فرنسا: هل فتحت المعركة الرئاسية قبل 4 سنوات من حصولها؟

المتنافسون كُثر وأولهم دارمانان وفيليب وأتال... وماكرون يراقب

الرئيس إيمانويل ماكرون يتابع من كثب معركة الراغبين في خلافته عام 2027 (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يتابع من كثب معركة الراغبين في خلافته عام 2027 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: هل فتحت المعركة الرئاسية قبل 4 سنوات من حصولها؟

الرئيس إيمانويل ماكرون يتابع من كثب معركة الراغبين في خلافته عام 2027 (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يتابع من كثب معركة الراغبين في خلافته عام 2027 (أ.ف.ب)

في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، انتُخب إيمانويل ماكرون رئيساً لولاية ثانية. وحتى اليوم، لم ينقضِ من هذه الولاية سوى عام ونصف العام. والحال أن المعركة الرئاسية لعام 2027 فُتحت؛ إذ يبدو من الواضح أن الطامحين كُثر وأنهم لن ينتظروا طويلاً للكشف عن طموحاتهم الرئاسية، خصوصاً أن الدستور الفرنسي لا يتيح للمرشح سوى ولايتين متعاقبتين.

ومؤخراً، أعرب ماكرون عن «أسفه» لوجود هذه القاعدة التي تحرمه من التنافس من أجل ولاية ثالثة، علماً أن أمراً كهذا يحتاج إلى تعديل الدستور الذي إن حصل سيجعل فرنسا تشبه دولاً أفزيفية، حيث الدستور مسخّر لخدمة الرئيس ودوام عزه. لكن القراءة السياسية تفيد بأن لا أحد في فرنسا يمكن أن يجرؤ على الإقدام على خطوة من هذا النوع.

جيرالد دارمانان المستعجل

ثمة جبهات عدة بعضها فُتح فعلاً وبعضها سيفتح في الأشهر القليلة المقبلة. وتعدّ جبهة وراثة ماكرون سياسياً هي الأهم وهي التي تعرف وستعرف أكثر فأكثر الحماوة الأكبر خصوصاً.

ماكرون الذي وصل إلى قصر الإليزيه متخطياً الأحزاب التقليدية ليس له حتى اليوم وريث معين ولا مصلحة سياسية له، في أي حال، في طرق هذا الباب الذي إن فتح سيحوله «بطة عرجاء»، وفق التعبير الأميركي الشهير، بمعنى أنه سيحوله رئيساً عديم التأثير وغير متمكن من الإمساك بناصية الأمور في بلاده.

والحال، أن طبع ماكرون، كما عُرف عنه في أكثر من ستة أعوام من الحكم، مختلف تماماً، بل هو من أنصار «الحكم العمودي» بمعنى أن الكلمة الأخيرة في شؤون البلاد يجب أن تعود له.

ولأن الوضع على هذا الشكل؛ فإن ثلاثة أسماء متنافسين تبرز من ضمن الأكثرية النسبية الراهنة. وكان وزير الداخلية جيرالد دارمانان أول من كشف علناً عن رغبته في أن يخلف ماكرون في قصر الإليزيه، وذلك من خلال الاجتماع العام الذي دعا إليه في مدينة توركوان {شمال فرنسا} نهاية شهر أغسطس (آب) وفيه جمع عشرات النواب وأعضاء كُثراً في الحكومة الحالية.

جيرالد دارمانان وزير الداخلية أول من فتح معركة الرئاسة (أ.ف.ب)

وكان دارمانان يحلم بأن يخلف إليزابيت بورن في رئاسة الحكومة، إلا أن ماكرون أبقاها في منصبها وعبّر لها عن ثقته بها مجدداً ما قضى على أحلام وزير الداخلية المستعجل.

ويراهن دارمانان القادم إلى الحزب الرئاسي من اليمين الكلاسيكي وحزب «الجمهوريون» على صورته ممثلاً للجناح المتشدد في حزب ماكرون المسمى «النهضة» ويعدّ أن المعركة الرئاسية القادمة ستكون بمواجهة مارين لوبان، زعيمة حزب «التجمع الوطني»، التي واجهت ماكرون في الدورتين الأخيرتين والتي أعلنت أول من أمس أنها ستكون «المرشحة الطبيعية» لحزبها. وكوزير للداخلية، يحرص دارمانان على الوقوف دوماً إلى جانب رجال الأمن حتى عندما يتبين بشكل قاطع لجوؤهم إلى العنف في التعاطي مع المتظاهرين؛ الأمر الذي يعرّضه إلى انتقادات لاذعة من اليسار وأحياناً من حلفائه.

يحظى دارمانان برعاية ودعم رئيس الجمهورية الأسبق نيكولا ساركوزي الذي كال له المديح في كتابه الأخير «زمن المعارك» وعدّه مؤهلاً لأن يصل إلى أعلى المنصب في فرنسا. ويشكل ملف الهجرات والإسلام «حصان طروادة» لوزير الداخلية الراهن الذي يرى أن خطه المتشدد كفيل بسحب البساط من تحت قدمي مارين لوبان التي دأبت على استخدامه وسيلة لتعبئة جمهورها بالتوازي مع التنديد بالاتحاد الأوروبي الذي «سرق» من فرنسا سيادتها في أكثر من مجال.

