كييف تسلمت دبابات أميركية وأكدت مقتل قائد أسطول البحر الأسود الروسي

موسكو تضرب ميناء أوديسا بقوة... الأمم المتحدة تشتبه بالتحريض على جرائم إبادة في أوكرانيا

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)
TT

كييف تسلمت دبابات أميركية وأكدت مقتل قائد أسطول البحر الأسود الروسي

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين لوحدة مدفعية تقصف مواقع أوكرانية (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن دبابات أميركية الصنع من طراز «أبرامز» وصلت إلى البلاد. فيما أفادت كييف بمقتل عدد كبير من الضباط الروس، بينهم قائد أسطول البحر الأسود الأميرال فيكتور سوكولوف، في الهجوم الصاروخي الأسبوع الماضي على مقر الأسطول في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم.

وقال زيلينسكي على «تلغرام»: «أخبار جيدة من الوزير (الدفاع رستم) عمروف. أبرامز بالفعل في أوكرانيا ويتم تجهيزها لتعزيز كتائبنا». لكنه لم يذكر عدد الدبابات التي وصلت إلى بلاده.

وأضاف زيلينسكي: «ممتن لحلفائنا لالتزامهم بالاتفاقات! نبحث عن عقود جديدة وتوسيع قاعدة إمداد قواتنا».

وكانت الدبابات الأميركية من أهم المطالب التي تقدمت بها أوكرانيا، إلى أن عرضت واشنطن في نهاية المطاف إرسال أكثر من 30 دبابة في يناير (كانون الثاني). وأرسلت دول أوروبية العشرات من دبابات «ليوبارد» ألمانية الصنع وبعض الدبابات البريطانية من طراز «تشالنجر»، وفق ما ذكرت «رويترز».

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن تسليم هذه الدبابات إلى كييف الأسبوع الماضي، خلال زيارة زيلينسكي البيت الأبيض بحثاً عن دعم إضافي في خضم الهجوم المضاد الأوكراني لاستعادة الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقال بايدن الخميس، بحضور الرئيس الأوكراني، الذي قام بزيارته الثانية إلى واشنطن منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022: «خلال الأسبوع المقبل، سيتم تسليم أول دبابات أميركية من طراز أبرامز إلى أوكرانيا». وأعلن أيضاً أنه وافق على حزمة جديدة من المساعدات العسكرية لكييف، قدّر البنتاغون قيمتها بنحو 325 مليون دولار.

ووعدت الولايات المتحدة بتسليم أوكرانيا 31 دبابة من طراز «أبرامز»، مزودة بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب بعيار 120 ملم. وهذه الذخائر مضادة للدروع، لكنها أيضاً مثيرة للجدل بسبب مخاطرها السامة على الجيش والسكان. ويأتي تسليم دبابات «أبرامز» بعد نحو 4 أشهر من شن أوكرانيا هجوماً كبيراً لاستعادة الأراضي التي تحتلها روسيا.

وأعلنت كييف عن تقدم بطيء لقواتها حتى الآن واستولت على قرى وأراضٍ تقول إنها تحسن موقفها، لكنها لم تجبر روسيا حتى الآن على أي انسحاب كبير كما فعلت 3 مرات العام الماضي. وتقول موسكو إن الهجوم الأوكراني فشل بالفعل.

صورة من الارشيف لقائد أسطول البحر الأسود الأميرال فيكتور سوكولوف الذي أعلنت أوكرانيا مقتله الاأثنين (رويترز)

كييف تعلن مقتل قائد أسطول البحر الأسود

من جهة أخرى، أعلنت القوات الخاصة الأوكرانية أن قائد أسطول البحر الأسود الروسي الأميرال فيكتور سوكولوف قُتل في الهجوم الصاروخي الأسبوع الماضي، على مقر الأسطول في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا وضمتها في عام 2014. وقال الجيش الأوكراني إن الهجوم وقع يوم الجمعة، واستهدف اجتماعاً لقيادة البحرية الروسية في مدينة سيفاستوبول.

وقالت القوات الخاصة الأوكرانية عبر «تلغرام»: «بعد الضربة التي استهدفت مقر أسطول البحر الأسود الروسي، قُتل 34 عسكرياً، بينهم قائد أسطول البحر الأسود الروسي، وأُصيب 105 آخرون. ولم يعد ترميم مبنى المقر ممكناً». وأكد مسؤولون عيّنتهم روسيا وقوع الهجوم الأوكراني يوم الجمعة، قائلين إن صاروخاً واحداً على الأقل أصاب مقر الأسطول.

