نازحو كاراباخ تركوا كل شيء خلفهم... ومخاوف من تدهور الوضع الإنساني

TT

نازحو كاراباخ تركوا كل شيء خلفهم... ومخاوف من تدهور الوضع الإنساني

أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)
أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

تشهد حدود أرمينيا مع إقليم ناغورنو كاراباخ الانفصالي عن أذربيجان، نزوحاً مستمراً لآلاف الأشخاص المنتمين إلى العرق الأرمني، بعد نجاح القوات الأذرية في السيطرة على الإقليم، الأسبوع الماضي. وأعلنت يريفان الأربعاء عن عبور ما يزيد على 50 ألفاً من كاراباخ ذات الأغلبية الأرمينية إلى أرمينيا المجاورة، وسط مخاوف من تطهير عرقي بحق سكان الإقليم الأرمن.

لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر» الثلاثاء (أ.ف.ب)

أدى الانتصار العسكري الذي حققته أذربيجان الأسبوع الماضي (20 سبتمبر/ أيلول) على الانفصاليين من القومية الأرمينية في جيب كاراباخ، الذي كان في السابق خارج سيطرة باكو، إلى واحدة من أكبر حركات النزوح في جنوب القوقاز، منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في تسعينات القرن الماضي، وقد خلق هذا النزوح الكثيف اختناقات مرورية على الطرقات سببت أزمة إنسانية؛ بعرقلتها إجلاء المصابين وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة.

آلاف النازحين تركوا كل شيء خلفهم

عبر أكثر من 50 ألف شخص الحدود إلى أرمينيا من إقليم ناغورنو كاراباخ منذ الأسبوع الماضي، من أصل 120 ألفاً هم عدد سكان الإقليم الذي تسكنه غالبية من القومية الأرمينية، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن الحكومة الأرمينية.

وبحسب مراسل صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، الاثنين، وصل النازحون في صف لا نهاية له من سيارات وشاحنات أسطحها محملة بالأمتعة والفرش، تاركين كل شيء خلفهم.

لاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ يصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأفادت «رويترز» بأن الطريق الجبلية ذات المنعطفات الحادة من كاراباخ باتجاه أرمينيا تختنق بالناس. وينام كثيرون في السيارات أو يبحثون عن الحطب للتدفئة على جانب الطريق.

ومنذ عمليات الإجلاء الأولى يوم الأحد، وصلت مجموعات من السيارات من كاراباخ إلى نقطة التفتيش الأرمينية في قرية كورندزور، وهي قرية بالقرب من مدخل ممر لاتشين، الطريق الوحيدة التي تربط أرمينيا بالجيب المتنازع عليه، حسبما أفاد به مراسل «لوموند» الموجود هناك.

وتصطف نحو 10 أجهزة كومبيوتر في مركز استقبال كورنيدزور الأرميني بالقرب من الحدود مع أرمينيا لتسجيل النازحين. في الخلف، يأخذ المتطوعون أسماء اللاجئين وتفاصيل الاتصال بهم، بينما يقوم أعضاء «الصليب الأحمر الأرميني» بلعب الكرة الطائرة مع الأطفال أو توزيع الطعام. وبعد تدوين هوياتهم وتسجيل سياراتهم في ملف بجهاز الكومبيوتر، يخير «الصليب الأحمر» النازحين إن لم يكن لديهم عائلة في أرمينيا تستقبلهم ولا مكان يذهبون إليه، أن يتوجهوا إلى وسط قرية غوريس الأرمينية الحدودية حيث سيتم منح هؤلاء الأشخاص سكناً مؤقتاً، أو المغادرة إلى العاصمة الأرمينية يريفان حيث تتأمن هناك أيضاً خيارات للإقامة، حسبما أفاد مراسل صحيفة «لوفيغارو».

ضباط إنفاذ القانون الأرمن يقفون حراسة عند نقطة تفتيش بينما يفر اللاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ ويصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)

أشار تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، الثلاثاء، إلى أن يريفان تعتزم تنظيم تدفق اللاجئين بأفضل طريقة ممكنة، بعيداً عن الفوضى التي تسود على الجانب الآخر من الحدود. وقد حذر مدافع عن حقوق ناغورنو كاراباخ، غيغام ستيبانيان، وفق التقرير، من أن الاختناقات المرورية في ستيباناكيرت، عاصمة المنطقة الانفصالية، سيئة للغاية، لدرجة أنها تمنع «إجلاء المصابين بجروح خطيرة وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية».

