زيلينسكي لإصلاح أممي يوسّع مجلس الأمن ويجرد روسيا من الفيتو

سجال إجرائي متوتر يسبق حضور لافروف جلسة رفيعة حول أوكرانيا

الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة مجلس الأمن الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة مجلس الأمن الأربعاء (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي لإصلاح أممي يوسّع مجلس الأمن ويجرد روسيا من الفيتو

الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة مجلس الأمن الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة مجلس الأمن الأربعاء (د.ب.أ)

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام أعضاء مجلس الأمن لخطة سلام للحرب التي تخوضها بلاده مع روسيا، منتقداً الأمم المتحدة بشدة لفشلها في منع النزاعات، ومطالباً بتجريد موسكو من حق النقض (الفيتو).

وشهدت جلسة مجلس الأمن الرفيعة المستوى التي انعقدت بطلب من ألبانيا لمناقشة الوضع في أوكرانيا، سجالاً إجرائياً بين رئيس الجلسة رئيس الوزراء الألباني أدي راما من جهة، والمندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي اعترض على وضع زيلينسكي في مقدمة طالبي الكلام من جهة أخرى. وقال راما لنيبينزيا: «أريد أن أؤكد لزملائنا الروس والجميع هنا أن هذه ليست عملية خاصة للرئاسة الألبانية»، مضيفاً أنه «يوجد حل لهذا الأمر. إذا وافقتم على وقف الحرب فلن يلقي الرئيس زيلينسكي كلمة».

وحضر زيلينسكي بزيه الكاكي العسكري إلى اجتماع لمجلس الأمن للمرة الأولى منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وخلافاً للتكهنات في شأن صدام محتمل بين زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حال جلوسهما حول الطاولة شبه المستديرة لمجلس الأمن، لم يظهر لافروف في هذه القاعة خلال وجود زيلينسكي، كما كان متوقعاً.

وبعد أخذ ورد متوترين، أُعطي الكلام أولاً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال إن «الغزو الروسي لأوكرانيا انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، منبهاً إلى أنه «يفاقم التوتر الجيوسياسي والانقسامات، ويهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد التهديد النووي ويوجد انقسامات عميقة في عالمنا المتعدد الأقطاب». وأضاف أنه «يأتي في وقت أصبح فيه التعاون والتسوية من أجل الحلول المتعددة الأطراف مطلوبَين أكثر من أي وقت مضى، لمعالجة التحديات من أزمة المناخ إلى مستويات غير مسبوقة من عدم المساواة إلى التكنولوجيات المعطلة للنظام الحالي».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة مجلس الأمن الأربعاء (إ.ب.أ)

وعلى الأثر، تكلم زيلينسكي الذي انتقد انعدام قدرة مجلس الأمن حالياً على منع النزاعات، قائلاً إن «علينا أن ندرك أن الأمم المتحدة تجد نفسها في طريق مسدودة في شأن مسألة العدوان»، مضيفاً أن «البشرية لم تعد تعلّق آمالها على الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الحدود السيادية للدول». ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إلغاء حق النقض الذي تتمتع به روسيا في مجلس الأمن، في إصلاح عميق للمنظمة التي توكل إليها مهمة صون السلام والأمن الدوليين. وقال إنه «من المستحيل وقف الحرب لأن المعتدي يعترض على كل الإجراءات». ورأى أن الدعم لأوكرانيا «يرقى إلى مستوى دعم أهداف ميثاق الأمم المتحدة»، داعياً الحكومات إلى دعم خطة كييف للسلام المكونة من عشر نقاط، والتي رفضتها موسكو.

وقال زيلينسكي أيضاً إن «أوكرانيا تمارس حقها في الدفاع عن النفس»، مضيفاً أن «مساعدة أوكرانيا بالأسلحة في هذه الممارسة، من خلال فرض العقوبات وممارسة الضغط الشامل على المعتدي، وكذلك التصويت لصالح القرارات ذات الصلة، يعني المساعدة في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة»، مشيراً بذلك إلى تصويت الجمعية العامة المكونة من 193 عضواً بأكثرية ساحقة عدة مرات على إدانة الغزو ومطالبة موسكو بسحب قواتها.

الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة مجلس الأمن الأربعاء (د.ب.أ)

وفي محاولة لتعزيز هذا الدعم، تحدث زيلينسكي كذلك عن قضية مهمة للعديد من أعضاء الأمم المتحدة، وخاصة الدول النامية في الجنوب العالمي، وهي إصلاح المنظمة العالمية، وخاصة توسيع مجلس الأمن. وقال: «لا ينبغي لنا أن ننتظر حتى ينتهي العدوان. علينا أن نتحرك الآن. إن تطلعنا إلى السلام فيجب أن يدفع الإصلاح» بوسائل مختلفة، ومنها منح العضوية الدائمة في مجلس الأمن لدول مثل اليابان والهند وألمانيا، وغيرها في العالم الإسلامي، وفي أميركا الجنوبية واللاتينية.

