فرنسا تسعى للاضطلاع بدور «الحامي» لأرمينيا بمواجهة أذربيجان

بعد استعدادها لتسليح يريفان وتلويحها بعقوبات على باكو

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خارجاً من اجتماع القادة الأوروبيين في غرناطة الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خارجاً من اجتماع القادة الأوروبيين في غرناطة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى للاضطلاع بدور «الحامي» لأرمينيا بمواجهة أذربيجان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خارجاً من اجتماع القادة الأوروبيين في غرناطة الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خارجاً من اجتماع القادة الأوروبيين في غرناطة الجمعة (أ.ف.ب)

بدا واضحا في الساعات الأخيرة أن العلاقات الفرنسية - الأذربيجانية ذاهبة نحو التصعيد على خلفية سيطرة أذربيجان السريعة على إقليم كاراباخ، ورحيل ما يزيد على مائة ألف من سكانه إلى أرمينيا والتصريحات الصادرة عن الطرفين، خصوصا بعد إعلان وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا من يرفان عن عزمها تقديم أسلحة للقوات الأرمينية للدفاع عن حدود بلادها.

وتفاقم الخلاف مع تأكيد كولونا، بمناسبة تصريحات لها للقناة الفرنسية الثانية، مساء الخميس أن ما حصل في كاراباخ «يشبه التطهير العرقي»، نظرا لما شهده الإقليم من «نزوح قسري لأشخاص يضطرون إلى ترك أراضي أسلافهم، أو منازلهم، بعد العمليات العسكرية أو جراء تهديد بعمليات عسكرية جديدة». ووفق الوزيرة الفرنسية، فإن ما يجري «ليس مغادرة طوعية». وكانت المرة الأولى التي يستخدم فيها مسؤول فرنسي توصيف «تطهير عرقي».

تلويح بالعقوبات

ورغم هذا التصعيد، فإن باريس لم تصل بعد إلى لحظة فرض عقوبات على أذربيجان، وهو الموقف الذي عبر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون على هامش مشاركته في قمتي المجموعة السياسة الأوروبية والقمة الأوروبية. وبحسب ماكرون الذي استعادت كولونا عباراته، فإن «الوقت ليس مناسباً لفرض عقوبات لأنها ستؤدي إلى نتائج عكسية ولن تسمح لنا بحماية الأراضي الأرمينية وسكانها على أفضل وجه».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في غرناطة الخميس بمناسبة اجتماع المجموعة السياسية الأوروبية الخميس (إ.ب.أ)

ولم تفصح باريس عن طبيعة الأسلحة التي تقبل تقديمها إلى الجيش الأرميني. وحجة كولونا أن هذه المسائل «محمية بسرية الدفاع»، مؤكدة في المقابل أن «الحوار سيبدأ مع أرمينيا لمعرفة احتياجاتها... هذه طريقة لتجنب الوقوع في موقف أكثر صعوبة، والذي سيتطلب هذه المرة بالتأكيد فرض عقوبات، ورد فعل قويا للغاية من أوروبا، ومن فرنسا، ومن المجتمع الدولي».

وكان البرلمان الأوروبي قد أصدر الخميس قرارا يدعو فيه الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على المسؤولين الحكوميين الأذريين، لما عدّوه انتهاكات لوقف إطلاق النار ولحقوق الإنسان. بيد أن القرار البرلماني ليس ملزما، ولم يتمّ تبنيه خلال اجتماع القادة الأوروبيين الـ27 في مدينة غرناطة الإسبانية. وحثّ البرلمان الاتحاد على وقف مشترياته من الغاز الأذري. ويستورد الاتحاد 3.5 بالمائة من حاجاته من الغاز من باكو، التي تعد المزود الخامس له من هذه المادة الاستراتيجية.

واكتفى بيان القمة الصادر عن الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الاتحاد الأوروبي عقب اجتماعهم الخميس برئيس الوزراء الأرميني في غرناطة، بـ«التشديد على الدعم الراسخ لاستقلال أرمينيا وسيادتها وسلامة أراضيها وحرمة حدودها». وأكد القادة الأوروبيون الثلاثة أنهم «ما زالوا ملتزمين بجميع الجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان»، وأعربوا عن استعدادهم لتوفير المساعدات الإنسانية لأرمينيا.