غارات روسية على ميناء أوديسا

ميدانياََ أيضاً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الغارات الجوية الروسية قتلت 4 أشخاص في أوكرانيا وألحقت «أضراراً كبيرة» بالبنية التحتية في ميناء أوديسا المطل على البحر الأسود ومنشآت تخزين الحبوب.

وتأتي الهجمات في إطار حملة جوية زادت صعوبة تصدير أوكرانيا لمنتجاتها منذ انسحبت موسكو من اتفاق في منتصف يوليو (تموز) سمح بمرور شحنات الحبوب في البحر الأسود وساعد في مكافحة أزمة غذائية عالمية.

وقالت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، على موقع «إكس»: «هجوم هائل آخر على أوديسا! أسفر الهجوم عن تدمير مرافق تخزين الحبوب وإلحاق أضرار جسيمة بالميناء».

من آثار القصف الروسي على أوديسا الاثنين (إ.ب.أ)

وقال حاكم منطقة أوديسا، أوليه كيبر، إن المنشآت التي تعرضت للقصف احتوت على ما يقرب من 1000 طن من الحبوب، وإن جثتي رجلين عثر عليهما تحت أنقاض مستودع تخزن فيه الحبوب.

وقال الجيش الأوكراني إن 19 طائرة من دون طيار إيرانية الصنع و11 صاروخ «كروز» أسقطت خلال ليل الأحد - الاثنين، معظمها موجه إلى منطقة أوديسا، وفق ما جاء في وكالة «رويترز». وأضافت أن منشآت تخزين الحبوب التي دمرت أصيبت بصاروخين أسرع من الصوت.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا شنت هجمات أثناء الليل، قائلة إنه تم إسقاط طائرات مسيرة فوق الجزء الشمالي الغربي من البحر الأسود وفوق شبه جزيرة القرم وفوق منطقتي كورسك وبيلغورود. ولم تذكر الوزارة أي معلومات عن سقوط قتلى.

والهجوم الروسي على أوديسا هو الأحدث في سلسلة من الهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة تقول أوكرانيا إنها تهدف لمنعها، وهي مصدّر ومنتج رئيسي للحبوب، من تصدير منتجاتها الزراعية إلى العالم.

إلى ذلك، ذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن الأسطول الشمالي الروسي الذي يعمل في منطقة القطب الشمالي أجرى تدريبات تحاكي التصدي لزوارق مسيرة معادية. ونقلت الوكالة عن الخدمة الإعلامية للأسطول قولها إن بعض كبرى المدمرات وسفن الإنزال شاركت في التدريبات في القطب الشمالي. وقالت الوكالة نقلاً عن الخدمة الإعلامية للأسطول: «خلال التدريبات في بحر سيبيريا الشرقي، تدربت أطقم المدمرة البحرية فايس أميرال كولاكوف المضادة للغواصات وسفينة الإنزال الكبيرة ألكسندر أوتراكوفسكي على إجراءات لحماية مفرزة من السفن في حالة وجود تهديد من العدو باستخدام قوارب مسيرة».

رئيس لجنة التحقيق حول أوكرانيا، أريك موز، في مؤتمر صحافي بجنيف الأثنين (أ. ب)

شبهات بالتحريض على إبادة جماعية

على صعيد آخر، نبهت مجموعة محققين تابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إلى أن بعض ما يرد في خطاب وسائل الإعلام الروسية قد يشكل «تحريضاً على ارتكاب إبادة جماعية» في أوكرانيا. وقال رئيس لجنة التحقيق حول أوكرانيا، أريك موز، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إنه قلق من «ادعاءات حول إبادة جماعية في أوكرانيا»، محذراً من أن «بعض الكلام الذي تورده وسائل الإعلام الروسية العامة ووسائل أخرى قد يشكل تحريضاً على ارتكاب إبادة جماعية».

وأكد أن «اللجنة تواصل تحقيقاتها في القضية»، ولم تتوصل بعد إلى نتائج، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي.

كما تحقق اللجنة في ملابسات تفجير سد كاخوفكا الكهرمائي في 6 يونيو (حزيران) والواقع في منطقة خاضعة للسيطرة الروسية في خيرسون، ما استدعى إجلاء آلاف السكان وأثار مخاوف من وقوع كارثة إنسانية وبيئية. واتهمت أوكرانيا روسيا بتفجير السد لإبطاء هجومها المضاد في الجنوب. وحملت روسيا المسؤولية لكييف.

وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تحقيق بشأن أوكرانيا في مارس (آذار) 2022، للنظر في انتهاكات مفترضة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بعد الغزو الروسي، لكن موسكو ترفض التعاون مع المحققين. وتجري اللجنة أيضاً تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان بالمدن «التي عانت من الاحتلال الروسي لفترة طويلة، ومنها خيرسون وزابوريجيا». وجمعت هناك أدلة جديدة تظهر أن استخدام التعذيب من قبل القوات المسلحة الروسية في المناطق التي تسيطر عليها «كان واسع النطاق ومنهجياً»، واستهدف بشكل رئيسي الأشخاص المتهمين بأنهم مخبرون لكييف.

وتدعو اللجنة أيضاً كييف إلى التحقيق سريعاً وبشكل معمق في الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها، لكن المحققين ذكروا خلال المؤتمر الصحافي أنها ليست سوى «بضعة حوادث»، فيما الانتهاكات من الجانب الروسي كانت كثيرة ومتنوعة.

في المقابل، وضعت روسيا مزيداً من القضاة والمسؤولين رفيعي المستوى في المحكمة الجنائية الدولية، على قائمة المطلوبين لديها.

وأفادت وسائل إعلام رسمية، الاثنين، بأن وزارة الداخلية الروسية أصدرت أوامر اعتقال ضد رئيس المحكمة الجنائية الدولية البولندي، بيوتر هوفمانسكي، ونائب رئيس المحكمة الجنائية الدولية البيروفي، لوز ديل كارمن إيبانيز كارانزا، والقاضي الألماني بيرترام شميت.

وتم توقع توجيه اتهامات مختلفة لهؤلاء الأشخاص. وبعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، مذكرات اعتقال في مارس (آذار) الماضي، بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومفوضة حقوق الأطفال الروسية ماريا لفوفا بيلوفا بتهمة خطف أطفال أوكرانيين، وضعت روسيا كثيراً من قضاة المحكمة الجنائية الدولية على قائمة المطلوبين لديها. وفي ذلك الوقت، وصفت المحكمة الجنائية الدولية أوامر الاعتقال بأنها «غير مهمة».


مقالات ذات صلة

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
TT

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية روسية.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مسودة اتفاق بشأن إنهاء الحرب مع روسيا باتت شبه جاهزة، وأنه اتفق مع ترمب على الضمانات الأمنية الأميركية لكييف في إطار أي اتفاق سلام محتمل.

ويتكوف (يساراً) وروبيو (وسطاً) وكوشنر مع مسؤولين أوكرانيين في هالانديل بيتش بفلوريدا يوم 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)

وأوردت قناة تلفزيونية رسمية روسية عبر «تلغرام» أن «موكب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وصل إلى الكرملين».

وكان التلفزيون الرسمي الروسي عرض في وقت سابق لقطات قال إنها لطائرة المبعوثين الأميركيين وهي تهبط في مطار فنوكوفو في موسكو.

وأشارت وكالتا «تاس» و«ريا نوفوستي» إلى أن الطائرة كانت آتية من دافوس السويسرية حيث حضر ترمب ومعاونوه المنتدى الاقتصادي العالمي.


زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة في قمة طارئة، الخميس، بعد أن أدّى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، وباللجوء إلى عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند، إلى زعزعة الثقة في العلاقات عبر الأطلسي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتراجع ترمب فجأة، الأربعاء، ​عن تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على 8 دول أوروبية، واستبعد أيضاً استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتابعة للدنمارك، ما يشير إلى أن هناك اتفاقاً في الأفق لإنهاء هذا الخلاف. والدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولا تزال حكومات دول بالاتحاد الأوروبي قلقة من تغيير ترمب لرأيه مرة أخرى، وهو رئيس تتسم سياساته بالتقلب، ويُنظر إليه بشكل متزايد على أنه يلجأ للاستقواء، وأن على أوروبا أن تتخذ من ذلك موقفاً. وتركّز الحكومات على الخروج بخطة أطول أمداً بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الحالية، وربما الإدارات المقبلة أيضاً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (في الوسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «اتخذ ترمب خطوات لا رجعة فيها، وقد يفعل ذلك مرة أخرى. لا عودة إلى ما ‌كان الوضع عليه. وسيناقش ‌الزعماء ذلك»، مضيفاً أن التكتل بحاجة إلى الابتعاد عن اعتماده الكبير على ‌الولايات ⁠المتحدة ​في العديد ‌من المجالات.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة إلى محاولة إبقائه (ترمب) قريباً، بينما نعمل على أن نصبح أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة. هذه عملية من المرجح أن تستغرق وقتاً طويلاً».

