أكثر من 70 ألفاً يفرون من كاراباخ إلى أرمينيا

أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

أكثر من 70 ألفاً يفرون من كاراباخ إلى أرمينيا

أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)

قالت أرمينيا إن أكثر من 70 ألف شخص توافدوا مع أغراضهم وسياراتهم من منطقة ناغورنو كاراباخ التي يبلغ عدد سكانها 120 ألفاً تقريباً، باتجاه أرمينيا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلنت جمهورية ناغورنو كاراباخ، المعلنة من جانب واحد، الخميس، أنها «ستزول من الوجود» في نهاية العام، بعدما منيت بهزيمة عسكرية من أذربيجان، دفعت أكثر من نصف سكانها إلى الفرار، منهية بذلك حلم الاستقلال.

وأصدر الزعيم الانفصالي للإقليم، سامفيل شهرمانيان، مرسوماً يأمر بحل جميع مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام، قائلاً إن ناغورنو كاراباخ «ستزول من الوجود» اعتباراً من الأوّل من يناير (كانون الثاني) 2024.

أرمن من ناغورنو كاراباخ يجلسون بعد وصولهم إلى غوريس في منطقة سيونيك، أرمينيا، الخميس، 28 سبتمبر 2023 (أ.ب)

ويبدو أن الستار أُسدل بذلك على واحد من أكثر «النزاعات المجمّدة» طولاً في العالم، الذي بدت تسويته مستعصية، حيث فشلت الإدارات الأميركية المتعاقبة، على غرار المسؤولين الأوروبيين، في حلّه في جولات متواصلة من المحادثات.

غير أن الإعلان فاقم الغضب في يريفان.

واتّهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الخميس، أذربيجان بتنفيذ حملة «تطهير عرقي» في ناغورنو كاراباخ، مؤكداً أنه لن يبقى أي أرميني في الإقليم «في الأيام المقبلة».

وانتهى الهجوم الأذربيجاني الخاطف بهدنة في 20 سبتمبر (أيلول)، تعهّد فيها الانفصاليون الأرمن تسليم أسلحتهم والدخول في محادثات بهدف «إعادة دمج» ناغورنو كاراباخ.

سكان يجلسون داخل حافلة في وسط ستيباناكيرت التي يسكنها الأرمن قبل مغادرة ناغورنو كاراباخ، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأُجريت جولتان من المحادثات، فيما عملت القوات الأذربيجانية بشكل منهجي مع قوات حفظ السلام الروسية على جمع أسلحة الانفصاليين، ودخول بلدات ظلّت خارجة عن سيطرة باكو منذ القتال الأول بين الطرفين في المنطقة في التسعينات.

وبدأت القوات الأذربيجانية تقترب من أطراف ستيباناكيرت، التي كان يعتبرها الانفصاليون الأرمن «عاصمة» منطقة ناغورنو كاراباخ.

وجاء في المرسوم، الذي أصدره شهرمانيان من ستيباناكيرت، أن على السكان أن «يتعرفوا على شروط إعادة الاندماج» التي طرحتها أذربيجان، واتّخاذ «قرار فردي ومستقل» بشأن إن كانوا سيبقون.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الخميس، أنه «أخذ علماً» بحلّ السلطات الانفصالية نفسها في ناغورنو كاراباخ.

الشرطة الأرمينية تنظم مرور الفارين من منطقة ناغورنو كاراباخ بعد عبورهم الحدود الأذربيجانية الأرمينية، 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

تطهير عرقي

الأحد، أعادت أذربيجان فتح الطريق الوحيدة الرابطة بين ناغورنو كاراباخ وأرمينيا، وهو ممر لاتشين الذي تحرسه قوات حفظ سلام روسية، بعد 4 أيام على موافقة القوات الانفصالية الأرمينية على إلقاء سلاحها وتفكيك جيشها.

مذاك، توافد أكثر من 70 ألف شخص مع أغراضهم وسياراتهم من المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 120 ألفا تقريباً باتجاه أرمينيا، وفق يريفان.

الخميس، قال باشينيان لأعضاء حكومته: «يظهر تحليلنا أنه لن يبقى هناك أرمن في ناغورنو كاراباخ في الأيام المقبلة. يشكّل ذلك تطهيراً عرقياً حذّرنا المجتمع الدولي منه منذ مدة طويلة».

غير أن وزارة الخارجية الأذربيجانية قالت، الخميس، إن باشينيان «يدرك تماماً أن السكان الأرمن يتركون ناغورنو كاراباخ بمحض إرادتهم».

وتابعت: «على العكس، ندعو السكان الأرمن إلى عدم مغادرة منازلهم، وإلى أن يصبحوا جزءاً من مجتمع أذربيجان المتعدد الإثنيات».

