موسكو تطلق أوسع تدريبات بحرية في أقصى الشرق الروسي

هجمات واسعة متبادلة بالمسيرات وأوكرانيا تعلن إحراز تقدم باتجاه باخموت

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تطلق أوسع تدريبات بحرية في أقصى الشرق الروسي

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

بالتزامن مع تبادل هجمات واسعة النطاق بين القوات الروسية والأوكرانية، استخدم خلالها الطرفان المسيّرات وأنظمة صاروخية من طرازات عدة، أطلقت موسكو الاثنين أوسع عرض لعضلاتها العسكرية البحرية في منطقة الشمال الشرقي بمشاركة آلاف العسكريين وعشرات القطع التابعة لأسطول المحيط الهادي.

وتجنبت وزارة الدفاع الروسية توضيح ما إذا كانت التدريبات التي وصفت بأنها الأوسع في المنطقة منذ سنوات، تشكل جزءاً من عملية تدريبية مخططة سابقة، أم أنها مناورات مفاجئة لفحص جاهزية القوات البحرية في المنطقة، على غرار سلسلة تدريبات أجرتها روسيا أخيراً، في مناطق عدة.

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

ونشرت الوزارة مقاطع فيديو، وصوراً تظهر انطلاق «التدريبات التكتيكية» وفق وصفها، وقالت في بيان إن أسطول المحيط الهادي بدأ «مناورات واسعة بمشاركة 50 غواصة وسفينة، تدربت فيها الطواقم المشاركة على حماية الطريق البحرية الشمالية عبر بحر بيرينغ بين كتلتي أوراسيا والأميركيتين». وكان اللافت أنه «تم خلال المناورات إطلاق صواريخ مجنحة من أنواع (فولكان) و(غرانيت) و(أونيكس) على أهداف تحاكي مجموعة من سفن العدو المفترض في بحر بيرينغ».

ووفقا للمعطيات المنشورة، يشارك نحو 10 آلاف عسكري روسي في التدريبات التي حملت تسمية «فينال 2023» وهو أضخم عدد يشارك في مناورات مماثلة خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً للمعطيات، تعمل القوات الجوية الروسية خلال المناورات ليس فقط على مواجهة هجوم من عدو افتراضي، إذ تخوض تدريبات أيضاً لمواجهة الظروف الطبيعية المتقلبة، ومعرفة مدى تأثيراتها على حركة السفن واستعدادها القتالي.

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

الوضع الميداني

على صعيد آخر، أُعلن في موسكو، صباح الاثنين، أن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف زار خطوط التماس بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين، في زيارة نادرة للسياسي المتشدد الذي دعا أكثر من مرة إلى حسم سريع للمعارك باستخدام أسلحة غير تقليدية. ووفقاً للبيان، فقد تجول مدفيديف في ميدان تدريب الجنود المتعاقدين في دونيتسك على خط متقدم في الجبهة.

ميدانياً، أعلنت موسكو أنها واجهت هجوماً ضخماً بالمسيّرات استهدف منطقة القرم ومحيط العاصمة الروسية، وقالت وزارة الدفاع إنها «أحبطت هجوماً استخدمت فيه القوات الأوكرانية عشرات المسيرات». وأسقطت الدفاعات الروسية خلال اليوم الماضي وفقاً لمعطيات الوزارة 27 طائرة مسيرة أوكرانية. وأفاد البيان بأن الهجوم وقع فجر (الاثنين)، مؤكداً أن الدفاعات الروسية أسقطت عدة طائرات مسيّرة أوكرانية فوق شبه جزيرة القرم التي ضمتها وفي أجواء منطقة موسكو، وأيضاً فوق بيلغورود وفورونيغ القريبتين من الحدود مع أوكرانيا.

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف يقلد جندياً ميدالية على خطوط في 15 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه تم «توجيه ضربة صاروخية مكثفة ليلة الاثنين استهدفت مستودعات لصواريخ (ستورم شادو) البريطانية ومخازن ذخيرة تحتوي على اليورانيوم المنضب في أوكرانيا». وحول الوضع على خطوط التماس، قالت الوزارة في إيجازها، الاثنين، إن القوات الروسية صدت خلال الـ24 ساعة الماضية هجومين شنتهما قوات كييف على محور كراسني ليمان في دونيتسك، وتمكنت من القضاء على حوالي 50 جندياً أوكرانياً.

