فرنسا تحتفي بتشارلز الثالث وكاميلا تعزيزاً للعلاقات الثنائية

ملك بريطانيا يخاطب «الشيوخ» الفرنسي الخميس

الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحتفي بتشارلز الثالث وكاميلا تعزيزاً للعلاقات الثنائية

الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)

نسيت فرنسا منذ زمن طويل أن الثورة الفرنسية التي انطلقت في عام 1789 جعلت رأسَي الملك لويس الخامس عشر والملكة أنطوانيت يتدحرجان على المقصلة التي نصبت فيما يسمى حالياً «ساحة الكونكورد»، حيث تنتصب في وسطها المسلة الفرعونية. كذلك نسي الفرنسيون أن الاحتفالات العديدة المرحبة بزيارة الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا ستنطلق من «ساحة ليتوال»، حيث يقع قوس النصر الذي طلب الإمبراطور نابليون الأول تشييده لتخليد انتصاراته الباهرة في الحروب التي خاضها نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، والتي كانت إنجلترا، خلالها، خصمه اللدود، ونجحت في النهاية في تأليب الإمبراطوريتين الروسية والنمساوية والمملكة البروسية - الألمانية، وأنزلت به هزيمة ماحقة في معركة واترلو «الواقعة حالياً في بلجيكا»، ونفته بعدها إلى جزيرة سانت هيلين، جنوب المحيط الأطلسي حيث مات في عام 1821.

هذا هو التاريخ الذي قلب كثير من صفحاته، ومنها «حرب المائة عام» التي تواجهت خلالها المملكتان الفرنسية والإنجليزية. بدأت في عام 1337 بسبب ادعاء ملك إنجلترا بأحقيته بتاج المملكة الفرنسية الذي اعتمره الملك فيليب السادس وانتهت في عام 1453 على طاولة المفاوضات وبتوقيع «معاهدة بيكينيي». ورغم أن باريس ولندن كانتا غالباً في العصور الخوالي في حالة حرب، فإنهما تقاربتا بعد الحروب النابليونية، لا بل إن الإمبراطور نابليون الثالث، ابن أخي نابليون الأول، لجأ إلى لندن بعد الهزيمة التي ألحقتها به قوات أوتو فون بيسمارك، المستشار الألماني في عام 1870، في معركة «سيدان» الشهيرة. ومنذ ذلك التاريخ، قلبت بريطانيا وفرنسا صفحة الخلافات وقاتلتا جنباً إلى جنب في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وفي الحرب الأخيرة، استقبلت لندن الجنرال شارل ديغول، زعيم «فرنسا الحرة» التي قاد منها المقاومة ضد المحتل الألماني.

وريث التاج البريطاني

اليوم، وريث التاج البريطاني الذي وصل بعد الظهر في زيارة دولة من ثلاثة أيام إلى باريس وبرفقته الملكة كاميلا، جاء ليبين قوة العلاقات التي تجمع باريس ولندن اللتين نجحتا في طي تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتغلب على خلافاتهما بشأن ملفين رئيسيين: حقوق الصيد في المياه البريطانية، والهجرات المنطلقة من الشواطئ الفرنسية باتجاه الشواطئ البريطانية عبر مضيق المانش.

الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا لدى نزولهما من الطائرة الملكية في مطار أورلي الباريسي الأربعاء (رويترز)

وقال مصدر رئاسي إن الزيارة الملكية «تحل في سياق تعزيز العلاقات» بين باريس ولندن، بعد مرحلة صعبة رافقت «بريكست» زمن رؤساء الحكومات الثلاثة تيريزا ماي، وبوريس جونسون، وليز تراس، لتعود «طبيعية» مع رئيس الحكومة الحالي ريشي سوناك. ويربط كثير من المحللين إفراط باريس بتكريم الثنائي الملكي وبين رغبتها في إعادة توطيد علاقاتها مع بريطانيا. في هذه المناسبة تمت تعبئة 8 آلاف شرطي ودركي الأربعاء، وسيتم نشر ما يصل إلى 12 ألف عنصر، الجمعة، حيث إن الزيارة تتزامن مع زيارة البابا فرنسيس إلى مرسيليا.

واستبق الرئيس ماكرون وصول الثنائي الملكي بنشر مقطع فيديو على موقع «إكس» (تويتر سابقاً) و«إنستغرام» جاء فيه متوجهاً لضيفه: «جئت إلى فرنسا (سابقاً) بصفتك أميراً واليوم تعود إليها ملكاً. أهلاً بجلالتك». وتضمن شريط الفيديو مقاطع مصورة لزيارات الملك شارل الثالث إلى فرنسا خلال عهود متتالية.

وبعد استقبال رسمي للثنائي الملكي في مطار أورلي بحضور رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن، حصل الاحتفال الأهم تحت قوس النصر وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أغلقت مداخل الشوارع المؤدية إلى جادة الشانزليزيه وخصوصاً إلى ساحة «ليتوال»، وانتشرت قوات أمنية كثيفة في كامل أرجاء منطقة الاحتفال، وعمدت إلى تفتيش المارة. وعلى جانبي جادة الشانزليزيه، تجمهر الآلاف من الفرنسيين والسياح لمشاهدة الثنائي الملكي الذي وصل إلى قوس النصر بالسيارة الملكية التي تحمل الشعر الملكي وسط مواكبة من عشرات الدراجين. ومن بين الجمهور تتعدد الجنسيات واللغات والألوان، ثمة من لفّ نفسه بالعلم البريطاني. وقالت نانسي، وهي طالبة بريطانية تدرس اللغة الفرنسية في جامعة باريسية، إنها «تشعر بالفخر» لرؤية ملكها محاطاً بهذه الهالة من التكريم والتفخيم، وخصوصاً بالاحتفاء الشعبي.

