انسحاب فرنسا من النيجر انتكاسة جديدة لها في الساحل

ماكرون أكد عزمه التواصل مع الانقلابيين من أجل خروج منظم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى قنوات تلفزيونية مساء الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى قنوات تلفزيونية مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

انسحاب فرنسا من النيجر انتكاسة جديدة لها في الساحل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى قنوات تلفزيونية مساء الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى قنوات تلفزيونية مساء الأحد (أ.ف.ب)

أخيراً، أقرت فرنسا باستحالة بقاء قواتها في النيجر بعد مكابرة دامت شهرين رفضت خلالهما الاستجابة للسلطة العسكرية المنبثقة من الانقلاب الذي حصل في 26 يوليو (تموز) الماضي والذي أطاح بالرئيس محمد بازوم الموجود حتى اليوم في الإقامة الجبرية، في أحد أجنحة قصر الرئاسة في نيامي. كذلك رفضت باريس ترحيل سفيرها سيلفان إيتيه الذي عدّته نيامي شخصاً غير مرغوب فيه، وسحبت منه صفته الدبلوماسية، وطلبت من باريس رحيله عنها في مهلة لا تزيد على 48 ساعة. والحال، أن الرئيس إيمانويل ماكرون أعلن مساء السبت، في حديث لعدد من القنوات التلفزيونية الفرنسية أن إيتيه سيعود إلى البلاد في «الساعات المقبلة» مع عدد من دبلوماسيي السفارة، وأن القوة الفرنسية المشكلة من 1500 رجل والمرابطة بشكل أساسي في الشق العسكري من مطار نيامي سيتم ترحيلها في مدة لن تتخطى نهاية العام الحالي.

 

مظليون عسكريون فرنسيون يحضرون للقيام بعملية عسكرية في مايو 2023 في النيجر (أ.ف.ب)

فرنسا في طريق مسدودة

ثمة إجماع في العاصمة الفرنسية على اعتبار أن التطور الأخير يشكل «نكسة» جديدة للسياسة الفرنسية في منطقة الساحل. فانسحاب القوة الفرنسية من النيجر هو الثالث من نوعه بعد انسحابها تباعاً من مالي «قوة برخان» ثم من بوركينا فاسو «قوة الكوماندوز». وفي الحالتين، نقلت قيادة الأركان الفرنسية جزءاً من القوة المنسحبة إلى النيجر التي كانت باريس تقيم معها علاقات هي من بين الأفضل في منطقة الساحل. والسؤال المطروح اليوم على السلطات الفرنسية يتناول الجهة التي سيتم الانسحاب إليها: هل ستعاد هذه القوات إلى فرنسا أم أنه سيتم إعادة نشرها في المنطقة أكان في تشاد، حيث لباريس قوة من ألف رجل أم في بلدان خليج غينيا، حيث تقترح فرنسا مساعدة البلدان المحتاجة لتعزيز قدراتها على محاربة التنظيمات الإرهابية الساعية للتمدد إليها؟

اللافت في حديث ماكرون للقنوات التلفزيونية ثباته في اعتبار أن عملية «برخان» التي أرسلت باريس بموجبها في عام 2013 قوة عسكرية كبيرة إلى مالي لمنع سقوط عاصمتها باماكو بأيدي التنظيمات الجهادية والإرهابية «كانت ناجحة»، وأن تدخل فرنسا العسكري في البلدان الثلاثة (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) كان بناء على طلب سلطاتها. وشدد على أنه «من دون (هذا التدخل)، لكانت معظم هذه البلدان قد سيطر عليها... جهاديون». وأضاف «نحن لسنا موجودين هناك لكي نكون رهائن لدى الانقلابيين. الانقلابيون هم أصدقاء الفوضى»، مشيرا إلى أن الهجمات الجهادية تسفر عن «عشرات القتلى يوميا في مالي»، وأنها استؤنفت أيضا في النيجر. ولأن محاربة الإرهاب هي مسوغ بقاء القوة الفرنسية في النيجر، ولأن التعاون بين هذه القوة وبين الجيش النيجري متوقف منذ الانقلاب العسكري، فهذا يعني، وفق باريس، أن سبب بقائها انتفى. لذا قال ماكرون: «إننا ننهي تعاوننا العسكري مع سلطات الأمر الواقع في النيجر، لأنها لم تعد تريد محاربة الإرهاب».