وبحسب مجلة «لوبسيرفاتور» الفرنسية، الثلاثاء، فإن «الجميع (من سكان الإقليم) يهرب، رغم تأكيد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن حقوق الأرمن في الجيب (مضمونة)».

فتاة تنام في أحد شوارع بلدة ستيباناكيرت في 25 سبتمبر 2023... بدأ اللاجئون من أصل أرمني مغادرة ناغورنو كاراباخ في 24 سبتمبر 2023 للمرة الأولى منذ أن شنت أذربيجان هجوماً يهدف إلى السيطرة على المنطقة الانفصالية في صراع مستمر منذ أكثر من 3 عقود (أ.ف.ب)

القبض على مطلوبين

فتحت أذربيجان الأحد الطريق الوحيدة التي تربط ناغورنو كاراباخ بأرمينيا (ممر لاتشين)، بعد 4 أيام من استسلام الانفصاليين والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وضع المنطقة تحت سيطرة باكو، حسب تقرير قناة «فرانس 24» الأربعاء.

قال مصدر حكومي أذربيجاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن حرس الحدود الأذربيجاني يبحثون عن أشخاص يُشتبه في ارتكابهم «جرائم حرب»، وسط اللاجئين الذين يغادرون ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا.

وأعلنت أذربيجان بالفعل القبض على الرئيس السابق للحكومة الأرمينية الانفصالية في ناغورنو كاراباخ، روبن فاردانيان، الأربعاء أثناء محاولته الهروب إلى أرمينيا كجزء من النزوح الجماعي. وكان فاردانيان المصرفي الملياردير والمحسن، قد رأس حكومة كاراباخ الانفصالية في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى فبراير (شباط) 2023، حسب وكالة «رويترز».

أشخاص من العرق الأرمني من ناغورنو كاراباخ يواسون امرأة شابة عند وصولها إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا الثلاثاء 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

انفجار يفاقم الأزمة الإنسانية

تفاقم الوضع الإنساني أكثر في كاراباخ مساء الاثنين مع انفجار مستودع للوقود، ما أدى إلى إصابة أكثر من 200 شخص، بحسب السلطات الانفصالية.

وبحسب تقرير صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأربعاء، قالت السلطات المحلية في الإقليم، إن عدد القتلى جراء الانفجار ارتفع إلى 68 شخصاً، مع فقدان 105 أشخاص آخرين وإصابة ما يقرب من 300 آخرين.

ووقع الانفجار بينما كان الناس يصطفون لملء سياراتهم في محطة وقود خارج ستيباناكيرت، في وقت متأخر من يوم الاثنين. ولا يزال سبب الانفجار غير واضح، لكن ديفيد بابايان مساعد رئيس ناغورنو كاراباخ قال إن المعلومات الأولية تشير إلى أنه نتج عن الإهمال، مضيفاً أنه من غير المرجح أن يكون هناك عمل تخريبي، وفق «الغارديان».

وتم إجلاء المصابين بجروح خطيرة بطائرة هليكوبتر إلى أرمينيا حيث كانت الطرق مزدحمة للغاية بحركة المرور لدرجة أن الرحلة التي يبلغ طولها 77 كيلومتراً فقط (48 ميلاً) إلى الحدود، تستغرق 30 ساعة على الأقل، حسب وكالة «رويترز».

وقالت السلطات الأرمينية أيضاً إنها أحضرت 125 جثة إلى أرمينيا من ناغورنو كاراباخ للتعرف عليها. وأوضحت وزارة الصحة في البلاد أن جميع القتلى سقطوا في القتال الأسبوع الماضي، وفق «الغارديان».

وقال مساعد الرئيس الأذربيجاني حكمت حاجييف على موقع «إكس» («تويتر» سابقاً)، إن المستشفيات في أذربيجان جاهزة لعلاج الضحايا، لكنه لم يذكر ما إذا كان قد تم نقل أي منهم إلى هناك.

يُظهر مقطع الفيديو هذا الذي التقطته وزارة الدفاع الروسية ونشرته في 27 سبتمبر 2023 سكاناً محليين يساعدون المسعفين العسكريين الروس في إجلاء الجرحى بعد انفجار وحريق في مستودع وقود خارج ستيباناكيرت في إقليم ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)

مخاوف من تطهير عرقي

بعد انتصار الجيش الأذري، الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إنه سيتم احترام حقوق الأرمن، لكنه قال إن «قبضته الحديدية» قد أودعت فكرة إنشاء دولة مستقلة لكاراباخ أرمينية (أرتساخ عند الأرمن) إلى التاريخ، وإن المنطقة ستتحول إلى «جنة».

