زيلينسكي يحشد الدعم في كندا... بعد «فتور جمهوري» في أميركا

الرئيس الأوكراني حصل على 325 مليون دولار دعماً من إدارة بايدن

زيلينسكي وترودو خلال اجتماعهما في أوتاوا اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
زيلينسكي وترودو خلال اجتماعهما في أوتاوا اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحشد الدعم في كندا... بعد «فتور جمهوري» في أميركا

زيلينسكي وترودو خلال اجتماعهما في أوتاوا اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
زيلينسكي وترودو خلال اجتماعهما في أوتاوا اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

واصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جولته في أميركا الشمالية، بزيارة قام بها اليوم (الجمعة)، إلى كندا التي تدعم أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي. وجاءت زيارته في ختام لقاءات أجراها في نيويورك ثم في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث واجه إحباطاً نتيجة ردود فعل الجمهوريين بالكونغرس، في مقابل ترحيب ومساندة من البيت الأبيض و«البنتاغون». وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن توفير 325 مليون دولار من المساعدات الأميركية الجديدة لأوكرانيا.

ففي زيارته السريعة لواشنطن، يوم الخميس، التقى زيلينسكي قادة الكونغرس المنهمكين في معركة إنفاق وخفض للنفقات الفيدرالية، بينما يلوح شبح إغلاق الحكومة الفدرالية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق. وفي خضم هذه المعارك المشتعلة بين المشرعين، كان الترحيب بالرئيس الأوكراني فاتراً على خلاف الترحيب الحار الذي لاقاه في زيارته للكونغرس خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني في البيت الأبيض الخميس (أ.ف.ب)

وفي لقاءاته صباح الخميس مع قادة الكونغرس الجمهوريين والديمقراطيين، سعى الرئيس الأوكراني لإقناع المشرعين الجمهوريين بأهمية تمرير حزمة المساعدات التي طالبت بها إدارة بايدن وتقدر بنحو 24 مليار دولار. وواجه زيلينسكي أسئلة حادة من الجمهوريين حول التقدم المحرز في الحرب ضد روسيا بعد مضي 19 شهراً على بدء الحرب الروسية - الأوكرانية ومعارضة جمهورية مزدادة لاستمرار التمويل لأوكرانيا. وجاءت الأصوات الأكثر معارضة من ناحية الجناح اليميني المتشدد من الجمهوريين المتحالفين مع المرشح الرئاسي دونالد ترمب.

وقال زيلينسكي للمشرعين الجمهوريين إنه يحتاج إلى المساعدات من الولايات المتحدة لتفادي الهزيمة، قائلاً: «أنتم تقدمون الأموال، لكننا نقدم أرواحنا للفوز في هذه المعركة». وشدد على أنه إذا لم تحصل أوكرانيا على المساعدات فستخسر الحرب. وأكد أن الأوكرانيين لديهم خطة حرب قوية، وأنهم «ينتصرون»، في وقت يراقب فيه العالم الدعم الغربي لكييف.

وحذّر زيلينسكي أيضاً من أن التأخر في توفير الأسلحة المتطورة يمنح روسيا الوقت والفرصة لوضع الألغام في المناطق الأوكرانية ومنع تقدم الهجوم المضاد وبناء خطوط الدفاع بشكل أفضل.

ولم تخرج تصريحات من المشرعين الجمهوريين تشير إلى تغيّر في موقفهم الرافض لمنح مزيد من المساعدات لأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني يتوسط رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين ماكارثي (يسار الصورة) وزعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس حكيم جيفريز في مقر الكابيتول بواشنطن يوم الخميس (أ.ب)

من جانبه، قال مايك ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن زيلينسكي كرر طلبه في الحصول على أنظمة «ATACMS» وطائرات «F-16» خلال اجتماعه مع أعضاء المجلس. وفي تصريحاته للصحافيين مساء الخميس، تعهد ماكول بتقديم المساعدات لأوكرانيا، قائلاً: «سوف نقوم بذلك، لكن هناك كثيراً من المكائد السياسية في الوقت الحالي وسننجح في اجتيازها». ويعد ماكول أحد أقوى النواب الجمهوريين المؤيدين لمواصلة الدعم لأوكرانيا، فيما وعد السيناتور الديمقراطي جون فيزمان، بتقديم تنازلات غير تقليدية للجمهوريين في مجلس النواب لتأمين تمرير الموافقة على الأموال لأوكرانيا.

جندي أوكراني يرفع علم بلاده على موقع تمت استعادته من القوات الروسية في إقليم دونيتسك يوم 16 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وتعتمد القوات الأوكرانية على الشحنات التي تقدمها الولايات المتحدة من قذائف المدفعية ومعدات إزالة الألغام في هجومها المضاد ضد الجيش الروسي، وتطالب بمزيد من أنظمة الأسلحة المتقدمة مثل أنظمة صواريخ «باتريوت» للحماية من الطائرات من دون طيار الروسية والصواريخ.

ترحيب فاتر

وبدا واضحاً الاستقبال الفاتر من الجمهوريين لزيلينسكي في الكونغرس، حيث رفض رئيس مجلس النواب، كيفن مكارثي، الانضمام إلى زعيم الأقلية بمجلس النواب حكيم جيفريز، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الأقلية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في استقبال زيلينسكي عند وصوله إلى مبنى الكابيتول. ورفض مكارثي أيضاً طلب زيلينسكي عقد جلسة مشتركة للكونغرس للحديث عن الوضع في أوكرانيا ومخاطبة الرأي العام الأميركي من قاعة مجلس النواب. وبرر مكارثي الرفض بعدم توافر الوقت الكافي لذلك، مع انشغال المشرعين بالعمل لتجنب إغلاق الحكومة.