وغادر الرئيس الأوكراني اجتماع مجلس الأمن بعد الانتهاء من خطابه، متجنباً بذلك أي مواجهة محتملة مع الجانب الروسي فيما كان يمكن أن يكون مواجهة متوترة بين ممثلي الدولتين المتحاربتين.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع مجلس الأمن (أ.ف.ب)

أما وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن فقال أمام مجلس الأمن إن الرئيس جو بايدن مصمم على مواصلة «دعم ركائز العلاقات السلمية بين الدول، والتي من دونها لن نتمكن من تحقيق أي من أهدافنا»، مضيفاً أنه «لهذا السبب يجب علينا أن نوجه رسالة واضحة ليس فقط إلى روسيا، بل إلى الجميع الذين سيكونون عدوانيين بأننا لن نقف مكتوفي الأيدي عندما يتم تحدي القواعد التي اتفقنا عليها جميعاً، ليس فقط لمنع الصراع وعدم الاستقرار والمعاناة، بل أيضاً لصون القواعد التي اتفقنا عليها جميعاً». وأكد أنه عندما زار أوكرانيا أخيراً «رأيت أمة تعيد بناء مستقبلها وتستعيده. وهذا هو حق جميع أعضاء الأمم المتحدة. وهذا ما ندافع عنه عندما ندافع عن النظام الدولي في ضوء سعي الناس ليس إلى البقاء فحسب، بل إلى الازدهار لكتابة مستقبلهم بأنفسهم». وشدد على أنه «لا يمكننا ألا نسمح لرجل واحد أن يكتب لنا ذلك المستقبل».

واستعاد وزير الخارجية الروسي الذي حضر الجلسة فقط خلال كلمة نظيره الأميركي. وقال لافروف: «دعونا نتذكر أن حزمة اتفاقيات مينسك وقعها رؤساء روسيا وألمانيا وفرنسا وأوكرانيا (بهدف) القيام بالكثير بما في ذلك المساعدة في استعادة النظام المصرفي في دونباس، لكنهم لم يفعلوا ذلك»، متهماً زعماء الدول الغربية بأنهم «لم يحركوا ساكناً» حيال الانتهاكات في المنطقة، خلافاً لتعهدات باريس بالامتثال لاتفاق ثلاثي في الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا لحل عملي للقضايا التي تهم روسيا في مجال التجارة، فضلاً عن تعزيز إنشاء منظمة إنسانية مشتركة. وذكر بأن مجلس الأمن وافق أيضاً على هذا الإعلان. ووصف وعود قادة ألمانيا وفرنسا بأنها «فارغة وتشكل انتهاكاً آخر لمبادىء ميثاق الأمم المتحدة. واستعاد قول وزير خارجية السوفياتي أندريه غروميكو إنه «من الأفضل أن يكون لدينا 10 سنوات من المفاوضات بدلاً من يوم من الحرب».

واجتمع مجلس الأمن عشرات المرات بشأن أوكرانيا خلال الأشهر الـ19 الماضية، لكنه لم يتمكن من اتخاذ أي إجراء لأن روسيا تتمتع بحق النقض. وقالت روسيا إنها تنفذ «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا.

ويتوجه زيلينسكي، اليوم الخميس، إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن وأعضاء الكونغرس والمسؤولين العسكريين لتعزيز الدعم من أهم حليف لأوكرانيا.

وعلى رغم أن الأكثرية في الكونغرس لا تزال تؤيد تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، فإن الأصوات المتشككة بين الجمهوريين تتزايد مع ارتفاع تكاليف الحرب. وتساءل رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي عما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة أن تستمر في إرسال أسلحة بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا.

ويعتزم بايدن إعلان حزمة مساعدات عسكرية جديدة خلال زيارة زيلينسكي.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، ناشد بايدن زعماء العالم الوقوف إلى جانب أوكرانيا ضد روسيا، قائلاً إن موسكو وحدها هي التي تملك القدرة على إنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

طالب مسؤولون ودبلوماسيون أمميون بوقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعين إلى نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مركبة تابعة لقوات «اليونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

اجتماع مجلس الأمن بعد مقتل جنود من «اليونيفيل»... والجيش الإسرائيلي يحقق

قالت ​وزارة الخارجية الإندونيسية، اليوم (الثلاثاء)، إنها تندد «بأشد العبارات» ‌بالهجمات التي ‌وقعت ​في ‌جنوب ⁠لبنان ​يوم 30 ⁠مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

سيطرت «أحاديث الفساد» في ليبيا على قطاعات واسعة من المعنيين بالشأن العام، وذلك على خلفية أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن.

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.