حليف بديل

بعد الفراغ الذي تسبب به موقف موسكو المتفرج على أحداث كاراباخ، تسعى يريفان للبحث عن بديل يوفر لها الحماية. ويبدو أنها وجدته في فرنسا التي تقيم علاقات وثيقة مع أرمينيا، خصوصا أنها تحتضن جالية أرمنية يفوق عديدها 600 ألف شخص وهي بالغة التنظيم، ومن بينها شخصيات تتمتع بمواقع مرموقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى السياسية.

وزيرة الخارجية الفرنسية ونظيرها الأرميني ارارات ميرزويان بمناسبة زيارتها يريفان في 3 أكتوبر (رويترز)

وفي أبلغ تعبير عن هذه الرغبة، قال الرئيس الأرميني فاهان خاتشوريان، في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزة الفرنسية مساء الخميس، إن بلاده «بحاجة لشريك أمني جديد من أجل تعزيز قدراتها للدفاع عن نفسها وإن فرنسا أعربت عن استعدادها لمساعدة أرمينيا». وبحسب المسؤول الأرميني، فإن «الأنظمة الأمنية الحالية تبين عجزها عن توفير الحماية لأرمينيا»، وإن تعاون بلاده مع فرنسا «ليس موجها ضد أحد وإنما أهدافه محض دفاعية».

بناء على ما سبق وعلى التصريحات الصادرة عن الطرفين الفرنسي والأرميني، يتضح أن باريس متجهة لتلعب دور «الحامي» لأرمينيا التي فقدت دعم الدولتين اللتين كانت تعتمد عليهما؛ وهما روسيا من جهة وإيران من جهة أخرى. وكانت لكل منهما حسابات جعلتهما تتفرجان، عن بعد، على مجريات غزو القوات الأذرية لإقليم كاراباخ من غير أن تحركا ساكنا.

وبعد التصعيد الذي حصل بين باريس وباكو، أصبح من المستبعد أن يعود التواصل بين الرئيسين ماكرون وإلهام علييف، خصوصا أن الطرف الأذري يحمل باريس مسؤولية دفع البرلمان الأوروبي للمطالبة بفرض عقوبات على أذربيجان، كما يتّهم الرئيس ماكرون بالوقوف وراء رفض انضمام الرئيس التركي رجب الطيب إردوغان إلى المحادثات التي كان من المفترض حصولها في غرناطة بين المسؤولين الأرميني والأذري بحضور ماكرون والمستشار شولتس والمسؤول الأوروبي شارل ميشال، الأمر الذي دفع إردوغان وعلييف إلى مقاطعة قمة غرناطة. بيد أن ميشال أعلن الجمعة عن اجتماع قمة في بروكسل وبحضوره بين علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أواخر الشهر الحالي.

دوافع باريس

حتى اليوم، لم تعلن أي دولة أوروبية عن استعدادها لتزويد يريفان بالسلاح باستثناء فرنسا، التي تدفع الاتحاد الأوروبي بالتوازي لإعداد سلة مساعدات طموحة لأرمينيا لتمكينها من مواجهة الهجرة الكثيفة لسكان الإقليم الذي وقع في قبضة باكو. بيد أن المسألة لا تتوقف عند الجانب الإنساني، إذ إن باريس تعتملها مخاوف من أن تستفيد أذربيجان من تفوقها العسكري على أرمينيا لمحاولة تحقيق اختراق عسكري يمكنها من إيجاد تواصل جغرافي مع إقليم ناخيتشيفان، الواقع غرب البلاد والذي له حدود مشتركة مع تركيا.

أرمن يغادرون إقليم كاراباخ بعد سقوطه في أيدي القوات الأذربيجانية في 29 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقد تسعى باكو لتوفير تواصل أرضي مفتوح مع الإقليم فيما يتم التواصل معه حاليا من خلال ممر زنغيزور، الواقع جنوب أرمينيا. من هنا، فإن الأوروبيين يريدون الإسراع في دفع الطرفين لتوقيع معاهدة تثبت حدود البلدين وتعترف بسيادة كل منهما على أراضيه وتمنع حصول حروب لاحقة بينهما، بعد أن طوي ملف كاراباخ بسيطرة القوات الأذرية عليه وبرحيل سكانه من الأرمن والتحاقهم بالأراضي الأرمينية.