ورغم المناشدات الأوكرانية، رفض مكارثي إدراج المساعدات الأوكرانية في حزمة الإنفاق لتمويل الحكومة الفيدرالية، وألقى بالمسؤولية على عاتق إدارة بايدن.

جنود أوكرانيون على الجبهة ضد القوات الروسية في منطقة دونيتسك اليوم الجمعة (رويترز)

وقبل زيارة زيلينسكي، وقع 28 مشرعاً جمهورياً من مجلسي الشيوخ والنواب رسالة مفتوحة لبايدن، أبدوا فيها رفضهم لزيادة المساعدات لأوكرانيا وأشاروا إلى أن البيت الأبيض لم يقدم ما يكفي لإقناع الكونغرس بشأن التقدم في الحرب ضد روسيا.

وقدم الكونغرس 4 جولات سابقة من التمويل لأوكرانيا بلغت 113 مليار دولار منذ بداية الحرب. وطلبت إدارة بايدن من الكونغرس توفير 24 مليار دولار إضافية لتلبية احتياجات أوكرانيا العسكرية والإنسانية، لكن معارضة الجمهوريين أدت إلى تعليق البت في هذه المساعدات.

في المقابل، استقبل جو بايدن زيلينسكي على السجادة الحمراء في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، وأقام مراسم ترحيبية واسعة له وزوجته، وهو الترحيب الحار نفسه الذي حظي به زيلينسكي في البنتاغون، حينما التقى بوزير الدفاع لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي.

وخلال الاجتماع في المكتب البيضوي، أكد بايدن التزام إدارته بمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، وأعلن بدء تسليم أولى دبابات «أبرامز» الأميركية إلى أوكرانيا الأسبوع المقبل.

زيلينسكي وترودو في أوتاوا اليوم الجمعة (أ.ب)

وأعلنت الإدارة الأميركية عن 325 مليون دولار أخرى فيما يعرف بالمساعدة الرئاسية لأوكرانيا، وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن الحزمة الجديدة ستشمل دفاعاً جوياً إضافياً، وذخائر المدفعية، والقدرات المضادة للدروع، وصواريخ نظام الإطلاق الصاروخي المتعدد الموجهة لأنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة، وصواريخ جافلين المضادة للدبابات. وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، إن الرئيس بايدن بهذا الإعلان عن المساعدات الجديدة «يرسل رسالة لا لبس فيها مفادها أنه في القرن الحادي والعشرين، لا يمكن السماح للديكتاتور بالاستيلاء على أراضي جارته أو تقسيمها».

ووصل زيلينسكي إلى العاصمة الكندية أوتاوا في وقت متقدم مساء الخميس، وكان في استقباله رئيس الوزراء جاستن ترودو الذي أكد له «دعم كندا الثابت» في نزاعه مع روسيا. وبعد إلقائه كلمة أمام البرلمان الكندي، سيتوجه زيلينسكي برفقة ترودو إلى مدينة تورنتو، حيث سيلتقيان رؤساء شركات وعناصر من الجالية الأوكرانية في كندا.

وكندا آخر دولة من مجموعة السبع يزورها زيلينسكي، وهي تضم ثاني أكبر جالية أوكرانية في العالم بعد روسيا، يصل عددها إلى نحو 1.4 مليون شخص من أصول أوكرانية. وهذه أول زيارة رسمية للرئيس الأوكراني إلى كندا منذ بداية الغزو الروسي عام 2022.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

هنأت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الشرطة الإيطالية، مساء السبت، بعد اعتقال أحد زعماء العصابات المزعومين وأحد أكثر المطلوبين في إيطاليا.

أعلنت السلطات عن اعتقال روبرتو مازاريلا (48 عاماً) بعد مداهمة جرت، أمس الجمعة، لفيلا على ساحل أمالفي في جنوب إيطاليا، بعد أن استخدم مازاريلا وثائق مزورة لاستئجار العقار الفاخر المطل على البحر.

وقالت ميلوني، التي تقوم بجولة في دول الخليج، إن اعتقال مازاريلا يمثل «ضربة كبيرة ضد الكامورا»، في إشارة إلى المنظمة الإجرامية الشهيرة سيئة السمعة التي نشأت في نابولي.

وأضافت ميلوني في منشور على الإنترنت: «هذه رسالة واضحة بأن الدولة لن تتراجع».

ويعد مازاريلا مطلوباً على خلفية جريمة قتل وقعت عام 2000 في محل للحوم في وسط نابولي.


كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع روسيا التي توقفت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وأوضح بودانوف لوكالة «بلومبرغ» أن «كوشنر، وويتكوف، و(السيناتور الجمهوري) ليندسي غراهام - هؤلاء هم الذين من المتوقع أن يأتوا. ومن غيرهم سيحضر - سنرى»، مضيفاً أن الاجتماع قد يعقد بعد عيد القيامة بمدة وجيزة في 12 أبريل.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، ستكون هذه أول زيارة رسمية إلى كييف لكل من ويتكوف وكوشنر، اللذين التقيا سابقاً بمسؤولين أوكرانيين في الولايات المتحدة، لكنهما توجها إلى موسكو لإجراء محادثات مع الجانب الروسي.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء حرب موسكو المستمرة منذ 4 سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وهو ما أدى إلى موجات من الرد الإيراني طالت عدداً من دول الشرق الأوسط.


ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.