موسكو تطلق أوسع تدريبات بحرية في أقصى الشرق الروسي

هجمات واسعة متبادلة بالمسيرات وأوكرانيا تعلن إحراز تقدم باتجاه باخموت

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تطلق أوسع تدريبات بحرية في أقصى الشرق الروسي

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

بالتزامن مع تبادل هجمات واسعة النطاق بين القوات الروسية والأوكرانية، استخدم خلالها الطرفان المسيّرات وأنظمة صاروخية من طرازات عدة، أطلقت موسكو الاثنين أوسع عرض لعضلاتها العسكرية البحرية في منطقة الشمال الشرقي بمشاركة آلاف العسكريين وعشرات القطع التابعة لأسطول المحيط الهادي.

وتجنبت وزارة الدفاع الروسية توضيح ما إذا كانت التدريبات التي وصفت بأنها الأوسع في المنطقة منذ سنوات، تشكل جزءاً من عملية تدريبية مخططة سابقة، أم أنها مناورات مفاجئة لفحص جاهزية القوات البحرية في المنطقة، على غرار سلسلة تدريبات أجرتها روسيا أخيراً، في مناطق عدة.

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

ونشرت الوزارة مقاطع فيديو، وصوراً تظهر انطلاق «التدريبات التكتيكية» وفق وصفها، وقالت في بيان إن أسطول المحيط الهادي بدأ «مناورات واسعة بمشاركة 50 غواصة وسفينة، تدربت فيها الطواقم المشاركة على حماية الطريق البحرية الشمالية عبر بحر بيرينغ بين كتلتي أوراسيا والأميركيتين». وكان اللافت أنه «تم خلال المناورات إطلاق صواريخ مجنحة من أنواع (فولكان) و(غرانيت) و(أونيكس) على أهداف تحاكي مجموعة من سفن العدو المفترض في بحر بيرينغ».

ووفقا للمعطيات المنشورة، يشارك نحو 10 آلاف عسكري روسي في التدريبات التي حملت تسمية «فينال 2023» وهو أضخم عدد يشارك في مناورات مماثلة خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً للمعطيات، تعمل القوات الجوية الروسية خلال المناورات ليس فقط على مواجهة هجوم من عدو افتراضي، إذ تخوض تدريبات أيضاً لمواجهة الظروف الطبيعية المتقلبة، ومعرفة مدى تأثيراتها على حركة السفن واستعدادها القتالي.

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

الوضع الميداني

على صعيد آخر، أُعلن في موسكو، صباح الاثنين، أن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف زار خطوط التماس بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين، في زيارة نادرة للسياسي المتشدد الذي دعا أكثر من مرة إلى حسم سريع للمعارك باستخدام أسلحة غير تقليدية. ووفقاً للبيان، فقد تجول مدفيديف في ميدان تدريب الجنود المتعاقدين في دونيتسك على خط متقدم في الجبهة.

ميدانياً، أعلنت موسكو أنها واجهت هجوماً ضخماً بالمسيّرات استهدف منطقة القرم ومحيط العاصمة الروسية، وقالت وزارة الدفاع إنها «أحبطت هجوماً استخدمت فيه القوات الأوكرانية عشرات المسيرات». وأسقطت الدفاعات الروسية خلال اليوم الماضي وفقاً لمعطيات الوزارة 27 طائرة مسيرة أوكرانية. وأفاد البيان بأن الهجوم وقع فجر (الاثنين)، مؤكداً أن الدفاعات الروسية أسقطت عدة طائرات مسيّرة أوكرانية فوق شبه جزيرة القرم التي ضمتها وفي أجواء منطقة موسكو، وأيضاً فوق بيلغورود وفورونيغ القريبتين من الحدود مع أوكرانيا.

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف يقلد جندياً ميدالية على خطوط في 15 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه تم «توجيه ضربة صاروخية مكثفة ليلة الاثنين استهدفت مستودعات لصواريخ (ستورم شادو) البريطانية ومخازن ذخيرة تحتوي على اليورانيوم المنضب في أوكرانيا». وحول الوضع على خطوط التماس، قالت الوزارة في إيجازها، الاثنين، إن القوات الروسية صدت خلال الـ24 ساعة الماضية هجومين شنتهما قوات كييف على محور كراسني ليمان في دونيتسك، وتمكنت من القضاء على حوالي 50 جندياً أوكرانياً.

في المقابل، أفادت صحيفة «زركالو نيديلي» الأوكرانية بأن عدداً من الانفجارات هزّت مدينة إسماعيل التابعة لمقاطعة أوديسا، وتعرض ميناء أوديسا بعد مرور وقت قصير لهجمات مماثلة استخدمت خلالها أنظمة صاروخية وطائرات مسيرة.