في المقابل، أفادت صحيفة «زركالو نيديلي» الأوكرانية بأن عدداً من الانفجارات هزّت مدينة إسماعيل التابعة لمقاطعة أوديسا، وتعرض ميناء أوديسا بعد مرور وقت قصير لهجمات مماثلة استخدمت خلالها أنظمة صاروخية وطائرات مسيرة.

دبابة روسية مدمرة على خطوط القتال (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية صباح الاثنين إن دفاعاتها أسقطت 18 طائرة مسيرة و17 صاروخ كروز في هجوم شنته روسيا على أراضيها. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية، في منشور على تطبيق «تلغرام» أن روسيا أطلقت 24 طائرة مسيرة على منطقتي أوديسا وميكولايف بجنوب أوكرانيا خلال الليل. وأضافت أنه تم تدمير جميع الصواريخ السبعة عشر فوق مناطق دنيبروبتروفسك وبولتافا وخميلنيتسكي.

وأكدت أوكرانيا لاحقا أنها استعادت من القوات الروسية خلال الأسبوع الماضي سبعة كيلومترات مربّعة من الأراضي في جنوب وشرق البلاد بعد تحرير قريتين بالقرب من مدينة باخموت المدمرة في الشرق، في إطار الهجوم المضاد الذي تشنّه منذ أشهر. وكثفت القوات الأوكرانية التي باشرت في مطلع يونيو (حزيران) هجوماً مضاداً لا يخلو من صعوبات على الخطوط الروسية المحصنة، عملياتها على مدى الأسبوعين الماضيين، واستعادت قرية روبوتيني في الجنوب، ثم قرية أندرييفكا في الشرق. ويوم الأحد، استعادت قرية كليتشتشيفكا المجاورة بعد أشهر من القتال. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار قولها لوسائل الإعلام: «تمّ تحرير كيلومترَين مربّعين في قطاع باخموت» خلال الأسبوع الماضي و«5.2 كيلومتر مربع من الأراضي» في الجنوب، حيث تتمحور العمليات حول استعادة قرية فربوفيه. وعقّب الرئيس فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس» بقوله: «محاربونا، أبطالنا على الخطوط الأمامية. أنا فخور بكل واحد منهم. وأنا ممتن لكل لواء على ما يبديه من بأس!».

جندي أوكراني يرمي قنينة ماء باتجاه رفيق له مصاب داخل خندق

إلى ذلك، قررت الحكومة الأوكرانية يوم الاثنين إقالة ستة نواب لوزير الدفاع بعد تعيين وزير جديد هذا الشهر. ولم تذكر الحكومة سبب الإقالة. ومن بين من أقالتهم الحكومة هانا ماليار التي كانت تقدم إفادات متكررة بشأن أحداث المواجهات في الحرب مع روسيا. وكانت أوكرانيا قد عينت رستم عمروف وزيراً جديداً للدفاع قبل أقل من أسبوعين ليحل محل أوليكسي رزنيكوف. وتلاحق الوزارة اتهامات بالفساد وردت في وسائل الإعلام، بينما كان رزنيكوف في منصبه على الرغم من عدم توجيه اتهامات له شخصيا بالفساد.

محكمة لاهاي

طالبت روسيا محكمة العدل الدولية في لاهاي، الاثنين، بإسقاط ما قالت إنها قضية «معيبة بشكل ميؤوس منه» تتحدى حجة موسكو بأن غزوها لأوكرانيا حدث لمنع إبادة جماعية. ويتواجه البلدان بعد شكوى رفعتها أوكرانيا تتهم فيها روسيا بالاستناد إلى ادّعاءات كاذبة بوقوع إبادة جماعية في الشرق الأوكراني، لتبرير غزو أراضيها في 2022. وقال وكيل روسيا لدى المحكمة، جينادي كوزمين، في بداية الجلسة، الاثنين، إن «أوكرانيا تصر على عدم حدوث إبادة جماعية». وتابع كوزمين، وهو أول دبلوماسي روسي يخاطب المحكمة في هذه القضية: «هذا وحده ينبغي أن يكون كافياً لرفض القضية. لأنه بحسب اختصاص المحكمة، إذا لم تكن هناك إبادة جماعية فلا يمكن أن يكون هناك انتهاك لاتفاقية منع الإبادة الجماعية». وخلص كوزمين إلى أن «الموقف القانوني لأوكرانيا معيب بشكل ميؤوس منه ويتعارض مع اختصاصات هذه المحكمة»، ودعا القضاة إلى رفض القضية.