حقيقة الأمر أن باريس وجدت نفسها في مأزق حقيقي. فهي منذ حصول الانقلاب، رفضت الاعتراف بالسلطة الجديدة التي يترأسها الجنرال عبد الرحمن تياني بصفتها سلطة أمر واقع، لا بل كانت الأكثر تشدداً من بين الدول الغربية كافة في التنديد بالمجلس العسكري، وبقيت مصرّة على اعتبار أن شرعية الحكم تعود للرئيس المعزول محمد بازوم. والأهم من ذلك أن باريس دعمت قرارات المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) التي هددت باللجوء إلى التدخل العسكري لإعادة الانتظام الدستوري إلى النيجر، وتحرير الرئيس المحتجز، وتمكينه من استعادة سلطاته. وراهن الجانب الفرنسي على التدخل العسكري، وأكد أكثر من مرة مساندته لـ«القرارات كافة» التي يتخذها بما فيها اللجوء إلى قوة السلاح. وأكثر من مرة، قالت وزيرة الخارجية كاترين كولونا إن الوضع في النيجر يمكن أن يعود إلى الوراء. والحال، بعد انقضاء شهرين على الانقلاب، أصبح احتمال التدخل العسكري بعيداً للغاية. فـ«إيكواس» منقسمة على نفسها، والاتحاد الأفريقي لا يدعم التدخل العسكري الذي تعارضه الولايات المتحدة ودول أوروبية رئيسية مثل ألمانيا وإيطاليا... كذلك، فإن الرئيس النيجيري بولا تينوبو الذي كان الأكثر حماسة للعمل العسكري تراجع واقترح خطة سلام تنص على مرحلة انتقالية من تسعة أشهر يعود الحكم بعدها للمدنيين، على غرار ما حصل في بلاده. ثم إن الجزائر التي لها حدود مترامية مع النيجر «ألف كلم» حذّرت مراراً من مغبة التدخل العسكري، وعدته مصدر تهديد لأمنها، وطرح وزير خارجيتها أحمد عطاف، باسم الرئيس عبد المجيد تبون، خطة سلمية من ستة مبادئ أهمها التزام مرحلة انتقالية من ستة أشهر تجري عقبها انتخابات بإشراف لجنة يتم التوافق عليها بين الأطراف المعنية.

 

 

مظاهرة لنيجريين قرب القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي للمطالبة برحيل القوة الفرنسية (إي بي آي)

باريس مستعدة للتواصل مع الانقلابيين

في حديثه الأخير، كرر ماكرون أن بلاده ما زالت لا تعترف إلا بشرعية محمد بازوم، إلا أنها ستقوم بالتواصل مع سلطة الأمر الواقع لتنظيم خروج قواتها من النيجر. ولم تتأخر ردة فعل المجلس العسكري الذي سارع لإصدار بيان عدّ فيه أن خروج القوة الفرنسية «لحظة تاريخية تشهد على تصميم الشعب النيجري وإرادته». وجاء في البيان أيضاً أن القوة الفرنسية «ستغادر وكذلك السفير الفرنسي أراضي النيجر بحلول نهاية العام»، مضيفا أن «أي شخص أو مؤسسة أو كيان يهدد وجوده مصالح... بلدنا سيتعين عليه مغادرة أرض أجدادنا شاء ذلك أم أبى».

تعزو باريس تصاعد الشعور المعادي لها للدعاية الروسية المباشرة أو من خلال المجموعات المحلية التي تدعمها موسكو الساعية لإحداث البلبلة والفوضى في أفريقيا وتعزيز حضورها. وخلال الأسابيع الماضية، كانت نيامي تشهد مظاهرات معادية لفرنسا ولقوتها العسكرية، وحاول المتظاهرون بعد أيام قليلة على الانقلاب اجتياح السفارة الفرنسية، وقاموا بإحراق مدخلها. وبعد أن نقضوا الاتفاقات الأمنية والدفاعية المبرمة مع باريس في الثالث من أغسطس (آب) الماضي ونزعوا الصفة الدبلوماسية عن السفير إيتيه، أصبح الأخير محجوزا داخل السفارة التي قطعت عنها الكهرباء، وفرض حصار محكم حولها، وقطع أي اتصال رسمي معها. وكانت باريس رفضت ترحيل سفيرها وقواتها، على اعتبار أن قرارات المجلس العسكري «غير شرعية»، وأنها مستعدة للتجاوب فقط مع ما يطلبه الرئيس بازوم الذي كان ماكرون على تواصل شبه يومي معه. لكنّ اليوم، وبعد أن وجدت باريس أنه لا فائدة من الاستمرار في الإنكار وتجاهل سلطة الأمر الواقع، سلكت مسلكا آخر، وقال ماكرون إن القوة الفرنسية «ستعود بطريقة منظمة في الأسابيع والأشهر القادمة»، وأن بلاده «ستتشاور مع الانقلابيين؛ لأننا نريد أن يتم ذلك (الترحيل) في هدوء».