دبابة روسية مدمرة على خطوط القتال (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية صباح الاثنين إن دفاعاتها أسقطت 18 طائرة مسيرة و17 صاروخ كروز في هجوم شنته روسيا على أراضيها. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية، في منشور على تطبيق «تلغرام» أن روسيا أطلقت 24 طائرة مسيرة على منطقتي أوديسا وميكولايف بجنوب أوكرانيا خلال الليل. وأضافت أنه تم تدمير جميع الصواريخ السبعة عشر فوق مناطق دنيبروبتروفسك وبولتافا وخميلنيتسكي.

وأكدت أوكرانيا لاحقا أنها استعادت من القوات الروسية خلال الأسبوع الماضي سبعة كيلومترات مربّعة من الأراضي في جنوب وشرق البلاد بعد تحرير قريتين بالقرب من مدينة باخموت المدمرة في الشرق، في إطار الهجوم المضاد الذي تشنّه منذ أشهر. وكثفت القوات الأوكرانية التي باشرت في مطلع يونيو (حزيران) هجوماً مضاداً لا يخلو من صعوبات على الخطوط الروسية المحصنة، عملياتها على مدى الأسبوعين الماضيين، واستعادت قرية روبوتيني في الجنوب، ثم قرية أندرييفكا في الشرق. ويوم الأحد، استعادت قرية كليتشتشيفكا المجاورة بعد أشهر من القتال. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار قولها لوسائل الإعلام: «تمّ تحرير كيلومترَين مربّعين في قطاع باخموت» خلال الأسبوع الماضي و«5.2 كيلومتر مربع من الأراضي» في الجنوب، حيث تتمحور العمليات حول استعادة قرية فربوفيه. وعقّب الرئيس فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس» بقوله: «محاربونا، أبطالنا على الخطوط الأمامية. أنا فخور بكل واحد منهم. وأنا ممتن لكل لواء على ما يبديه من بأس!».

جندي أوكراني يرمي قنينة ماء باتجاه رفيق له مصاب داخل خندق

إلى ذلك، قررت الحكومة الأوكرانية يوم الاثنين إقالة ستة نواب لوزير الدفاع بعد تعيين وزير جديد هذا الشهر. ولم تذكر الحكومة سبب الإقالة. ومن بين من أقالتهم الحكومة هانا ماليار التي كانت تقدم إفادات متكررة بشأن أحداث المواجهات في الحرب مع روسيا. وكانت أوكرانيا قد عينت رستم عمروف وزيراً جديداً للدفاع قبل أقل من أسبوعين ليحل محل أوليكسي رزنيكوف. وتلاحق الوزارة اتهامات بالفساد وردت في وسائل الإعلام، بينما كان رزنيكوف في منصبه على الرغم من عدم توجيه اتهامات له شخصيا بالفساد.

محكمة لاهاي

طالبت روسيا محكمة العدل الدولية في لاهاي، الاثنين، بإسقاط ما قالت إنها قضية «معيبة بشكل ميؤوس منه» تتحدى حجة موسكو بأن غزوها لأوكرانيا حدث لمنع إبادة جماعية. ويتواجه البلدان بعد شكوى رفعتها أوكرانيا تتهم فيها روسيا بالاستناد إلى ادّعاءات كاذبة بوقوع إبادة جماعية في الشرق الأوكراني، لتبرير غزو أراضيها في 2022. وقال وكيل روسيا لدى المحكمة، جينادي كوزمين، في بداية الجلسة، الاثنين، إن «أوكرانيا تصر على عدم حدوث إبادة جماعية». وتابع كوزمين، وهو أول دبلوماسي روسي يخاطب المحكمة في هذه القضية: «هذا وحده ينبغي أن يكون كافياً لرفض القضية. لأنه بحسب اختصاص المحكمة، إذا لم تكن هناك إبادة جماعية فلا يمكن أن يكون هناك انتهاك لاتفاقية منع الإبادة الجماعية». وخلص كوزمين إلى أن «الموقف القانوني لأوكرانيا معيب بشكل ميؤوس منه ويتعارض مع اختصاصات هذه المحكمة»، ودعا القضاة إلى رفض القضية.

وتتجاهل روسيا حتى الآن أوامر محكمة العدل الدولية بوقف عملياتها العسكرية، وليس لدى المحكمة أي وسيلة لفرض تنفيذ قراراتها، لكن خبراء يقولون إنه قد تكون لذلك آثار على دفع تعويضات بعد الحرب. وهذه هي المرة الأولى التي يخاطب فيها ممثل روسي المحكمة في هذه القضية. وكانت روسيا قد رفضت في بادئ الأمر حضور جلسات المحكمة للنظر في القضية، مشيرة إلى أنها لم تُمنح الوقت الكافي لإعداد مرافعاتها.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.