أوكرانيا تستعد لمعركة كهرباء الشتاء

لمواجهة استراتيجية موسكو الشهيرة خلال الموسم والتي تستهدف مجدداً البنية التحتية للطاقة

رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)
رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)
TT

أوكرانيا تستعد لمعركة كهرباء الشتاء

رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)
رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

في معظم أنحاء أوكرانيا، ما زالت الأيام والليالي صافية وصيفية، مع لفحة خفيفة من الخريف في الهواء. ولكن إذا سعت روسيا لتحقيق هدفها، فسوف يأتي الشتاء مبكراً. وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن استراتيجية موسكو الشهيرة التي طبقتها خلال موسم الشتاء السابق، بدأت في إطلاقها مجدداً هذا العام من خلال وابل من الهجمات، يقول المسؤولون الأوكرانيون إنها تستهدف البنية التحتية للكهرباء وعدة مناطق في البلاد.

رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

قد تسببت الهجمات التي وقعت في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، الأولى من نوعها منذ ستة أشهر، في انقطاع جزئي للكهرباء في ستة أقاليم، بما في ذلك منطقة العاصمة. وتعد هذه الهجمات نذير شؤم على الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، وبمثابة تذكرة بالصعوبات التي وقعت في الماضي.

ولدى كل أسرة أوكرانية ما يمكنها أن ترويه من قصص بشأن الحرمان من الكهرباء الشتاء الماضي، فقد خيّم الظلام على مدن رئيسية وقرى صغيرة على حد سواء، وتمت الاستعانة بالمولدات والشموع، وتم وضع جداول مضنية للأنشطة اليومية - الطبخ، التسوق والاستحمام قبل انقطاع الكهرباء المحدد مسبقا للحفاظ على شبكة الكهرباء.

محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)

وتقول إيوليا ستاتنيك، المصورة في كييف، التي كانت تعيش في شقة بالدور الـ20 الشتاء الماضي، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية: «أتذكر الوقوف في الدور الأرضي وأنا أشعر باليأس، وكنت حاملا في طفلي وفي يدي أكياس البقالة». هذا العام، استقرت هي وزوجها ورضيعهما الذي يبلغ من العمر 10 أشهر في منزل مزود بمولد. وأملا في تجنب ما حدث الشتاء الماضي، هرعت أوكرانيا لحماية شبكة الكهرباء وتقويتها، على الرغم من أنه لأسباب أمنية، يتوخى المسؤولون الحذر بشأن بعض الإجراءات الخاصة التي يتم اتخاذها. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذر في حوار بالتلفزيون الأميركي منتصف الشهر الماضي روسيا من أنه في حال تم استئناف أسلوب استهداف البنية التحتية للكهرباء مثل الشتاء الماضي، سوف تدرس أوكرانيا الرد بالمثل.

وقد أظهرت أوكرانيا على مدار العام الماضي أنه يمكنها استهداف عمق روسيا بطائرات الدرون، ويشمل ذلك موسكو، على الرغم من أن حكومة زيلينسكي لا تعترف رسمياً بالمسؤولية عن مثل هذه الهجمات.

وقال زيلينسكي في حوار مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس»: «إذا قامت روسيا بقطع الكهرباء، وحرماننا منها، وحرماننا من المياه والغاز، فعليكم أن تعلموا أن لنا الحق في عمل الشيء نفسه». وأضاف «ولكن حتى إذا أرادت أوكرانيا القيام بذلك، فإنها لا تملك القدرة على الإضرار بالبنية التحتية المدنية الروسية للطاقة بالصورة الشاملة والمنهجية التي تقوم بها القوات الروسية».

وكانت أوكرانيا قد وصفت هجمات الشتاء الماضي على محطة الكهرباء بمحاولة لكسر معنويات الشعب وإجبار البلاد على الخضوع، ولكن في الكثير من الأحوال، أدت الصعاب لتعزيز الشعور بالانتماء بين أفراد المجتمع.

مهندس يعمل على جزء من طائرة مسيرة في كييف الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

ففي المباني السكنية الشاهقة الارتفاع في كييف وأماكن أخرى، اتفق الجيران على ترك مؤن للطوارئ مثل المياه ووجبات خفيفة وحفاضات للأطفال في المصاعد في حال انقطعت الكهرباء فجأة وحوصر أشخاص بداخلها.

ومع ذلك، ينظر الكثيرون لاحتمالية بداية موسم جديد من انقطاعات الكهرباء لفترات طويلة بشعور بالرهبة. فمن المقرر أن يمثل فبراير (شباط) المقبل، الذي يتسم بتسجيل درجات حرارة منخفضة وجو كئيب، الذكرى الثانية لما أصبح صراعاً طاحناً لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق.

