فرنسا تحتفي بتشارلز الثالث وكاميلا تعزيزاً للعلاقات الثنائية

ملك بريطانيا يخاطب «الشيوخ» الفرنسي الخميس

الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحتفي بتشارلز الثالث وكاميلا تعزيزاً للعلاقات الثنائية

الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)

نسيت فرنسا منذ زمن طويل أن الثورة الفرنسية التي انطلقت في عام 1789 جعلت رأسَي الملك لويس الخامس عشر والملكة أنطوانيت يتدحرجان على المقصلة التي نصبت فيما يسمى حالياً «ساحة الكونكورد»، حيث تنتصب في وسطها المسلة الفرعونية. كذلك نسي الفرنسيون أن الاحتفالات العديدة المرحبة بزيارة الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا ستنطلق من «ساحة ليتوال»، حيث يقع قوس النصر الذي طلب الإمبراطور نابليون الأول تشييده لتخليد انتصاراته الباهرة في الحروب التي خاضها نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، والتي كانت إنجلترا، خلالها، خصمه اللدود، ونجحت في النهاية في تأليب الإمبراطوريتين الروسية والنمساوية والمملكة البروسية - الألمانية، وأنزلت به هزيمة ماحقة في معركة واترلو «الواقعة حالياً في بلجيكا»، ونفته بعدها إلى جزيرة سانت هيلين، جنوب المحيط الأطلسي حيث مات في عام 1821.

هذا هو التاريخ الذي قلب كثير من صفحاته، ومنها «حرب المائة عام» التي تواجهت خلالها المملكتان الفرنسية والإنجليزية. بدأت في عام 1337 بسبب ادعاء ملك إنجلترا بأحقيته بتاج المملكة الفرنسية الذي اعتمره الملك فيليب السادس وانتهت في عام 1453 على طاولة المفاوضات وبتوقيع «معاهدة بيكينيي». ورغم أن باريس ولندن كانتا غالباً في العصور الخوالي في حالة حرب، فإنهما تقاربتا بعد الحروب النابليونية، لا بل إن الإمبراطور نابليون الثالث، ابن أخي نابليون الأول، لجأ إلى لندن بعد الهزيمة التي ألحقتها به قوات أوتو فون بيسمارك، المستشار الألماني في عام 1870، في معركة «سيدان» الشهيرة. ومنذ ذلك التاريخ، قلبت بريطانيا وفرنسا صفحة الخلافات وقاتلتا جنباً إلى جنب في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وفي الحرب الأخيرة، استقبلت لندن الجنرال شارل ديغول، زعيم «فرنسا الحرة» التي قاد منها المقاومة ضد المحتل الألماني.

وريث التاج البريطاني

اليوم، وريث التاج البريطاني الذي وصل بعد الظهر في زيارة دولة من ثلاثة أيام إلى باريس وبرفقته الملكة كاميلا، جاء ليبين قوة العلاقات التي تجمع باريس ولندن اللتين نجحتا في طي تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتغلب على خلافاتهما بشأن ملفين رئيسيين: حقوق الصيد في المياه البريطانية، والهجرات المنطلقة من الشواطئ الفرنسية باتجاه الشواطئ البريطانية عبر مضيق المانش.

الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا لدى نزولهما من الطائرة الملكية في مطار أورلي الباريسي الأربعاء (رويترز)

وقال مصدر رئاسي إن الزيارة الملكية «تحل في سياق تعزيز العلاقات» بين باريس ولندن، بعد مرحلة صعبة رافقت «بريكست» زمن رؤساء الحكومات الثلاثة تيريزا ماي، وبوريس جونسون، وليز تراس، لتعود «طبيعية» مع رئيس الحكومة الحالي ريشي سوناك. ويربط كثير من المحللين إفراط باريس بتكريم الثنائي الملكي وبين رغبتها في إعادة توطيد علاقاتها مع بريطانيا. في هذه المناسبة تمت تعبئة 8 آلاف شرطي ودركي الأربعاء، وسيتم نشر ما يصل إلى 12 ألف عنصر، الجمعة، حيث إن الزيارة تتزامن مع زيارة البابا فرنسيس إلى مرسيليا.

واستبق الرئيس ماكرون وصول الثنائي الملكي بنشر مقطع فيديو على موقع «إكس» (تويتر سابقاً) و«إنستغرام» جاء فيه متوجهاً لضيفه: «جئت إلى فرنسا (سابقاً) بصفتك أميراً واليوم تعود إليها ملكاً. أهلاً بجلالتك». وتضمن شريط الفيديو مقاطع مصورة لزيارات الملك شارل الثالث إلى فرنسا خلال عهود متتالية.

وبعد استقبال رسمي للثنائي الملكي في مطار أورلي بحضور رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن، حصل الاحتفال الأهم تحت قوس النصر وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أغلقت مداخل الشوارع المؤدية إلى جادة الشانزليزيه وخصوصاً إلى ساحة «ليتوال»، وانتشرت قوات أمنية كثيفة في كامل أرجاء منطقة الاحتفال، وعمدت إلى تفتيش المارة. وعلى جانبي جادة الشانزليزيه، تجمهر الآلاف من الفرنسيين والسياح لمشاهدة الثنائي الملكي الذي وصل إلى قوس النصر بالسيارة الملكية التي تحمل الشعر الملكي وسط مواكبة من عشرات الدراجين. ومن بين الجمهور تتعدد الجنسيات واللغات والألوان، ثمة من لفّ نفسه بالعلم البريطاني. وقالت نانسي، وهي طالبة بريطانية تدرس اللغة الفرنسية في جامعة باريسية، إنها «تشعر بالفخر» لرؤية ملكها محاطاً بهذه الهالة من التكريم والتفخيم، وخصوصاً بالاحتفاء الشعبي.