من هنا، فإن باريس تريد مساعدة يريفان وتمكينها من الدفاع عن أراضيها في حال حصول السيناريو الأسوأ. ووفق مصدر سياسي فرنسي، فإن ما هو حاصل اليوم يذكر بالتوتر الشديد الذي تفاقم بين اليونان وتركيا في عامي 2020 و2021 بسبب تنقيب تركيا في مياه تعدها اليونان مياهها الإقليمية، ما حمل باريس على توقيع اتفاقية دفاعية مع أثينا وبيعها طائرات مقاتلة وقطع بحرية وإرسال عدد من قطعها للإبحار إلى جانب القطع اليونانية لردع تركيا عن أي مغامرة قد تتطور لحرب مفتوحة بين بلدين هما عضوان في الحلف الأطلسي.



إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس، إسرائيل إلى وقف غاراتها على لبنان، معتبراً أنها تُهدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم بوساطة باكستانية، فيما أعلن التكتل، الذي يضم 27 دولة، رفض فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس إن «الأعمال الإسرائيلية تُعرّض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد. يجب أن يشمل وقف إطلاق النار مع إيران لبنان».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وأدانت المفوضية الأوروبية بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وقال المتحدث باسم المفوضية في بروكسل، الخميس: «ندين بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان، التي تسببت في وقوع عدد كبير من الخسائر البشرية من بين المدنيين وتدمير ضخم للبنية التحتية المدنية».

وأضاف المتحدث باسمها: «مثل هذه الأعمال تمثل تصعيداً خطيراً للغاية وتهديداً غير مقبول لأرواح المدنيين والاستقرار الإقليمي. لذلك نؤكد الحاجة للاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الإنساني، الذي ينص على حماية المدنيين».

وقد أعلن لبنان، الخميس، يوم حداد وطني. وقال المتحدث «في يوم الحداد»، الذي أعلنه لبنان بعد سقوط آلاف الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية: «اسمحوا لي أن أعرب عن خالص تضامنا بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي مع شعب لبنان».

وأضاف: «قلوبنا مع الضحايا وأسرهم والذين تضرروا من هذا المستوى الخطير من العنف، بالإضافة إلى النازحين داخلياً الذين يعانون في أنحاء البلاد». وأضاف المتحدث أن الاتحاد الأوروبي «سيستمر في التواصل مع شركائنا لدعم خفض التصعيد ووقف دائم للأعمال العدائية».

كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت كوبر في تصريحات لقناة «سكاي نيوز»: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان». وأضافت: «رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان».

وانضمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إلى دعوات التنديد بانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران ويسري لمدة أسبوعين. ودعت إسرائيل إلى إنهاء عملياتها العسكرية في لبنان، وجددت معارضتها قرار الولايات المتحدة شن الحرب على إيران، رغم اتهام أحزاب المعارضة لها بالتودد للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «اقتربنا خطوة من نقطة اللاعودة، لكننا الآن أمام أفق هش للسلام يجب السعي إليه بعزم وحزم».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكان طلب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من نظيره الباكستاني شهباز شريف، الخميس، التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان. وأجرى سلام اتصالاً هاتفياً، اليوم، برئيس مجلس الوزراء الباكستاني، «وطلب منه التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس (الأربعاء)».

وأشاد سلام خلال الاتصال بـ«الجهود التي قام بها والتي أدت إلى وقف إطلاق النار». من جهته أدان رئيس وزراء باكستان «الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان»، مؤكداً أن «بلاده تعمل لتأمين السلام والاستقرار فيه»"

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

من جانب آخر، رفض الاتحاد الأوروبي فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. وقال أنور العنوني، المتحدث باسمه إن «القانون الدولي يكرّس حرّية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّاً كانت». وذكّر بأن «مضيق هرمز هو، كما كلّ المسالك البحرية الأخرى، منفعة عامة للبشرية جمعاء... ما يعني أن الملاحة فيه ينبغي أن تكون حرّة».

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد اعتبر في تصريحات أدلى بها، صباح الخميس، لإذاعة «فرانس إنتر»، أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز «أمر غير مقبول»، مشدداً على أنه انتهاك للقانون الدولي. وصرّح بارو: «لا، هذا غير مقبول؛ لأن حرية الملاحة في المياه الدولية حقٌّ عام، حقٌّ إنساني لا يجوز تقييده بأي عائق أو رسوم»، وذلك بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى مشروع مشترك لإدارة الملاحة في المضيق بنظام رسوم.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، عطّلت إيران الحركة في مضيق هرمز، ما ارتدّ سلباً على الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما زالت حركة الملاحة مقيّدة بشدّة في المضيق.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز مصلحة حيوية لبلادها وللاتحاد الأوروبي برمته، وتعهدت بالعمل مع شركائها على تحقيق هذا الهدف. وفرضت إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها للضغط على خصومها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة نظراً لمرور نحو خمس إنتاج العالم من النفط والغاز منه. وطلبت إيران ضمن مقترحاتها لإنهاء الحرب فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقالت ميلوني أمام مجلس النواب: «إذا نجحت إيران في نيل صلاحية فرض رسوم إضافية على السفن العابرة للمضيق، فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات اقتصادية وتغييرات في التدفقات التجارية».

