهجوم، يستخدم الإسلامويون وغيرهم من العنصريين إجراءات إسرائيل الدفاعية ذريعةً لإثارة الكراهية ضد اليهود البريطانيين». وتابعت: «يجب ألا يكون هناك أي تسامح مطلقاً مع معاداة السامية أو تمجيد الإرهاب في شوارع بريطانيا. أتوقع أن تستخدم الشرطة القوة الكاملة للقانون ضد مظاهر الدعم لحماس وغيرها من الجماعات الإرهابية المحظورة، أو محاولات ترهيب اليهود البريطانيين».

بدورها، قالت شرطة العاصمة البريطانية في بيان، إنها «على علم بعدد من الحوادث، بما في ذلك تلك التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق بالصراع المستمر في إسرائيل والحدود مع غزة». وتابع البيان: «لقد زادت شرطة العاصمة من دورياتها في أنحاء لندن؛ من أجل توفير حضور واضح وطمأنينة لمجتمعاتنا». وكان بيان الشرطة يشير إلى فيديو أعاد نشره وزير الهجرة البريطاني على «إكس»، يظهر احتفال بضعة أشخاص وتلويحهم بأعلام فلسطينية ليل السبت إلى الأحد.

وعبّرت بريطانيا عن دعمها الكامل لإسرائيل «في الدفاع عن نفسها»، ونددت «على نحو قاطع بالهجمات المروعة التي شنتها حماس على مدنيين إسرائيليين».

وأكّدت سفارة إسرائيل في بريطانيا، (الأحد)، مقتل جندي يخدم في الجيش الإسرائيلي من مواليد لندن، على الحدود مع قطاع غزة، مضيفة أن مواطناً بريطانياً آخر، هو جيك مارلو (26 عاماً)، صار في عداد المفقودين بعدما هاجمت حركة «حماس» مهرجاناً موسيقياً قرب غزة.

«احتفال» في شوارع برلين

إلى جانب الإجراءات البريطانية، عزّزت كل من ألمانيا وفرنسا الأمن حول المعابد والمدارس والمعالم الأثرية اليهودية.

وعزّزت ألمانيا حماية الشرطة للمؤسسات اليهودية والإسرائيلية، حيث خرج بعض أنصار الفلسطينيين إلى شوارع برلين للاحتفال بالهجوم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر لصحيفة «بيلد»: «في برلين، تم تعزيز حماية الشرطة على الفور. إن الحكومة الفيدرالية والأقاليم تنسق أعمالها بشكل وثيق». وأضافت أن السلطات الألمانية تراقب عن كثب «أي مؤيدين محتملين لحماس».

ونشرت شرطة برلين منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي تدين فيه تجمّع «أشخاص للاحتفال بالهجمات على إسرائيل» في سونينالي، الشارع الرئيسي في منطقة نويكولن. وعمدت الشرطة في بعض الحالات إلى التحقق من الهويات. ونشر الحساب الألماني لشبكة «صامدون» للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين صوراً لتوزيع حلويات في شوارع برلين، ورسالة تحتفل بـ«مقاومة الشعب الفلسطيني»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندد مارتن هيكل، رئيس بلدية منطقة نيوكولين، بـ«تمجيد رهيب لحرب رهيبة»، في تصريحات لتلفزيون «فيلت». ودعا الحكومة إلى حظر «الدعاية الإرهابية المثيرة للاشمئزاز» من جانب «صامدون».

بوابة براندنبورغ أضيئت بألوان العلم الإسرائيلي (أ.ب)

وفي وقت لاحق (السبت)، أضيئت بوابة براندنبورغ الشهيرة في برلين، وهي رمز لألمانيا الموحدة، بألوان العلم الإسرائيلي. وكتب المستشار أولاف شولتس على موقع «إكس»: «تضامناً مع إسرائيل»، ورد السفير الإسرائيلي على المنصة نفسها، وشكره على «هذا الرمز الجميل».