الطائرات الاستعراضية الفرنسية والبريطانية تحلق في سماء باريس وفي الصورة سقف قوس النصر (أ.ف.ب)

وكان الرئيس ماكرون وعقيلته بريجيت بانتظار الملك تشارلز والملكة كاميلا من أجل تجديد وإحياء شعلة الجندي المجهول تحت قبة قوس النصر، ووضع باقتين من الورد وعزف النشيدين الوطنيين الفرنسي والبريطاني، تبعته تحية علمي الدولتين والوقوف دقيقةَ صمت إجلالاً للضحايا. ومباشرة بعد ذلك انطلقت في سماء باريس الطائرات الاستعراضية الفرنسية والبريطانية «ريد أروز». وحضر الاحتفال العشرات من كبار المسؤولين والمدعوين، وقام ماكرون وتشارلز الثالث بتحية وفدي البلدين الرسميين قبل امتطاء عربة مكشوفة لنزول جادة الشانزليزيه، وسط حضور شعبي واسع.

وكما في كل مناسبة، كان ظهور خيالة الحرس الجمهوري مثيراً للإعجاب والتصفيق. وقد رافق 136 خيالاً ماكرون وتشارلز، فيما ركبت السيدة الفرنسية الأولى والملكة كاميلا سيارة ثانية، واتجه الموكب نزولاً باتجاه القصر الرئاسي الواقع في شارع فوبورغ سان هونوريه القريب من ساحة الكونكورد، حيث عقد اجتماع مغلق بينهما.

قاعة المرايا

ما بين قصر الإليزيه ومقر إقامة السفير البريطاني في باريس مسافة رمية حجر، قطعها ماكرون وتشارلز معاً من أجل الاحتفال بزيارة ملك بريطانيا الرسمية والأولى التي يقوم بها إلى فرنسا منذ اعتلائه العرش في العاشر من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. وقضى الاحتفال بزرع شجرة سنديان في حديقة المقر تخليداً لزيارة الدولة. بيد أن الأنظار اتجهت مساءً نحو قصر فرساي الشهير الواقع غرب باريس الذي اختاره ماكرون من أجل الوليمة الرسمية لتكريم تشارلز الثالث وكاميلا.

وأقيم «عشاء الدولة» في «قاعة المرايا» التي تعد أجمل ما يضمه قصر لويس الرابع عشر.

الرئيس ماكرون والملك تشارلز الثالث يستعرضان أفراد القوة الفرنسية التكريمية (رويترز)

وقالت المصادر الفرنسية إن اختيار فرساي يعد بمثابة «لفتة خاصة» باتجاه ملك بريطانيا، الذي يسعى للسير على خطى والدته الملكة إليزابيث الثانية التي كانت تحب فرنسا، وقد دُعيت مرتين إلى قصر فرساي في العامين 1957 و1972. وفي هذا السياق، تندرج زيارته، الخميس، لسوق الزهور القائم في قلب باريس، والذي سمي على اسم الملكة إليزابيث الثانية في عام 2014.

لم توفر السلطات الفرنسية جهداً إلا وبذلته من أجل إبراز غنى تراثها المعماري وتفوق مطبخها المشهور عالمياً. لذا، فقد تم «استدعاء» أربعة من أشهر «طباخي البلاد» لتحضير العشاء الملكي الذي دعي إليه ما يزيد على 150 شخصاً، بينهم شخصيات معروفة من على جانبي بحر المانش. ومن بين الضيوف المدعوين، الممثلون هيو غرانت وشارلوت غينسبورغ «والدتها المغنية البريطانية جين بيركين التي توفيت في شهر يوليو (تموز) الماضي».

بيد أن الملك تشارلز الثالث يريد لنفسه دوراً يتجاوز الدور البروتوكولي. ومن المعروف على المستوى الأوروبي اهتمامه بملف البيئة والعمران، وله مشاريع ومؤسسات فاعلة في هذه المجالات. واللافت أنه سيلقي خطاباً قبيل ظهر الخميس، في بادرة هي الأولى من نوعها، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي مجتمعاً بهذه المناسبة. كما أن المصادر الرئاسية كشفت عن بعض الملفات التي يريد تناولها مع الرئيس، وأولها بطبيعة الحال الملف المناخي ونتائجه البيئية والصحية والاجتماعية والاقتصادية. من هنا، تبرز أهمية مشاركته، الخميس، مع الرئيس ماكرون في منتدى البيئة الذي يستضيفه «المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي».

ومن هنا أيضاً لفتة ماكرون تجاهه؛ لأنه سيقدم له كتاب «جذور السماء» للكاتب الفرنسي من أصول روسية رومان غاري الذي يدور حول حماية كوكب الأرض. كذلك سيهديه ميدالية تكريماً لجهوده ولنضاله حول هذا الموضوع.


مقالات ذات صلة

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.