وأضافت، كما نقلت عنها «رويترز»: «نعمل بالفعل مع التحالف الذي تقوده بريطانيا بشأن مضيق هرمز، والذي يضم أكثر من 30 دولة، في محاولة لتهيئة الظروف الأمنية التي تسمح باستعادة حرية الملاحة والإمدادات على نحو كامل». لكن نائبها ماتيو سالفيني قال، الأربعاء، إن إيطاليا لن ترسل أي سفن للقيام بدوريات في المنطقة من دون تفويض من الأمم المتحدة.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وهذه هي أول مرة تتحدث فيها ميلوني أمام البرلمان منذ هزيمتها القاسية في استفتاء على تعديلات قضائية أجري قبل أسبوعين، وأدى إلى استقالة بعض أعضاء حكومتها.

واستبعدت ميلوني، في كلمتها التي استمرت قرابة ساعة، أي تعديلات وزارية أكبر، وتعهدت بالبقاء في منصبها لحين انتهاء فترة ولايتها، والمقرر أن تستمر حتى النصف الثاني من العام المقبل.

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز مقيّدة بشدّة، الأربعاء. ومن المرتقب أن تلقي وزيرة خارجية بريطانيا خطاباً خلال حدث لرواد الأعمال في وقت لاحق الخميس، تشدّد فيه على أهميّة ضمان حركة النقل في المضيق بلا رسوم أو عوائق.

وجاء في نصّ الخطاب الذي عمّمته وزارة الخارجية: «لا بدّ أن نبدأ فوراً بدفع النقل البحري الدولي من خلال دعم مقترحات المنظمة البحرية الدولية لإخراج السفن العالقة في المضيق والبحارة المقدّر عددهم بنحو 20 ألفاً».

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

وأضاف النصّ أن «إعادة فتح المضيق بالكامل وبلا شروط ينبغي أن تكون ركيزة محورية، ليس خلال وقف إطلاق النار الحالي فحسب، بل أيضاً لمستقبل المنطقة البعيد».

كما ينبغي «ألا تُسحب الحرّيات في البحار بشكل أحادي أو تباع لمزايدين فرادى بأرخص الأسعار. ولا مجال لفرض رسوم في ممرّات مائية دولية».

وأعلنت إيران، الخميس، عن مسارين بديلين للسفن بسبب خطر الألغام في مضيق هرمز. وتأتي تصريحات كوبر فيما يقوم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجولة على دول الخليج العربية لمناقشة جهود السلام في المنطقة.

بدورها، دعت الصين الأطراف المعنية إلى ضبط النفس في أعقاب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وسط جدل حاد حول هشاشة وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، إن الصين تدعو الأطراف المعنية إلى التزام الهدوء والمساعدة في تهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأضافت ماو أنه يجب عدم انتهاك سيادة لبنان وأمنه. وقالت ماو، رداً على سؤال حول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إن الصين تأمل أن تستغل جميع الأطراف هذه الفرصة للتوصل إلى هدنة وإنهاء الحرب عبر القنوات الدبلوماسية. وأكدت ماو أن الصين ستواصل العمل على خفض التصعيد.


أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
TT

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

لم تكن زيارة الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) مارك روته، إلى واشنطن زيارة عادية، بل جاءت بوصفها عملية احتواء سياسية عاجلة لرئيس أميركي لوّح مجدداً بالانسحاب من الحلف، ثم تراجع عن الذهاب إلى القطيعة المباشرة بعد اللقاء من دون أن يتراجع عن منطق العقاب والابتزاز السياسي.

فالرئيس دونالد ترمب خرج من الاجتماع مع روته من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد «الناتو»، لكنه كرر اتهامه للحلف بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»، فيما واصل البيت الأبيض التلميح إلى خيارات معاقبة بعض الدول الأوروبية بسبب موقفها من حرب إيران.