قلق فرنسي من التطورات

يبدو أن ماكرون يريد أن ينفض يديه من أي تطورات سلبية قادمة في الساحل إذ قال: «أنا قلق جدا حيال هذه المنطقة. لقد تحملت فرنسا، وحدها أحيانا، كل مسؤولياتها وأنا فخور بجيشنا. لكننا لسنا مسؤولين عن الحياة السياسية لهذه البلدان». ولمح إلى المخاوف من استقواء التنظيمات الجهادية والإرهابية التي تنشط بشكل خاص في منطقة «المثلث الحدودي» بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر. ومشكلة باريس أن خروجها العسكري من هذه البلدان يحرمها من التدخل، وبالتالي فليس من المستبعد أن تلجأ واغادوغو ونيامي إلى قوات «فاغنر» الروسية، مثلما فعلت باماكو، لملء الفراغ المتسبب بانسحاب الفرنسيين.

يبقى أن أمرين تتعين الإشارة إليهما: الأول، أن القوة العسكرية الأميركية ستبقى في النيجر كذلك السفيرة الأميركية. والثاني أن المجلس العسكري النيجري الذي أمر السبت بإعادة فتح الأجواء أمام الطيران المدني، إلا أنه استبعد من قراره الطائرات الفرنسية.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ستارمر وروته وزيلينسكي في مقر رئاسة الوزراء وسط لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عشية انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في بروكسل، يومي الخميس والجمعة، دعت كييف الاتحاد الأوروبي إلى الوفاء بوعده والموافقة على قرض بقيمة 90 مليار يورو، كان قد وعد بها في قمته السابقة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على القرض، الذي اعتبره حيوياً لبلاده. وقال زيلينسكي، خلال زيارة إلى مدريد ولقائه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إن هذه المسألة ستكون «القضية الرئيسية» في القمة الأوروبية. وأضاف: «نحن نعوّل فعلاً على الدول والاتحاد الأوروبي لإيجاد طريقة لحل هذه المسألة».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن - 14 فبراير (أ.ف.ب)

قبيل انعقاد القمة الأوروبية، زاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس من حدة ضغوطه لتنفيذ قرض الاتحاد الأوروبي المخصص لأوكرانيا بمليارات اليوروات.

ويعرقل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف الأقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل الاتحاد، إقرار القرض، لأسباب منها خط أنابيب «دروغبا» الذي يزوّد بلاده بالنفط الروسي وأُغلق في أوكرانيا. وكانت كييف قد أفادت بتضرر الخط جراء ضربات روسية في يناير (كانون الثاني)، بينما عرض الاتحاد الأوروبي إرسال خبراء للمساعدة في إصلاحه.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن روسيا لم تتلقَّ أي إشارات من الدول الأوروبية بشأن استئناف حوار التعاون في مجال الطاقة «على الرغم من أن الوقت لم يفت بعد»، حسب وكالة إنترفاكس.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال بيسكوف: «يدرس حالياً إصدار أمر رئاسي بشأن إمكانية الانسحاب المبكر من سوق الغاز الأوروبية، حيث يتطلب الموضوع تحليلاً معمقاً»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وتعارض روسيا مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات السلام مع أوكرانيا.

واعتبر زيلينسكي، الذي سبق أن وصف موقف المجر بـ«الابتزاز»، أن تعطيل القرض «غير عادل»، مشيراً إلى أنه كان قد أُقرّ قبل نهاية عام 2025، ومضيفاً: «أعتقد أنه سيتم إيجاد الحجج المناسبة لتمريره».