وقد أضرت موجات الهجمات بالصواريخ وبطائرات الدرون الشتاء الماضي بنحو نصف قطاع الكهرباء الأوكراني، حيث استهدفت محطات الطاقة الفرعية والمحولات الكبيرة ومنشآت رئيسية أخرى تابعة للبنية التحتية للكهرباء.

صورة أرشيفية لعمال ينظفون موقع إسقاط طائرتين من دون طيار في محيط موسكو (إ.ب.أ)

وكان عمدة كييف فيتالي كليتشكو قد تحدث الشتاء الماضي بشأن احتمالية حدوث إخلاء جماعي في حال تسببت انقطاعات الكهرباء في استحالة توفير مياه جارية. وعزز الدعم الغربي من جهود أوكرانيا لإصلاح الضرر الذي وقع الشتاء الماضي وتعزيز إجراءات السلامة، حيث شمل الدعم مساعدات متعلقة بالكهرباء من الولايات المتحدة بقيمة 375 مليون دولار.

لحظة انفجار مسيّرة روسية في كييف (رويترز)

ووصف وزير الطاقة الأوكراني هيرمان هالوشينكو مطلع الصيف عملية الإصلاح «بالحملة الأكبر في تاريخ منشآت الطاقة». وقال ماكسيوم تيمشينكو المدير التنفيذي لمجموعة «دي تي إي كيه» للطاقة إنه خلال شهر ونصف فقط، تمكنوا من استعادة نحو 6000 ميل من خطوط الطاقة وأكثر من 70 من المحطات الفرعية ذات الجهد العالي في منطقة كييف. وقال لصحيفة «التايمز» البريطانية إن الشتاء المقبل «لن يكون أقل صعوبة من الشتاء الماضي».

ومنذ وقت قريب، كان هناك طاقم عمل تابع للمجموعة في موقف لسيارات بيع الوجبات السريعة، بجانب طريق متعدد الحارات، يقوم بالحفر للوصول لخطوط عالية الجهد في حاجة للتجديد.

وقال يوري هيراسكو، 48 عاما، المشرف على العاملين: «نعلم أنه خلال هذا الشتاء، سوف يحاولون مجددا كسرنا»، مضيفا «ومهمتنا هي أن نكون مستعدين لجميع أنواع السيناريوهات الصعبة، ونحن نعمل بأقصى جهد ممكن».

ويأمل المواطنون في كييف ومناطق أخرى في الأفضل، ولكنهم يستعدون للأسوأ. وقد تزايد الطلب مجددا على المولدات، وأصبح النقاش حول أفضل مكان لشراء وقود الديزل من أجلها هو موضوع الساعة. ويقوم السكان بجمع أكوام الحطب والبحث عما يكون لديهم من الكشافات والبطاريات. وتقول ستاتنيك، المصورة في كييف: «لن تصدقوا مجموعة الشمع التي قمت بجمعها»، مضيفة «إنها بكل الألوان وكل الروائح: بطيخ، تفاح، نحو 49 نوعاً مختلفا». وأضافت «الآن ليس أمامنا إلا أن ننتظر لكي نرى كيف سيكون هذا الشتاء».


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى «تحالف الراغبين» لإعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب هدد بإيقاف دعمه لمبادرة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تمولها دول أوروبية لصالح المجهود الحربي الأوكراني.

يتوجه الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما صرحت المتحدثة باسمه أليسون هارت لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في بروكسل. وقالت هارت إن الزيارة إلى العاصمة الأميركية كانت مقررة منذ فترة، مضيفة أن تفاصيل برنامج الزيارة ستعلن في الأيام المقبلة.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن قوات الصواريخ الاستراتيجية أجرت تدريبات في سيبيريا تضمنت تحركات مموهة لصواريخ (يارس) الباليستية العابرة للقارات، والقادرة على حمل رؤوس نووية، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الوزارة إن الطواقم تدربت على مجموعة من الأنشطة، بما في ذلك استخدام التمويه والإخفاء لحجب تحركات الصواريخ التي تنطلق من الأرض في الميدان. وتدربوا أيضاً على التصدي لهجمات معادية افتراضية ومواجهة أسلحة الهجوم الجوي. ولم تُعلن الوزارة عن أي عمليات إطلاق صواريخ.

وتجري روسيا تدريبات منتظمة لقواتها النووية الاستراتيجية لاختبار جاهزيتها القتالية وإرسال إشارات تحذيرية إلى الغرب، في وقت يشهد توتراً شديداً مع خصومها في حلف شمال الأطلسي بسبب حربها في أوكرانيا.