وقال أرمن كاراباخ لوكالة «رويترز» إنهم لا يريدون العيش كجزء من أذربيجان ويخشون التطهير العرقي على يد أذربيجان التي نفت مراراً مثل هذه المزاعم، ووصفتها بأنها كلام لا قيمة له.

ويقول تقرير صحيفة «لوموند» الثلاثاء، إن الخوف من تطهير عرقي أصبح أقوى من أي وقت مضى، خصوصاً أنه بعد انتصار باكو في الحرب الأخيرة في ناغورنو كاراباخ عام 2020، تفاخر رئيس أذربيجان إلهام علييف بأنه «طارد (الأرمن)... مثل الكلاب». وكانت أذربيجان تنتظر هذا الانتقام منذ أكثر من 30 عاماً، إذ قامت أرمينيا بعد فوزها في حرب كاراباخ الأولى (1988 - 1994)، بطرد مئات الآلاف من الأذربيجانيين، وضم الأراضي المحيطة بناغورنو كاراباخ (الذي يطلق عليه الأرمن تسمية آرتساخ). وفي عام 2020، كان انتصار علييف غير مكتمل، إذ ظل جزء من الإقليم تحت سيطرة السلطات الانفصالية «في حين أن الرئيس علييف انتصر اليوم»، حسب «لوموند».

أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

مواقف إقليمية ودولية من أزمة كاراباخ

وجَّه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، نهاية الأسبوع الماضي، انتقادات لأداء قوات حفظ السلام الروسية في كاراباخ، واتهمها بأنها لم تتحرك لمساعدة أرمن كاراباخ على وقف الهجوم الأذري. ولوح بالانسحاب من معاهدة الأمن الجماعي، التي تلزم أعضاءها بالتدخل في حال تعرض أي من البلدان الموقعة عليها لاعتداء خارجي.

في المقابل، سعى «الكرملين»، الثلاثاء، إلى تبديد التوتر في العلاقة مع يريفان، على خلفية الاتهامات الأرمينية لروسيا بخذلان أرمينيا، وجدد التأكيد على عمق التحالف مع يريفان. وشن الإعلام الروسي حملة شرسة على رئيس الوزراء الأرميني باشينيان، وحمّله بشكل مباشر مسؤولية إخفاقات السياسة الأرمينية.

وأشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقائه نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، الإثنين، بما سماه «انتصار» باكو في العملية. وقال إن «انتصار أذربيجان... في كاراباخ، يفتح نافذة لفرصة التطبيع في المنطقة». ودعا الرئيس التركي أرمينيا إلى مصافحة يد السلام الممدودة إليها.

من جهتها، أرسلت الولايات المتحدة، موطن ثاني أكبر جالية أرمينية في العالم بعد روسيا، مسؤولين كباراً إلى أرمينيا لإظهار دعمهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن طلب من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يوم الثلاثاء «التأكيد على ضرورة امتناع أذربيجان عن المزيد من الأعمال العدائية في ناغورنو كاراباخ، وتوفير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وقال ميلر: «أحث الوزير الرئيس علييف على الالتزام بالعفو الشامل والسماح بإرسال بعثة مراقبة دولية إلى ناغورنو كاراباخ».

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن إن «المنشآت العسكرية فقط هي التي تم استهدافها خلال إجراءات مكافحة الإرهاب، التي استمرت أقل من 24 ساعة، ولم يُصَب المدنيون بأذى»، بحسب بيان صادر عن المكتب الرئاسي الأذربيجاني.

وجاء في البيان أن «الرئيس إلهام علييف أكد أن الأنشطة المعنية جارية لضمان حقوق السكان الأرمن الذين يعيشون في منطقة كاراباخ».

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على ضرورة «حماية» حقوق آلاف السكان الفارين من ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، أمام الصحافيين: «يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء التحركات السكانية التي نشهدها نحو أرمينيا، بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة. من الضروري، في المقام الأول، حماية حقوق السكان النازحين وأن يتلقوا المساعدة الإنسانية اللازمة».

ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الأربعاء أذربيجان إلى السماح لمراقبين دوليين بدخول ناغورنو كاراباخ، لإظهار التزام باكو بحماية الأشخاص الذين يعيشون هناك، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».


مقالات ذات صلة

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب) p-circle 00:47

سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

تواجه مدينتا سبتة ومليلية أزمة هجرة خانقة تعكس تداخل الجغرافيا بالتاريخ وأوهام العبور نحو أوروبا، مع تصاعد مطالب بطرد إسبانيا من «شنغن».