وتبدأ قمة قادة الاتحاد الأوروبي في الساعة السابعة مساء (18:00 بتوقيت غرينيتش).

وبعد الاعتماد على واشنطن في الدفاع في إطار حلف شمال الأطلسي على مدى عقود، يفتقر التكتل إلى القدرات في مجالات المخابرات والنقل والدفاع الصاروخي والإنتاجي اللازم للدفاع عن نفسه ضد أي هجوم روسي محتمل. ويمنح هذا الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً.

كما أن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لأوروبا، ما يجعل الاتحاد الأوروبي في وضع يتأثر بسياسات ترمب المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية ⁠لتقليص العجز التجاري الأميركي ولتحقيق أهداف أخرى، كما في حالة غرينلاند.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

طريقة التعامل مع ترمب

قال دبلوماسي آخر من الاتحاد الأوروبي: «نحتاج لمناقشة مواضع الخطوط الحمراء، ‌وكيف نتعامل مع هذا المستقوي في الاتجاه الآخر من الأطلسي، وما هي ‍نقاط قوتنا».

وأضاف: «ترمب يقول لا رسوم اليوم، لكن هل يعني ذلك أنه لن يفرض رسوماً أخرى في الغد، أو أنه سيغير رأيه سريعاً؟ نحتاج لمناقشة ‍ما سنفعله وقتها».

وأفاد مسؤولون بأن الاتحاد الأوروبي كان مستعداً لفرض حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108.74 مليار دولار) واتخاذ تدابير مناهضة للإكراه، لو مضى ترمب قدماً في فرض رسومه الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في أول فبراير (شباط).

واحتجاجاً على الضغوط الأميركية لضم غرينلاند، علّق البرلمان الأوروبي، الأربعاء، أعماله المتعلقة بالتصديق على اتفاق ​التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذي جرى التوصل إليه في منتصف عام 2025.

وقال عضو البرلمان الأوروبي البارز، بيرند لانغ، إنه بينما زال التهديد بالتحرك الأميركي، يحتاج البرلمان إلى توضيح بشأن خطط ⁠الولايات المتحدة المتعلقة بغرينلاند، قبل استئناف مناقشة اتفاق التجارة.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه توصل إلى اتفاق إطاري بشأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته، وقال اليوم إن التفاصيل قيد الإعداد، لكن الولايات المتحدة سيتاح لها «الوصول الكامل» دون أي تكلفة.

وقال لانغ، عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، لوكالة «رويترز»: «لا أحد يعلم ما هو هذا الحل المزعوم».

وأضاف: «نحتاج إلى موافقة صريحة من الدنمارك وغرينلاند. لا يمكن أن يكون مجرد اتفاق بين طرفين. هذا يعني أننا سنجري تقييماً لتحديد ما إذا كان هناك تهديد لسيادة الاتحاد الأوروبي». ومع ذلك، أشار إلى ضرورة تعليق أي إجراءات مضادة محتملة من جانب الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي أوروبي ثالث: «سئمنا قليلاً من كل هذا الاستقواء، وعلينا أن نتخذ إجراءات بشأن بضعة أمور... تعزيز متانة ووحدة موقفنا واستجماع أفكارنا بشأن السوق الداخلية والتنافسية. وعدم قبول مزيد من الاستقواء بالرسوم الجمركية».

وقال روته لوكالة «رويترز»، الخميس، إنه بموجب الاتفاق الإطاري مع ترمب سيعزز الحلفاء الغربيون وجودهم في القطب الشمالي، لكنه لم يوضح تفاصيل ذلك. وأضاف ‌أن المحادثات ستستمر بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «رغم كل الإحباط والغضب الذي شهدناه في الأشهر الماضية، دعونا لا نتسرع في استبعاد الشراكة عبر الأطلسي».


كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الخميس، إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى «مجلس ‌السلام» الذي اقترحه ‌الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.

وذكرت كالاس قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي، التي ⁠من المقرر أن تناقش ‌اقتراح ترمب: «نريد العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط، ونريد أن يقتصر عمل (مجلس السلام) هذا ​على قرار مجلس الأمن التابع للأمم ⁠المتحدة كما كان متوقعاً».

وأضافت: «لذا، فإذا اقتصر الأمر على غزة كما كان من المفترض أن يكون، فحينها يمكننا العمل على ذلك»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.