الطائرات الاستعراضية الفرنسية والبريطانية تحلق في سماء باريس وفي الصورة سقف قوس النصر (أ.ف.ب)

وكان الرئيس ماكرون وعقيلته بريجيت بانتظار الملك تشارلز والملكة كاميلا من أجل تجديد وإحياء شعلة الجندي المجهول تحت قبة قوس النصر، ووضع باقتين من الورد وعزف النشيدين الوطنيين الفرنسي والبريطاني، تبعته تحية علمي الدولتين والوقوف دقيقةَ صمت إجلالاً للضحايا. ومباشرة بعد ذلك انطلقت في سماء باريس الطائرات الاستعراضية الفرنسية والبريطانية «ريد أروز». وحضر الاحتفال العشرات من كبار المسؤولين والمدعوين، وقام ماكرون وتشارلز الثالث بتحية وفدي البلدين الرسميين قبل امتطاء عربة مكشوفة لنزول جادة الشانزليزيه، وسط حضور شعبي واسع.

وكما في كل مناسبة، كان ظهور خيالة الحرس الجمهوري مثيراً للإعجاب والتصفيق. وقد رافق 136 خيالاً ماكرون وتشارلز، فيما ركبت السيدة الفرنسية الأولى والملكة كاميلا سيارة ثانية، واتجه الموكب نزولاً باتجاه القصر الرئاسي الواقع في شارع فوبورغ سان هونوريه القريب من ساحة الكونكورد، حيث عقد اجتماع مغلق بينهما.

قاعة المرايا

ما بين قصر الإليزيه ومقر إقامة السفير البريطاني في باريس مسافة رمية حجر، قطعها ماكرون وتشارلز معاً من أجل الاحتفال بزيارة ملك بريطانيا الرسمية والأولى التي يقوم بها إلى فرنسا منذ اعتلائه العرش في العاشر من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. وقضى الاحتفال بزرع شجرة سنديان في حديقة المقر تخليداً لزيارة الدولة. بيد أن الأنظار اتجهت مساءً نحو قصر فرساي الشهير الواقع غرب باريس الذي اختاره ماكرون من أجل الوليمة الرسمية لتكريم تشارلز الثالث وكاميلا.

وأقيم «عشاء الدولة» في «قاعة المرايا» التي تعد أجمل ما يضمه قصر لويس الرابع عشر.

الرئيس ماكرون والملك تشارلز الثالث يستعرضان أفراد القوة الفرنسية التكريمية (رويترز)

وقالت المصادر الفرنسية إن اختيار فرساي يعد بمثابة «لفتة خاصة» باتجاه ملك بريطانيا، الذي يسعى للسير على خطى والدته الملكة إليزابيث الثانية التي كانت تحب فرنسا، وقد دُعيت مرتين إلى قصر فرساي في العامين 1957 و1972. وفي هذا السياق، تندرج زيارته، الخميس، لسوق الزهور القائم في قلب باريس، والذي سمي على اسم الملكة إليزابيث الثانية في عام 2014.

لم توفر السلطات الفرنسية جهداً إلا وبذلته من أجل إبراز غنى تراثها المعماري وتفوق مطبخها المشهور عالمياً. لذا، فقد تم «استدعاء» أربعة من أشهر «طباخي البلاد» لتحضير العشاء الملكي الذي دعي إليه ما يزيد على 150 شخصاً، بينهم شخصيات معروفة من على جانبي بحر المانش. ومن بين الضيوف المدعوين، الممثلون هيو غرانت وشارلوت غينسبورغ «والدتها المغنية البريطانية جين بيركين التي توفيت في شهر يوليو (تموز) الماضي».

بيد أن الملك تشارلز الثالث يريد لنفسه دوراً يتجاوز الدور البروتوكولي. ومن المعروف على المستوى الأوروبي اهتمامه بملف البيئة والعمران، وله مشاريع ومؤسسات فاعلة في هذه المجالات. واللافت أنه سيلقي خطاباً قبيل ظهر الخميس، في بادرة هي الأولى من نوعها، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي مجتمعاً بهذه المناسبة. كما أن المصادر الرئاسية كشفت عن بعض الملفات التي يريد تناولها مع الرئيس، وأولها بطبيعة الحال الملف المناخي ونتائجه البيئية والصحية والاجتماعية والاقتصادية. من هنا، تبرز أهمية مشاركته، الخميس، مع الرئيس ماكرون في منتدى البيئة الذي يستضيفه «المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي».

ومن هنا أيضاً لفتة ماكرون تجاهه؛ لأنه سيقدم له كتاب «جذور السماء» للكاتب الفرنسي من أصول روسية رومان غاري الذي يدور حول حماية كوكب الأرض. كذلك سيهديه ميدالية تكريماً لجهوده ولنضاله حول هذا الموضوع.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».