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا قوات تابعة للجيش الوطني خلال اعتقال مهربين في الجنوب الليبي (الشرق الأوسط)

ليبيا وتشاد تكثفان تأمين الحدود وملاحقة «متمردي فزان»

كثفت قوة عسكرية مشتركة بين «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والجيش التشادي، السبت، عملياتها لتأمين الحدود الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
آسيا صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

أفغانستان تعلن مقتل 30 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية

ذكرت السلطات الأفغانية أن قوات «طالبان» قتلت 30 جندياً باكستانياً خلال اشتباكات على طول خط ديوراند الحدودي المتنازع عليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، رداً على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي.

واعترضت دول أوروبية ولا سيما السويد وفرنسا في الأشهر الأخيرة سفناً يُعتقد أنها تابعة لهذا الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات أقرها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو (تموز) وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين «نلاحظ أن سلطات بعض الدول ... درست مؤخراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا»، منددا بأعمال «قرصنة ولصوصية».

وأضاف متحدثاً على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد بالمثل»، مضيفاً أن روسيا ستتحرك «حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يزور الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» أثناء إشرافه على المرحلة النهائية من التدريبات البحرية لأسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق جزيرة سخالين (ا.ف.ب)

وقررت السويد مؤخرا تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي اعترضتها في مطلع مارس (آذار) وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تحتلها موسكو.

وفي السياق، أفادت وكالات أنباء روسية نقلاً عن ‌بوتين قوله إن ​حلف شمال ⁠الأطلسي يتسلل إلى منطقة آسيا ⁠والمحيط ‌الهادئ ‌ويثير ​التوتر في ‌القطب الشمالي.

وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة ساخالين حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية.
وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تحاكي هجوما محتملا من كوريا الشمالية.
ويخيم توتر شديد في المنطقة في وقت تندد كييف وسيول بتكثيف التعاون العسكري بين ييونغ يانغ وموسكو.


فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
TT

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

تعد فرنسا حالة استثنائية في أوروبا لجهة اعتمادها على المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبين أرقام «شركة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه المفاعلات أن النووي يمثل ما يزيد على 67.3 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية المنتجة في البلاد، فإن هذه النسبة تهبط إلى 14 في المائة في بريطانيا وصفر في المائة في ألمانيا التي تخلت نهائياً عن النووي في عام 2023. كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبولندا ودول أوروبية أخرى. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بأن فرنسا وحدها تنتج 58.6 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية «النووية» لعام 2024، لا بل إن الحكومة الفرنسية أقرت برنامجاً طموحاً للارتقاء بحصة «النووي» في السنوات المقبلة.

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

الخطة النووية العشرية

تبين خريطة الطريق العشرية التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة الزمنية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2035، أن باريس ستعمد إلى بناء ستة مفاعلات إضافية من الجيل الجديد «EPR2» لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي سيوفر لها العديد من المزايا: تعزيز «استقلاليتها» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقل اعتماداً على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة. ومن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الفاعلة في هذا الميدان إن في أوروبا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي لاعتبار أن الطاقة المنتجة نووياً «طاقة نظيفة» الأمر الذي تحقق لها صيف عام 2022.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وأهمية قرار الاتحاد أنه يفتح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع التي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية عام 2023 وضع خمسة شروط تتناول الأمن النووي ومعالجة النفايات النووية وتفكيك الإنشاءات القديمة وحماية البيئة، وأخيراً، استخدام أفضل التكنولوجيات المتوافرة. وباختصار، فإن القرار الأوروبي فتح الأبواب أمام الصناعة النووية الفرنسية لتتوسع في الداخل والخارج.

محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في دوناسينتبينيديك المجر (رويترز)

لعل أفضل مثال على النجاح الفرنسي أن بريطانيا وهي دولة تمتلك السلاح النووي، استدارت مجدداً نحو فرنسا لإعادة إطلاق قدراتها النووية السلمية. وكان عام 2013 فاصلاً حيث حصل اتفاق بين الحكومة البريطانية و«شركة كهرباء فرنسا» لبناء مفاعل «هنكلي، بوينت سي». وقد انطلق البرنامج رسمياً في عام 2016. وفي العام الماضي تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مفاعلين إضافيين من طراز «EPR» لموقع «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا على طاقة 6.6 غيغاواط. وجاء الخيار الفرنسي بفضل الخبرات الهندسية النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فوراً، فضلاً عن القدرة على تشغيل المفاعلات واستغلالها إضافة للمشاركة في التمويل. من هنا يمكن اعتبار أن بريطانيا تساهم في إطلاق الصناعة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على العروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس الأميركية أو «هيتاشي» اليابانية. وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل المدى في هذا القطاع الاستراتيجي.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا

تندرج بريطانيا في إطار لائحة طويلة من الدول التي تستفيد من الصناعة النووية الفرنسية، لا بل إن دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلى منافس للشركات الفرنسية الفاعلة في هذا القطاع. ومن بين الدول التي تستخدم التكنولوجيا الفرنسية يمكن ذكر جنوب أفريقيا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعين عاماً) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان.