حماية المعابد في فرنسا

من جهتها، ركّزت فرنسا جهودها على حماية المعابد والمدارس اليهودية في المدن في جميع أنحاء البلاد. وعزّزت الإجراءات الأمنية في المعابد اليهودية في باريس ومرسيليا وليون وستراسبورغ؛ بسبب العطلات ذات الطابع الديني التي يجري الاحتفال بها منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

شرطية فرنسية مسلّحة خارج معبد «تورني» في باريس الأحد (أ.ف.ب)

وأرسل وزير الداخلية جيرالد دارمانين رسالة عاجلة إلى مسؤولي المناطق يطلب منهم تعزيز المراقبة بشكل أكبر. وكتب في رسالة، نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في وقت تضرب فيه هجمات إرهابية من غزة إسرائيل، أطلب منكم تعزيز اليقظة والأمن والحماية على الفور» في مواقع الجالية اليهودية في فرنسا. وفي شرق فرنسا، باتت المدارس والمعابد اليهودية في مدينة ستراسبورغ تحت مراقبة معززة، حسبما ذكر بيير هاس، من «مجلس المؤسسات اليهودية الفرنسية».


مقالات ذات صلة

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
TT

200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

تسبب هجوم للجيش الأوكراني في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 200 ألف منزل في مناطق تحتلها روسيا بجنوب أوكرانيا، وفق ما أفادت الأحد، السلطات المعيّنة من جانب موسكو، فيما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب في أحدث جولة من محادثات السلام. وقال يفغيني باليتسكي الذي يحكم مناطق محتلة من جانب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»: «إثر هجوم للعدو على بنى تحتية للطاقة في المنطقة، حُرم قسم كبير من منطقة زابوريجيا من الكهرباء».

وأوضح أن التيار الكهربائي لم يعد متوافراً لـ213 ألف مشترك و386 بلدة في منطقة زابوريجيا إثر الهجوم.

وكان فلاديمير سالدو، الحاكم الذي عينته موسكو لإدارة منطقة خيرسون المجاورة، أفاد مساء السبت، عن قصف أوكراني طال محطة كهرباء فرعية وتسبب بانقطاع التيار عن 14 مدينة و450 قرية. وأعلن لاحقاً عودة التيار بعد عمليات إصلاح عاجلة. وكثفت روسيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها على شبكة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع واسع النطاق للكهرباء والتدفئة.

وفي ضوء ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، «حالة الطوارئ» في القطاع، وأمر بزيادة واردات الكهرباء في البلاد. وقال زيلينسكي صباح الأحد، إن «الوضع في قطاع الطاقة لا يزال صعباً، لكننا نبذل ما في وسعنا لإعادة كل الخدمات في أسرع وقت».

وأورد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الليل، 201 مسيرة، تم إسقاط 167 منها. وأشار زيلينسكي إلى مقتل شخصين جراء ذلك.

من جهتها، لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى إسقاط 63 مسيرة أوكرانية خلال الليل، في هجوم خلف عدداً من الجرحى بحسب السلطات المحلية. وقال الرئيس زيلينسكي من جهة أخرى، الأحد، إن شخصين قتلا وأصيب العشرات في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مسيّرة على بلاده خلال الليل. وتابع زيلينسكي أن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من 200 مسيرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً.

وأوضح رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريكوف، أن شخصاً قتل في ثانية كبرى مدن المنطقة، وأن منشآت الطاقة المحلية ‍تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية، إلى أضرار جسيمة جراء غارات روسية.

وصّعدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال السلام في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً، للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها بوصفها جزءاً من خطة السلام، وهي ضمانات تعدّها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.


«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)

تُعد أداة «مكافحة الإكراه» في الاتحاد الأوروبي، التي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، بعد تهديدات نظيره الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بغرينلاند، سلاحاً تجارياً فعالاً أقرّه التكتل عام 2023 لكنه لم يستخدمه حتى الآن.

وشبّه بعضهم هذه الأداة بـ«البازوكا»، وقد صُممت آليةَ ردع لمواجهة أي دولة تستخدم إجراءات تجارية للضغط على إحدى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتتيح هذه الأداة خصوصاً تقييد الواردات الآتية من دولة ما، أو الحد من وصولها إلى بعض المناقصات والأسواق العامة، أو حظر بعض الاستثمارات.