وفي بيان الحكومة الذي ألقاه أمام البرلمان الألماني الأربعاء، شدد ميرتس على ضرورة الصرف العاجل للقرض المتفق عليه مسبقاً. وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني: «لا ينبغي لنا أن نراعي بلداً واحداً في الاتحاد الأوروبي يقوم حالياً بفرض هذه العرقلة (على القرار) في أوروبا لأسباب تتعلق بسياساته الداخلية وحملة انتخابية تُجرى هناك»، وذلك في إشارة واضحة للمجر دون تسميتها صراحة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

يذكر أنه تم التوصل بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي لتقديم ما يصل إلى 90 مليار يورو لأوكرانيا على مدار عامين. ويهدف هذا القرض إلى تغطية الاحتياجات المالية الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا حتى نهاية عام 2027، وتمكين البلاد من مواصلة «معركتها الدفاعية» في مواجهة روسيا. وقد اتخذ هذا القرار في البداية من قبل رؤساء الدول والحكومات، كما حظي بموافقة البرلمان الأوروبي.

وتأتي زيارة الرئيس الأوكراني لإسبانيا بعد محطة في لندن، في إطار جهود كييف لإبقاء الحرب مع روسيا ضمن أولويات العواصم الأوروبية، رغم انشغالها بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتوسّعها في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، إن إسبانيا ستقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ مليار يورو (1.15 مليار دولار) هذا العام.

وأضاف سانشيز، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني، أن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات سيتم تمويله عبر صندوق الدفاع بالاتحاد الأوروبي. وقال سانشيز: «نقف بقوة بجانب أوكرانيا، اليوم وفي المستقبل»، وأن بلديهما وشركات من البلدين ترغب في التعاون في تطوير وإنتاج أسلحة في المستقبل. وقال زيلينسكي إن «أوكرانيا مستعدة لنقل معرفتها والخبرة المريرة التي اكتسبتها خلال الحرب في مجال المسيرات والتكنولوجيات».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أشار تقرير إلى أن كوريا الشمالية ربما زودت روسيا في حربها ضد أوكرانيا بقوات وأسلحة بقيمة 14 مليار دولار، لكن يبدو أنه لم يتم دفع سوى جزء من هذا المبلغ لبيونغ يانغ، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء.

وذكر تقرير صدر مؤخراً عن معهد استراتيجية الأمن القومي الذي تموله حكومة كوريا الجنوبية أن التكلفة الإجمالية لنشر القوات والصادرات العسكري بين أغسطس (آب) 2023 و ديسمبر (كانون الأول) 2025 تقدر بما يتراوح ما بين 7.67 مليار دولار و 14.4 مليار دولار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

وكتب ليم سو-هو، معد التقرير، أن معظم المبلغ، ما يوازي ما بين 80 و96 في المائة، تم أو سيتم سداده بتكنولوجيا عسكرية دقيقة ومكونات تتعلق بدقة التصويب يصعب رصدها عبر الأقمار الاصطناعية. وأبرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون معاهدة دفاع مشترك في 2024 بين الدولتين، وجاء ذلك أثناء أول زيارة لبوتين إلى كوريا الشمالية في 24 سنة.


بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول لم يشارك في المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تشن واشنطن وإسرائيل غارات على طهران. وكانت صحيفة «غارديان» البريطانية، قد ذكرت الثلاثاء، أن باول حضر المحادثات وعدّ العرض الذي قدّمته طهران بشأن برنامجها النووي كفيلاً بمنع الاندفاع نحو الحرب.

وقال المتحدث للصحافيين، بعد أن سُئل عن التقرير الذي أفاد بأن باول كان حاضراً في مقر إقامة سفير عُمان في جنيف: «كانت هذه المفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة عُمان. لم يحضر جوناثان المحادثات التي جرت في جنيف ولم يشارك في المحادثات التي جرت في مقر الإقامة».

وأضاف المتحدث: «لم يشارك أي فريق من المسؤولين البريطانيين في المفاوضات. ودعمت المملكة المتحدة نهج ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجهودهما في السعي إلى حل تفاوضي»، في إشارة إلى مبعوثي البيت الأبيض.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أشعل صراعاً امتد عبر الشرق الأوسط.


أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت ألمانيا عن تفضيلها رؤية نظام جديد في إيران يكون «أكبر إنسانية»، ولكنها شكّكت في أن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إن «التجارب الماضية علّمتنا أن التدخلات العسكرية من هذا النوع لا تؤدي إلى تغيير سلمي في النظام». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في برلين: «أحب أن أرى تغييراً نحو نظام إنساني، ولكن أعتقد أن هذا يجب أن يحدث من الداخل. وآمل أن يحدث ذلك لأجل الشعب الإيراني. لكنه لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية من الخارج».