وتعد الهند سوقاً رئيسية بالنسبة لفرنسا التي تسعى لتعميق وتعزيز شراكتها مع الهند في جميع المجالات، الأمر الذي برز مع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.

مفاعل نووي في محطة لاتينا النووية الإيطالية (أ.ب)

والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من الطراز الأول، لم تعد تكتفي بأن تكون صانعاً ومصدراً للمفاعلات النووية السلمية بل تسعى لامتلاك الدورة الكاملة لها بدءاً من توفير الوقود النووي وصولاً إلى تشغيل وحتى استثمار هذه المفاعلات. وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصناعة الفرنسية مجموعة من النجاحات. إلا أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة الإمارات وأخرى في تركيا. ومع مرور الزمن، ستشتد المنافسة ما سيلزم المتنافسين بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن المحتملين. ولكن تتعين الإشارة إلى أن أسواقاً استراتيجية من هذا النوع تتحكم بها عوامل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد المنافسة.

استقلالية الطاقة ولكن...

إذا كانت فرنسا تشكل، على المستوى الأوروبي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية الأمر الذي يوفر لها الكثير من المزايا، وأهمها عدم الارتهان إلى حد كبير للتطورات الحاصلة في العالم كما برزت في الأشهر الأخيرة، فإن هذا لا يعني غياب أي تبعية أخرى.

ذلك أن موجات الحر المتعاقبة التي تضرب أوروبا الغربية ومنها فرنسا تمارس تأثيراً مباشراً على الصناعة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص كميات الأمطار والذوبان المبكر للثلوج وتناقص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب المياه المتدفقة في الأنهار وعلى حرارتها. والمعروف أن المفاعلات النووية المنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريباً من الأنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» المفاعل من خلال دورة تقوم على طريق ضخ المياه إليه لتبريده ثم إعادتها إلى مجرى النهر أو إلى البحر.

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

وهناك مفاعلات تبرد هوائياً. من هنا، فإن حالة الطقس وحرارة الجو ومستوى المياه في الأنهار تعد عوامل «استراتيجية» بالنسبة للإنتاج الكهربائي. كذلك ثمة عوامل أخرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتخصيبه ومعالجته والأهم من ذلك التعامل مع النفايات النووية.

تمتلك فرنسا راهناً 18 محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلاث على بحر المانش (القنال الإنجليزي) وثلاث على شاطئ بحر الشمال. والمحطات الأخرى إلى جانب مجاري الأنهار الرئيسية: 4 قرب نهر اللوار و3 قرب نهر الرون....والحال، أنه خلال السنوات الممتدة ما بين عام 2003 وحتى اليوم، تم وقف تشغيل المحطات المبردة بواسطة المياه في العديد من المرات.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

فمحطتا «بوجي» و«سان ألبان» القائمتان على نهر الرون تم توقيفهما عن الدوران العديد من المرات (2003، 2006، 2015، 2018، 2022، 2026). وتنص القاعدة المعمول بها على أنه عندما تصل حرارة المياه إلى 26 ـ 27 درجة يتعين إيقاف المفاعلات عن العمل ما يعني عملياً خفض الإنتاج الكهربائي. وفي الأيام الأخيرة أوقفت محطة «شوز» (في إقليم أردين) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). ووفق بيان صادر السبت عن «شركة كهرباء فرنسا»، فقد أوقف العمل أيضا بمفاعل «غولفيش» (إقليم تارن وغارون). وجاء في بيان الشركة أن «الظروف المناخية التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع درجة حرارة نهر غارون» ما دفع الشركة لاتخاذ قرار لتوقيف. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه منذ بداية فصل الصيف.

ما سبق يبين أن «الأمن المطلق» ليس متوافراً مهما تكن وسائط الإنتاج. لكن فرنسا بفضل انتشار محطاتها النووية جغرافياً قادرة على تدارك توقف بعضها والأقل تأثراً بالتغيرات السياسية الاستراتيجية التي تؤثر على قطاع الطاقة كما بينت ذلك الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج.


مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.