وأشار الكرملين، الخميس، إلى أنه «لا يرى سبباً» يدعو الأرمن للفرار من المنطقة.

يتجمع أشخاص من القومية الأرمينية في وسط ستيباناكيرت، ناغورنو كاراباخ، على أمل المغادرة إلى أرمينيا، يوم الاثنين، 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وأعلن هذا الجيب ذو الغالبية الأرمينية، الذي ألحقته السلطات السوفياتية بأذربيجان عام 1921، استقلاله من جانب واحد عام 1991.

وشهدت المنطقة حربين بين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين؛ أذربيجان وأرمينيا، الأولى من 1988 إلى 1994 (30 ألف قتيل)، والأخرى في خريف 2020 (6500 قتيل).

وكانت أذربيجان قد وافقت على السماح للانفصاليين الذي يلقون أسلحتهم بالمغادرة إلى أرمينيا بموجب اتفاقية لوقف إطلاق النار تم التوصل إليها الأربعاء الماضي.

غير أن مصدراً حكومياً أذربيجانياً قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن حرس الحدود يبحثون أيضاً عن أشخاص متهمين بارتكاب «جرائم حرب» يتعين أن يمثلوا أمام المحاكمة.

أرمن فارون من ناغورنو كاراباخ يستريحون على جانب الطريق بعد عبور الحدود مع أذربيجان، بالقرب من قرية كورنيدزور، أرمينيا، 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

وأمرت محكمة أذربيجانية، الخميس، بوضع الزعيم الانفصالي السابق روبن فاردانيان قيد الحبس الاحتياطي، عقب اتهامه بتمويل الإرهاب وارتكاب جرائم أخرى.

وتصل عقوبة هذه التهم إلى السجن 14 عاماً بحق الملياردير فاردانيان، الذي ترأس حكومة ناغورنو كاراباخ من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 حتى فبراير (شباط) 2023.

ودعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، إلى احترام حقوق فاردانيان، بعدما وضعته أذربيجان في الحبس الاحتياطي.

واتهم رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، الخميس، حرس الحدود الأذربيجانيين بـ«تنفيذ اعتقالات غير قانونية» بحق أرمن يحاولون الفرار من ناغورنو كاراباخ.

يحاول سكان أرمن من مدينة ستيباناكيرت المغادرة في سياراتهم، نحو أرمينيا، 24 سبتمبر 2023 (رويترز)

بوادر أزمة مع موسكو

انتقد رئيس الوزراء الأرميني روسيا، ما قد يؤدي إلى أزمة بين يريفان وحليفتها التقليدية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

واتهم باشينيان موسكو بالفشل في وقف هجوم باكو، ووصف التحالفات الأمنية الحالية لبلده بأنها «غير فعالة». كما حثّ البرلمان على المصادقة على عضوية أرمينيا في المحكمة الجنائية الدولية، في جلسة من المقرر أن تبدأ الأربعاء.

كانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على خلفية عمليات ترحيل قسرية لأطفال في أوكرانيا.

وقال الكرملين إنه سيتعامل مع عضوية أرمينيا في المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها عملاً «عدائياً للغاية».

لكن يريفان حصلت على التزام سياسي مهم بالدعم من رئيسة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس آيد) سامانثا باور التي تزور أرمينيا.

وقالت باور، في بيان أعلنت فيه نشر فريق أميركي للاستجابة للكوارث في المنطقة، إن «العملية العسكرية غير المقبولة التي جرت الأسبوع الماضي أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً».


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

بدأت أعداد من النازحين اللبنانيين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام خارقاً الهدنة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

يتصاعد الجدل في مصر حول «التمكين الاقتصادي» للوافدين، تزامناً مع بروز وقائع لمخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.


توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إن ​اتهامات وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 17 عاماً في إطار تحقيق لمكافحة الإرهاب يتعلق بهجوم على كنيس يهودي ‌شمال لندن، بإشعال ‌النار ،​مطلع ‌الأسبوع. وذكرت ⁠الشرطة ​في بيان ⁠أن الشاب بريطاني الجنسية ووجِّهت إليه تهمة الإحراق العمد غير المهدِّد للحياة، ومن المقرر أن ⁠يمْثل أمام محكمة ويستمنستر الجزئية ‌في ‌21 أبريل ​(نيسان).

وقالت الشرطة ‌إن شاباً يبلغ ‌من العمر 19 عاماً أُلقي القبض عليه يوم الأحد، على صلة بالواقعة ‌أُخلي سبيله بكفالة بانتظار مزيد من التحريات. وأضافت ⁠أن ⁠الحريق ألحق أضراراً طفيفة بالمبنى، ولم يُصب أحد بأذى.

والهجوم على كنيس كينتون يونايتد هو الأحدث في سلسلة من الوقائع التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة ​البريطانية.