تدرّج الموقف الألماني

تدعم ألمانيا العملية العسكرية في إيران منذ بدايتها، رغم تشكيكها في قانونيتها. وقد تحدث المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، منذ اليوم الأول لبدء العملية ضد إيران عن أن «ألمانيا تتشارك الارتياح الذي يشعر به كثير من الإيرانيين بأن نظام الملالي شارف على النهاية». ولكنه عاد ليعترف في الكلمة نفسها بأنه «لا يعرف ما إذا كانت خطة إحداث تغيير سياسي في الداخل عبر العلمية العسكرية الخارجية، ستنجح»، مضيفاً أن «الديناميكيات الداخلية في إيران صعب فهمها، وأن المقارنات مع أفغانستان والعراق وليبيا غير صالحة إلا بشكل جزئي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مشاركاً باجتماع الحكومة الألمانية في برلين يوم 18 مارس (أ.ف.ب.)

وسافر ميرتس في الأسبوع الأول من بدء العملية العسكرية إلى واشنطن في زيارة كان مخطط له مسبقاً، والتقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، وعبر له عن دعمه العملية في إيران، رغم تشكيكه السابق في قانونيتها. ولكن ميرتس اختار ألا يواجه ترمب ويغضبه، وبقي مُتمسّكاً بالخط الألماني منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بدعم إسرائيل وحقها في الوجود، وربط العملية المشتركة ضد إيران بذلك، قائلاً إن النظام في طهران كان يُشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل.

ولكن بعد مرور أسبوعين على بداية الحرب، وغياب الأفق بشأن نهايتها وأهدافها، بدأت الانتقادات تعلو داخل ألمانيا. وقال ميرتس قبل يومين إنه «مع مرور كل يوم من هذه الحرب، تظهر أسئلة جديدة. وفوق كل شيء، نحن قلقون مما يبدو أنه غياب خطة مشتركة (أميركية إسرائيلية) لإنهاء الحرب». وأضاف أن حرباً طويلة ليست في مصلحة ألمانيا التي بدأت تشعر بثمنها الباهظ مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد البترولية، وازدياد مخاوفها التي تتعلق بأمنها الداخلي وأمن الطاقة والهجرة.

وقد كرّر فادفول هذه المخاوف خلال مؤتمره مع بارو، مُتحدّثاً عن ضرورة التوصل إلى وقت «تكون قد تحقّقت فيه الأهداف العسكرية لإسرائيل والولايات المتحدة، وانخفض التوتر، ووُضعت شروط لإنهاء الصراع، وإيجاد حل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن أوروبا يمكنها أن تشارك بلعب دور حينها.

أزمة هرمز

تحوّلت أزمة تأمين مضيق هرمز إلى نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة والأوروبيين، بعد أن تحفّظت فرنسا وبريطانيا، من بين دول أخرى، على دعوة ترمب إلى مساعدة الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية لتأمين المضيق عسكرياً بعد أن أغلقته إيران جزئياً. وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه يمكن لفرنسا أن تساعد في تأمين المضيق، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب ووقف القتال.

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

واتّخذت بريطانيا موقفاً مشابهاً رافضة التدخل في الحرب. وأثارت هذه المواقف غضب الرئيس الأميركي الذي ردّ بالتهديد بالانسحاب من «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، متحدثاً عن خيبته من عدم تجاوب دول التحالف مع دعواته. ولكن ألمانيا وفرنسا تُصرّان منذ البداية على أن الـ«ناتو» ليس طرفاً في الصراع، وأنه لا يمكن أن يتدخل في الحرب. ولا تملك ألمانيا أصلاً قوة عسكرية بحرية يمكنها المساعدة في تأمين مضيق هرمز.

وتحوّلت الحرب في إيران وتبعاتها؛ من إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، إلى البند الرئيسي في النقاشات التي جرت بين فادفول وبارو، الذي شارك في اجتماع الحكومة الألمانية وفق اتفاقية «آخن» بين البلدين، التي تنُصّ على تعاون ثنائي وثيق ومشاركة الطرفين بشكل دوري في اجتماعات حكومية لكل من الدولتين. وقال بارو في المؤتمر الصحافي مع فادفول بعد انتهاء النقاشات الحكومية، إنه حمل معه بُعداً دولياً لنقاشات الحكومة الألمانية التي ركّزت على الحرب في إيران ولبنان. وأضاف وزير الخارجية الفرنسي أن باريس وبرلين ملتزمتان «بالتنسيق بأقصى قدر ممكن لإيجاد حل» لأزمة الشرق الأوسط، وأن الدولتين تتشاركان وجهة نظر مشتركة نحو الحرب الجارية هناك.