خيارات سيادية

حسب نصوص الاتحاد الأوروبي، تتحقق شروط «الإكراه الاقتصادي» عندما تقوم دولة ثالثة «بتطبيق أو التهديد بتطبيق إجراء يؤثر على التجارة أو الاستثمارات» بهدف التدخل «في الخيارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي أو لإحدى الدول الأعضاء». وكان المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس قال عند اعتماد الأداة في يونيو (حزيران) 2023 إن هذه الآلية «ستسمح لنا بالدفاع بثقة أكبر عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة». وفي ذلك الوقت، طُرح احتمال استخدام هذا السلاح الاقتصادي الجديد في الخلاف بين ليتوانيا والصين، إذ اتهمت الدولة الواقعة في منطقة البلطيق، بكين، بحظر صادراتها احتجاجاً على إحداث تمثيل دبلوماسي تايواني في فيلنيوس. وكان ذلك قبل عودة دونالد ترمب إلى الحكم في الولايات المتحدة، جاعلاً من الرسوم الجمركية أداته المفضلة في ولايته الثانية.

سلاح نووي اقتصادي

كان احتمال اللجوء إلى هذه الأداة قد طُرح أيضاً في ربيع عام 2025، رداً على رسوم جمركية أعلنها الرئيس الأميركي، لكن الدول الـ27 لم تُقدم على تفعيلها، ما أثار استياء بعض النواب الأوروبيين ومحللين حذّروا من أن قدرة الردع تبقى ضعيفة إذا لم تُستخدم هذه الأداة يوماً. وأثارت تهديدات أطلقها ترمب السبت برفع الرسوم الجمركية على ثماني دول أوروبية إذا لم تقدم على تسهيل بيع غرينلاند «بشكل كامل» للولايات المتحدة، ردود فعل قوية داخل الاتحاد الأوروبي، وأعادت إحياء النقاش بشأن تفعيل الأداة. وطالبت رئيسة كتلة الوسط في البرلمان الأوروبي (تجدد أوروبا) فاليري هايي، بتفعيل هذه الآلية. وقالت إن «الولايات المتحدة تُجري حساباً خاطئاً ليس خطيراً فحسب، بل قد يكون مؤلماً»، مضيفة أن «أداة مكافحة الإكراه هي سلاحنا النووي الاقتصادي»، ورأت أنه يجب التحضير للجوء إلى هذه الأداة «لأنها صُممت تحديداً للرد على حالات مماثلة من الترهيب الاقتصادي». ويبقى السؤال: كم من الوقت سيستغرق تفعيل هذه الأداة؟ وما مدى نطاقها الفعلي؟ إذ لا تزال تساؤلات كثيرة قائمة، كون هذه الآلية لم تُستخدم قط. عملياً، تستطيع المفوضية الأوروبية إطلاق الإجراء من تلقاء نفسها أو بطلب من دولة عضو. ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس أوروبا على قرار تفعيلها بغالبية مؤهلة، أي بدعم ما لا يقل عن 55 في المائة من الدول الأعضاء التي تمثل 65 في المائة على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي. وفي حال الموافقة، تبدأ مرحلة وساطة بلا مهلة زمنية محددة، تحاول خلالها المفوضية إقناع الدولة المعنية بوقف الإجراءات المطعون بها. وإذا فشلت الوساطة، تقترح المفوضية إجراءات الرد الأنسب من ضمن ترسانتها.


بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

يُخيّم طيف «البريكست» مجدّداً على البرلمان البريطاني فيما تستعدّ حكومة كير ستارمر لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون من شأنه تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

ويعكف كير ستارمر منذ وصوله إلى رئاسة الوزراء في يوليو (تموز) 2024 على إنعاش العلاقات مع الدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتّل إثر توترها في عهد المحافظين الذين دعوا إلى انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويأمل الزعيم العمّالي في أن يسهم التقارب في تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني الراكد وإعطاء زخم لولايته، في ظلّ تدنّي شعبيته إلى أدنى مستوياتها. لكنّه وضع «خطوطاً حمراء» في وجه حرّية التنقّل والاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة.

وتنصّ «الشراكة الاستراتيجية الجديدة» التي أُبرمت بين الطرفين العام الماضي والقائمة خصوصاً على خفض القيود على السلع الغذائية على مواءمة القواعد البريطانية مع تلك الأوروبية في مجالات محدّدة. ومن المرتقب أن تقدّم الحكومة البريطانية في الربيع أو الصيف مشروع قانون لتحديد «آلية» المواءمة هذه، فضلاً عن «دور البرلمان»، وفق ما أفاد مصدر حكومي.