وبالنسبة لروته، من المرجح أن توفر هذه المقابلة فرصة لمحاولة تخفيف التوترات داخل الحلف بشأن الحرب مع إيران. وأعرب ترمب مؤخراً عن إحباطه الشديد من تباعد الحلفاء عن التدخل العسكري الأميركي في إيران، وعدم إبدائهم أي استعداد خلال الحرب للمشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة لحماية شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

ومن بين الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن تناقش الجهود الجارية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، فضلاً عن قمة «الناتو» المقرر عقدها في تركيا في يوليو (تموز) المقبل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الأمين العام لحلف «الناتو» شارك في المحادثات التي تمت عبر «تقنية الفيديو كونفرانس» الأربعاء مع ممثلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملية السلام في أوكرانيا.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الجانب الأميركي كان يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، والسيناتور ليندسي غراهام.

وأضاف زيلينسكي: «تقدر أوكرانيا جميع الجهود التي تبذلها أميركا من أجل تحقيق سلام لائق. اتفقنا على أن تظل فرقنا على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة لتعزيز وثيقة الضمانات الأمنية بين أوكرانيا والولايات المتحدة. وهذا ما يمكن أن يمهد الطريق لنهاية موثوقة للحرب». ولم يفصح الرئيس الأوكراني عن تفاصيل أخرى.

وخلال الفترة الأخيرة، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على أوكرانيا للانسحاب من مواقعها الأخيرة في منطقة دونباس الصناعية بشرق البلاد من أجل تحقيق السلام، وهو ما تطالب به روسيا، إلا أن وزير الخارجية الأميركي روبيو نفى ذلك واتهم زيلينسكي بالكذب.

وطالب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في موسكو، زيلينسكي باتخاذ قرار بشأن هذا الأمر على الفور الأربعاء. وقبل المكالمة الأميركية، أجرى زيلينسكي محادثات مع رئيسي الوزراء، البريطاني كير ستارمر، والنرويجي يوناس جار ستور.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها سيطرت بالكامل على منطقة لوهانسك في شرق أوكرانيا، مما يعني أنها انتزعت السيطرة على مساحة من الأراضي ظلت تتطلع للسيطرة عليها منذ 2022. وقال متحدث عسكري أوكراني إنه لم تحدث أي تغيرات ميدانية في المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية. ولم يتم التأكد من أي من هذه الادعاءات من قبل الطرفين من مصادر مستقلة.

وميدانياً؛ استهدفت روسيا أوكرانيا في مارس بعدد قياسي من الطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بحسب تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات أوكرانية نُشرت الخميس. وبحسب البيانات التي تجمعها القوات الجوية الأوكرانية يومياً، أطلقت القوات الروسية 6462 مسيّرة، من بينها هجوم غير مسبوق في 24 مارس شهد إطلاق نحو ألف طائرة خلال 24 ساعة.

وقال سيرهي كوريتسكي الرئيس التنفيذي لشركة نافتوجاز الحكومية للنفط والغاز في أوكرانيا إن روسيا شنت هجوماً يوم الأحد على منشآت تابعة للشركة في منطقة سومي شمال شرقي البلاد، مما تسبب في اندلاع حرائق. وأضاف في بيان أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف «الناتو» العام الماضي (د.ب.أ)

أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن هجوماً بطائرات مسيرة أوكرانية على مصفاة نفط تسبب في اندلاع حريق في جمهورية باشكورتوستان الروسية. وقال رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إسقاط عدة طائرات مسيرة لدى اقترابها من المنشأة في مدينة أوفا، وهي إحدى المدن الكبرى في المنطقة. وأضاف خابيروف أن حطام إحدى الطائرات المسيرة سقط في منطقة صناعية، ما أدى إلى اندلاع النيران في موقع مصنع.

وقال خابيروف إن طائرة مسيرة أخرى أصابت مبنى سكنياً، مؤكداً أنه لم تسجل أي وفيات أو إصابات. وتقع باشكورتوستان على بعد نحو 1400 كيلومتر من أوكرانيا، بالقرب من كازاخستان.


النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط الطلبات الأميركية كلها لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بحيادها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، ميخائيل باور، إن «طلبات قُدّمت بالفعل وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».

والنمسا دولة محايدة منذ عام 1955. يحدها من الشمال والجنوب والشرق أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسويسرا المحايدة من الغرب.

وانتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف مثل فرنسا وإسبانيا؛ لرفضها السماح باستخدام مجالها الجوي في الحرب ضد إيران.

وفي منتصف مارس (آذار)، أعلنت سويسرا رفضها استخدام مجالها الجوي تماشياً مع عقيدتها المتمثّلة بـ«الحياد العسكري».


تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

نفت تركيا وجود علاقة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»، مؤكدة أن منهجها الأمني في البحر الأسود المطبق منذ بداية حرب روسيا وأوكرانيا لم يتغير في إطار تمكسها باتفاقية «مونترو»، والملكية الإقليمية.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن هناك خلطاً في المفاهيم في بعض التقييمات التي تظهر من خلال وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بمساهمات تركيا في حلف «ناتو»، و«تحالف الراغبين» بشأن أوكرانيا، والأنشطة المنفذة في البحر الأسود. وشدد المصدر، خلال إفادة أسبوعية للوزارة، على أنه لا مجال للمساس بمبدأ الملكية الإقليمية، و«اتفاقية مونترو» للعام 1936 التي تتعلق بتنفيذ حركة السفن في مضايق البحر الأسود، ويجري تنفيذ جميع الأعمال وفقاً لذلك.