وتتجاهل روسيا حتى الآن أوامر محكمة العدل الدولية بوقف عملياتها العسكرية، وليس لدى المحكمة أي وسيلة لفرض تنفيذ قراراتها، لكن خبراء يقولون إنه قد تكون لذلك آثار على دفع تعويضات بعد الحرب. وهذه هي المرة الأولى التي يخاطب فيها ممثل روسي المحكمة في هذه القضية. وكانت روسيا قد رفضت في بادئ الأمر حضور جلسات المحكمة للنظر في القضية، مشيرة إلى أنها لم تُمنح الوقت الكافي لإعداد مرافعاتها.


مقالات ذات صلة

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
TT

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

وأفادت أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا بوقوع رجل أعمال ألماني، يعمل في توريد الطائرات المسيّرة وقطع غيارها إلى أوكرانيا، في مرمى استهداف جواسيس يشتبه في عملهم لصالح روسيا. وحسب المكتب، تم اعتقال امرأة رومانية تبلغ من العمر 45 عاماً في مدينة راينه بولاية شمال الراين - ويستفاليا، بالإضافة إلى اعتقال أوكراني يبلغ من العمر 43 عاماً في مدينة إيلدا الإسبانية.

وتتهم السلطات الألمانية هذين الشخصين بالتجسس على الشخص المستهدف بتكليف من جهاز استخبارات روسي. ووجه الادعاء العام الاتحادي لكليهما تهمة ممارسة أنشطة استخباراتية. ويشارك في التحقيقات الجارية فرع مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية).

وذكر بيان المكتب أن المتهم الأوكراني بدأ بالتجسس على الرجل المستهدف اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأنه «جمع لهذا الغرض معلومات عبر الإنترنت وسجل مقاطع فيديو لمكان عمل الشخص المستهدف».

وعقب انتقاله إلى إسبانيا، تولت المتهمة الرومانية تنفيذ المهمة بدلاً منه اعتباراً من مارس (آذار) 2026 على أبعد تقدير، حيث قامت بزيارة العنوان الخاص للرجل المستهدف وتصويره بهاتفها المحمول. وأوضح الادعاء العام أن «عمليات التجسس كانت تهدف على الأرجح إلى التحضير لعمليات استخباراتية إضافية ضد الشخص المستهدف».

وفقاً للادعاء العام الاتحادي، يواجه كلاهما شبهات قوية بالعمل لصالح جهاز استخبارات خارجي. ومن المقرر مثول المرأة الرومانية، غداً الأربعاء، أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا للبت في إيداعها الحبس الاحتياطي، بينما لا يزال يتعين تسليم المتهم الأوكراني المعتقل في إسبانيا إلى ألمانيا.

يُذكر أن الادعاء العام أمر سابقاً باعتقال العديد من الجواسيس المشتبه في عملهم لصالح روسيا، كما تجري حالياً عدة محاكمات في هذا الصدد.

ويرى المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن التهديدات المتمثلة في أعمال التجسس والتخريب والتضليل «الروسية» تفاقمت بشكل ملحوظ منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا؛ مشيراً إلى أن هذه التهديدات عبارة عن مزيج من جهات حكومية وأخرى مدعومة من الدولة إضافة إلى أطراف خاصة.

ويرصد جهاز حماية الدستور استراتيجية روسية جديدة تعتمد على تجنيد أشخاص من أوساط «المجرمين الصغار» لتنفيذ عمليات تجسس أو تخريب مقابل مبالغ مالية. وتعزو الأجهزة الأمنية الألمانية هذا التوجه إلى أن العمليات الاستخباراتية التقليدية التي ينفذها جواسيس محترفون أصبحت أكثر صعوبة نتيجة العقوبات وزيادة يقظة الأجهزة الغربية.


ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».