هذا يعني أن زيارة روته نجحت في شراء الوقت، لا في حل أصل الأزمة: علاقة أميركية - أطلسية باتت تُدار بمنطق الصفقة والاختبار السياسي أكثر مما تُدار بمنطق الالتزام الاستراتيجي الثابت، حسب تحليلات الصحف الأميركية وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي 2025 (الرئاسة التركية)

امتصاص غضب ترمب

القراءة الأولى للزيارة أنها منعت الانفجار، لكنها لم تُبدد المواد القابلة للاشتعال. روته ذهب إلى واشنطن وهو يعرف أن ترمب لا يحتاج مبرراً قانونياً لكي يضرب الحلف، يكفيه أن يفرغ الالتزام الأميركي من مضمونه عبر سحب قوات، أو إعادة تموضعها، أو تقليص المظلة السياسية والعسكرية فوق أوروبا. لذلك ركّز الأمين العام على ما يستطيع تقديمه فوراً: التذكير بأن أغلبية الحلفاء قدموا تسهيلات لوجيستية ومروراً جوياً وقواعد، حتى وإن رفضوا الانخراط العسكري المباشر في حرب إيران. وهذا ما ظهر في تصريحاته بعد اللقاء حين أقر بأن ترمب «محبط بوضوح» من بعض الحلفاء، لكنه شدد أيضاً على أن «الأغلبية الكبيرة» من الدول الأوروبية أوفت بما تعهدت به. غير أن هذا الدفاع لا يبدل حقيقة أن ترمب لا يقيس قيمة الحلف بميزان المصلحة الأطلسية الطويلة، بل بميزان: من وقف معي في معركتي الأخيرة؟

يقول مايكل أوهانلن، الباحث في معهد بروكينغز في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «آمل أن يعمل (الناتو )على تنظيف مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة، وأن يساعد ذلك في رأب الصدع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

هذا التقدير يلتقط جوهر مهمة روته: إيجاد ملف عملي يسمح بترميم الثقة مع البيت الأبيض من دون جر الحلف رسمياً إلى حرب ليست من اختصاصه. لكن سقف النجاح هنا يظل محدوداً؛ لأن روته استطاع تخفيف اندفاعة الانسحاب، لا تغيير قناعة ترمب بأن أوروبا أخفقت في «اختبار الولاء».

أوكرانيا الخاسر الصامت

الانعكاس الأخطر لزيارة روته لا يتعلق فقط بمستقبل «الناتو» المؤسسي، بل بملف أوكرانيا. فكلما تحولت علاقة ترمب بالحلف إلى علاقة ثأر سياسي، زادت احتمالات أن تصبح كييف أول ضحايا هذا التوتر.

تقارير «رويترز» أشارت بوضوح إلى أن حرب إيران فاقمت القلق العابر للأطلسي بشأن أوكرانيا، وأن تركيز واشنطن على الشرق الأوسط يهدد أيضاً بتحويل الأسلحة والموارد بعيداً من الجبهة الأوكرانية، في وقت ترى فيه العواصم الأوروبية أن دعم كييف يبقى أولوية أمنية مباشرة لها. ومع أن مسؤولين أميركيين طمأنوا الأوروبيين، في أحاديث خاصة، إلى بقاء الالتزام الأميركي بالحلف، فإن جوهر المشكلة هو أن الشك أصبح جزءاً من المعادلة.

من هنا، تبدو زيارة روته محاولة لمنع انتقال غضب ترمب من ملف إيران إلى ملف أوكرانيا. فإذا قرر الرئيس الأميركي ترجمة تهديداته عبر خفض الوجود العسكري في دول غربية معينة أو وقف بعض صور الدعم الاستخباري والعملياتي، فإن الرسالة إلى موسكو ستكون أن التصدع داخل الحلف أعمق من مجرد خلاف تكتيكي.