الملكية الإقليمية

وأضاف أن فهم تركيا للأمن في البحر الأسود يستند إلى الحفاظ على التوازن والاستقرار اللذين توفرهما «اتفاقية مونترو»، وإلى تولي الدول المطلة على البحر الأسود دوراً رئيساً وفقاً لمبدأ الملكية الإقليمية.

وتابع أنه بفضل هذا النهج لم يتحول البحر الأسود إلى منطقة صراع واسعة النطاق، كما كان الحال في الماضي، فخلال الحرب الروسية-الأوكرانية طبقت تركيا بحزم أحكام مونترو، مانعةً بذلك امتداد الصراع إلى البعد البحري، وتحول البحر الأسود إلى ساحة صراع مع تزايد التنافس الجيوسياسي، والمخاطر الأمنية.

ناقلة نفط تعبر البحر الأسود بعد مرورها من مضيق البوسفور (رويترز)

وتسمح معاهدة مونترو الموقعة بمرور السفن الحربية التابعة للدول غير المشاطئة للبحر الأسود من مضيقي الدردنيل، والبوسفور، بشرط إشعار تركيا بالمرور قبل 15 يوماً، والبقاء في البحر الأسود لمدة لا تتجاوز 21 يوماً.

وأخطرت تركيا، في مارس (آذار) 2022، جميع دول العالم بعدم إرسال سفنها الحربية لعبور المضايق التركية التي تربط بين البحرين المتوسط والأسود (البوسفور، والدردنيل)، بسبب الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) من العام ذاته.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، آنذاك، إن بلاده مصممة على استخدام صلاحيتها بموجب اتفاقية مونترو فيما يتعلق بحركة السفن في المضايق بشكل يمنع تصعيد الأزمة في أوكرانيا.

هجوم أوكراني على ناقلة النفط كايروس التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وشهد البحر الأسود استهدافات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا في الأشهر الستة الأخيرة لناقلات نفط، وسفن تجارية، وقع بعضها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، التي وجهت تحذيراً للبلدين من استمرار هذه الاستهدافات، لما تشكله من خطورة على الأمن الإقليمي في منطقة البحر الأسود.

ناتو و«قوة أوكرانيا»

ونفى المصدر العسكري التركي علاقة «ناتو» بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يتم إنشاؤها في إطار مبادرة «تحالف الراغبين» من أجل أوكرانيا، والذي يضم 33 دولة، والتي من المقرر إدارتها من خلال مقر للعمليات في العاصمة الفرنسية باريس، مشيراً إلى أن تركيا هي التي ستتولى قيادة المكون البحري لهذه القوة للحفاظ على الأمن والاستقرار، ودعم مبدأ «الملكية الإقليمية»، والحفاظ على التوازن الذي أرسته «اتفاقية مونترو».

صورة تذكارية للمشاركين في قمة «تحالف الراغبين من أجل أوكرانيا» في باريس في 6 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأشار إلى أنه تم تشكيل مقر قيادة المكون البحري بهيئة أساسية تتألف بالكامل من أفراد أتراك اعتباراً من 25 أغسطس (آب) 2025، وأعلنت 14 دولة استعدادها للمساهمة في قيادة المكون البحري لقوة أوكرانيا متعددة الجنسيات، إلا أن المساهمات في المنصات البحرية ستقتصر على الدول الساحلية في البحر الأسود (تركيا ورومانيا وبلغاريا).

وفي سياق متصل، أوضح المصدر العسكري التركي أن فريق العمل المعني بمكافحة الألغام في البحر الأسود، الذي شُكل لمواجهة خطر الألغام العائمة في البحر الأسود خلال الحرب الروسية-الأوكرانية، وبدأ العمل في أول يوليو (تموز) 2024، أنشئ بمبادرة أطلقتها تركيا ورومانيا وبلغاريا، وتعمل خارج هيكل قوات حلف «ناتو».

لغم بحري من مخلفات حرب روسيا وأوكرانيا على ساحل البحر الأسود في تركيا (إعلام تركي)

وذكر أن مهمة هذا الفريق تتمثل في إجراء عمليات إزالة الألغام في البحر الأسود، والمساهمة في أمن البنية التحتية الحيوية تحت الماء، ويستخدم سفن إزالة الألغام للدول المشاركة، وتُنفذ مهام القيادة والمقر بالتناوب بين الدول الثلاث كل 6 أشهر، وتقوده تركيا حالياً.