إداور فيليب رئيس الحكومة الأسبق السياسي المفضل لدى الفرنسيين (أ.ف.ب)

إدوار فيليب الأكثر شعبية

بمواجهة دارمانان، يقف إدوار فيليب، رئيس الحكومة السابق، الذي تفيد استطلاعات الرأي بأنه الرجل السياسي الأكثر شعبية في فرنسا.

وخلال السنوات الثلاث التي شغل فيها رئاسة الحكومة، تميز فيليب، عمدة مدينة «لو هافر» الواقعة شمال البلاد وتعدّ المرفأ الرئيسي على المحيط الأطلسي، بالرصانة والابتعاد عن الديماغوجية. وقد نجح في إدارة أزمة «كوفيد - 19» والإمساك بمالية فرنسا بيد من حديد. وكان كثيرون يتخوفون من أن يقدم على منافسة ماكرون في رئاسيات 2022. إلا أنه قطع حبل المراهنات مؤكداً تأييده له. بيد أنه ترك الباب مفتوحاً للمعركة القادمة وعمد إلى تأسيس حزب سماه «هوريزون» (آفاق) ونجح في إيصال 31 نائباً إلى البرلمان. ويعد هؤلاء جزءاً رئيسياً من الأكثرية النسبية التي يتمتع بها ماكرون وحكومته في الندوة النيابية، وبالتالي فإن فيليب يعد ركناً أساسياً من أركان العهد الحالي.

وكما أن ساركوزي يراهن على دارمانان، فإن رئيس الحكومة الأسبق وعضو المجلس الدستوري الحالي ألان جوبيه يراهن على فيليب الذي عمل سابقاً مديراً لمكتب جوبيه. وفي كتابه الأخير، يشيد جوبيه في «مذكراته» بفيليب فيراه مؤهلاً للوصول إلى قصر الإليزيه.

ولا يخفي فيليب طموحاته الرئاسية وهو يعمل منذ اليوم على تشكيل فريق عمل تحضيراً للاستحقاق الرئيسي القادم بعد أقل من أربع سنوات بقليل.

غابرييل أتال: فلتة الشوط

يعدّ غابرييل أتال، وزير التربية الحالي، أصغر وزراء الحكومة سناً؛ إذ إنه لم بتجاوز الـ34 عاماً. دخل السياسة باكراً منتمياً إلى الحزب الاشتراكي ليخرج منه في عام 2016 ويلتحق بماكرون الذي بادر إلى إطلاق حركته «فرنسا إلى الأمام». وفي عام 2017، انتخب في سن الـ28 عاماً نائباً لينضم لاحقاً إلى الحكومة بصفته وزير دولة في وزارة التربية.

ولأن أتال صلب المعدن سياسياً ومتحدث بارع قوي الحجة، فقد عيّنه ماكرون ناطقاً باسم الحكومة ثم نصّبه في عام 2022 وزيراً مفوضاً للميزانية، قبل أن يسلمه صيف هذا العام إحدى أصعب الحقائب وهي وزارة التربية. وسريعاً جداً، سعى أتال إلى ترك بصماته على هذه الوزارة، حيث يسعى كل وزير إلى إطلاق إصلاحاته.

وزير التربية الشاب غابرييل أتال طموح غير محدود (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة، استقبلت أتال الأضواء بتركيز بمنع الفتيات من ارتداء «العباءة في المدارس عادّاً أنها تعد انتهاكاً للعلمانية ولحياد المدرسة، وأصدر تعاميم بهذا السياق تعرّضت لانتقادات من أكثر من جهة.

الجديد بالنسبة لوزير التربية الشاب، أن استطلاعات الرأي أخذت تضعه من بين المسترئسين المحتملين في الاستحقاق القادم على الرغم من أنه شخصياً لم يلمح أبداً إلى شيء كهذا.

ويبيّن آخر استطلاع أن شعبيته تتخطى شعبية رئيسة الحكومة إليزابيت بورن وتجاور شعبة دارمانان. وفي حين يراهن الثاني على استعادة الشرائح الشعبية التي أهّلتها «النخب الباريسية»، وذلك من خلال التركيز على المسائل المعيشية اليومية، فإن أتال، خريج إحدى أرقى المدارس الخاصة في العاصمة وهي «المدرسة الألزاسية»، يراهن من جانبه على استمالة الطبقة المتوسطة، عادّاً أن الطبقة الشعبية منقسمة بين اليسار المتشدد، الذي يمثله المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون واليمين المتطرف ممثلاً بمارين لوبان.

قطعاً، من السابق لأوانه التنبؤ بما ستكون عليه المعركة الرئاسية في فرنسا بعد نحو أربع سنوات. لكن الثابت أن الراغبين في المنصب الأعلى يتحضرون لها منذ اليوم، وكل واحد من الثلاثة يراهن على قدرته على فرض نفسه «مرشحاً طبيعياً» ومثاله الأعلى ما قام به ماكرون شخصياً الذي وصل إلى قصر الإليزيه من غير أن يُنتخب من قبل نائباً أو يعين وزيراً. والخلاصة، أن الطموحات السياسية مشروعة وأول شروطها الجرأة والأهلية.


مقالات ذات صلة

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.