وتعدّ هذه المسألة شديدة الحساسية، إذ يقضي الهدف من «البريكست» في نظر المدافعين عنه بالانعتاق من القواعد الأوروبية.

«مواءمة أكبر»

واتّفق الطرفان على العمل على دمج بريطانيا في السوق الأوروبية للكهرباء. لكنّ ترجمة هذه التعهّدات على أرض الواقع محفوفة بالصعوبات، ولعلّ فشل المفاوضات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في دمج بريطانيا في برنامج الدفاع «سايف» خير دليل على مدى التعسّر.

ويُعدّ الحزب العمّالي في موقع قوّة مع الأغلبية الساحقة التي يتمتّع بها في مجلس العموم، غير أن النصّ قد يثير معارضة محمومة من حزب «المحافظين»، فضلاً عن حزب «ريفورم يو كاي» المناوئ للهجرة وللاندماج الأوروبي، الذي يتصدّر الاستطلاعات وهو برئاسة نايجل فاراج الذي كان من أكبر الداعين إلى خروج بريطانيا من التكتّل الأوروبي. ويتّهم هذان الحزبان العمّاليين بـ«خيانة البريكست».

وقال إيان بوند المدير المساعد في مركز الإصلاح الأوروبي، وهو مؤسسة بحثية مقرّها بريطانيا: «لم يجر أيّ نقاش معمّق» في البرلمان حول «البريكست» منذ تصويت عام 2020 على اتفاق التجارة والتعاون الذي وضع أسس علاقات جديدة بين الكتلتين.

وأثار «البريكست» شرخاً في المجتمع البريطاني مع فوز المعسكر المنادي به في استفتاء 2016، وتسبّب باندلاع سجال برلماني محموم حول العلاقات المقبلة مع الاتحاد الأوروبي امتدّ على ثلاث سنوات، وأفضى إلى استقالة تيريزا ماي من رئاسة الوزراء. وفي نهاية المطاف، أطلق بوريس جونسون العنان لمسار الانسحاب بعد فوزه الكبير بالانتخابات التشريعية سنة 2019.

وتظهر الاستطلاعات حالياً أن أغلبية البريطانيين ترى في «البريكست» إخفاقاً، وهو انطباع يأمل كير ستارمر في تحويله لخدمة مصالحه. ويدافع رئيس الوزراء البريطاني عن «مواءمة أكبر مع السوق الموحّدة»، لكن من دون الانضمام إليها. وفي مؤشّر آخر إلى مساعيه الآيلة إلى توطيد العلاقات، جرى الإعلان عن إعادة ضمّ بريطانيا إلى برنامج «إيراسموس» للتبادلات الجامعية.

وقال نائب عمّالي إن «مواءمة أكبر تنسجم مع طموحاتنا الاقتصادية، وتحظى بدعم أعضاء الحزب وأغلبية النوّاب، ومن شأنها أن تعود بالنفع على المؤسسات البريطانية»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ الأوفر حظاً لخلافة ستارمر (إ.ب.أ)

أشباح الماضي

ويأمل بعض أعضاء المعسكر العمّالي في الذهاب أبعد من ذلك. وصوّت 13 نائباً مؤخّراً لتأييد نصّ من تقديم الحزب الليبرالي الديمقراطي (الوسط) يدعو إلى مفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الجمركي مع التكتّل الأوروبي. وأعرب وزير الصحة ويس ستريتينغ الذي يُعد الأوفر حظّاً لخلافة ستارمر عن دعمه لهذه المبادرة. لكن عودة الاتحاد الجمركي قد ترتدّ سلباً على اتفاقيات تجارية وقّعتها لندن مع دول أخرى، مثل الهند والولايات المتحدة.

وحتّى في أوساط الحزب العمّالي، يخشى البعض من عودة سجالات قديمة. وقال النائب العمّالي جوناثن هيندر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلنا إننا لن نعيد فتح النقاش بشأن (البريكست) لكن هذا ما نقوم به تحديداً».

وأشار إيان بوند إلى أن المعسكر العمّالي «يخشى أن تثير أيّ مبادرة جريئة أكثر من اللزوم انتقادات لاذعة من حزب ريفورم»، لكن «من غير الممكن إصلاح الأضرار التي أحدثها (البريكست) إلا في حال الالتحاق بكلّ من الاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة»، ما يقتضي فعلياً العودة إلى الاتحاد الأوروبي، حسب الخبير.