تقول إيفانا سترادنر، الباحثة في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، إن تهديدات ترمب بترك «الناتو» بدت مراراً كأنها «خدعة تفاوضية»، ورغم أن حلف «الناتو» ليس كياناً مثالياً، فإنه من المثير للقلق أن بعض الحلفاء قد أبدوا تردداً في دعم واشنطن بشأن قضايا معينة، مثل ملف إيران. ومع ذلك، يظل حلف الناتو ركيزة أساسية للوحدة عبر الأطلسي، لا سيما في وقت تسعى فيه كل من الصين وروسيا وإيران إلى تحدي هذا التماسك. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن روسيا تستعد لاختبار الحلف في البلطيق، وأن موسكو تريد تصوير «الناتو» كـ«نمر من ورق». لهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يخرج من زيارة روته ليس الانسحاب الأميركي الرسمي، بل استمرار الغموض الأميركي؛ لأن الردع يتآكل أحياناً بالشك أكثر مما يتآكل بالقرار. ورأت أنه بدلاً من التهديد بالانسحاب، ينبغي على ترمب أن يتصدر الجهود الرامية إلى تعزيز حلف الناتو؛ فهذا هو التجسيد الحقيقي لمبدأ «السلام القائم على القوة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هل يخفف هرمز الخلافات؟

أما السؤال عن إمكان أن تؤدي الجهود الأوروبية في مضيق هرمز إلى تخفيف الخلافات بين واشنطن وبروكسل، فالإجابة الأقرب هي: نعم جزئياً وعلى المدى القصير، لكن ليس بما يكفي لإزالة أصل الأزمة.

روته نقل، حسب «رويترز»، أن ترمب يريد «التزامات ملموسة خلال الأيام المقبلة» للمساعدة في تأمين المضيق. كما أن بريطانيا تقود مجموعة أوسع لصوغ خطة عسكرية - دبلوماسية، فيما تحدث إيمانويل ماكرون عن نحو 15 دولة تعمل على تسهيل استئناف الملاحة عندما تتوافر الشروط. هذه التحركات تمنح الأوروبيين فرصة لإظهار أنهم ليسوا متفرجين، وتمنح روته ورقة يقول بها لترمب إن الحلفاء لم يتركوا واشنطن تماماً.

لكن هذا المسار يبقى محكوماً بقيود واضحة: أولاً «الناتو» بوصفه حلفاً لن ينخرط رسمياً في حرب إيران لأنه تحالف دفاعي أوروبي - أطلسي، وليس إطاراً لحروب الاختيار خارج مسرحه المباشر. ثانياً، الأوروبيون يشترطون تهدئة أوسع مع طهران قبل تحويل الجهد البحري إلى التزام واسع، وهو ما أكدته التصريحات الفرنسية والبريطانية والإيطالية. وثالثاً، حتى لو ساعد هرمز في تخفيف الاحتقان، فلن يمحو تراكمات الخلاف حول أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والتعريفات التجارية وملف غرينلاند. لذلك يبدو المضيق أقرب إلى ممر لخفض التوتر، لا إلى جسر لإعادة بناء الثقة الاستراتيجية بالكامل.


المحكمة العليا في روسيا تصنّف «ميموريال» «منظمة متطرفة»

شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
TT

المحكمة العليا في روسيا تصنّف «ميموريال» «منظمة متطرفة»

شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)

صنَّفت المحكمة العليا في روسيا، الخميس، منظمة «ميموريال» الحقوقية «منظمةً متطرفةً»، في قرار يتيح الملاحقة القضائية لداعمي هذه الجمعية غير الحكومية الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2022.

وأفادت المحكمة، في بيان، بأنها تعدَّ «ميموريال» بمثابة «منظمة متطرفة» وتُحظر «أنشطتها وأنشطة فروعها الهيكلية على أراضي الاتحاد الروسي».

وأوضح البيان أن «المحكمة العليا للاتحاد الروسي عدّت أن نشاط الحركة المدنية الدولية ميموريال، يتسم بوضوح بطابع معادٍ لروسيا».

واتخذ القاضي قراره بناء على طلب قدَّمه المدّعون العامون الروس خلال جلسة مغلقة، لم يتمكَّن محامي «ميموريال» من حضورها، وفقاً لما أفادت المنظمة.

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

وندَّد «مركز ميموريال لحماية حقوق الإنسان»، وهو الامتداد غير الرسمي لـ«ميموريال» داخل روسيا بهذا القرار، ووصفه بأنه «غير قانوني... ويمثل مرحلة جديدة في الضغط السياسي على المجتمع المدني الروسي».

ويسهّل هذا القرار ملاحقة أنصار المنظمة والناشطين المرتبطين بها في روسيا، ما يعرِّضهم لعقوبات بالسجن.

وعدّت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى روسيا أن هذا القرار «ضربة قاسية للمجتمع المدني» في روسيا.

وكانت السلطات الروسية عدّت المنظمة في عام 2015 «عميلة للخارج»، وأصدر القضاء الروسي عام 2021 قراراً بحلّها.